05 آذار/مارس 2008

رايس: ما زال من الممكن عقد اتفاقية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية هذا العام

وزيرة الخارجية تقول إن السلام هو التهديد الحقيقي للمتطرفين

 

رام الله، 5 آذار/مارس، 2008- عقدت وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عقب اجتماعهما في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله في 4 آذار/مارس الحالي، تحدثت فيه عن أهداف زيارتها الحالية إلى الشرق الأوسط. وقالت في كلمتها الافتتاحية في المؤتمر الصحفي "يجب علينا جميعاً أن نبقي أنظارنا مركزة على ما نحاول إنجازه. وما نحاول تحقيقه ليس سهلاً بالفعل؛ أي، إبرام اتفاقية يتم التفاوض حولها يمكن أن تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، إبرام تلك الاتفاقية بحلول نهاية هذا العام. وما زلت أعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك. ونحن نتطلع إلى استئناف تلك المفاوضات بأسرع ما يمكن. إننا بحاجة إلى تقلص العنف ولكننا بحاجة شديدة أيضاً إلى تركيز الجميع على عملية إحلال السلام. فذلك هو التهديد الحقيقي للمتطرفين الذين لا يريدون عملية سلام، الذين لا يريدون قيام دولة فلسطينية، ولا يمكننا السماح لهم بالانتصار."

كما أشارت رايس إلى ضرورة التحرك على المحاور الثلاثة التي تشكل عملية أنابوليس وهي: خريطة الطريق والمفاوضات والوضع على الأرض. واتهمت حماس برفض نبذ العنف ورفض الموافقة على حل الدولتين ورفض الالتزام بالاتفاقيات التي أبرمها الزعماء الفلسطينيون على امتداد عشر سنوات ودعت إلى محاسبتها قائلة: "إن كان قصد حماس حقاً هو القضاء على عملية السلام من خلال إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وإن كان قصدهم هو القضاء على إمكانية عيش الشعب الفلسطيني في دولة خاصة به، وإن كان قصدهم هو إطلاق الصواريخ وجعل التنقل وحرية الحركة مستحيلاً للفلسطينيين، فربما كان من الضروري إذن محاسبتهم على قيامهم بذلك بالضبط." 

أما في ما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة فقالت: "قلنا للإسرائيليين إن الولايات المتحدة تتفهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن على الإسرائيليين أن يكونوا مدركين جداً لما لعملياتهم من تأثير على الأبرياء، أن يتفادوا سقوط الأبرياء، وأن يقوموا بكل ما يمكن للحيلولة دون وقوع أزمة إنسانية في غزة. وأرجو، كما طلب الرئيس بوش، أن تعود قوافل المساعدات الإنسانية إلى غزة." ونوهت بكون الولايات المتحدة مانحاً كبيراً للمساعدات مضيفة "ولكننا نتطلع إلى زيادة مساعداتنا لمنظمات الإغاثة الإنسانية العاملة في غزة وأعتقد أننا سنفعل ذلك قريبا."
وفي ما يلي نص التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية في بداية المؤتمر وإجاباتها عن الأسئلة التي وجهت إليها فيه:

بداية النص

تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عقب اجتماعها مع الرئيس محمود عباس

وزيرة الخارجية رايس

رام الله

4 آذار/مارس، 2008

وزيرة الخارجية رايس: شكراً جزيلاً حضرة الرئيس لاستقبالك إياي مرة أخرى في المقاطعة. كانت مباحثات جيدة. إن هذا وقت صعب حقاً للمنطقة. وهو وقت صعب لك ولشعبك. وأنا أدرك ذلك تماما. وهو أيضاً، بالطبع، وقت صعب بالنسبة لإسرائيل. وسأذهب الآن لإجراء محادثات في إسرائيل مع رئيس الوزراء وآخرين.

واسمح لي أن أعيد تأكيد ما قلته لك، وهو أننا نشعر بقلق كبير من جراء العنف الأخير، العنف الذي أدى إلى سقوط أبرياء في غزة. وقد أعدت تأكيد اهتمامنا بضرورة معالجة أمر الوضع الإنساني وتمكن الناس من الحصول على الإمدادات الإنسانية الضرورية. كما تكلمت عن أهمية ضرورة وقف إطلاق الصواريخ على المواطنين الإسرائيليين، حيث يتعرض إسرائيليون أبرياء أيضاً للخطر، وعن وجود حاجة بشكل عام إلى وضع حد للعنف وفترة يتمكن فيها الشعبان من التوصل إلى طريقة لاستئناف حياة طبيعية إلى حد أكبر.

