06 آذار/مارس 2008
المرض الفتاك يتسبب في 110 آلاف وفاة في جميع أنحاء العالم في العام 2006

من شيريل بيلرين، محررة الشؤون العلمية
بداية النص
واشنطن، 6 آذار/مارس، 2008- جاء في تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية أن سلالات أمراض السل المعدية المنقولة جوا والمقاومة للأدوية تنتشر في كل أرجاء العالم، مما يثير القلق لدى الخبراء المعنيين بالصحة ويحتم ضرورة رد عالمي على تفشي هذه العدوى التي غالبا ما تكون فتاكة.
ويتضمن الرد على هذا الخطر تقريرا أصدرته منظمة الصحة العالمية بشأن درجة مقاومة السل للأدوية في العالم، ويستند إلى معلومات جُمعت في الفترة بين العامين 2002 و2006 من 90000 مريض في 81 بلداً. وخلص التقرير أيضاً إلى أنّ السل المستعصي على الأدوية، وهو شكل من أشكال المرض التنفسي يكاد يتعذّر علاجه، كان من الأمراض التي تم تسجيلها في 45 بلداً.
ويستهدف التقرير الذي يعرض نتائج أكبر دراسة مسحية تُجرى حتى الآن بشأن درجة مقاومة السل للأدوية المتعدّدة الذي يشار إليه بالرمز المختصر XDR-TBالشديد المقاومة لما يقل عن نوعين من أفضل العقاقير المضادة للسل وهي أيزونيازيد وريفامبيسين.
وأبلغ مدير إدارة ضبط السل بمنظمة الصحة العالمية الدكتور ماريو رافيغليوني، اللجنة الفرعية المعنية بإفريقيا والصحة العالمية في الكونغرس يوم 27 شباط / فبراير المنصرم أن "ما يبعث على القلق بالنسبة لي ولجميع المعنيين بهذا الأمر هو أن السل المستعصي على الأدوية المتعدّدة قد بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق."
* حالات السل المقاوم للأدوية المتعدّدة
يتحتم معالجة الأشخاص المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعدّدة الذي يشار إليه بالرمز المختصر XDR-TBبعقاقير الدرجة الثانية الأكثر تكلفة وأقل فعالية لمدة تتراوح بين 18 إلى 24 شهرا. وإذا لم يكملوا الكمية المقررة لهذه الفترة أو إذا استخدموا العقار غير المناسب، فربما يتطور لديهم سل من نوع XDR-TB الشديد المقاومة للأدوية وهو نوع MDR-TB الفتاك المقاوم لأدوية الدرجة الأولى والثانية.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية، استناداً إلى تحليل بيانات الدراسات المسحية، إلى أنّ هناك، نحو نصف مليون حالة جديدة من حالات السل المقاوم للأدوية المتعدّدة، في جميع أنحاء العالم في العام 2006، منها 110 آلاف حالة وفاة. وأفاد التقرير أيضا إلى أن السل الشديد المقاومة للأدوية، وهو شكل من أشكال المرض التنفسي يكاد يتعذّر علاجه، من الأمراض التي تم تسجيلها في 46 بلداً.
كما خلص التقرير إلى وجود علاقة بين العدوى بفيروس الأيدز والسل المقاوم للأدوية المتعدّدة. ذلك أنّ الدراستين المسحيتين اللّتين أُجريتا في لاتفيا ودونيتسك بأوكرانيا خلصتا إلى أنّ مستوى انتشار ذلك الشكل المرضي بين مرضى السل من حملة فيروس الأيدز يتجاوز مستوى انتشاره بين المرضى من غيرهم بنسبة تناهز الضعف.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أطلقت استراتيجية دحر السل، وجوهرها هو نهج ضبط السل الذي أطلق عليه (المنهج القصير لعلاج خاضع للمراقبة المباشرة) الذي استحدث في العام 1995. وتتضمن الخطة التزاما سياسيا من أجل تعزيز الأنشطة الأساسية في مجال مكافحة السل وتوظيف الاستثمارات ذات الصلة في مجالات رئيسية منها تدعيم البرامج الرامية إلى علاج السل المقاوم للأدوية؛ وبناء القدرات في مختبرات التشخيص؛ وتوسيع أنشطة مكافحة العدوى وترصدها؛ وتمويل البحوث الرامية إلى استحداث تشخيصات وأدوية ولقاحات جديدة ومحسنة.
وقد تمت معالجة أكثر من 22 مليون مريض بواسطة الخدمات المقدمة بموجب استراتيجية ضبط السل؛ ولكن الاستراتيجية تدرك التحديات الرئيسية التي تواجهها في مكافحة السل وفيروس الإيدز والسل المقاوم للأدوية المتعددة.

* الإجراءات العاجلة التي يتعين اتخاذها
في الولايات المتحدة، تقوم مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها/المعاهد الوطنية للصحة والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وخطة الرئيس الطارئة لإغاثة المصابين بمرض الإيدز بدعم مجهودات منظمة الصحة العالمية في مكافحة السل والسيطرة عليه، كما ساعدت الحكومة الأميركية في تطوير الخطة العالمية الخاصة بمكافحة السل المقاوم للأدوية المتعددة.
وأبلغت مديرة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها جولي جيربيردينغ لجنة الخدمات الصحية والبشرية في مجلس النواب "إن المراكز تعمل بشكل وثيق مع الوكالات الأخرى على الوقاية من السل في العالم وأنها تدعم منظمة الصحة العالمية وبرنامج الشراكة من أجل دحر السل في عدد من الأنشطة المهمة، بما في ذلك تقديم المساعدة التقنية إلى مرفق الأدوية العالمي، الذي يعمل على توريد أدوية ذات جودة لبرامج مكافحة السل."
وأضافت أن جهود البحث المكملة التي تبذلها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها والمعاهد الوطنية للصحة تلعب دورا أساسيا في تطوير عقاقير جديدة ونظم جديدة خاصة بالسل المقاوم للأدوية.
وقال مساعد مدير برنامج الصحة العالمية في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية كينت هيل إن جوهر العمل على مكافحة السل يتركز على تنمية قدرات البلدان المتضررة من جراء مرض السل على وضع برامج فعالة لمكافحة المرض والسيطرة عليه.
وأضاف "أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قدمت بين العامين 2006 و2007 حوالي 600 مليون دولار لبرامج مكافحة السل في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك نحو 166 مليون دولار موجهة نحو إفريقيا على وجه التحديد، هذا بالإضافة إلى التمويل المخصص لمكافحة السل وفيروس الإيدز بموجب مبادرة الرئيس الطارئة. كما تدعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية برامج مكافحة السل في 37 بلدا، حيث تركز على 19 بلدا من البلدان الأكثر معاناة من السل، والسل المقاوم للأدوية المتعددة والإيدز.
* فجوة التمويل
وأكد المنسق الأميركي للمجهودات العالمية لمكافحة الإيدز الدكتور مارك دايبل إن مبادرة الرئيس الطارئة، في جهودها من أجل المساعدة على مكافحة السل، ضاعفت التمويل المخصص لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية المسبب للإيدز ومرض السل خمسة أضعاف من 26 مليون دولار إلى 131 مليون دولار، من العام المالي 2005 إلى 2007، ومن المقرر أن ترصد 150 مليون دولار للعام المالي 2008.
وشدد دايبل على أن "المرض المنقول جوا شديد الفتك، سواء كان مقاوم للأدوية أم لا." وقال إنه نظرا لتأثيره على الجهاز المناعي فإنه يجعل المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، إذ يمثل فيروس نقص المناعة البشرية أكبر عامل خطر للإصابة بالسل.
وقال رافيغليوني "إنه يتعين اتخاذ إجراءات عاجلة لبناء برامج قوية لمكافحة السل مع تعميم عناصر علاج حالات السل المقاومة للأدوية والتدخل السريع الراقي لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، ومرض السل." وأردف أن "تعزيز المختبرات الخاصة بتشخيص ومراقبة السل ضرورية، إلى جانب مكافحة العدوى وتوفر المزيد من مقدمي الخدمات الصحية واستعداد المجتمعات المحلية وتحفزها لضمان توفر العلاج الآمن والفعال للمرضى."
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى ضرورة توفير 4.8 بليون دولار لتغطية تكاليف مجمل أنشطة مكافحة السل في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل في العام 2008، على أن يُوظّف بليون دولار من ذلك المبلغ لمكافحة السل المقاوم للأدوية المتعدّدة والسل الشديد المقاومة للأدوية. غير أنه لا يزال هناك عجز مالي بقيمة 2.5 بليون دولار، بما في ذلك عجز مالي قدره 500 مليون دولار لأغراض مكافحة السل المقاوم للأدوية المتعدّدة والسل الشديد المقاومة للأدوية.
المزيد من المعلومات حول استراتيجية دحر السل متاح على موقع منظمة الصحة العالمية الإلكتروني.
وللحصول على مزيد من المعلومات حول مرض السل يرجى زيارة موقع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.