13 آذار/مارس 2008
بايدن يتناول في مستهل جلسة استماع مواضيع أفغانستان ومستقبل الحلف وقمة بوخارست
واشنطن، 14 آذار / مارس 2008 -- أعرب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، الديمقراطي جوزيف بايدن، عن مساندته لإدراج أوكرانيا وجورجيا في خطط العمل الخاصة بالانضمام إلى عضوية منظمة حلف شمال الأطلسي.
ودعا بايدن إلى وضع الحرب في أفغانستان على رأس جدول أعمال قمة الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي المزمع عقدها في الشهر المقبل في بوخارست، برومانيا.
وفي ما يلي نص الملاحظات التي أدلى بها بايدن في جلسة الاستماع والمساءلة التي عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول الناتو وأفغانستان:
بداية النص
رئيس اللجنة جوزيف بايدن
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، جلسة استماع ومساءلة حول
"منظمة حلف شمال الأطلسي: توسعتها وفعاليتها"
11 آذار / مارس 2008
ملاحظات استهلالية
من المقرر أن تجتمع في الشهر المقبل الدول الست والعشرون الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي في بوخارست، برومانيا. وستكون إحدى القضايا المحورية المطروحة على بساط البحث أمام القمة هي مسألة تقريب أوكرانيا و جورجيا أكثر إلى الحلف (ناتو).... وقبول كرواتيا ومقدونيا وألبانيا في الحلف.
أما القضية الرئيسية الأخرى فهي فعالية منظمة حلف شمال الأطلسي في أول التزام عسكري لها "خارج المنطقة" – أي في الحرب الدائرة في أفغانستان.
تميل اجتماعات القمة عادة إلى فرض الأحداث: فهي وقت اتخاذ القرارات الفعلية بشأن القضايا الصعبة. ولذلك فإنه ليس من المستغرب أن تحظى الخلافات بين الحلفاء، في فترة الإعداد لهذه القمة، بنصيب الأسد من التغطية الإعلامية في بعض الأحيان. ومع ذلك ، فإنني اشعر بقلق بالغ من أن الحلف يعاني بشكل خاص، في عشية هذه القمة، من الفرقة والانقسام.
أولاً، يبدو أن هناك افتقاراً كلياً إلى الوضوح بالنسبة لكيفية الاستجابة لطلبي أوكرانيا وجورجيا إدراجهما في خطط العمل الخاصة بالعضوية (المعروفة باسم ماب).
إنني أعتقد، وأنا هنا أتحدث عن نفسي فقط، أنه ينبغي أن نشجع أوكرانيا وجورجيا عن طريق الموافقة على طلبهما الانضمام إلى خطط العمل الخاصة بالعضوية. فقد حقق البلدان تقدما كبيرا نحو ترسيخ مكاسب الثورتين الوردية والبرتقالية – وقد قدمتا بالفعل مساهمات كبيرة وهامة في عمليات منظمة حلف شمال الأطلسي.
ولا تشكل خطة العمل الخاصة بالعضوية خطوة يتعذر إلغاؤها من قبل الدولة التي تطلب الانضمام أو من قبل الحلف. إذ إن أمد اتخاذ قرار الدعوة للانضمام إلى عضوية الحلف يمكن أن يطول إلى الحد الذي يريده ناتو أو الذي تتطلبه الدولة الراغبة في الانضمام.
ثانيا، ليس هناك توافق واضح في الآراء بشأن البلدان الثلاثة المرشحة للعضوية الفعلية.
وفي حقبة التسعينات، أصبحت منظمة حلف شمال الأطلسي قوة من أجل دفع عجلة أوروبا كاملة موحدة وحرة بطرق لم تخطر قط، في اعتقادي، على بال من أسسوا المنظمة.
وقد شجع احتمال الانضمام إلى عضوية الحلف الدول الأوروبية التي تم تحريرها حديثا على تسوية النزاعات التي ظلت مستمرة منذ فترة طويلة بينها، وعلى ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالطبع، بناء قوات مسلحة تتصف بالكفاءة.
وأنا أفخر بأنني، هنا في مجلس الشيوخ، ساعدت مع السناتور لوغار، في قيادة الجهود الرامية إلى توسيع الناتو. وإنني لا زلت مقتنعا بأننا يجب أن نعرض على أية دولة تستوفي المعايير وتتقدم بطلب الانضمام إلى عضوية منظمة حلف شمال الأطلسي.
وكمسألة استراتيجية، سيقرّب انضمام كرواتيا وألبانيا ومقدونيا إلى منظمة حلف شمال الأطلسي دول البلقان من المستقبل الأوروبي الذي تستحقه شعوبها... وسيعزز، في رأيي، الأمن الإقليمي.
وهذا لا يعني أنه يتعين أن تنضم هذه الدول إلى الحلف معاً ككتلة واحدة، بل ينبغي الحكم على كل بلد وفقا للمعايير المعمول بها، على أساس جدارتها.
وبالطبع، يتعين أن يوافق جميع الأعضاء الحاليين في منظمة حلف شمال الأطلسي على قرار توجيه دعوة الانضمام لأي دولة. وقد قمت بحث اليونان ومقدونيا بقوة لإيجاد حل وسط معقول للنزاع القائم بينهما حول "الاسم"، والذي يقف عائقا أمام انضمام مقدونيا إلى عضوية الحلف. وإذا كانتا غير قادرتين على القيام بذلك في الوقت المناسب قبل موعد القمة، فإنه ينبغي ألا يشكل هذا الفشل، في نظري، عقاباً يحد من فرص كرواتيا أو ألبانيا في الانضمام....
وأخيرا، فإن القضية الحاسمة الأهمية الأخرى في هذه القمة هي أفغانستان – الحرب المنسية.
كنت هناك منذ بضعة أسابيع فقط مع عضوي مجلس الشيوخ السيناتور (جون) كيري والسيناتور (تشاك) هيغل. وقد أعرب كل منا عن قلقه العميق من أنه في حين أنه ما زال من الممكن كسب المعركة في أفغانستان، إلا أننا لا نحقق الانتصار فيها. ورأيي هو أننا نحتاج إلى استراتيجية جديدة للنجاح وإلى التزام جديد من حلف ناتو.
ويجب ألا تكون هذه المعركة معركة أميركا وحدها. إذ انضم حلفاؤنا إلى هذه الحرب منذ البداية. إنها لم تكن حربا اختيارية؛ وإنما كانت حربا ضرورية. وحلفاؤنا لديهم مصالح على المحك لا تقل عن مصالحنا.
فمنذ الحادي عشر من أيلول / سبتمبر، استهدفت أوروبا مراراً في عمليات إرهابية، ويمكن أن نتتبع كل هجوم تقريبا من الهجمات التي تعرضت لها أوروبا إلى المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان.
والهيروين الذي تنتجه أفغانستان ينتهي به المطاف في شوارع مدريد وبرلين - وليس نيويورك. والواقع هو أن عدد الذين لقوا حتفهم من البريطانيين، منذ عام 2001، بفعل المخدرات أكثر بكثير من الذين قتلوا بأسلحة حركة طالبان.
لقد كان العديد من حلفائنا في الناتو يعتقدون بأنهم يتسجلون للمشاركة في مهمة حفظ سلام، وليس في عملية مكافحة تمرد. ويحارب الكثير منهم بشجاعة مذهلة في الجنوب.
ولكن ما يسمى بـ "المحاذير الوطنية" أو التحفظات الوطنية تهزأ بمنظمة حلف شمال الأطلسي – وبفكرة المهمة الموحدة.
فأحد الحلفاء يمكنه المحاربة هنا ولكن- ليس هناك.
والحليف الآخر يمكنه القيام بهذا -- ولكن ليس بذاك.
فإما أن تكون في المعركة – أو لا تكون. لقد حان الوقت لأن يصبح حلف شمال الأطلسي مشاركاً في المعركة بشكل كامل. وأنا أعتقد أن مستقبل منظمة حلف شمال الأطلسي على المحك -- في أفغانستان.
ويتعين على قمة منظمة حلف شمال الأطلسي طرح هذه القضية واتخاذ قرار بشأنها. ونحن محقون في أن نتوقع المزيد من حلفائنا ومن منظمة حلف شمال الأطلسي. ولكنهم هم أيضا محقون في أن يتوقعوا المزيد منا.
عندما ذهبت إلى أفغانستان لأول مرة بعد سقوط نظام طالبان في كانون الثاني / يناير عام 2002، ، سألت قائد القوات البريطانية إلى متى سيسمح له أبناء شعبه بالبقاء في أفغانستان. فقال لي: "نحن البريطانيون لدينا مثل يقول: ما دام الكلب الكبير لا يزال في الحظيرة فإن الكلاب الصغيرة ستبقى. وعندما يخرج الكلب الكبير تغادر الكلاب الصغيرة أيضا."
حسنا، هل تدركون ما حدث؟ لقد خرج الكلب الكبير في عام 2002 عندما حولنا الكثير من اهتمامنا والكثير من مواردنا إلى العراق. ولم يتبق إلا القليل الذي يمكن توجيهه إلى أفغانستان. وبدلا من أن ننهي حربا أملتها علينا الضرورة، بدأنا حربا اختيارية.
وقد التقيت وزملائي مع عدد لا يحصى من الجنرالات والقادة العسكريين منذ عام 2001. وهم جميعا يقولون شيئا مفاده أننا – أننا لم نفعل أكثر مما ينبغي أو ما فيه الكفاية خلال الفترة من 2001 إلى 2006. لقد حان الوقت لأن تحظى هذه الحرب بما تستحقه من الاهتمام.
وإنني أشيد بوزير الدفاع (روبرت) غيتس، الذي اعترف الشهر الماضي أن الأوروبيين يميلون إلى إقحام العداوة التي يشعرون بها إزاء الحرب في العراق في المعركة في أفغانستان. إن الحرب في العراق تشوه الحقائق عن الحرب في أفغانستان. وأعتقد أن هذا يمثل سوء قراءة للوقائع الأساسية، وقد أخفقنا في التمييز بين قضية الحربين. وأنا سعيد لكون الوزير غيتس قد كرس نفسه لتصحيح السجل.
نحن نقول دائماً إن لاجتماعات القمة (أي قمة) "أهمية حاسمة". ولكنني أعتقد أن هذه القمة حاسمة الأهمية فعلا. إنها حاسمة الأهمية بالنسبة لعملية تشييد أوروبا وبالنسبة للحرب في أفغانستان ولمستقبل الحلف نفسه....
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.