وأنا أعتقد، وقد سمعتك تقول، أن الخيار الاستراتيجي بمسار مفاوضات هو الطريق الوحيد إلى سلام دائم وإلى الأمن والازدهار لسكان الأراضي الفلسطينية، للشعب الفلسطيني، وللإسرائيليين. وسوف تؤدي إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وحرية، إسرائيل وفلسطين، إلى تلك النتيجة. والمفاوضات التي باشرت فيها أنت ورئيس الوزراء أولمرت أساسية للوصول إلى تلك الدولة الفلسطينية.

ولذا فقد ناقشنا السبل التي تمكننا من العودة إلى عملية أنابوليس. ولعملية أنابوليس، بالطبع، ثلاثة محاور، وليس محورا واحدا، وأنا أعمل على هذه المحاور الثلاثة كلها أثناء وجودي هنا. وقد تحدثنا عن أهمية المفاوضات، ولكن بالطبع، كان الاعتقاد دوماً هو أنه من الضروري أن يتم دعم تلك المفاوضات من خلال تحسن على الأرض بالنسبة للشعب الفلسطيني. ويشمل ذلك تحسناً في الضفة الغربية. وهو يشمل، بالطبع، تحسن قوات الأمن الفلسطينية كي تتمكن من تولي جميع مهماتها دعماً للشعب الفلسطيني.

وهو يعني بالطبع أيضاً أنه يتعين أن يكون هناك تحرك على المسار الثاني، وهو التزامات خريطة الطريق. والجنرال (وليام) فريزر معي هنا. وقد كان يعمل في مجال تلك الواجبات ونحن نتطلع إلى التوصل قريباً إلى عملية يمكننا من خلالها دفع عجلة التقدم في هذه الالتزامات المهمة جداً التي نصت عليها خريطة الطريق.

وأنا أتفهم صعوبات الوقت الحالي، حضرة الرئيس، ولكن كما قلت لك وكما قلت للمصريين قبل ذلك وكما سأقول للإسرائيليين بعد قليل، يجب علينا جميعاً أن نبقي أنظارنا مركزة على ما نحاول إنجازه. وما نحاول تحقيقه ليس سهلاً بالفعل؛ أي، إبرام اتفاقية يمكن أن تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، إبرام تلك الاتفاقية بحلول نهاية هذا العام. وما زلت أعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك. وأنا أعرف أنه سادت المفاوضات روح طيبة أثناء إجرائها. وقد سمعت عن ذلك من الطرفين. ونحن نتطلع إلى استئناف تلك المفاوضات بأسرع ما يمكن. إننا بحاجة إلى تقلص العنف ولكننا بحاجة شديدة أيضاً إلى تركيز الجميع على عملية إحلال السلام. فذلك هو التهديد الحقيقي للمتطرفين الذين لا يريدون عملية سلام، الذين لا يريدون قيام دولة فلسطينية، ولا يمكننا السماح لهم بالانتصار. 

وشكرا.

سؤال: (عن طريق مترجم) دكتورة رايس، لم نشاهد أي نتائج ملموسة على الأرض في ضوء استمرار الهجمات الإسرائيلية. والشق الثاني من السؤال: إلى أين وصلت الجهود الأميركية الخاصة بإنهاء العدوان على الضفة الغربية وقطاع غزة؟

رايس: لقد كنا نشطين جداًًً في الأيام القليلة الماضية في الضغط في سبيل وضع حد للعنف. ونحن مقتنعون جداً بأن حماس، بنشاطاتها التي بدأت بانقلاب غير مشروع ضد المؤسسات الفلسطينية القائمة في غزة، خلقت الظروف التي جعلت الوضع صعباً جداً، بما في ذلك الظروف التي نجم عنها إطلاق الصواريخ ضد مواطنين إسرائيليين في مدنهم.

