02 أيار/مايو 2008

أصناف البن الإثيوبي تدخل السوق العالمية وتنعش الاقتصاد المحلي

فيما مضى كان بعض المزارعين يقطعون الأشجار القيمة ليغرسوا محلها شجيرات القات المخدر

 
جتاتشو مينجيستي، مدير عام مكتب حماية الملكية الفكرية الإثيوبي
جتاتشو مينجيستي، مدير عام مكتب حماية الملكية الفكرية الإثيوبي. (بإذن من صاحب الصورة)

من المحرر فيليب كوراتا

بداية النص

واشنطن، 2 أيار/مايو، 2008- شرعت إثيوبيا في مشروع تأمل أن يكون بداية لصعود منتظم للخروج من براثن الفقر، وذلك بالاعتماد القوي والثابت على حماية حقوق الملكية الفكرية.

ويقول مدير عام مكتب حماية الملكية الفكرية الأثيوبي جتاتشو مينجيستي: "إنني أعتقد بأن كل بلد، سواء أكان فقيرا أم غنيا، يتمتع بالقدرة على استحداث فوائد من الملكية الفكرية. فالناس في العديد من الدول النامية، يظنون أن حقوق الملكية الفكرية وجدت فقط لخدمة مصالح أميركا وأوروبا واليابان. وهذا فهم خاطئ؛ فالملكية الفكرية، إذا استخدمت بشكل صائب، يمكنها أن تلبي حاجات بلدان مثل إثيوبيا."

ويعتقد مينجيستي أن حماية حقوق الملكية الفكرية لعبت دورا هاما في تطور الاقتصاد الأميركي، ولذا فإن إثيوبيا تود أن تستخدم نفس التأثير لتسخيره لمصلحتها.

وقد اتخذ المدير العام خطوة جريئة لتطبيق هذا المفهوم في العام 2004، عندما قبل مشورة من منظمة إنمائية مقرها في واشنطن تدعى السنوات الضوئية، وتحرك من أجل تأمين الحصول على اعتراف عالمي بالعلامة التجارية المميزة لثلاثة أصناف من البن التي تشتهر بها إثيوبيا – وهي يرجاتشيف وسيدامو وهارار - كعلامات تجارية مميزة تمتلكها إثيوبيا. وبذلك، تغلبت إثيوبيا على محاولات من جانب رابطة القهوة القومية الأميركية للحيلولة دون تسجيل العلامات التجارية لهذه الأصناف من البن في مكتب براءة الاختراع والعلامات التجارية المميزة الأميركي. وقد تحولت شركة ستاربكس، وهي أكبر موزع للقهوة ومنتجات البن في العالم، من خصم مناهض للتسجيل إلى عميل مرخص له ومؤيد قوي لها.

وباتت تسميات هارار ويرجاتشيف وسيدامو وهي العلامات التجارية المميزة للأصناف الجيدة من البن محمية في 29 بلدا. وإثيوبيا هي التي تختار الموزعين العالميين لهذه الأصناف وهي التي تحدد الشروط التي يجب توفرها لبيعها. ولا تتقاضى إثيوبيا أية رسوم أو إتاوات ملكية على الترخيص بتوزيع البن، ولكنها في المقابل تطلب من الموزعين تسويق كل صنف تحت اسمه التجاري المنفصل الخاص به.

ويفسر مينجيستي سبب عدم تحصيل إثيوبيا رسوم الملكية الخاصة قائلا إن إثيوبيا لا تهتم بالدخل الفوري، ولكنها بالأحرى تهتم بتوسيع الإقبال العالمي على هذا البن الممتاز، وهو أمر من شأنه أن يعود عليها مع مرور الزمن بثروة كبرى. وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تستلزم إقامة شركات وثيقة مع مستوردي البن وموزعيه والشركات التي تقوم بتحميصه، وذلك بهدف تثقيف عدد متزايد من خبراء القهوة في جميع أنحاء العالم حول الصفات المميزة لحبوب البن الإثيوبي الجيدة.

مزارعون إثيوبيون قرب جيما، جنوب غرب أديس أبابا، يجمعون غلة ما يعتبر من أفضل أنواع البن في العالم
مزارعون إثيوبيون قرب جيما، جنوب غرب أديس أبابا، يجمعون غلة ما يعتبر من أفضل أنواع البن في العالم. (© AP Images)

وتابع مينجيستي يقول إننا، من خلال العمل مع شركات توزيع وتحميص البن، نحاول إيجاد وضع يفوز فيه الجميع. ففي الماضي، كان المنتج يبيع بنه دون أن يعرف وجهته بعد خروجه من بوابة مزرعته. وهذا الحال كان ينطبق على المصدرين. وهذا هو أيضا شأن شاربي القهوة في الخارج؛ إذ لم يكونوا على علم من أين أتت القهوة التي يرتشفونها، ناهيك عن أن إثيوبيا هي مسقط رأس القهوة. أما اليوم فقد أصبحت إثيوبيا تشارك مشاركة فعالة في تنظيم المحافل الدولية لمنتجي البن، والموزعين والمعلنين لتعزيز الشراكات.

وقال "إننا نشدد على أن الشراكة مع الشركات الأجنبية تعتبر أمرا في غاية الأهمية لبلدان مثل إثيوبيا التي تسعى لاستخدام حقوق الملكية الفكرية لأغراض التنمية".

ورغم أنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات نهائية، إلا أنها توجد دلائل مبكرة على أن استخدام أثيوبيا للعلامات التجارية المميزة  وتوحيد الصنف يحسن حياة الـ15 مليون أثيوبي الذين يعتمدون على قطاع البن، الذي يشكل 60 في المئة من ثروة البلاد.

وأوضح مينجيستي "أن دخل مزارعي البن، قبل تبني إثيوبيا حماية حقوق الملكية الفكرية، كان قليلا جدا مما كان يضطرهم إلى قطع أشجار بن هارار التاريخي ويغرسون محلها أشجار القات المخدر. ولو استمر هذا الحال لتسبب في كارثة على إثيوبيا وعلى البشرية جمعاء."

وقال رئيس مؤسسة السنوات الضوئية آيبي رون ليتون إنه قبل أن يتم تسجيل العلامة التجارية المميزة للبن الإثيوبي، كان يعود فقط بـ 25 سنتا للرطل الواحد أكثر من مستوى سعر السلعة العادي. وهبطت أسعار السلعة ذات مرة بمقدار 37 سنتا للرطل الواحد، مما دمر دخل المصدرين الذين يبيعون بهذا النطاق السعري.  أما اليوم، فإن الأسعار العادية للسلعة تدور حول 1.30 دولار للرطل الواحد، ويتم بيع البن الإثيوبي، الذي استفاد من توحيد الأصناف، بضعف أسعار السلعة العادية.

وأوضح ليتون أنه، على الرغم من أن المزارع الأثيوبي ينتج قهوة تتمتع بدرجة عالية من الجودة، إلا أن دخله يعتبر أقل دخل يحصل عليه أي مزارع في العالم من تصدير منتجاته الزراعية، في إشارة إلى الوضع الذي كان يعيشه مزارعو البن الإثيوبيون قبل أن تدخل جهود توحيد أصناف البن وتسجيل العلامات التجارية الخاصة بها حيز التنفيذ.

وتابع مفسرا أنه نتيجة لتحسين القوة التفاوضية، تضاعف سعر القهوة الجيدة الأثيوبية، خلال العام المنصرم، ولم يعد يحدد وفقا لأسواق السلع. وقال ليتون إنه ذهل خلال زيارته لمزارعي بن يرجاتشيف في وقت سابق من هذه السنة بما شاهده من كم هائل من المباني السكنية الجديدة التي يتم إنشاؤها والعدد المرتفع من الأطفال الذين يلتحقون بالمدارس والأعداد المتزايدة من الدراجات والحيوانات في المجتمع. وهذه التطورات كلها تدل على وجود تحسن اقتصادي.

وتكهن ليتون بأن "الأمر قد يستغرق 12 شهرا أخرى قبل أن تتمكن القدرة التفاوضية لإثيوبيا من تثبيت أسعار قهوتها الجيدة الطويلة الأجل. والهدف هو الخروج من أسواق السلع والإبقاء على سعر أعلى مع مرور الزمن، الأمر الذي سيجلب المزيد من الاستثمار في الجودة وزيادة الإنتاج. ومن شأن ذلك أيضا أن يمكّن العائلات من إرسال أطفالها إلى المدارس والجامعات. وسيوفر للجمعيات التعاونية الزراعية الاعتمادات اللازمة لبناء المدارس والعيادات الصحية وشبكات المياه."

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي