11 آذار/مارس 2008
مؤتمر الطاقة المتجددة يحفز على الممارسات "الخضراء" ويتطلع إلى المستقبل
من المحررة ليا ترهون
بداية النص
واشنطن، 11 آذار/مارس، 2008- لقد اختُتم مؤتمر واشنطن الدولي حول الطاقة المتجددة (وايريك) وعاد الستة آلاف شخص الذين حضروه من حيث أتوا، ولكن أكثر من مئة دولة وكيان محلي تعهدوا فيه بالاستمرار في نشاطاتهم ودفع عجلة ما تحقق فيه. وقد تعهدت خلاله حكومات ومدن وجامعات ومؤسسات أعمال باتخاذ إجراءات محددة لتقليص ما ينبعث منها من غازات مسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من خلال تبني الطاقة المتجددة.
وقال مساعد وزير الطاقة الأميركي، ألكزاندر كارسنر للصحفيين إن الحكومة الأميركية الفدرالية، "أكبر مستهلك للطاقة في العالم،" ستضمن كون 7,5 بالمئة مما تستهلكه من طاقة كهربائية سيكون من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام 2013.
وأشادت وكيلة وزارة الخارجية للديمقراطية والشؤون العالمية، بولا دوبريانسكي، بجمهورية الرأس الأخضر المؤلفة من عدة جزر، لتعهدها بزيادة اعتمادها على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 50 بالمئة بحلول العام 2020. وتجدر الإشارة إلى أن الدول المنخفضة هي الأكثر تأثراً بظاهرة ارتفاع درجة حرارة العالم (الاحترار العالمي)، التي تسبب ارتفاعاً لا يستهان به في مستوى البحر.
وقد ألزمت نيوزيلاندا نفسها في المؤتمر بتوليد 90 بالمئة من الطاقة الكهربائية التي تستخدمها من مصادر متجددة بحلول العام 2025؛ في حين التزمت مدغشقر بإنتاج نسبة 54 بالمئة منها بحلول العام 2020. وقال مجلس الاتحاد الأوروبي أنه سيحث على تقليص كمية الغازات المنبعثة المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 20 بالمئة على الأقل بحلول العام 2020. وكانت حكومات بنغلادش وباكستان واليابان وتنزانيا من الحكومات التي ألزمت نفسها بإدخال تعديلات على سياساتها تشجع استخدام الطاقة المتجددة.
كما تعهدت منظمات صغيرة بأمور مماثلة هي أيضا: فقد تعهدت جامعات ومؤسسات أعمال ومدن مثل بلنغهام وواشنطن، بأن تستمد كل ما تستهلكه من طاقة كهربائية من المصادر المتجددة.
وقالت دوبريانسكي إن إحدى "ركائز" المؤتمر الأساسية كانت أن "الطاقة المتجددة هي جزء أساسي في استراتيجيتنا الأوسع لمعالجة تحديات أمن الطاقة وتغير المناخ." وأضافت أن الطاقة المتجددة لم تعد سلعة مقتصرة على فئة محدودة في السوق، بل أصبحت "جزءاً لا يتجزأ من سياستنا العامة في مجال تغير المناخ."
* الارتفاع إلى مستوى مسؤولية مواجهة الصعوبات في مجال الطاقة المتجددة
ناقش مندوبون يمثلون 119 دولة، في مؤتمر عقد على هامش الاجتماعات الوزارية وفي معرض تجاري تزامن معه، مشاكل الطاقة والحلول المحتملة لها.
وأوضحت مندوبة إحدى الدول الإفريقية لموقع أميركا دوت غوف أن إفريقيا غنية بمصادر الطاقة المتجددة ولكن "تسخير الطاقة يشكل مشكلة في غاية الأهمية."
فقد قالت حسناء خان، المديرة الدولية لشركة استشارات متخصصة بتطوير الطاقة المستدامة في بنغلادش، إن معظم نشاط شركتها ينحصر في التوعية والتثقيف. وأردفت: "إنها مسألة عالمية. ويجب علينا فهمها،" والعمل معا. وتقوم شركة خان بتيسير مشاريع مثل مد المناطق الريفية والمؤسسات الصغيرة المرتبطة بها بالكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية.
وقد حضر ساتكارديب سنغ، وهو صاحب معمل يصنع منتجات تعمل بالطاقة الشمسية، مؤتمر واشنطن الدولي حول الطاقة المتجددة (وايريك) ليقيم علاقات مع من يشترون هذه السلع. وقال إن شركته، التي تتخذ من شانديغار مقراً لها، زودت ست محطات توليد طاقة كهربائية في الهند بالتكنولوجيا الشمسية، كما أنها تصنع إشارات مرور تعمل بالطاقة الشمسية.
وقد ازدحم المعرض بالمهندسين ومقاولي البناء التواقين إلى التحول إلى تشييد المباني الخضراء، علاوة على ممثلي الحكومات والمنظمات غير الربحية.
وعرضت الشركات الدولية منتجات متعددة تراوحت ما بين كريات وقود المنازل المصنوعة من "مهاد الدواجن" إلى سيارات الشحن التي تنتجها شركتا ماك-فولفو ولا ينبعث منها غاز ثاني أكسيد الكربون. كما عُرضت ألواح شمسية، بعضها قابل للطي، وأفلام تعمل بالفلطائية الضوئية.
واحتل الوقود المنتج من الكتلة البيولوجية، وخاصة الإيثانول وغيره من أنواع الوقود المنتجة من الفضلات العضوية غير الصالحة للأكل مكانة بارزة في المعرض. وكان بينها الفحم المعروف باسم (E-Coal)، الذي يقصد منه أن يكون بديلاً للفحم في محطات توليد الطاقة الكهربائية، والذي تنتجه شركة نيو إيرث (الأرض الجديدة) من العشب البحري والفضلات الزراعية.
وكانت نظرة قطاع الشركات الجدية إلى الطاقة واضحة في أكشاك المعرض الخاصة بالمحامين المتخصصين في قوانين "الطاقة الجديدة."
وقد شهد المعرض نشاطاً غير متوقع هو المؤتمر الصحفي الذي عقده مسؤولون من شركات إنث بوِر وغوغل وجنرال إلكتريك، ومن مصرف كريدي سويس، بالإضافة إلى عضو سابق في لجنة الطاقة في ولاية كاليفورنيا، وحثوا فيه على تمديد سريع للحوافز الضريبية الفدرالية الخاصة بمشاريع الطاقة المتجددة، وهي الحوافز التي سينتهي مفعولها في نهاية العام 2008.
وقال وكيل وزارة الزراعة الأميركية، توماس دور، إن "الطاقة المتجددة هي أكبر فرصة للنمو الاقتصادي وجني الثروات إبان حياتنا. ولربما كانت الولايات المتحدة متأخرة قليلاً في دخول هذا الميدان،" ولكننا أثبتنا في الأعوام القليلة الماضية "أننا منخرطون جداً فيه الآن،" منوهاً بقانون استقلال وأمن الطاقة للعام 2007 وللتمويل الفدرالي السخي للأبحاث بوصفهما مثالين على ذلك الانخراط.
وناقشت حلقات عديدة مواضيع فوائد الطاقة المتجددة البيئية وتبني السوق لها والتمويل.
وقال المغامر برؤوس الأموال وأحد مؤسسي شركة صن مايكروسيستمز، فينود خوسلا، في جلسة عامة إن "أفضل طريقة للتكهن بالمستقبل هي اختراعه."
وأضاف خوسلا أنه يجب أن تكون كلفة التكنولوجيا الفعالة في استخدامها للطاقة منخفضة بحيث يمكن للدول النامية تحمل عبئها. وتكهن الرأسمالي المتحمس للإيثانول السليولوزي والطاقة الحرارية الشمسية وتكنولوجيا الطاقة المولدة من باطن الأرض وغيرها من التكنولوجيات المبتكرة، بأن بعضها سيصبح قادراً على التنافس في الأسواق بعد خمس أو عشر سنوات.
كما شجعت، ساره آدمز، وهي مسؤولة في شراكة طاقة القرية العالمية، في سياق مشاركتها في مناقشة عامة على التنمية الريفية قائلة إن "استخدام الموارد المحلية أمر قابل للاستدامة ومحتمل الكلفة ويمكن تطبيقه بالنسبة لمنظمات التنمية."
وقال كارسنر من جانبه، "هذه ليست مشاكل يمكن لأي بلد في العالم التغيب عن البحث عن حلول لها. والتعاون هو قصة النجاح العظيمة في هذا الحدث. وهو يبين دخولنا في حقبة جديدة في حل المشاكل."
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.