وقد قلنا، وقد قلت أنا، للإسرائيليين إن الولايات المتحدة تتفهم، بالطبع، حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن على الإسرائيليين أن يكونوا مدركين جداً لما لعملياتهم من تأثير على الأبرياء، أن يتفادوا سقوط الأبرياء، وأن يقوموا بكل ما يمكن للحيلولة دون وقوع أزمة إنسانية في غزة. وأرجو، كما طلب الرئيس ودعم بشدة وأراد التحرك قدما، أن تتم عودة القوافل الإنسانية إلى غزة لأننا لا نريد أن يقاسي الناس. وبالتالي فإن هذه هي بعض الرسائل التي كانت الولايات المتحدة ترسلها وقد كنا على اتصال متواصل جداً مع الأطراف، وقد توقفت صباح اليوم في مصر بالطبع لهذا السبب بالذات.

أما في ما يتعلق بالمفاوضات، فقد سمعنا أنها إيجابية. وأنا، بصراحة، لا أتوقع أن يعقد المتفاوضون مؤتمراً صحفياً في كل يوم لإبلاغنا كيف تسير. وأعتقد أن كونهم لا يفعلون ذلك أمر جيد وأن المفاوضات التي تتم بهدوء هي في معظم الأحيان أفضل المفاوضات. وأنا أعرف أن هناك رغبة عظيمة في محاولة التوصل إلى حل قبل نهاية العام، وستكون هناك نجاحات وانتكاسات في تلك المفاوضات. إن هذه قضايا صعبة. ولو كانت قضايا سهلة لكان تم حلها في السابق. ولكنني أعتقد أنه من خلال الانخراط والانخراط المتواصل في التعاطي مع القضايا الجوهرية (ما يعرف بقضايا الحل النهائي) سيتمكن المفاوضان الإسرائيلي والفلسطيني، الكفؤان تماماً واللذان يشغلان منصبين رفيعين، أبو العلاء وتسيبي ليفني، من تحقيق اتفاقية.

سؤال: كيف تخطط الولايات المتحدة لتخفيف محنة أهالي غزة؟ هل تعتزمون إرسال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة؟

رايس: .... نعم. إننا مانح كبير جداً للمساعدات الإنسانية، التي يذهب قسم لا يستهان به منها إلى غزة، ولكننا نتطلع إلى زيادة مساعداتنا لمنظمات الإغاثة الإنسانية العاملة في غزة وأعتقد أننا سنفعل ذلك قريبا. ودعوني أقول إن الرئيس عباس ذكر لي عدة مرات، بالطبع، الموارد الكبيرة التي تنفقها السلطة الفلسطينية لسد الاحتياجات الإنسانية وتلبية احتياجات الحياة اليومية في غزة. فهو بالطبع رئيس جميع الفلسطينيين. وبالتالي فعندما نتكلم عن مساعدات لجهود الإغاثة في غزة فنحن إنما نتكلم عن مساعدات نعتقد أنها ستساعد أيضاً السلطة الفلسطينية.

سؤال: (عن طريق مترجم) هناك إجماع شعبي في الرأي على أنه يمكن للولايات المتحدة ممارسة مزيد من الضغط والقيام بدور أكبر والقول إن هذه هي الزيارة رقم 13 للوزيرة رايس، فما هو الجديد الذي جلبته فيها؟ 

رايس: هل قلت 13؟ إن هذا الرقم لا يعتبر مبشراً بالحظ، وربما كان من الأفضل لي بالتالي أن أعود بسرعة.

إننا نقوم بالكثير، الكثير جداً من العمل، مع الطرفين، مع الإسرائيليين والفلسطينيين. ودعوني أشير إلى أنه مهما كانت الأيام صعبة اليوم، إلا أننا قطعنا شوطاً كبيراً حقاً عما كان عليه الوضع في العام الماضي من خلال جهود الرئيس عباس وفريقه، ومن خلال جهود رئيس الوزراء أولمرت وفريقه، وبصراحة من خلال جهود الولايات المتحدة والرئيس بوش. ذلك أننا بإطلاقنا عملية أنابوليس، أطلقنا في الواقع إطاراً، هو المحاور الثلاثة التي ذكرها الرئيس، التي ستقود الطرفين، في حال تم اتباعها بشكل تام وفي حال الوفاء فعلاً بالالتزامات، إلى نقطة يستطيعان عندها حل نزاعهما. 

وأود التأكيد مجدداً بأن الناس ما فتئوا يحاولون القيام بهذا منذ فترة طويلة ولكنه لم يتحقق. ولكن التزام الولايات المتحدة بجعله يتحقق، محاولتها مساعدة الطرفين على جعله يتحقق هو أمر لدى الرئيس تصميم عظيم عليه ولدي أنا أيضا. ولكن إطلاق هذه العملية بدعم من المجتمع الدولي بكامله، ومع العالم العربي من خلال مبادرة السلام العربية وإجماع العرب على حضور عملية أنابوليس، والإصرار- وهذا هو دور الولايات المتحدة بوصفها الحكم- على الوفاء بالتزامات خريطة الطريق، هذا هو ما كنا نقوم به وهذا هو ما سنواصل القيام به.

وقد قلت صباح اليوم في مصر إنه من الممكن تحسين وفاء الجانبين بالتزاماتهما المنصوص عليها في خريطة الطريق، وهذه نقطة أعتزم إثارتها بشكل محدد خلال محادثاتي لأنه يتعين على الجميع الوفاء بالتزامات خريطة الطريق. وعندما يفكر المرء بالأمر، يرى أنه مع الوفاء بالتزامات خريطة الطريق تلك، نقترب أكثر وأكثر من الظروف التي تساعد في تيسير المفاوضات الرامية إلى إقامة دولة. وبالتالي فإننا ندأب على العمل، ولكن إن كانت هذه زيارتي الـ13 فأعتقد أنه من الأفضل أن أعود قريباً لتصبح رقم 14. وشكرا.

سؤال: قلت بكل وضوح إنه يتعين أن يتوقف إطلاق الصواريخ، ولكن حماس أوضحت بكل جلاء أنها لا تنوي القيام بذلك. فهل تؤيدين في هذه اللحظة سياسة إسرائيلية باستباق مثل هذه الهجمات بعمليات من جانبها أم هل يوجد من لديه نفوذ كاف لدى حماس بحيث يمكنه إقناعها بتغيير سلوكها؟

رايس: بالنسبة لحماس، لقد قلتُ إنني لا أعتقد أنهم مهتمون بالسلام نظراً لكونهم غير مستعدين لنبذ العنف، وغير مستعدين للانضمام إلى الإجماع العربي المؤيد لحل الدولتين، ولا الالتزام بالاتفاقيات التي أبرمها الزعماء الفلسطينيون على امتداد أكثر من عقد. وبالتالي، فإنه إن كان قصد حماس هو القضاء على عملية السلام من خلال إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وإن كان قصدهم هو القضاء على إمكانية عيش الشعب الفلسطيني في دولة خاصة به، وإن كان قصدهم هو إطلاق الصواريخ وجعل التنقل وحرية الحركة مستحيلاً للفلسطينيين، فربما كان من الضروري إذن محاسبتهم على القيام بذلك بالضبط.

ودعوني أكرر قولي إن الرئيس عباس هو رئيس جميع الفلسطينيين المنتخب. ولا توجد بالتالي قضية من حيث ما إذا كان يمثل جميع الفلسطينيين. إنه يمثل جميع الفلسطينيين. وهو يقول، من خلال قبوله عملية أنابوليس واقتناعه بها، إن أفضل ما سيخدم مصلحة الشعب الفلسطيني هو حل لطموحاتهم القومية يتم التوصل إليه بالتفاوض. وذلك هو ما نعمل عليه، إلا أنه سيكون هناك رافضون سيحاولون الحيلولة دون تحقيق تقدم.

أما بالنسبة للإسرائيليين، فكما قلت، إن للإسرائيليين حق الدفاع عن أنفسهم. وقد قلت أيضاً للإسرائيليين إنه من المهم جداً أن يتذكروا أنه يجب أن يكون هناك يوم تال، شريك يتم العمل معه، وأنه ينبغي ألا يعرض الأبرياء الذين شاء سوء حظهم لهم أن يعيشوا تحت سلطة حماس للأذى والموت. يجب أن يتم حقاً بذل جهد كبير جداً لتفادي إزهاق

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي