04 آذار/مارس 2008

خليلزاد: مجلس الأمن سيتصرف إذا لم تف الدول الأعضاء بالتزاماتها

نص كلمته في مجلس الأمن اليوم بعد إصداره قرار عقوبات جديدا ضد إيران

 

نيويورك، 3 آذار/مارس، 2008- في ما يلي نص الكلمة التي أدلى بها ممثل الولايات المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة، زلماي خليلزاد، حول إيران وحظر انتشار الأسلحة النووية، في مجلس الأمن الدولي في 3 آذار/مارس، 2008 ، بعد إصدار مجلس الأمن الدولي قرارا جديدا يفرض عقوبات دولية جديدة على إيران بسبب عدم التزامها بقراري المجلس السابقين في العامين 2006 و2007 الخاصين بوقف أنشطة إيران النووية غير السلمية.

بداية النص

شكراً حضرة الرئيس.

حضرة الرئيس (رئيس مجلس الأمن)، إن الولايات المتحدة ترحب بتبني القرار 1803. فانتهاكات إيران لقرارات مجلس الأمن الدولي ليست مستمرة وحسب وإنما تزداد عمقاً أيضا. وقد اختارت إيران، بدل تعليق نشاطاتها في مجالي التخصيب وإعادة المعالجة كما فرض عليها مجلس الأمن الدولي، زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي التي تشغلها بشكل دراماتيكي وتطوير جيل جديد من أجهزة الطرد المركزي وتجربة أحدها بوقود نووي. وتواصل إيران تشييد مفاعل أبحاث الماء الثقيل في اراك، وهو مصدر محتمل للبلوتونيوم الذي يمكن استخدامه لصنع الأسلحة (النووية). كما أنها لم تطبق حتى الآن البروتوكول الإضافي. ومرة أخرى، لم تختر إيران الخيار الذي كان يرجوه العالم؛ ومرة أخرى لا يوجد خيار أمام مجلس الأمن سوى اتخاذ الإجراءات. إن ما يدور حوله الأمر هو أمن منطقة حيوية في العالم ومصداقية مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية في مسعاهما لدفع إيران إلى الوفاء بالتزاماتها في مجال حظر انتشار الأسلحة النووية.

حضرة الرئيس، جاء في أحدث تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لم تف بالتزامها الكشف بالكامل عن برنامجها السابق الخاص بالأسلحة النووية. ولم يظهر التقرير وجود أي تقدم في ما يتعلق بالقضية الجوهرية حول ما إذا كان برنامج إيران النووي سلمياً تماما. وقد قدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران وثائق تم جمعها خلال فترة سنوات من دول نووية متعددة، من دول متعددة أعضاء في الوكالة ومن التحقيقات التي أجرتها الوكالة نفسها. وقد تضمنت الوثائق تفاصيل محاولات إيران تطوير رأس حربية نووية، بما في ذلك تصميم الجزء القمعي الشكل القادر على الدخول مجدداً في الغلاف الجوي،  وبينت وجود نشاطات أخرى محتملة غير معلن عنها بالمواد النووية. وقد رفضت إيران هذه الوثائق باعتبارها "ملفقة ولا تقوم على أي أساس." ولكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تشاركها هذا الرأي.

إن المجتمع الدولي بحاجة إلى إجابات بدل الشعارات والتعتيم من إيران. ومن جهتنا، أريد توجيه هذا السؤال إلى السلطات الإيرانية، "لماذا كنتم تعملون سراً على وضع تصاميم لرأس حربية نووية وتصغيرها ليمكن تركيبها على صاروخ، وكل ذلك أمور تنتهك التزاماتكم في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية؟ ولم لا تخبرون الوكالة الأميركية بما حدث ولماذا؟" يجب أن يكون المجتمع الدولي، عندما يتعلق الأمر بمسألة بمثل هذه الأهمية العالمية، قادراً على تصديق تصريحات إيران بأن برنامجها النووي يقتصر على الأغراض السلمية فقط لا غير. ويتعين على زعماء إيران، كخطوة أولى، أن يتوقفوا عن نشاطات التخصيب وإعادة المعالجة وأن يقدموا كشفاً كاملاً تاماً بنشاطات إيران المتعلقة بالأسلحة. إننا نوافق الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنه لا يمكن التثبت من كون نشاطات إيران النووية سلمية إلى أن تعلن إيران عن جميع نشاطاتها وتتوقف عن أعمالها المرتبطة بالأسلحة.  

حضرة الرئيس، إن إيران لم تطبق تماماً بعد البروتوكول الإضافي، وهو ما تتطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية كي تقرر ماهية النشاطات الأخرى غير المعلنة الجارية حاليا. وأريد سؤال الزعماء الإيرانيين، "ما سبب عدم تطبيقكم بالكامل لإجراءات الوقاية الإضافية؟ ما الذي تخفونه؟" وعلينا أن نتوصل بشكل لا بد منه، طالما ظلت الحكومة الإيرانية تحيط نشاطاتها النووية بالسرية وترفض تطبيق البروتوكول الإضافي، إلى نتيجة مفادها أن إيران تخفي عملها على الأسلحة النووية وتحتفظ بذلك، أو توجد، خيارات لبرنامج أسلحة نووية. إن إيران تريدنا أن نقتنع بأن برنامجها النووي سلمي، إلا أنه يتعين عليها أن تكون شفافة مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وينبغي عليها أن تطبق البروتوكول الإضافي، وهو ما دعاها المجلس والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى القيام به مرارا.

حضرة الرئيس، إن أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية ينص على أن إيران لم تعلق نشاطاتها النووية الحساسة. وقد أمر هذا المجلس إيران منذ سنتين تقريباً بتعليق جميع نشاطاتها المرتبطة بتخصيب اليورانيوم وإعادة المعالجة وتلك المرتبطة بالماء الثقيل. وقد قمنا بفرض العقوبات لزيادة الحوافز الدافعة لإيران على التعاون مع المجلس، وقد أضاف المجلس اليوم إليها (أي إلى العقوبات) مجددا. وأريد سؤال الزعماء الإيرانيين، "إذا كان هدفكم هو إنتاج الطاقة النووية لأغراض سلمية فما الذي يجعلكم تتصرفون بطريقة تعود عليكم بمزيد من العزلة الدولية، والضغط الاقتصادي وأكثر من ذلك، في سبيل هدف مزعوم من الأسهل والأقل كلفة الحصول عليه من خلال الحل الدبلوماسي الذي نعرضه نحن وآخرون عليكم؟"

حضرة الرئيس، إن السفير الإيراني لم يجب عن الأسئلة التي أثرتُها. وقد كرس ملاحظاته لتشويه سجل الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرسمي. وقد أعلن بشكل صريح أن إيران لن تذعن لمطالبة المجلس لها بالتوقف عن التخصيب. إن إيران تواصل اتخاذ الخيار الخاطئ، إنها تختار طريق التحدي وتحويل الانتباه عن برنامجها النووي من خلال استغلال محنة الفلسطينيين الأبرياء والتهجم على إسرائيل.  

أود أن يعرف الشعب الإيراني – وغيره من الشعوب - في جميع أنحاء العالم بأن الولايات المتحدة تعترف بحق إيران في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية. كما ينبغي أن تعرف أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا، قد عرضت على إيران تقديم المساعدة لها في تطوير الطاقة النووية للأغراض المدنية، إن هي امتثلت لمطلب مجلس الأمن – وهو طلب معقول جدا – الذي يطالبها بتعليق التخصيب. وينبغي أن يعلموا أن رزمة الحوافز التي عرضتها الدول الخمس +1 تتضمن دعما دوليا نشطا لبناء مفاعلات للماء الخفيف ذات تقنية متقدمة وتمكينها من الوصول الموثوق إلى الوقود النووي. كما تؤيد الولايات المتحدة أيضا قيام روسيا بإمداد محطة الطاقة النووية الإيرانية في بوشهر بالوقود. إن إمداد إيران بالوقود من شأنه فضح هذا الزعم الكاذب الذي تدعيه إيران بأنها تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم للطاقة النووية المدنية. وهناك مجموعة تضم سبعة عشر بلدا تعتمد في توليد الطاقة النووية اليوم على شراء الوقود من السوق الدولية بدلا من تخصيب اليورانيوم بنفسها. إن من شأن العرض الروسي أن يمد إيران بالوقود بطريقة موثوقة ولا تسهم في انتشار الأسلحة النووية.

السيد الرئيس، إنه ينبغي على إيران أن تفعل ما فعلته دول أخرى لإزالة أية شكوك بأن برنامجها النووي برنامج سلمي. وقد اتخذ العديد من الدول قرارا بالتخلي عن برامجها الخاصة بإنتاج الأسلحة النووية؛ اثنتان منها يجلس ممثلوها اليوم في مجلس الأمن كزملاء لي وهما: جنوب أفريقيا وليبيا. وتتضمن الدول الأخرى التي توقفت أو ابتعدت عن طموحاتها السابقة في حيازة السلاح النووي كلا من البرازيل والأرجنتين ورومانيا وأوكرانيا وكازاخستان. فهذه البلدان لا تعتبر أن أمنها قد ضعف نتيجة للقرارات التي اتخذتها؛ بل في الحقيقة، يمكن للمرء بسهولة القول إن أمنها قد تعزز نتيجة لهذه القرارات. كما أنها لم تفقد حقها في تطوير الطاقة النووية. وإننا نحث إيران على أن تسير على نفس الدرب الذي اختارته هذه البلدان.

السيد الرئيس، إن لدى المجتمع الدولي سببا وجيها يدعوه إلى الشعور بدواعي القلق حول أنشطة إيران من أجل اكتساب القدرة على إنتاج الأسلحة النووية. وإن تسلح هذا النظام الإيراني بأسلحة نوويه من شأنه أن يشكل أكبر خطر محتمل على المنطقة وعلى العالم بأسره. إن الحكومة الإيرانية تشكل قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط الكبير وخارجه. وخلافا للبيانات والتصريحات التي يدلي بها المسؤولون الإيرانيون، فإن إيران تمول وتدعم الإرهابيين والمتشددين من أجل القيام بعمليات في لبنان، والأراضي الفلسطينية، والعراق، وأفغانستان. وقد تسببت المساعدات التي يقدمونها في قتل عدد لا يحصى من المدنيين الأبرياء. وقد أطلق الرئيس الإيراني العديد من التصريحات التي تستحق الشجب والتوبيخ – والتي تبنى فيها هدف تدمير دولة عضو في الأمم المتحدة. وبسبب هذه العوامل، فإن المجتمع الدولي لا يمكن أن يسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية. وإذا ما تمادت إيران في نهجها الحالي، فمن المرجح أن تشعل فتيل أنشطة انتشار الأسلحة النووية في المنطقة، والتي، بدورها، يمكن أن تتسبب في زوال نظام عدم انتشار الأسلحة النووية نفسه.

السيد الرئيس، إن البيان الوزاري الذي وافقت عليه الدول الخمس بالإضافة إلى ألمانيا يدل على أننا ما زلنا ملتزمين بالحل الدبلوماسي. وإذا ما كانت إيران تشاطرنا هذا الالتزام، فإنها سوف تعلق أنشطة التخصيب وإعادة المعالجة وتسمح للدبلوماسية بالنجاح. إنه ليس من دواعي سرورنا، بل من المحزن، أن نضطر لاستصدار قرار عقوبات آخر. ولكن تصويتنا اليوم يدل على أن المجلس سيتصرف عندما تنتهك البلدان التزاماتها الدولية. وإننا نأمل في أن تدخل إيران في مفاوضات بناءة حول مستقبل برنامجها النووي. وإن من شأن هذه المفاوضات، في حال نجاحها أن تعود بفوائد جمة على إيران وعلى الشعب الإيراني.

وأود أن اختتم حديثي هنا بتوجيه رسالة إلى الشعب الإيراني مفادها إن أميركا تكن لكم ولبلدكم الاحترام الكبير. ونحن نريد لبلدكم أن يكون شريكا كاملا في المجتمع الدولي. وكما سبق وأن قال الرئيس بوش، إن إيران إذا احترمت واجباتها الدولية، فلن تلقى شريكا لها أفضل من الولايات المتحدة الأميركية. شكرا لكم سيدي الرئيس.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي