25 آذار/مارس 2008
غير أن المستثمرين العرب لا يزالون يحجمون عن دخول السوق الأميركية
من فيليب كوراتا، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 25 آذار/مارس، 2008- حققت الصادرات الأميركية إلى البلدان العربية ارتفاعا ملحوظا حيث بلغت مستويات عالية جديدة بفضل السياسة التجارية الأميركية، وانخفاض قيمة الدولار وزيادة السيولة النقدية في المنطقة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، طبقا للغرفة التجارية القومية العربية الأميركية.
وقال رئيس الغرفة التجارية العربية الأميركية والمدير التنفيذي فيها ديفيد هامود "إن الصادرات الأميركية سجلت أرقاما قياسية من حيث المبيعات إلى بلدان الشرق الأوسط." وأضاف "أن جزءا من هذا النجاح يعود الفضل فيه إلى الدعم القوي الذي تقدمه حكومة الرئيس بوش للسلع والخدمات الأميركية في الأسواق الخارجية." يذكر أن قيمة الصادرات الأميركية إلى العالم العربي تجاوزت 42 بليون دولار في العام 2007، مرتفعة من المستوى الذي كانت عليه في العام 2006 وهو 32 بليون دولار، وتكهن هامود بأن قيمة الصادرات الأميركية سترتفع إلى أكثر من 50 بليون دولار في العام 2008.
وأشار هامود إلى أن هناك مورثا هاما آخر للحكومة الحالية وهو التزام الرئيس بوش بإبقاء الأبواب مفتوحة أمام الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة. وقال إن هذا الاهتمام كان أكثر بروزا في حالة التشوش التي شهدتها قضية شركة موانئ دبي العالمية، عندما فعلت حكومة بوش الشيء الصائب من أجل تشجيع الاستثمارات الأجنبية في الشركات الأميركية.
والجدير بالذكر أن شركة موانئ دبي العالمية، الخاضعة تماما لحكومة دبي في دولة الإمارة العربية المتحدة، تملك وتسير وتدير محطات للحاويات الطرفية ومرافق المواني حول العالم. وقد حظيت الشركة بدعم حكومة الرئيس بوش حين فازت بصفقة تتولى بموجبها إدارة ستة موانئ أميركية، ولكنها أسقطت حقها في هذه الصفقة لتهدئة هواجس الكونغرس بشأن التبعات الأمنية في العام 2006. (راجع بوش يصف انهيار الصفقة مع شركة مواني دبي العالمية بأنه سيبعث رسالة خاطئة).
وفي أعقاب ذلك، بذلت حكومة بوش جهودا كبيرة لاحتواء الأضرار الناجمة عن الحادث وتشجيع التجارة بين الولايات المتحدة والعالم العربي. وأكد هامود أن هذه الجهود قد ساعدت على تحسين وضع المصدرين الأميركيين أنفسهم حيث سجلت مبيعاتهم إلى البلدان العربية أرقاما قياسية. وأضاف أن انخفاض قيمة الدولار ساعد في جعل الصادرات الأميركية أكثر قدرة على المنافسة في جميع أنحاء العالم، بالرغم من حقيقة أن التضخم أثر سلبيا على أرباح المستهلكين.
وعلى الرغم من الأرقام الوهاجة لحجم الصادرات الأميركية إلى الدول العربية، فإن صورة التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والدول العربية لا زالت قاتمة بفعل الظلال التي ألقتها عليها أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، 2001.
وذكر هامود "أن أكبر نكسة وحيدة منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، 2001، هي أن التجار والمستثمرين من العالم العربي لم يعودوا يشعرون بالترحاب في الولايات المتحدة." وأردف "أن كبار رجال الأعمال العرب أخذوا ينظرون الآن إلى الشرق نحو الصين، والهند، وفيتنام وأسواق أخرى"، مشيرا إلى أن ذلك "يشكل خسارة على العمال الأميركيين وعلى الاقتصاد الأميركي."
وأوضح رئيس الغرفة التجارية العربية الأميركية أن قطاع السياحة في الولايات المتحدة قد شهد انخفاضا في العائدات من المسافرين العرب بسبب إجراءات ما بعد 11 أيلول/سبتمبر، بما في ذلك الصعوبات التي يواجهها المسافرون في تأمين الحصول على تأشيرات دخول لزيارة الولايات المتحدة. وتظهر الأرقام الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية أن عدد القادمين إلى الولايات المتحدة من البلدان العربية لا يمثل سوى جزء بسيط مما كان عليه عددهم قبل أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وفي المقابل، فإن صناعة السياحة في العالم العربي تزدهر حيث يسافر العرب إلى بلدان بعضهم البعض بأعداد "غير مسبوقة"، طبقا لهامود.
وقال هامود "إن الناس يبنون الفنادق وكأن الفنادق الموجودة لم تعد تليق بالوقت الراهن. كما أن هناك توسعا هائلا في قطاع المرافق الترفيهية." والجدير بالذكر أن مصر ولبنان والمغرب وتونس والإمارات العربية المتحدة تتصدر قائمة الدول التي تعتبر وجهات جذابة لتوافد السياح العرب عليها.
والنتيجة المفاجئة من ازدهار السياحة العربية وارتفاع الإيرادات في الدول المنتجة للنفط، هي ظهور العديد من شركات الطيران الاقتصادية الرخيصة التي يتزعمها القطاع الخاص. ومن بين هذه الشركات الفتية شركة الجزيرة للطيران الموجودة في الكويت، والخطوط الجوية البحرينية والعربية للطيران ومقرها الشارقة (الإمارات العربية المتحدة)، وطيران ناس بالمملكة العربية السعودية، وشركة مينا جيت للطيران ومقرها لبنان.
ويؤكد هامود أن عائدات النفط والازدهار الاقتصادي الذي تشهده المنطقة قد ساعدت في جعل ذلك ممكنا"، مشيرا إلى أن "المستهلكين يريدون السفر، ولديهم الدخل المتاح للقيام بذلك. وعلاوة على ذلك، فعندما يتعلق الأمر بشركات الطيران التي تديرها الحكومة، فإن لديها الأموال اللازمة لشراء أفضل أسطول من الطائرات، وحتى أن البعض منها يمكن أن يتحمل بعض الدعم المالي لتغطية تكاليف الوقود."
وتعتبر الغرفة التجارية العربية الأميركية داعية نشطة لإبرام اتفاقيات التجارة الحرة وهي الكيان التجاري الوحيد في الولايات المتحدة الذي سبق وأن استدعاه الكونغرس الأميركي للإدلاء بشهادته عن آخر ثلاث اتفاقيات للتجارة الحرة يتم إبرامها مع العالم العربي (مع المغرب والبحرين وسلطنة عمان). وتتيح اتفاقيات التجارة الحرة مجالا واسعا للوصول إلى الأسواق في الدول الموقعة عليها، بما في ذلك حماية حقوق الملكية الفكرية، والعمل والبيئة.
ويقول هامود إن اتفاقيات التجارة الحرة لديها القدرة على توفير فرص العمل، وتعزيز الاقتصاديات ودر الثروة على المواطنين في البلدان المشاركة. وهو ما وصفه "بتأثير اتفاقيات التجارة الحرة."
وخلص رئيس الغرفة التجارية العربية الأميركية إلى القول "إنه عندما يبرم بلد ما اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، فهو بذلك يرفع المستوى. أي أن ذلك يعني أن هذا البلد قد استوفى المعيار الذهبي، وهو ما يثير اهتمام الدول الأخرى. إذ إن المسألة ليست مجرد حجم التبادل التجاري بين تلك البلدان والولايات المتحدة؛ حيث أن اتفاقيات التجارة الحرة تعزز قدرة هذه البلدان على جذب الاستثمارات من بلادنا ومن بلدان أخرى. وهذا هو جزء مما نشهده في العالم العربي اليوم. إذ إن هناك استثمارات تجري داخل العالم العربي، متجهة من بلد إلى آخر، أكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى في التاريخ الحديث. وفي رأينا، فإن هذا يمثل فرصة مفيدة بوجه عام لجميع المعنيين.
مزيد من المعلومات حول الغرفة التجارية العربية الأميركية متاح على موقعها الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.