31 آذار/مارس 2008

السجال يتواصل حول خطاب باراك أوباما عن التنافر العرقي في الولايات المتحدة

خطاب أوباما يزيد من شعبيته ويفضي الى حوار حول قضيّة حساسة

 
باراك أوباما يلقي خطابه عن الأعراق والتنافر العرقي في أميركا، الثلاثاء، 18 آذار/مارس في فيلادلفيا
باراك أوباما يلقي خطابه عن الأعراق والتنافر العرقي في أميركا، الثلاثاء، 18 آذار/مارس في فيلادلفيا. (© AP Images)

من ليا تيرهون، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 31 آذار/مارس، 2008- كان إعلان باراك أوباما عن السعي لترشيح نفسه عن الحزب الديمقراطي لمنصب الرئاسة الأميركية موضوعا مثيرا للجدل، إلا أن خطابه عن الأعراق والتنافر العرقي في أميركا أطلق العنان لأحاديث هامة شارك فيها محاورون على شاشات التلفزة، هذا الى جانب تعليقات كتاب المقالات والمدوّنات والأميركيين العاديين، وهي سجالات يبدو أن لا نهاية لها.

وقد تأرجحت شعبية أوباما في الأسابيع الماضية فتراجعت بعض الشيء بعد أن ظهر قسيسه السابق جيريمايا رايت على شبكة "يو تيوب" وهو يتفوه بعبارات مؤذية لمشاعر البيض مما أجبر أوباما على أن ينأى بنفسه عن تعليقات رايت الملهبة للمشاعر. إلا أن شعبية أوباما عادت لتتعزّز بعد خطاب له بفيلادلفيا يوم 18 آذار/مارس الجاري، وهو الخطاب الذي شرح فيه علاقته مع رايت وعالج قضايا العرق على نحو صريح.

وبعد أيام، أشار استطلاع أجرته شبكة سي بي إس التلفزيونية الى "استحسان جيد" لخطابه كما بيّن استطلاع مؤسّسة غالوب أن شعبيته فاقت شعبية هيلاري كلينتون بعدة نقاط مئوية. ويوم 22 آذار/مارس الجاري، حاز على تأييد غريمه السابق حاكم ولاية نيومكسيكو السابق، بيل ريتشاردسون.

وقال أوباما في خطابه الذي رفع من درجة التأييد له: "أنا نجل رجل أسود من كينيا وأم بيضاء من كنساس" وهو، حسب قوله، ما يجعله ممثلا معاصرا لقضية أثرت بالغ التأثير في أميركا بل قسمتها على مدى قرون. وزاد أوباما: "لدي أخوة وأخوات وأبناء وبنات أشقاء وعموم وأبناء عمّ ينحدرون من كل عرق ومن كل لون، وهم مشتّتون عبر ثلاث قارات وطوال عمري لن أنسى أبدا أن سيرتي لن تكون ممكنة في أي بلد آخر على الأرض."

وقضية الأعراق هي قضية "لا يسع لهذه الأمّة أن تتغاضى عنها في الوقت الحالي" كما أشار أوباما. وأضاف أن السجال الأخير يعكس "التعقيدات التي تكتنف العرق في هذه البلاد وهي ميزة لم نسع فعلا لأن نجد حلا لها، وهي جزء من إتحادنا الذي ما زال يلزمنا أن ننزع عنه كل شائبة."

ولأن المشاكل ضمن الجالية السوداء الأميركية يعود عهدها الى ما قبل تأسيس الأمّة الأميركية، فهذه نشأت مع الاسترقاق وتواصلت في تمييز عنصري مشرّع لاحقا والحرمان من الفرص في يومنا هذا، فلا تزال العنصرية تؤثر على وجهات نظر السود، حتى الناجحين منهم. لكن، وكما ذكر أوباما، "الغضب لا يثمر دائما، فهو يحوّل الإنتباه عن حل مشاكل حقيقية، ويحول دون تشكيل الأميركيين السود تحالفات يحتاجونها من أجل تحقيق تغيير حقيقي."

ويتشاطر الناس من جميع الألوان والأعراق نفس هذه الهواجس، كما أشار أوباما، الذي أضاف أن انعدام الفرص الإقتصادية يؤثر سلباً لا على السود وحدهم وحسب، بل على البيض والآسيويين واللاتينيين، ويؤدّي الى الإمتعاض في أوساط جميع قطاعات الشعب. وتعمل قضية العرق على تحويل الإنتباه عن "المتهمين الحقيقيين"، ومن بينهم فلسفة الشركات الكبرى التي تزخر بصفقات سرية غير مشروعة وممارسات حسابية مشكوك بنزاهتها وجشع قصير الأجل – وجميعها سياسات اقتصادية تحابي القلة على حساب الأكثرية."

* قوة موحدّة للحزب الديمقراطي؟

وقد وصف الحاكم السابق بيل ريتشاردسون، وهو من أصول لاتينية، أوباما بـ"زعيم يظهر مرة في العمر" وأيده، آملا برصّ صفوف الديمقراطيين. ومن شأن ذلك أن يكسب أوباما المزيد من أصوات أميركيين من أصول لاتينية.

وقال ريتشاردسون في معرض دعمه لأوباما: "السناتور أوباما بدأ نقاشا في هذا البلد طال انتظاره وهو يرفض سياسة تأليب عرق ضد عرق آخر."

وحتى أصوات منتقدة مثل كاتب العامود الصحفي في يومية واشنطن بوست، مايكل غيرسون، الذي قال إنه كان على أوباما أن يدحض بصورة أكثر تحديداً "الآراء السامّة" للقس رايت فقد وصف خطاب المرشّح الأسود بأنه خطاب "ممتاز وهام حول الأعراق في أميركا."

فيما لمس غيره جرأة وجانبا معقدا في رفض أوباما التخلّّي عن رايت وفي تسخير آراء رايت عوضا عن ذلك لشرح الإطار الذي استولد وجهات النظر تلك والإنقسامات الثقافية التي دفعت اليها. وقد نوّه بوب هيربرت، المحرر في يومية نيويورك تايمز، بـ"وجهة النظر السائدة التي تعبر عن العدالة واندمال الجراح."

أما الناشط في مجال الحقوق المدنية والأستاذ في جامعة جورج مايسون روجر ويلكينز، فقال لموقع أميركا دوت غوف إنه في ضوء أن السود والبيض لا يتشاطرون نفس تجارب العنصرية "فإن محاولة مخاطبة السود والبيض على مستوى يفهمانه والسعي لتوحيدهما باتجاه فهم أفضل لهذه المشكلة الأميركية العميقة، كانت خطوة جريئة جدا."

فقد وفرّت هذه منبرا، ومنصة انطلاق، للمزيد من الأحاديث المستفيضة، كما أضاف ويلكينز الذي قال ان كلام أوباما عن جدّته البيضاء ساعد في إضفاء واستدعاء إنسانية موحدة.

وقال ويلكينز: "يمكن لأوباما أن يكون بصورة غير خجولة شخصا يمكن وصفه بالزنجي في الولايات المتحدة وبنفس الوقت شخصا يمكن أن يتواصل لرأب الفجوة العرقية."

وقد وافق مراقبون أميركيون سود مع هذا الرأي فقالت إميرا وودز بمجلة "المعلّق الأسود" عن أوباما: "إنه يرتقي بهذه القضية المحورية في لحظة حاسمة. وأوباما يطلق دعوة أخاذة للعمل فيشجع هذا الجيل على القيام بدوره."

أما يوجين روبينسون فكتب في واشنطن بوست قائلا: "(هذا الخطاب) يرقى الى مجموعة جديدة من نقاط البحث عن العرق."

وشدد معلقان سياسيان آخران على "التحديد الذي ناقش فيه أوباما المواقف العرقية والتنافر العرقي اللذين قلما يتطرّق اليهما السياسيون،" وكذلك استئثاره الماهر بالناخبين الذي يحتاجه لكسب الترشيح.

وأوباما هو أول أميركي من أصل افريقي تتاح له فرصة لأن يصبح مرشحاً رئاسياً في الولايات المتحدة. ويشكل السّود نسبة حوالى 12.5 في المئة من الشعب الأميركي.

وقد قال أوباما: "بإمكان أميركا أن تتبدل، وهذا ما يعكس العبقرية الحقيقية لهذه الأمة. وما أنجزناه حتى الآن يسلّحنا بالأمل، بل جسارة الأمل، بما يمكننا أن نصبح، وما علينا أن نحققه في الغد."

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي