19 أيار/مايو 2008
القضايا المهيمنة على الساحة السياسية بنبراسكا هي الاقتصاد والهجرة والعراق

واشنطن، 19 أيار/مايو، 2008- المقال التالي هو جزء من تغطية موقع أميركا دوت غوف المتوالية لسبع دوائر من دوائر مجلس النواب الـ435 خلال حملة سنة 2008 الإنتخابية. وكل من هذه المقالات يعرض زاوية مختلفة التي يمكن الإطلاع على الحياة السياسية الأميركية من خلالها. للمزيد، راجع باب الإنتخابات الأميركية – الوطنية والقومية، على نفس الموقع.
بداية النص
ينتاب طلبة جامعة نبراسكا بعاصمة الولاية، لينكولن، حماس حيال الإنتخابات الأميركية هذا العام.
مايكل واغنر، الاستاذ المساعد في مادة العلوم السياسية بالجامعة يقول: "لم أشهد قطّ طلبة مطلعين أكثر على ما يمثلّه المرشّحون وما جرى ويجري في سباقات معينة للفوز بالترشيح."
وكما في العديد من الأحرام الجامعية في طول البلاد وعرضها، يبدي الطلبة حماسا تجاه المرشح الديمقراطي باراك أوباما، إلا أن جامعة نبراسكا بلينكولن "تختلف قليلا عن الحرم الجامعي العادي"، على حد قول واغنر، مشيرا الى أن هذا الحرم في وسط قلب أميركا الريفي هو أكثر محافظة من الجامعة الأميركية العادية، ولدى المرشّح الجمهوري جون ماكين العديد من الأنصار والمؤيدين هناك.
أحد هؤلاء الطلبة، ماكس ياشرين، يشارك بصورة خاصة في المعترك السياسي. فياشرين، 25 عاما، الذي سيتخرج في صيف هذا العام بدرجة في الأعمال الدولية، يخوض غمار حملة ترشيح كي يمثّل الدائرة الأولى لولاية نبراسكا في مجلس النواب الأميركي.
وفي العادة، ينال الطلاب الأميركيون شهاداتهم الجامعية في سن الـ21 أو 22. إلا أن ياشرين أرجأ دراسته الجامعية كي ينضم الى سلاح المارينز ويخدم في العراق.
وأبلغ ياشرين موقع أميركا دوت غوف أن الخدمة في العراق ساعدته على تفهم مشاكل ناجمة عن كيفية تعامل القادة السياسيين بواشنطن مع الحرب. وأضاف انه لا يعتقد ان القوات الأميركية تلقت ما يكفي من الدعم للقيام بمهمات في العراق بالصورة اللائقة أو لتحوّل الجنود الى الحياة المدنية في الوطن على نحو فعال.
ولأن ياشرين يعدّ محاربا قديما، اصبحت قضية العراق القضية التي يشاء الناخبون بحثها معه، كما أوضح، قائلا إن لديه تجارب مباشرة مع قضية ساخنة أخرى هي الهجرة. وكان ياشرين هاجر مع والديه وأشقائه الثلاثة الأصغر سناً، من روسيا الى الولايات المتحدة في العام 1990.
وعن ذلك يقول ياشرين: "هناك كثيرون ممن يأتون الى هذه البلاد بحثا عن فرصة للنجاح، تماما كما فعل والديّ. وأنا لا أود أن أنكر على أحد هذه الفرصة."
ولفت ياشرين الى أن تجربته كمهاجر سابق تجعله يعتقد أن غالبية الـ12 مليون مهاجر الموجودين في البلاد بصورة غير قانونية، هم من الناس الذين يعملون جاهدين ويتطلعون الى فرص. وهو لا يحبّذ إبعاد أولئك الموجودين في البلاد أصلا لأن ترحيلهم سيستنزف موارد المجتمع.
* الصورة السياسية لنبراسكا
وقد أصبحت الهجرة مشكلة مثيرة للجدل في محيط مدينة لينكولن حيث أصبح المهاجرون من أصول لاتينية أو إسبانية، المجموعة السكانية الأسرع نموا خلال العقد الماضي. وكما ذكر واغنر، "أضحى الإقتصاد قضية أشد وطأة مع مواصلة ارتفاع اسعار المحروقات ووقود السيارات واستمرار تصاعد أسعار المواد الغذائية."

والقضايا الإقتصادية في نبراسكا تتسّم بالتعقيد على وجه خاص حيث الذرة الصفراء هي واحدة من المحاصيل الرئيسية. ويذكر أن الذرة يمكن أن تسخّر لإنتاج الإيثانول أحد مكونات وقود السيارات.
ويضيف واغنر قائلا: "من ناحية سيجني المزارعون أرباحا طائلة هذا العام، لكن من ناحية ثانية فإن هذا سيتّم على حساب أسعار قياسية لوقود السيارات وأسعار مرتفعة للأغذية. وهناك توق حقيقي في هذا الجزء من الولاية كي يكون هناك اعتماد أقل على النفط الأجنبي.. وإنتاج الإيثانول مفيد لمزارعي نبراسكا اذ أن أسعار الذرة هي أعلى مما كانت عليه منذ سنوات."
وفي السباقات السياسية للترشيح، تميل نبراسكا إلى تأييد المرشحين الجمهوريين ذلك لأن المرشحين للرئاسة عن الحزب الجمهوري فازوا بأصوات الولاية في كل انتخابات رئاسية منذ العام 1964. لكن بين نلسون أحد عضوي مجلس الشيوخ عن الولاية، وحاكمها السابق، هو ديمقراطي.
ولدى الولاية عدد أكبر من الناخبين الجمهوريين المسجلين منهم للديمقراطيين، لكن الحماس الذي اكتنف الإجتماعات الحزبية التي تلتئم لاختيار المرشحين قد يكون السبب وراء تراجع ملحوظ في عدد الناخبين المسجلين الجمهوريين. (أنظر المقال المتعلق بالموضوع).
كما ساهمت الزيادة في عدد الناخبين من أصول إسبانية على إذكاء ارتفاع عدد الناخبين الديمقراطيين المسجلين.
ورغم ان نبراسكا لا تزال تعتبر ولاية محافظة ثقافيا فان الامتعاض من بعض السياسات التي ينتهجها الرئيس بوش والوضع الإقتصادي يمكن أن يستميلا الناخبين للمرشحين الديمقراطيين.
علاوة على ذلك، فان نظام نبراسكا بتوزيع اصوات الهيئة الإنتخابية، وهو نظام يتسم بالفرادة، يمنح المرشح الديمقراطي للرئاسة بعض الفرص. فولايتا نبراسكا وماين، هما الولايتان الوحيدتان اللتان لا تمنحان كل أصوات الهيئة الإنتخابية للفائز بأغلبية الأصوات الشعبية بالولاية. عوضا عن ذلك تعطي هاتان الولايتان الاصوات من خلال الدائرة الإنتخابية إضافة الى صوتين من أصوات الهيئة الإنتخابية الى المرشح الذي يكسب غالبية أصوات الناخبين بالولاية.
ومنذ أن أصبح قانون نبراسكا الخاص بالهيئة الإنتخابية نافذا في 1991 نال الفائز بالأصوات الشعبية أصوات كل دائرة انتخابية لكن الوضع قد يختلف هذا العام اذ تشير الأستطلاعات الى أن أوباما يرجّح ان يفوز على غريمه العتيد جون ماكين بلينكولن.
* معركة ياشرين الشاقة
وبالرغم من زيادة الدعم للديمقراطيين في موسم انتخابات هذا العام يقول واغنر إن ياشرين يواجه معركة شاقة ضد منافسه الجمهوري جيف فونتنبيري الذي شغل منصب العضو في مجلس النواب عن دائرته منذ العام 2005 كما تبوأ منصبا في المجلس البلدي لمدينة لينكولن قبل ذلك.
وعن ذلك قال واغنير: "لقد مضى وقت طويل منذ أن احتل نائب ديمقراطي مقعد الدائرة الأولى في نبراسكا. واذا كان هناك حظ بفوز ديمقراطي بهذا المقعد فسيكون في العام الحالي لكن حتى ذلك غير مرجح."
وسيتعين على ياشرين ان يبلي بلاء أفضل في جمع التبرعات المالية لحملته والترويج لاسمه اذا شاء ان يكون في وضع تنافسي، وإلا سيصوّت الناخبون للمرشّح الذي يعرفونه.
وحول ذلك قال ياشرين: "عملية جمع الأموال تسير على ما يرام لكن أفضّل لو كانت ماضية بصورة أحسن. بيد انني لن أدع ذلك يثنيني... فحيثما تتوفر الإرادة يكون هناك سبيل. وأنا لديّ الإرادة، وسأجد السبيل للقيام بذلك."
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.