30 أيار/مايو 2008

الأحزاب الصغيرة والمرشحون المستقلون في الولايات المتحدة

تتميز هذه الأحزاب بقادة ذوي مهارات فذة وقضايا استثنائية

 

واشنطن، 30 أيار/مايو، 2008- هذا المقال مقتطف من كتاب: موجز التاريخ الأميركي، أحد المنشورات الإلكترونية الصادرة عن مكتب برامج الإعلام الخارجي. وكتاب موجز التاريخ الأميركي عبارة عن وصف تاريخي متسلسل للكيفية التي ولدت بها الولايات المتحدة من بداياتها الأولى مجموعة من المستعمرات المبعثرة على ساحل المحيط الأطلسي قبل أكثر من 200 عام، الى ما هي عليه اليوم.

بداية النص

غالبا ما ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها تعمل بموجب نظام يتألف من حزبين. ومن ناحية عملية هذا صحيح: فقد احتل البيت الأبيض زعيم ديمقراطي أو جمهوري كل عام منذ 1852. لكن في الوقت نفسه أنتجت البلاد وفرة من الأحزاب الثالثة والصغيرة على مدى السنين. مثلا تمثل 58 حزبا في اقتراع بولاية واحدة على الأقل في الانتخابات الرئاسية التي جرت في العام 1992. وكان بين هذه الأحزاب أحزاب مغمورة مثل حزب اللامبالين، ولوكنغ باك، ونيو مكسيكو بروهيبيشن، وتيش انديبندنت سيتيزنز، وفيرمونت تكس بايرز.

وقد تتمحور الأحزاب الثالثة حول قضية واحدة أو مجموعة قضايا. وهي تعمل على أفضل وجه عندما يكون لديها زعيم يتميز بمواهب قيادية. وعندما تكون الرئاسة بعيدة عن المتناول، يسعى معظمهم إلى صياغة برنامج انتخابي لنشر اهتماماتهم السياسية والاجتماعية.

الرئيس الأسبق ثيودور روزفلت كان أنجح مرشح حزب ثالث في القرن العشرين مع أنه كان جمهوريا كمواطن. وقد فاز حزبه التقدمي ب 27.4 بالمئة من الأصوات في انتخاب العام 1912. وحث الجناح التقدمي في الحزب الجمهوري، بعد أن ضاق ذرعا بالرئيس وليام هوارد تافت، الذي اختاره روزفلت ليكون خلفا له، روزفلت على السعي للحصول على ترشيح الحزب له في العام 1912. وقد فعل ذلك وهزم تافت في عدد من الانتخابات التمهيدية. غير أن تافت كان يسيطر على الآلة الحزبية، وقد فاز بالترشيح.

بعد ذلك، انفصل أنصار روزفلت عن الحزب وشكلوا الحزب التقدمي. وإذ أعلن روزفلت نفسه منافسا قويا للحملة، قام بحملة على أساس برنامج انتخابي هو تنظيم "الشركات الكبرى"، واشتراك النساء في الانتخابات، وضريبة دخل متدرجة، وقناة بنما، والصيانة. وكان جهده كافيا لهزم تافت. لكنه بتجزئته الأصوات الجمهورية، ساعد على تأمين انتخاب الزعيم الديمقراطي وودرو ولسون.

- الاشتراكيون: بلغ الحزب الاشتراكي أوج قوته  أيضا في العام 1912، وفاز بـ6 بالمئة من الأصوات الشعبية. وفاز المرشح الدائم يوجين دبس بحوالى 900,000 صوت في ذلك العام، مدافعا عن الملكية الجماعية لصناعتي النقل والاتصالات، وساعات عمل أقصر، ومشاريع أشغال عامة لزيادة الوظائف. وإذ أدين دبس بنشر الفتنة أثناء الحرب العالمية الأولى، قام بحملته من داخل زنزانته في العام 1920.

