06 أيار/مايو 2008
مدير وكالة الاستخبارات المركزية يرى في نهضة آسيا تغيرا في الأحلاف الاستراتيجية
من ميرل كلرهالز، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 6 أيار/مايو، 2008- يقدّر الخبراء أن عدد سكان العالم اليوم يبلغ نحو 6,7 بليون (6700 مليون) نسمة، إلا أن عدد السكان في منتصف القرن سيزيد، طبقا لأفضل التقديرات عن 9 بلايين نسمة. وسيتسبب هذا النمو في هجرة سكانية شرعية وغير شرعية في مختلف أرجاء العالم سعيا وراء الرزق والفرص الاقتصادية والأمن والحرية السياسية.
ويقول مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي) إن ذلك من شأنه أن يولّد أيضا ضغوطا أمنية إقليمية وعالمية.
فقد أعلن الجنرال مايكل هيدن، مدير وكالة الاستخبارات في خطاب له في جامعة ولاية كانزاس الرسمية، ضمن سلسلة محاضرات لاندون السنوية، أن ثلاثة اتجاهات مستقبلية رئيسية في الشؤون العالمية لفتت انتباه محللي المعلومات الاستخباراتية الأميركيين، وهي: زيادة ملحوظة في عدد سكان العالم بحلول نصف القرن الحالي، ونهوض آسيا، بما فيها الصين على الأخص، ثم مضمون الإطار المتغير للأحلاف الاستراتيجية الأميركية الأوروبية.
وقال هيدن إن من بين المسؤوليات العديدة لأي وكالة استخبارات هي أن تلقي بين حين وآخر نظرة على المستقبل وتحاول أن تتعرف على الاتجاهات التي ستظهر وتتطور وعلى ما تعنيه. وأضاف أن تلك الاتجاهات لا تشير إلى أن الولايات المتحدة آخذة في التراجع من حيث القوة أو النفوذ العالميين.
وأوضح قائلا "بل عل العكس، فإن الولايات المتحدة ستبقى زعيمة دولية – قوة من أجل السلام والحرية والرخاء في كل أنحاء العالم، وآلة محركة للنمو الاقتصادي والابتكار، وقوة عسكرية ذات قدرات لا تجارى."
إلا أنه قال إن الهجرة السكانية عندما يزداد عدد سكان العالم ستفرض ضغوطا كبيرة على العالمين النامي والمتطور على حد سواء.
وزاد قائلا "إن معظم النمو (السكاني) سيحدث في البلدان الأقل قدرة على تحمله، مما سيخلق، على الأرجح، وضعا يغذي عدم الاستقرار والتطرف في تلك البلدان وفي خارجها." وقال هيدن إن النمو سيزداد بسرعة في كثير من البلدان الفقيرة الهشة حيث الحكم صعب في هذه الأيام.
من قبيل المثال على ذلك أشار مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى أن من المتوقع أن يزداد عدد السكان في كل من أفغانستان وليبيريا والنيجر وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى ثلاثة أضعاف ما هو عليه بحلول منتصف القرن، في حين يتضاعف عدد سكان إثيوبيا ونيجيريا واليمن.
وأضاف هيدن أنه "علاوة على ذلك ستشهد كل تلك البلدان تجمعات كبيرة من الشبان. وإذا لم يمنحوا حريتهم الأساسية ولم تلبّ احتياجاتهم الضرورية – من غذاء وإسكان وتعليم وعمل وغيرها – يصبح من السهل اجتذابهم إلى العنف والاضطرابات المدنية أو التطرف."
وتكهن هيدن بأن "العالم المتطور سيشعر أيضا بتأثير الهجرة العالمية نتيجة للنمو السكاني السريع في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وغيرهما من الأماكن.
ولاحظ هيدن أن "البلدان المتلقية (للهجرة) ستفيد كثيرا بالطبع من تدفق العاملين الشبان عليها، وخاصة لأن معظم سكان بلدان العالم المتطور سيزدادون سنا ويصبحون كبار السن. غير أن الاندماج الاجتماعي للمهاجرين سيفرض تحديا ومشاكل لكثير من البلدان المضيفة – مما يعمل من جديد على زيادة احتمال الاضطراب والتطرف."
* نهضة آسيا
قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية إن الاتجاه الثاني الذي لاحظه للقرن الحادي والعشرين هو نهوض آسيا.
وأضاف قوله "إن هنري كسينجر (وزير الخارجية الأسبق ومستشار الأمن القومي للرئيسين نيكسون وفورد) وصف في مقالة رأي (في إحدى الصحف) هذا الاتجاه بأنه ’انتقال في مركز جاذبية الشؤون الدولية من المحيط الأطلسي إلى المحيطين الهادي والهندي‘." واعتبرت وكالة الاستخبارات المركزية نهضة الصين والهند وظهور مراكز اقتصادية جديدة بأنها قوى تحول في الصورة المتغيرة للعالم.
وتوقع هيدن بأن يؤدي استمرار النمو الاقتصادي والتجارة والاستثمار الأجنبيين خلال العقود القليلة القادمة إلى التقريب بين بلدان آسيا ويزيد من ثقتها أيضا في الشؤون الدولية. وستتميز العلاقات بين الصين والهند واليابان والقوى الناشئة في المنطقة بالتنافس على النفوذ الإقليمي، وذلك على الرغم من أن الصين هي التي يحتمل أن تحقق لنفسها المكانة كقوة عظمى خلال هذا القرن.
وأقر مدير وكالة الاستخبارات المركزية بأن الأمر عندما يتعلق بالمشاكل والقضايا التي لها تأثير فعلي على الأمن القومي للولايات المتحدة، تنشأ دوما آراء مختلفة بالنسبة للاتجاه الذي تسير الصين فيه. وقال "إن الصين ليست عدوا حتميا لا مفر منه، فهناك خيارات سياسية جيدة متوفرة بالنسبة لكل من واشنطن وبيكين تمكننا من أن نبقى في مسار سلمي وبناء عموما كما ظللنا فيه نحو 40 سنة."
وأشار هيدن إلى أنه في حين كانت الصين تعمل على بناء قوتها العسكرية في العقود الأخيرة، كانت مهتمة جدا أيضا بتطورها الاقتصادي واستقرارها السياسي.
وقال إن "نمو علاقات الصين مع بقية العالم هو، من وجهة نظر الولايات المتحدة، مدفوع في الدرجة الأولى بأمرين، هما: حاجتها إلى الوصول إلى الأسواق والمصادر والتكنولوجيا والخبرات، والرغبة في تأكيد نفوذها في المنطقة وعند البلدان النامية وغيرها من الأماكن في أنحاء العالم."
واستطرد الجنرال هيدن قائلا إن سلوك الصين اليوم على النطاق الدولي منصب كليا تقريبا على أهداف وأغراض صينية محددة بدقة. وقال "أما إذا بدأت الصين في التعامل مع العالم بأساليب أقل تحديدا في تركيزها، فإن ذلك سيؤثر تأثيرا شديدا في العلاقات الأميركية الصينية في القرن الجديد."
* أوروبا والولايات المتحدة
قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية إن التغير في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة سيحدد اتجاها رئيسيا ثالثا من شأنه أن يشكل العلاقات الدولية ويقولبها في هذا القرن.
وأشار هيدن إلى أن الاختلاف حول حرب العراق وأسلوب الولايات المتحدة في معالجة الإرهاب الدولي أثارا تساؤلات حول مستقبل الحلف الأطلسي.
وأضاف أن "تلك الاختلافات ما هي إلا الأعراض الكامنة في التحول الذي طرأ بعد نهاية الحرب الباردة. وواقع الحال يتلخص على الوجه التالي: لم تعد العلاقات الأميركية الأوروبية بحاجة إلى التركيز على أوروبا في الدرجة الأولى. فالقارة (الأوروبية) تكاد تكون اليوم وحدة واحدة، حرة وفي سلام."
وقال إن الاهتمام الأميركي الأوروبي يمكن أن يوجه الآن نحو التصدي للأخطار العالمية التي تؤثر على الجميع.
وأضاف أن "الحقيقة هي أنه بعد نحو عقدين تقريبا منذ سقوط جدار برلين، وأميركا وأوروبا ما زالتا منشغلتين في البحث عن أفضل السبل لمعالجة المخاطر الأمنية التي تتقدم على كل ما عداها من أمور، فالخلافات ما زالت تبرز وتنشأ حول كثير من القضايا."
من بين المشاكل البارزة التي أشار إليها هيدن، كيفية استيعاب الولايات المتحدة وأوروبا لمفهوم الإرهاب. فالحرب على الإرهاب بالنسبة لأميركا، هي حرب عالمية في مداها وتتطلب نقل الحرب إلى مواقع العدو وأينما يؤدي بها المطاف. أما بالنسبة لأوروبا، فالإرهاب يعتبر مشكلة داخلية خاضعة لتطبيق القانون والأمن، وأما الحلول فمنصبة على ضمان الأمن الوطني بشكل أضيق.
ثم خلص مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى القول: "إن اختلاف الآراء حول طبيعة الأخطار والأساليب التكتيكية السليمة لمواجهتها يحتمل أن يكون لها تأثير على العلاقات الأميركية الأوروبية في معظم هذا القرن، وسيكون هناك شعور بهذا التأثير على كثير من المستويات – التي تتراوح بين الاستخبارات وتطبيق القانون وبين التعاون العسكري والسياسة الخارجية."
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.