21 آذار/مارس 2008
المدارس الخضراء جيدة للأطفال وللبيئة أيضا
من جيفري توماس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 21 آذار/ مارس 2008 - قامت ثانوية بلاكستون الفنية في أبتون بولاية ماساتشوسيتس الأميركية، التي كانت تعاني من مشاكل ارتفاع تكلفة فواتير الخدمات الكهربائية والمياه وازدحام الفصول الدراسية، بترميم مبانيها وتجهيزها بألواح السخانات الشمسية الكبيرة، وبأجهزة استشعار الضوء وتدفئة المياه بالطاقة الشمسية. ومن المتوقع أن توفر لها هذه التحسينات 160 ألف دولار في العام من تكاليف الطاقة.
وهذه مجرد واحدة من مئات المدارس في جميع أنحاء الولايات المتحدة التي تسعى إلى توفير المال وخلق بيئة أكثر صحة من خلال الاتجاه نحو الطاقة "الخضراء" ويدفع هذا الاتجاه الاهتمام المتزايد من جانب نقابات المعلمين، والمجالس التعليمية، ومجالس أولياء الأمور، والمعلمين والكيانات الحكومية من المستوى المحلي إلى المستوى الفدرالي.
ويقول إدوارد مسيلروي، رئيس الاتحاد الأميركي للمعلمين، وهي نقابة معلمين حول سن قانون المباني الخضراء ذات الأداء العالي لعام 2007، إن اعتماد مبان مدرسية موفرة للطاقة وصحية وخضراء لأطفالنا وللموظفين في مدارسنا هو الشيء الصائب الذي يجب فعله. وينص القانون على تخويل الوكالة الأميركية لحماية البيئة بالعمل مع الأجهزة الحكومية في الولايات من أجل معالجة مخاوف المدارس المتعلقة بالبيئة والإنشاءات.
وقد أطلق الاتحاد الأميركي للمعلمين حملة من أجل الدفاع عن البيئة بالشراكة مع المجلس الأميركي للبناء الأخضر، وهو مؤسسة غير ربحية تمثل قطاع الإنشاءات المختلفة. وتقول مديرة قطاع المدارس في المجلس رايتشل غوتر في مقابلة أجريت معها "إنه لأمر عاجل جدا وملح. إذ إننا نمتلك القدرات والتكنولوجيا التي تمكننا من توفير البيئات الآمنة الصحية للأطفال وفي الوقت ذاته نوفر الطاقة." وأضافت "أن الاستجابة من قبل المجتمع التربوي كانت إيجابية جدا."
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، تشكل تجمُّع (أو فريق دعم) مكون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس النواب الأميركي لزيادة الوعي والترويج لفوائد المدارس الخضراء.
وتقول واحدة من المؤسسين الرئيسين في التجمُّع، هي النائبة الديمقراطية عن ولاية أوريغون والمدرسة السابقة دارلين هولي إن التجمُّع سيعمل، من خلال الشراكة مع المجلس الأميركي للبناء الأخضر، على زيادة الوعي حول فوائد البناء "الأخضر". وأضافت أنه "عن طريق استخدام بدائل للمواد الكيميائية السامة وإتباع ممارسات صيانة المباني الخضراء، وتغيير عادات استهلاك الموارد، وتقديم الطعام المغذي للطلبة وتعليمهم كيف يحرصون على مجتمعاتهم، فإننا سنساعد على وضع الأجيال المقبلة في مقدمة التنمية المستديمة.
وقد تجاوبت القطاعات التعليمية مع النداءات التي تطالب بزيادة الكفاءة في استخدام الطاقة. وقد نمت القائمة التي وضعتها وكالة حماية البيئة المعروفة بقائمة زعماء الطاقة اللامعين إلى أكثر من 50 منظمة، حوالي الثلثين منها من القطاعات تعليمية. وكانت وكالة حماية البيئة قد وضعت قائمة زعماء الطاقة اللامعين في عام 1992 كشراكة طوعية أساسها السوق للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من خلال كفاءة وفاعلية استخدام الطاقة.
وقد أسس المجلس الأميركي للبناء الأخضر نظام التقييم التابع لقيادة التصميم البيئي الموفر للطاقة للمدارس الابتدائية والثانوية على وجه الخصوص. وهو يشدد على علم الصوتيات في الفصول الدراسية، ووضع الخطط الرئيسية، ونوعية الهواء الداخلي، ومنع التعفن، وكفاءة الطاقة، وترشيد على المياه.
وقالت غوتر إن نظام التقييم التابع لقيادة التصميم البيئي هو عبارة عن بطاقة تقرير. إنه المعيار القومي الوحيد وهو المقياس التوجيهي الوحيد المتاح أمام الناس لتصميم وبناء وتشغيل المدارس الخضراء.
لماذا نستخدم الطاقة الخضراء في البناء
وذكرت غوتر ثلاثة أسباب عملية لتبرير ذلك. "أولا وقبل كل شيء، إننا نتحدث عن الأطفال - عن وجود أطفال أصحاء وبيئة عالية الأداء. فالمدرسة التي تحصل على شهادة قيادة التصميم البيئي يكون لديها إضاءة أفضل وتحكم في درجة الحرارة، وبيئة داخلية مريحة، وتهوية محسنة وهواء داخلي جيد - وهي جميعها تشجع الطلبة على الإنجاز.
وثانيا، يمكن للمدرسة الخضراء أن تصبح هي نفسها أداة تعليمية. فهم "يتثقفون حول البيئة كلما قاموا بتنظيف المرحاض أو نظروا إلى السخانات الشمسية."
ثم أن هناك المردود المالي: إذ توفر المدرسة الخضراء العادية حوالي 100 ألف دولار سنويا. فالمدرسة التي تحصل على شهادة قيادة التصميم البيئي تستخدم طاقة أقل بـ30 المئة إلى 50 في المئة من المدرسة التقليدية، وتستخدم كمية من المياه تقل بـ30 في المئة عن المدرسة التقليدية، طبقا للمجلس الأميركي للبناء الأخضر. كما أنه يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الضارة بنسبة 40 في المئة، وهو أمر هام بالنسبة لما يقول العلماء أنه قد يؤدي إلى تغير المناخ العالمي.
وقالت غوتر إن أكبر تحد تواجهه أية مجموعة لها مصلحة هو التكلفة الأولى. "وقد سبق وأن سمع البعض أن البناء الأخضر هو عبارة أن ترف كمالي لا يستطيعون تحمله."
وفي الواقع أن المدارس الخضراء الجديدة التي بنيت وفقا لمواصفات نظام التقييم التابع لقيادة التصميم البيئي الموفر للطاقة لا تكلف أكثر من 1.7 في المئة أكثر من المدارس التقليدية، بحسب ما أفادت دراسة قومية مستقلة أجريت مؤخرا بعنوان تخضير المدارس أميركا: التكاليف والفوائد.
وقالت غونتر إنه لا يوجد، في الوقت الحاضر، سوى عدد قليل جدا من المدارس الأميركية التي تعتبر مدارس خضراء، "ولكننا نقترب من بلوغ نقطة تحول." إذ حصلت 80 مدرسة على شهادة لوفائها بالمعايير المحددة، وهناك نحو 600 مدرسة تجري معاملة منحها الشهادات، كما تتقدم المدارس بمعدل مدرسة في اليوم بطلبات للحصول على شهادة المجلس. وبعض المناطق، مثل مقاطعة مونتغمري في ميريلاند، تشترط أن تكون جميع المباني العامة الجديدة مبنية وفقا للمعايير الخضراء المعتمدة.
مع ذلك، فإن بناء المدارس الخضراء الجديدة يجب ألا يطغي على التركيز. إذ تقول غوتر "إنه يمكن فعل الكثير في المدارس الحالية الخضراء، فالتخضير غالبا ما يعني عدم وجود تكاليف جديدة." فتحسينات الإضاءة، على سبيل المثال، شائعة في المدارس العامة، وتعتبر وسيلة فعالة لخفض تكاليف التشغيل. وتقوم حاليا شيكاغو بتجهيز جميع مدارسها بتحسينات تلبي معايير نظام التقييم التابع لقيادة التصميم البيئي الموفر للطاقة.
وأكدت غوتر أن الناس عندما يعرفون مقدار التكلفة، فلن يكون لديهم اعتراض.
وخلصت إلى القول إنه ربما يتحتم الانتظار لمقاول يؤمن بمفهوم الاخضرار. فالطلب على المقاولين الذين يفهمون في البناء الأخضر يفوق العرض.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.