- روبرت لافوليت: هناك تقدمي آخر هو السناتور روبورت لافوليت، الذي فاز بأكثر من 16 بالمئة من الأصوات في انتخاب العام 1924. كان لافوليت، المدافع منذ زمن طويل عن المزارعين والعمال الصناعيين، والخصم القوي للشركات الكبرى، محركا رئيسيا في بعث الحركة التقدمية بعد الحرب العالمية الأولى. وإذ تسلح بدعم من أصوات المزارعين والعمال، فضلا عن الاشتراكيين وبقايا حزب روزفلت، خاض الانتخابات على أساس برنامج يهدف إلى تأميم السكك الحديدية وموارد البلاد الطبيعية. وأيد لافوليت بقوة أيضا زيادة الضرائب على الأثرياء وحق المساومة الجماعية لنقابات العمال. وقد فاز فقط بأصوات ولايته ويسكونسن.

- هنري والاس: أعاد الحزب التقدمي بعث نفسه عام 1948 بتسميته هنري والاس، وهو وزير سابق للزراعة نائبا للرئيس في لائحة فرانكلن روزفلت. وقد عارض برنامج والاس الانتخابي عام 1948 الحرب الباردة، ومشروع مارشال، والشركات الكبرى. وقام أيضا بحملة انتخابية لانهاء التمييز ضد الأفارقة الأميركيين والنساء، ودعم حدا أدنى للأجور، ودعا إلى إلغاء لجنة مجلس النواب الخاصة بمكافحة النشاطات غير الأميركية. وقد أدى تخلفه عن نبذ الحزب الشيوعي الأميركي الذي دعمه إلى تآكل شعبيته وانتهى به الأمر بالحصول على ما يزيد قليلا عن 2.4 بالمئة من الأصوات الشعبية.

- جورج والاس: ساعد الاعتلاج العنصري والاجتماعي الذي حدث في الستينات على جعل جورج والاس، وهو حاكم جنوبي انفصالي، موضع اهتمام قومي. وقد بنى والاس أتباعه عبر حملاته النابضة بالحياة ضد الحقوق المدنية، والليبراليين والحكومة الفدرالية. وبعد أن أسس حزبه الحزب الأميركي المستقل، عام 1968، أدار حملته الانتخابية من مركز الولاية في مونتغومري، ألاباما وفاز بـ18.5 بالمئة من مجمل الأصوات الرئاسية.

- روس بيرو: كل حزب ثالث يسعى للاستفادة من نقمة الشعب على الأحزاب الكبيرة والحكومة الفدرالية. إلا أنه في أوقات قليلة في التاريخ الحديث، كانت هذه المشاعر قوية مثلما كانت أثناء انتخابات العام 1992. وكانت لدى بيرو وهو رجل أعمال واسع الثراء من تكساس براعة في جعل رسالته المتمثلة بالمنطق الاقتصادي والمسؤولية المالية تصل إلى شريحة واسعة من الشعب. ولم يجد بيرو، الذي هجا قادة الأمة بصورة لاذعة وخفض رسالته الاقتصادية إلى صيغ يسهل فهمها، صعوبة في كسب اهتمام وسائل الإعلام. وكانت منظمته التي تدير حملته الانتخابية وعنوانها، "إننا نقف متحدين"  مؤلفة بصورة رئيسية من متطوعين ومدعومة بثروته الشخصية. ولم يبد كثيرون استياء من ثرائه بل على العكس أبدوا إعجابا بنجاحه في حقل الأعمال والحرية التي جلبها له ذلك الثراء من توسل أموال الحملة من مصالح خاصة. وقد انسحب بيرو من السباق في تموز/يوليو. وإذ عاد إليها مرة أخرى قبل الانتخابات بشهر واحد، فاز بـ19 مليون صوت كحامل راية الحزب الاصلاحي، حوالى 19 بالمئة من مجمل الأصوات التي تم الإدلاء بها. وكان هذا أكبر عدد من الأصوات جمعها مرشح حزب ثالث وفي المرتبة الثانية فقط بعد الأصوات التي نالها ثيودور روزفلت في انتخابات العام 1912.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي