01 أيار/مايو 2008
لكنها لن تتطور بنفس الطريقة التي تطورت فيها الديمقراطية الأميركية

من جين مورس، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، الأول من أيار/مايو، 2008- ذكر آراش سيغارشي، وهو صحفي إيراني زج به في غياهب السجن في الماضي بسبب صراحته الجريئة، أن من الممكن للديمقراطية أن تترسّخ في إيران، لكنها قد لا تتطوّر بنفس الطريقة التي تطوّرت فيها الديمقراطية بأميركا.
وقال الصحفي سيغارشي في مقابلة مع موقع أميركا دوت غوف: "على إيران أن تكتسب الديمقراطية من خلال سبل غير تلك التي اتبعت في أميركا. وأنا أعتقد أنه إذا عمقنا وعي الناس وارتقينا بالتعليم لدى الشعب الإيراني، فسيكون بمقدوره أن يكسب الديمقراطية بنفسه على النحو الأمثل."
ويقيم سيغارشي في الولايات المتحدة حاليا، لكن في كانون الثاني/يناير من العام 2005، أودع السجن في إيران بسبب مناقشته مواضيع محظورة في مدوناته.
وفي كانون الثاني/يناير، 2007، منح الصحفي إجازة مرضية من السجن للاستشفاء من مرض السرطان. وبعد الإفراج عنه تحدث في مناسبات عديدة الى الصحافة الأجنبية والى جماهير المستمعين عن قمع حرية الكلام واعتقال زملائه من الصحفيين في إيران. والآن بدأ يخشى على حياته اذا عاد الى مسقط رأسه.
وقال سيغارشي بواسطة مترجم إنّ ما قد يفاجئ الأميركي العادي أن يعلم أن ثمة تقليدا ديمقراطيا في إيران رغم انه بعيد كل البعد عن ذلك الذي تطور في الولايات المتحدة.
وأوضح انه قبل حوالى 2500 عام، أصدر الإمبراطور كورش التي كانت امبراطوريته تضم إيران المعاصرة، أول ميثاق لحقوق الإنسان. وقال: "رغم انه من العسير على المرء أن يتصور أن الديمقراطية وحقوق الإنسان يمكن أن يكون مصدرها ملكاً، فإن الكثير من ملوك إيران في الماضي قاموا بذلك."
ومضى قائلا: "لكن اذا تركنا التاريخ جانبا، وألقينا نظرة على الحقبة المعاصرة، أي خلال المئة سنة الأخيرة التي تطورت فيها الثورة الدستورية، نرى اننا اختبرنا ديمقراطية نسبية في ايران بين الفينة والأخرى. مثلا، السنوات القليلة التي أعقبت الثورة الدستورية وقبل مجيء رضا شاه بهلوي الى السلطة. كما كنا نشعر بالديمقراطية قبل انقلاب العام 1953 ضد حكومة محمد مصدق بتواطؤ بريطاني-أميركي. وحتى أنه في فترة العامين أو الثلاثة بعد ثورة العام 1979 الإسلامية، شهدت ايران ضربا من الديمقراطية."
وأشار الصحفي الإيراني الى أن الثورة الدستورية الإيرانية التي وقعت بين العامين 1905 و1911 أفضت الى تأسيس برلمان منتخب. ومهدّت هذه الثورة الطريق أمام تغييرات ملحوظة في إيران في عدادها توسيع حرية الصحافة وتكاثر الصحف.
* النضال من أجل حرية الكلام
صرف سيغارشي معظم الثلاثين سنة من حياته كصحفي في الخطوط الأمامية مناضلا من أجل حرية الكلام في إيران.
وكرئيس تحرير اليومية "غيلان إمروز،" حاول سيغارشي الإلتفاف على قوانين الرقابة التي فرضت على الإعلام المكتوب من خلال التعبير عن انشقاقه عن السياسات الحكومية على شبكة الإنترنت وبواسطة المدونات.
وقال إن صياغة المدونات أصبحت وسيلة الاتصال المختارة للعديد من الإيرانيين المناوئين لنظام الحكم الحالي. ويقدر أن عدد المدونات الإيرانية الفعلية يصل الى حوالى 100 ألف ويعتبر الإيرانيون المدونات مصادر دقيقة للأخبار.
وقال سيغارشي: "في إيران عادة يوقع أصحاب المدونّات أسماءهم الحقيقية لأن أحدا لا يرغب في نشر الأكاذيب مستخدمين أسماءهم الحقيقية."
وقد استخدم سيغارشي مدوّنته للدفاع عن أصحاب مدوّنات آخرين رفعوا أصواتهم ضد النظام الإيراني وكان أن اعتقلوا وضربوا من قبل السلطات.. وقد أوقفت الشرطة سيغارشي نفسه صواتهمأألنشره مقالا وصورا لحشد من المنشقين المعارضين بطهران في العام 2004.
وفي كانون الثاني/يناير، 2005، اعتقل سيغارشي بتهمة التجسس وإهانة قادة الجمهورية الإسلامية. وقد حكم عليه بالسجن 14 عاما بادئ ذي بدء، إلا أن محكوميته خفضت الى 3 سنوات التي لم يمضها بالكامل بسبب إصابته بالسرطان والإجازة المرضية التي طلبها للإستشفاء.
وقال الصحفي: "في آخر مرة حكموا عليّ بالسجن 14 عاماً، وأعتقد انه في هذه المرة سيعدمونني" في حال عودته الى إيران.
وخلال إقامته في الولايات المتحدة، وسّع مدونته باللغة الفارسية وأنشأ مدونة باللغة الإنكليزية. وعن هاتين قال سيغارشي: "مدونتي بالإنكليزية تستأثر باهتمام عالمي كما أن أصدقائي بإيران يطالعون مدونتي الفارسية ويقولون لي إنهم يطلعون على آرائي بمعزل عن تهديد النظام." وقال إنه صار بإمكانه مزاولة مهنة الصحافة "بحرية أكثر وبهدوء بال."
* نظرة إلى المستقبل
انتهى سيغارشي من وضع مؤلف حول الصحافة المسؤولة يأمل بنشره مستخدما أمواله الخاصة. ويهدف الكتاب وهو بعنوان "الصحافة المحلية،" الى الوصول الى 3000 صحيفة ومنشور تصدر وتطبع في أقاليم ايران. ويضيف الصحفي أن العمليات الصغيرة لجمع الأخبار "ليست قوية من زاوية نظرية، وأعتقد انه بمقدوري أن أساعدها على نشر هذا الكتاب."
ويتوق سيغارشي الى إنهاء دراسته للحصول على شهادة حقوق في الولايات المتحدة وكان أن بدأ دراساته القانونية في سجنه بإيران. وقال: "كان من بين الأفكار التي راودتني دراسة القانون هنا أو متابعة دراسة الصحافة أو ايجاد عمل في مراكز هامة هنا وأن أتمكن من تزويدها بوجهات نظري كصحفي."
ويعتقد الصحفي الإيراني بأنه حاز بعرق جبينه على ما يثبت مؤهلاته كصحفي منشق. ثم يخلص إلى القول: "إنني ناضلت كثيرا من أجل حرية الكلمة ومن أجل حقوق الإنسان في إيران، فلقد سجنت واقتربت من شفا حفرة من الموت."
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.