17 آذار/مارس 2008

اجتماع دولي يركز على الأمراض السارية الناشئة

علماء من القطاعين العسكري والمدني يعملون في سبيل تعزيز عمليات الرصد العالمية للأمراض

 
صورة أكبر
رجل يسير قرب لوحة تحمل إعلاناً عن مرض سارس في بيجين في العام 2003، وقد وضع كمامة لوقاية نفسه منه
رجل يسير قرب لوحة تحمل إعلاناً عن مرض سارس في بيجين في العام 2003، وقد وضع كمامة لوقاية نفسه منه. (© AP Images)

من محررة الشؤون العلمية شيريل بليرين

بداية النص

واشنطن، 17 آذار/مارس، 2008- إن الأمراض السارية هي أحد الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الوفاة في العالم، ويقوم العلماء من جميع دول العالم بإجراء الأبحاث وتبادل المعلومات وتعزيز قدرات المختبرات في الدول الأفقر وإقامة شبكات مراقبة ورصد الأمراض العالمية للمساعدة في الحيلولة دون انتشار هذه الأمراض وكبحها.

وعندما تزداد حالات ظهور مرض ما من هذه الأمراض بين البشر خلال فترة 20 عاما، أو تهدد بالازدياد، يطلق عليه اسم مرض "ناشئ"، وقد احتل عدد متزايد من هذه الأمراض الناشئة عناوين الأنباء وأُدرج في لوائح الأمراض التي تنبغي مراقبتها في جميع الدول تقريبا، ومنها إنفلونزا الطيور الممرضة جداً التي يسببها فيروس H5N1، ومتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الشديدة (سارس)، وفيروس الإيبولا والأمراض المنقولة عن طريق الطعام والماء ومجموعة من الأمراض البكتيرية المقاومة للعقاقير المضادة للميكروبات كمرض السل المقاوم لمجموعة متعددة من العقاقير والمقاوم جداً للعقاقير.

ويجتمع عاملون في مجال الصحة العامة من مختلف أنحاء العالم في أطلنطا من 16 إلى 19 آذار/مارس، في المؤتمر الدولي السادس حول الأمراض السارية الناشئة، لمناقشة هذه الممرضات وغيرها من الممرضات الناشئة ولبحث ما يتم القيام به حالياً في مجالات المراقبة والرصد وعلم الأوبئة والأبحاث والإرهاب البيولوجي وأمور أخرى.

وقال الدكتور جويل غايدوس، منسق برامج الأمراض الناشئة في نظام الصحة العسكري في النظام العالمي لمراقبة الأمراض الناشئة ومواجهتها (غايس) التابع لوزارة الدفاع الأميركية لموقع أميركا دوت غوف، "إنني أعتبر (المؤتمر) فرصة لالتقاء كل المجموعات العاملة في مجال مراقبة ورصد ومواجهة الأمراض الناشئة، (لتحديد) الأولويات وتقييم مستوى جهودنا والمجالات التي توجد فيها ثغرات."

* عناصر الاعتلال القديمة والجديدة

يمكن للأمراض الناشئة أن تكون إصابات جديدة تظهر نتيجة تغيرات في متعضيات (كائنات حية) موجودة أو إصابات معروفة تنتشر إلى مناطق جغرافية أو مجموعات جديدة من السكان. فربما كانت إصابات لم تكن معروفة سابقاً تظهر، على سبيل المثال، لدى قطع أشجار الغابات الاستوائية لشق الطرق الجديدة، مما يغير موضع تواجد الحيوانات والحشرات الناقلة للأمراض. كما أنه يمكن للأمراض القديمة معاودة الظهور مجدداً لاكتسابها قدرة على مقاومة العقاقير المضادة للميكروبات أو نتيجة لانهيار إجراءات الصحة العامة.

ويقول العلماء الذين وضعوا ورقة "الاتجاهات العالمية في الأمراض السارية الناشئة" التي نشرت في عدد شباط/فبراير الماضي من مجلة الطبيعة (نيتشر)، إن معظم الأمراض السارية الناشئة (60,3 بالمئة منها) هي أمراض حيوانية يمكنها الانتقال إلى البشر.

وقد حللوا قاعدة معلومات عن أحداث تتعلق بـ335 مرضاً سارياً ناشئاً من العام 1940 إلى العام 2004 ووجدوا أن معظم الأمراض الحيوانية التي تنتقل عدواها إلى البشر (71,8 بالمئة) تنشأ بين الحيوانات البرية، وأن عددها يزداد بشكل لا يستهان به مع مرور الوقت، وأنها "متركزة إلى حد أكبر في الدول النامية الواقعة على ارتفاع منخفض." وقال المؤلفون إن النتائج التي توصلوا إليها "توفر أساساً لتحديد المناطق التي من المرجح أن تنبثق فيها الأمراض السارية الناشئة الجديدة (مناطق النشاط الخطر)."

وأوضح الدكتور بيتر داجاك، المدير التنفيذي لجمعية طب الصيانة، ومقرها في مؤسسة المحافظة على الحياة البرية في نيويورك، أنه "عندما يعرف المرء توجهات الأمراض الناشئة، يصبح بإمكانه القيام بشيء لمنع ظهورها." وأضاف داجاك، الذي شارك في وضع الدراسة، قائلاً لموقع أميركا دوت غوف: "أعرف أنه تم بذل الكثير من الجهود في مراقبة ورصد إنفلونزا الطيور، ولكن من الذي سيذهب إلى هناك بحثاً عن المرض الجديد؟ وهذه هي رسالتي- أنه يمكننا تخصيص القليل من مواردنا للبحث عن الممْرض التالي والقيام بشيء ما حياله."

وقد توصل واضعو الدراسة أيضاً إلى أن الميكروبات المقاومة للعقاقير تشكل حوالى 20 بالمئة من قاعدة المعلومات وأن هناك زيادة لا يستهان بها في النسبة التي تشكلها من مجمل الأمراض الناشئة عبر فترة من الزمن.

دجاجة تحدق من داخل قفص في سوق في محافظة باك نينه قرب هانوي، في فيتنام، في شباط/فبراير 2008
دجاجة تحدق من داخل قفص في سوق في محافظة باك نينه قرب هانوي، في فيتنام، في شباط/فبراير 2008. (© AP Images)

وقال داجاك: "علينا ألا نقلق ونهتم بأمر سارس وإيبولا فقط. علينا أن نقلق ونهتم أيضاً بأمر السل المقاوم جداً للعقاقير."

وجاء في الدراسة أن مراقبة الأمراض ورصدها لا تتركز في الدول النامية، حيث يرجح أن تنبثق الأمراض الناشئة، وإنما في الدول المتقدمة التي يمكنها تحمل تكاليف المختبرات والوسائل الأخرى المعتمدة للقيام بالمراقبة والرصد بشكل فعال.

وقال غايدوس، الذي لم يشارك في الدراسة، إن جميع نشاطات مراقبة ورصد الأمراض مهمة. وأضاف أن الدراسة حددت "الأماكن التي ظهرت فيها، أو قد تظهر فيها، أمراض ناشئة، ولكننا لا نعرف فعلاً أين ستنبثق (هذه الأمراض."

* الدفاع ضد الأمراض

تعتبر شبكة غايس التابعة لوزارة الدفاع الأميركية والشبكة العالمية للإنذار بوقوع إصابات ومواجهتها (غورن) التابعة لمنظمة الصحة العالمية من أكثر شبكات مراقبة ورصد الأمراض فعالية في العالم. وشبكة غورن هي تعاون فني بين مؤسسات وشبكات تم إنشاؤها في العام 2000 وتوحد الموارد لاكتشاف حالات ظهور إصابات مهمة دولياً والتثبت منها ومواجهتها.

أما غايس، التي تم إنشاؤها بناء على تعليمات رئاسية في العام 1996، فهي شبكة من المختبرات الواقعة خارج الولايات المتحدة والتي تعمل مع وزارة الصحة، وأحياناً مع الجيش، في كل بلد للقيام بالأبحاث والمراقبة والرصد ومجموعة من الجهود مع شركاء دوليين، بينهم منظمة الصحة العالمية.

وهذه المختبرات هي وحدة الأبحاث الطبية رقم 3 التابعة لسلاح البحرية الأميركية في القاهرة، بمصر (أُنشئت في العام 1946)؛ ووحدة الأبحاث الطبية رقم 2 التابعة لسلاح البحرية الأميركية في جاكارتا، بإندونيسيا، (في الأربعينات من القرن الماضي)؛ ووحدة الأبحاث الطبية التابعة للبحرية الأميركية في ليما، في بيرو، (1983)؛ ومعهد القوات المسلحة لأبحاث العلوم الطبية التابع للجيش الأميركي في بانكوك، بتايلاندا، (1959).

وقال الدكتور جان-بول كريتيان، وهو رائد بحري في سلاح البحرية الأميركي ومنسق مختبرات الأبحاث في الخارج التابعة لشبكة غايس، لموقع أميركا دوت غوف إن "المرء يشعر بالإعجاب عندما ينظر إلى نطاق العمل الذي يقوم به بعض شركائنا."

وأضاف أن مختبر القاهرة، على سبيل المثال، "يعمل في بلدان كثيرة جداً وهو مهم إقليمياً في مجال الإنفلونزا. ولكن، ورغم كل العمل الذي تقوم به شبكة غايس والمراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وحكومات كثيرة أخرى ومنظمات دولية ومنظمات غير حكومية، يمكن القيام بالمزيد في مجال المراقبة والرصد في هذه المناطق."

وتعمل شبكة غايس في دولتي بيرو وتايلاند الناميتين مع المؤسستين العسكريتين لتعزيز برامج مراقبة ورصد الأمراض التي تديرها وزارتا الصحة في البلدين.

وقال كريتيان إن الشراكات العسكرية-العسكرية والعسكرية-المدنية يمكنها، بمساعدة منظمات الصحة المدنية القومية والدولية، المساعدة في تعزيز مراقبة ورصد الأمراض السارية عالميا، وخاصة في المناطق النائية وتلك التي مرت حديثاً بكارثة حيث توجد قوات مسلحة.

ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن الأمراض السارية الناشئة من خلال الرجوع إلى موقع المعهد القومي لأمراض الحساسية والأمراض السارية على الشبكة العنكبوتية.

كما يرجى الرجوع أيضاً إلى موقع النظام العالمي لمراقبة ورصد الأمراض السارية الناشئة ومواجهتها التابع لوزارة الدفاع على الشبكة العنكبوتية، وإلى موقع جمعية طب الصيانة وموقع غورن التابع لمنظمة الصحة العالمية. ويمكن الاطلاع على موقع المنظمة العالمية باللغة العربية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي