20 آذار/مارس 2008

الصحفيون المستقلون في كوبا يكافحون من أجل البقاء

تقرير منظمة الدفاع عن حرية الصحافة في الذكرى السنوية الخامسة لربيع كوبا الأسود

 

من إريك غرين، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 20 آذار / مارس 2008 -- بعد مضي خمس سنوات على قيام النظام الشيوعي في كوبا باعتقال 27 صحفيا والحكم عليهم بالسجن، لا تزال هناك مجموعة صغيرة ولكنها قوية من الصحفيين المستقلين تواصل عملها الصحفي في هذه الدولة الواقعة في حوض البحر الكاريبي.

وتقول منظمة الدفاع عن الصحافة العالمية، مراسلون بلا حدود، في تقرير جديد لها إن الذكرى السنوية الخامسة المحزنة لما أصبح يطلق عليه الربيع الأسود تجلب معها "بعض الأنباء السارة: وهي أن الصحفيين المستقلين، الذين باتوا أكثر عددا، وأشد شجاعة، وأفضل تنظيما لم يتخلوا عن مواصلة النضال."

وتضيف المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها أنه، رغم ذلك، لا يزال هناك 23 صحفيا يقبعون في السجون الكوبية ضمن السجناء السياسيين البالغ عددهم 240 سجينا وسجينة في كوبا.

 وأشارت المنظمة في بيان صحفي لها صدر يوم 14 آذار / مارس الجاري إلى أن التقرير يشدد على أن الصحفيين الذين ليسوا في السجون يواجهون بدورهم "صعوبات بالغة" في العمل في بلد "تحتكر فيه الدولة الأخبار، والمطبوعات والإذاعة والتلفزيون." ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" كوبا بأنها تشكل ثاني أكبر سجن للصحافيين في العالم، بعد الصين.

وذكر البيان الصحفي أن نظام راؤول كاسترو الكوبي يتخذ خطوة أولى نحو السماح بمزيد من الحرية للصحفيين المستقلين بعد الإفراج عن صحفي مستقل وثلاثة آخرين من المنشقين في 15 شباط / فبراير المنصرم. ووصفت المنظمة إعلان كوبا في 13 آذار / مارس عن رفع القيود التي كانت مفروضة على الاقتناء الفردي لأجهزة الكمبيوتر "بأنه يمثل خطوة إيجابية للغاية."

وقد تباينت ردود الفعل بين الخبراء المختصين في الشؤون الكوبية الذين اتصل بهم موقع أميركا دوت غوف بشأن هذه التطورات.

فقد كان رد فعل جيم سوتشليكي، مدير معهد الدراسات الكوبية والكوبية-الأميركية في جامعة ميامي، متشائما بشكل واضح حول إمكانية حرية الصحافة في كوبا.

فقد قال: "إذا كان هناك أي انفتاح تجاه حرية الصحافة،  فسنراه"، حين يسمح النظام الكوبي بعمل الصحف أو محطات الإذاعة المستقلة، وحين يسمح للكنيسة الكاثوليكية بامتلاك صحيفة مستقلة.

وأوضح  سوتشليكي أن النظام الكوبي يمارس سياسة مفارقات ساخرة حيث يقوم بالقاء القبض على صحفي مستقل واحد بينما يسمح لثلاثة آخرين بالبقاء أحرارا خارج السجن، أو العكس - إلقاء القبض على ثلاثة صحفيين وإطلاق سراح واحد من السجن، مضيفا أن الإفراج عن عدد قليل من الصحفيين "لا يعني أي شيء" بالنسبة لحرية الصحافة.

وتابع مدير معهد الدراسات الكوبية والكوبية-الأميركية في جامعة ميامي قائلا إن النظام الكوبي يقوم بالإفراج عن الصحفيين، من أجل تحسين صورته في الخارج وفي بعض الأحيان يتم الإفراج عن الصحفيين بعد إصابتهم بمرض شديد في السجون أو أنهم يكونون قد أتموا قضاء فترة طويلة في السجن.

وقال إن مثل هذه الخطوات المحدودة التي تتمثل في الإفراج عن عدد قليل من المنشقين تهدف "فقط إلى المحافظة على هدوء الجماهير"، ووصف تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" بأنه "سابق لأوانه"، مشددا على انه لا يرى أي دليل يشير إلى تحسن حرية الصحافة في كوبا.

وأشار سوتشليكي إلى إن قيام الحكومة الكوبية بالسماح لمواطنيها بالحصول على أجهزة الحاسوب في حين لا تسمح بالاتصال بالإنترنت واستقبال المحطات الإذاعية على الموجات القصيرة أمر لا يمثل أية أهمية تذكر. إذ إن الشخص الذي يستخدم الكمبيوتر الشخصي دون أن يتمكن من الاتصال بشبكة الإنترنت كمثل الشخص الذي يستخدم "الآلة الكاتبة الكهربائية".

وقال سوتشليكي إنه يُسمح للكوبيين بالاتصال بالشبكة الكوبية الداخلية التي تعرف بالإنترانت والتي تخضع لرقابة مشددة من جانب الحكومة الكوبية. وأضاف أنه بالإضافة إلى مشكلة تكاليف الاتصال بالإنترنت الباهظة، حتى ولو سمح النظام الكوبي بذلك، هناك أيضا مشكلة أنه لا يستطيع شراء أجهزة الكمبيوتر سوى عدد قليل جدا من الكوبيين.

مسؤولة أميركية سابقة تناقش توفر فرص قيام صحافة بديلة

تقول فيكي هدليستون، وهي باحثة زائرة في السياسة الخارجية بمؤسسة بروكينغز الموجودة في واشنطن، إن كوبا الآن هي دولة يحكمها حزب واحد يعارض  الديمقراطية، "ولكنها ستتطور." وأضافت هدليستون أنه من غير الواضح إلى أي حد سيذهب نظام كاسترو في السماح للصحافة البديلة بالعمل في كوبا.

وأشارت هدليستون، التي شغلت منصب رئيس قسم المصالح الأميركية في كوبا من عام 1999 حتى عم 2002،إلى التصريحات التي أدلت بها الحكومة الكوبية والإجراءات التي اتخذتها مؤخرا، فقالت: "يبدو أنها تدل على أن النظام قد يخاطر ويسمح بانفتاح أكبر على الإنترنت في البلاد" لأن هذا التصرف يمكن أن يدر عليها بعض الإيرادات.

وقالت هدليستون إن أسبانيا سمحت بدخول عدد من المعارضين الكوبيين إلى أراضيها، بعد أن تم الإفراج عنهم من السجون الكوبية. وأعربت عن أملها في أن يتم الإفراج عن المزيد إذا ما فتح الاتحاد الأوروبي والمجموعات الأخرى باب الحوار مع كوبا.

وكانت مجموعة تطلق على نفسها بروجيكت سنديكيت ، بقيادة فاتسلاف هافل، الرئيس السابق لجمهورية التشيك، قد كتبت مقالة نشرت في إحدى الصحف يوم 11 آذار / مارس الجاري  تدعو الاتحاد الأوروبي إلى "شجب انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا والمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين."

وقال بينويت هيرفيو، رئيس فرع منظمة "مراسلون بلا حدود" في الأميركتين ومعد التقرير إن المعارضين يواجهون مشكلة الاتصال بالإنترنت لأنه لا يوجد سوى القليل من مقاهي الإنترنت في كوبا. كما أن هناك عقبة أخرى هي السعر المرتفع جدا للاتصال بالإنترنت.

وقال هيرفيو إنه استند في تقريره إلى النتائج التي توصل إليها المراسل الخاص الذي أوفدته المنظمة إلى كوبا. والجدير بالذكر أن نظام كاسترو يمنع المنظمات الصحفية من دخول البلاد.

مقال بروجيكت سنديكيت الذي صدر بعنوان "موقفنا ضد كوبا كاسترو" متاح على موقع صحيفة نيويورك صن على شبكة الإنترنت.

وفي 18 آذار / مارس، طالبت الولايات المتحدة بالإفراج غير المشروط عن السجناء السياسيين في كوبا. لمزيد من التفاصيل عن ذلك، راجع النص الكامل لبيان الحكومة الأميركية بمناسبة الذكرى السنوية لربيع كوبا الأسود على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي