13 أيار/مايو 2008
الأخطاء التي يرتكبها أصحاب الأعمال التجارية تعتبر جزءا من دورة حياة المشروع

من أندريه زوانيكي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 13 أيار/مايو، 2008- لعلّ مارك فلوري أدرك في العام 2000 أن شيئا ما لا يسير على ما يرام في شركته، "تيلكل إنك" لتطبيقات الكمبيوتر، إذ كان عدد مستخدمي خدماته في تزايد لكن عائداته المالية في تراجع. وقد واجه فلوري وشريكه صعوبات في تقرير ما يمكنهما بيعه، وجني الربح من ذلك، للزبائن الذين اجتذبتهم البرمجيات المجانية لشركته. وحين تقلّصت الأموال المغامرة (التي يستثمرها الأفراد أو الصناديق في الشركات) ونفدت المبالغ التي كانوا خصصوها لأغراض الاستثمار في شركتهما، لم يكن امامهما خيار سوى إغلاق تلك الشركة.
وحالة شركة تيلكل ليست بالحالة الإستثنائية، كما رواها فلوري لمؤسسة كوفمن التي تهتم بالترويج للمشاريع التجارية. فطبقا لدراسات أجراها مكتب تعداد السكّان الأميركي منذ التسعينيات فان نصف الشركات الجديدة تبوء بالفشل خلال سنواتها الأربع الأولى بالرغم مما يصرف عليها من وقت ويخصص لها من طاقة طائلة، وفي كثير من الأحيان تضيع معها مدخرّات العمر، التي تستثمر في مشاريع من هذا القبيل.
ومجرّد ان تتكوّن لدى المرء فكرة أعمال تجارية فذّة لا يكفي للنجاح في المشاريع التجارية، برأي الخبراء. فالشركات التي تؤسّس حديثا تفشل إما بسبب أن حجم سوق خدماتها وسلعها غير كاف، او لأن هذه السوق غير محددة المعالم، او بسبب انعدام الخطط، او النقص في الاموال، او إدارة سيئة للمبالغ النقدية وغير ذلك من أسباب.
وتصحيح كل الأمور منذ البداية صعب لأن المؤسسات التجارية تكون مدفوعة بالعاطفة او الحماس، وغالبا ما تكون لدى أصحابها مبالغ مالية محدودة، كما يقول باري مولتز، وهو صاحب مشاريع وخبير فيها. ولذلك يجب ان تستقيم عدة أمور من أجل ان ينطلق مشروع حديث التأسيس وان ينجح.
وكما قال مولتز لموقع أميركا دوت غوف: "اذا كانت جميع الظروف غير مواتية لا بدّ ان يكون المرء معتوها اذا أراد أن يؤسّس مشروع اعمال."
وحينما تتكوّن فكرة ما لدى أصحاب مشاريع تنقصهم الخبرة فانهم عادة ما يريدون منها ان تصبح نابضة بالحياة بحيث انهم غالبا لا يلمسون انها لا تنم عن حسّ اقتصادي سليم او انها قد تتطلب مالا او خبرات إدارية لا يمتلكونها.
وأحيانا حينما تتخذ الأمور منحى خاطئا يكون بإمكان أصحاب تلك المشاريع ان ينقذوها من الإفلاس اذا لمسوا المشاكل وصحّحوا الأخطاء. لكن العديد من أصحاب المشاريع يفشلون في اختبار السوق ويواجهون خيارا، وهو إما تصحيح الأمور وإيجاد فرصة عمل عادية ...او المحاولة ثانية.
اما أصحاب المشاريع الحقيقيون، او الذين لديهم هذه الملكة، فانهم يستصعبون الإفلات من فرصة لإنشاء شيء من لا شيء حتى لو فشلوا في بادئ الأمر، استنادا لمولتز، وهكذا فانهم يسعون للمحاولة مجددا وأحيانا يتكلل مسعاهم بالنجاح.
والمحاولات المتكررة من جانب أصحاب المشاريع في الولايات المتحدة هي أسهل من تلك التي لدى أقرانهم في آسيا، والى حد أقل في أوروبا، لأن الأميركيين هم جزء من ثقافة أميركية تصفح عن، او تتساهل حيال، الفشل، وتشيد بمكرّري المحاولات، كما يقول جيف دنيس، وهو صاحب مشاريع وخبير فيها أيضا. وقد قال لموقع أميركا دوت غوف على نحو مجازي: "في أميركا صاحب المشروع (الذي يفشل) ينفض الغبار عن نفسه ويمتطي جواده ثانية."
ويقول دنيس الذي ينظّم ورش عمل لأصحاب أعمال ومشاريع صغيرة ان العديد من هؤلاء يستخدمون مصطلحات أكثر لطفا في التعبير عن الفشل حينما يشيرون الى فشل أعمالهم لأنهم يعتبرونها فرصا يتعلمون منها العبر. وفي مؤلفه الذي هو بعنوان "دروس من الحافة: مهارات البقاء لتأسيس وتطوير شركة" (Lessons from the Edge: Survival Skills for Starting and Growing a Company) والذي شاركت في كتابته جانا ماثيوز، يصف أصحاب المشاريع أخطاءهم التجارية والعبر التي يتعلمونها منها.
وذكر دنيس ان بمقدور أصحاب المشاريع التطور كأصحاب مؤسسات تجارية من خلال التثقيف والتعلم من أندادهم.
ويقول الخبراء إن التقييم النزيه للمسارات الخاطئة والاستنتاجات المناسبة بخصوص المستقبل، وهي تقييمات واستنتاجات مستقاة من الخبرة، هو أمر مهم جدا.
اما فلوري الذي خلص الى ان المشكلة الرئيسية في أول مشروع أسّسه كانت إدارة تدفق المبالغ النقدية، فقد قرّر ان مشروعه الثاني كان يجب ان يحقق أرباحا منذ البدابة. وحينما بدأ زبائن تيلكل الدؤوبون يصرّون على التدريب في الموقع أدرك أن الفرصة التالية قد تكون في التدريب، وخدمات الدعم والإستشارة. وفي 2001 أسّس فلوري "مجموعة جي بوس" وكانت تلك الخدمات تشكل جوهر أعمالها.
وطبقا لمولتز يحتاج أصحاب المشاريع للمرونة والثقة من اجل البقاء والإزدهار. ففي مؤلّفه بعنوان: "إنهض! الفشل، المثابرة والثقة لتحقيق نجاحك العظيم التالي"، (Bounce! Failure, Resiliency and Confidence to Achieve Your Next Great Success)، يشير على أصحاب المشاريع ممن فشلت أعمالهم بأن ينفضوا عنهم وصمة الخسارة وان يستأنفوا مسيرتهم. وهو يقول: "أحيانا لا يوجد شيء يمكن تعلمه من الفشل وفي حالة كتلك يجب على صاحب العمل ان يعتبر ما حدث فرصة لاتخّاذ مسار مختلف. ويضيف: "لا يسع المرء ان يسمح لنفسه بالإنغماس بالفشل وان يبقى عالقا فيه."
ويبرز مولتز حقيقة ان اول مشروع تجاري أسّسه فشل وان شركاءه طردوه من مشروعه الثاني. لكن النجاح حالفه في مشروعه الثالث الذي باعه مع بلوغ شبكة الإنترنت ذروتها في التسعينات.
ويقول مولتز ان اصحاب المشاريع الناجحين يدركون أن الفشل هو حصيلة طبيعية لدائرة حياة المشروع بنفس قدر النجاح وان الحافز لإنشاء المشاريع في الأمد البعيد مهّم أكثر من نتائج معينة.
للمزيد عن إنشاء المشاريع، راجع الموقع الإلكتروني لمؤسسة كوفمن، وعن فشل المشاريع التجارية راجع موقع إدارة المشاريع الصغيرة التابعة للحكومة الأميركية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.