20 أيار/مايو 2008

يوم الذكرى يكرم الأميركيين الذين سقطوا في ساحات القتال

تقليد الاحتفال بيوم الذكرى بدأ في قرية ووترلو الصغيرة في ولاية نيويورك

 
صورة أكبر
سيرجنت تيم تشامبرز من البحرية الأميركية يؤدي تحية إجلال للذين سقطوا في ساحات القتال ذوداً عن الوطن
سيرجنت تيم تشامبرز من البحرية الأميركية يؤدي تحية إجلال للذين سقطوا في ساحات القتال ذوداً عن الوطن. (© AP Images)

من مايكل جيي فريدمان، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 20 أيار/مايو، 2008- يمثل يوم إحياء الذكرى الذي يحتفل به الأميركيون في آخر يوم اثنين من شهر أيار/مايو من كل عام، بالنسبة للكثيرين منهم، البداية غير الرسمية لفصل الصيف. وقد دأب العديد من الأميركيين على السفر خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تسبق يوم الذكرى لقضاء عطلة نهاية أسبوع طويل لتجديد التعارف مع الأصدقاء الجدد وزيارة الأهل والأقارب، فضلا عن رحلات الاستجمام على الشواطئ وغيرها من مناطق جذب سياحي. ولكن معظمهم سيتوقف برهة خلال تلك الفترة لتذكر الغرض الحقيقي من وراء هذه العطلة: وهو تكريم أولئك الذين سقطوا في ساحات القتال وهم يذودون عن حياض الوطن.

وتضم الاحتفالات بيوم الذكرى التي تجرى في عموم الولايات المتحدة الأميركية الفعاليات الرياضية الضخمة والاحتفالات التي تتميز بها البلدات الصغيرة. ويعد سباق السيارات الذي يقام في إنديانابولس المعروف بـ(إندي 500) أكبر حدث رياضي في العالم يقام في يوم واحد، حيث يجذب جمهورًا عالميا يقدر بأكثر من 320 مليون مشاهد.

أما احتفالات ووترلو، في ولاية نيويورك، وهو المكان الذي بدأ فيه الاحتفال بيوم الذكرى (على الأقل حسبما يدعي أهالي ووترلو)، فتتضمن معرضاً للمنتجات الفنية والحرفية وعيد التوت الأرضي (الفراولة) وعزف الموسيقى وجولات على متحف الحرب الأهلية في البلدة ومعرضا للسيارات الأثرية القديمة. ويعسكر الهواة المتحمسون لفترة الحرب الأهلية الذين يرتدون الثياب والأزياء الخاصة بتلك الحقبة لمدة ليلتين ويقفون إلى جانب عروض مدافع الهاون التي تستخدم فيها الذخيرة الحية. وبالنسبة لأولئك الذين لم يصابوا بالتخمة من التهام البيتزا لدرجة تمنعهم عن الحركة، فإن بإمكانهم المشاركة في مسابقة العدو لمسافة خمسة كيلومترات.

* قصة قرية ووترلو، وقصة العطلة نفسها محبوكتان ومتجذرتان في تاريخ الأمة

تعود جذور يوم الذكرى إلى الحرب الأهلية الأميركية، 1861-1865، التي أودت بحياة أكثر من 550 ألف شخص، حيث اعتاد العديد من المواطنين، إبان الحرب، على وضع زهور على قبور من سقطوا في ساحات المعارك. وبعد أن حطت الحرب أوزارها، واصل عدد من البلديات في شمال البلاد تقليد إحياء "يوم التزيين." ولكن الحدث الحاسم وقع في العام 1866 في قرية ووترلو، التي تبعد مسافة 450 كليومترا عن مدينة نيويورك.

* أول احتفال بيوم الذكرى

في العام 1865، اهتدى أحد سكان ووترلو، وهو صيدلي البلدة هنري ويلز، إلى فكرة تخصيص يوم رسمي لإحياء ذكرى من سقطوا في الحرب الأهلية. وقد أيده في هذه الفكرة أحد زبائنه، وهو شخص يدعى جون موراي، الذي كان قد ترقى إلى رتبة عميد في جيش الاتحاد (الشمالي) وصديق موراي اللواء جون لوغان، وهو قائد متقاعد آخر في جيش الاتحاد. وقد تم إحياء أول احتفال سنوي رسمي على مستوى القرية بيوم مخصص لتكريم من سقطوا في ساحات القتال في ووترلو في العام 1866، وتواصل هذا التقليد لمدة 142 سنة. ويتضاعف عدد سكان القرية خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تسبق يوم الذكرى عشرات الأضعاف على العدد العادي، (إلى 5118، بحسب موقع القرية الإلكتروني).

وفي العام 1868 حدد لوغان، وهو مؤسس جيش الجمهورية العظيم، وهي منظمة اتحادية للمحاربين القدامى، يوم 30 أيار/مايو من ذلك العام يوماً مخصصاً "لنثر الأزهار، أو تزيين قبور الرفاق الذين سقطوا دفاعاً عن وطنهم إبان الثورة الأخيرة، والذين ترقد أجسادهم الآن في مقبرة كنيسة كل قرية ومدينة وقرية صغيرة على أرض الوطن."

وكان بين المراسم التي أقيمت في ذلك اليوم احتفال جرى في مقبرة آرلنغتون القومية، في ولاية فرجينيا على ضفة نهر بوتوماك المقابلة لمدينة واشنطن. وقد ترأس ذلك الاحتفال الرئيس يوليسيس غرانت. وبعد إلقاء الخطب وكلمات الإجلال والتقدير، قام آلاف من المحاربين القدامى والأيتام الذين سقط آباؤهم في ساحات المعارك وغيرهم بتزيين قبور الذين قتلوا في الحرب الأهلية. وكان هناك أكثر من 20 ألف قبر من تلك القبور في مقبرة آرلنغتون القومية وحدها.

وقبل نهاية القرن، كانت كل ولاية من الولايات الأميركية تقريباً قد أعلنت يوم التزيين عطلة رسمية. وعقب الحرب العالمية، تمت توسعة يوم التزيين لتكريم الذين وافتهم المنية في جميع حروب الولايات المتحدة، وبعد الحرب العالمية الثانية أصبح يعرف بيوم الذكرى. (أما يوم المحاربين القدامى، الذي يتم فيه تكريم جميع قدامى المحاربين، الأحياء منهم والأموات فيتم الاحتفال به يوم 11 من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام).

وتدعي العديد من المدن الجنوبية والشمالية أنها هي التي ابتكرت يوم الذكرى، غير أن الرئيس ليندون جونسون أعلن في العام 1966 أن قرية ووترلو، بولاية نيويورك هي المكان الذي تم فيه الاحتفال بيوم الذكرى لأول مرة.

وقد أعلن الكونغرس ذلك اليوم عطلة فدرالية في العام 1971، وحدد آخر يوم اثنين من شهر أيار/مايو من كل عام موعدا للاحتفال بها.

* تكريم الذين سقطوا في حروبنا

تمحورت الاحتفالات الأصلية في ووترلو حول تزيين قبور الجنود وتنكيس الأعلام وتنظيم مسيرات للمحاربين القدامى. وما زالت هذه الاحتفالات مستمرة في المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد في يوم الذكرى. ويرأس الرئيس الأميركي أو نائبه عادة، المراسم التي تقام في مقبرة آرلنغتون القومية، حيث يتم وضع علم أميركي صغير على كل قبر. كما تقام مراسم مهيبة في مواقع معارك الحرب الأهلية، بما في ذلك غيتسبيرغ، بولاية بنسلفانيا، وشاربسبيرغ (آنتييتام)، بولاية ماريلاند.

وعند الساعة الثالثة من بعد ظهر ذلك اليوم، توحد لحظة تذكر قومية جميع الأميركيين في الصلاة والتمعن أثناء تفكيرهم بالتضحيات التي بُذلت من أجلهم.

وهكذا، وحتى حين يكون الأميركيون يستمتعون بعطلة نهاية الأسبوع الطويلة وبتباشير الصيف، فإنها لا تزال تبدو على وجوههم مسحة من الكآبة والوقار. ويتم في هذا اليوم وضع أكاليل الزهور على القبور والإعراب عن الشكر، كما ستنحني الرؤوس إجلالاً لأولئك الذين قدموا التضحية القصوى إذ ضحوا بحياتهم في سبيل وطنهم.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي