27 حزيران/يونيو 2008

مسؤول أميركي يقول إن العراق حقق تقدماً كبيراً في العام والنصف الماضيين

ساترفيلد يشير إلى انبثاق عملية سياسية ترتكز إلى الإحساس بالسيادة والاستعداد لتقديم التنازلات

 

بداية النص

واشنطن، 27 حزيران/يونيو، 2008- عقد السفير ديفيد ساترفيلد، كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية ومنسق الشؤون العراقية في الوزارة، مؤتمراً صحفياً في مقر جمعية الصحافة الأجنبية في لندن في 26 حزيران/يونيو الحالي، استعرض فيه الأوضاع في العراق. ولخص ساترفيلد الوضع في العراق بالقول إن البلد يشهد قدراً كبيراً ومهماً من التحول والتطور، نتيجة لتقلص العنف المطرد وتحسن الأمن وتحسن الاستقرار، وإن كان ما زال يواجه الكثير من التحديات. 

وأشار المسؤول الأميركي إلى حدوث تقدم حقيقي في العراق خلال الثمانية عشر شهراً الماضية  رغم أنه ما زالت هناك تحديات كثيرة في ذلك البلد. وقال إن التقدم اتسم بأمرين رئيسيين هما "ظهور عملية سياسية قائمة على التراضي من خلال الحوار وتقديم التنازلات... وإحساس العراق القوي المتعاظم بأنه دولة لديها... سيادة يجب احترامها والتسليم بها... على الصعيدين الداخلي والخارجي."

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده في لندن، حيث كان يجري مشاورات حول العراق مع المسؤولين البريطانيين، أنه "مع تحسن الأمن، ومع تقلص تهديد انفجار العنف الطائفي في العام 2006، في حرب أهلية طائفية وصراع شامل، انبثقت القوى السياسية المحركة،" أو العملية السياسية.

ومضى إلى القول إن في العراق اليوم عملية سياسية ترتكز إلى مبدأين مهمين الأول هو الاستعداد لتقديم التنازلات والتوصل إلى التراضي من خلال الحوار والآخر هو السيادة العراقية. وقال ساترفيلد إن "ثمرة التنازلات كانت إنجازات تشريعية مهمة: قانون سلطات المحافظات، وقانون إصلاح التقاعد؛ وقانون اجتثاث البعث؛ والميزانية القومية."

وأوضح أن الولايات المتحدة تأمل أن تؤدي هذه العملية التشريعية قريباً إلى اتفاقية حول "قانون انتخابات المحافظات الأساسي لاستمرار التقدم في إحلال الاستقرار، واستمرار التقدم على الصعيد الشعبي في عملية سياسية توجد ارتباطاً أقوى بين الناخب والمسؤول المنتخب." وأعاد أهمية هذه الانتخابات المحلية إلى كونها "ستصحح عدم التوازن الذي ولّدته مقاطعة السنة للانتخابات المحلية الأولى... وسوف تتيح للناخبين فرصة أكبر لاختيار مرشحين محددين، بدلاً من لوائح عامة،" مضيفاً أن من شأن ذلك أن يؤدي إلى مستوى أعلى من المحاسبة على مستوى الحكم المحلي وسيكون بمثابة سابقة مفيدة" للانتخابات العامة التي نتطلع إلى إجرائها بحلول نهاية العام القادم.

أما في ما يتعلق بالفكرة العامة الثانية التي اتسم بها التقدم، أي السيادة، فقال ساترفيلد: "لا يمكنني المبالغة في أهمية... إحساس العراق القوي المتعاظم بأنه دولة تملك مقومات سيادة، سيادة يجب احترامها، ويجب التسليم بها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأشار في هذا الصدد إلى أنه تم تحقيق تقدم كبير مهم جداً خلال الأسابيع القليلة الماضية في مجال تسليم الدول المجاورة للعراق بحقيقة وجود عراق جديد (عراق) ما بعد نظام صدام وما بعد نظام البعث. وأكد على أن العراق "جزء أساسي من الشرق الأوسط، وكي يتحرك الشرق الأوسط قدماً نحو مزيد من الاستقرار والأمن في وجه تهديدات التطرف والمتطرفين، سواء القاعدة أو التطرف الذي ترعاه إيران، (يجب أن) يلعب العراق دوراً حيويا."

وتطرق المسؤول في وزارة الخارجية، في سياق حديثه عن سيادة العراق، إلى مسألة المفاوضات العراقية- الأميركية الرامية إلى إبرام اتفاقيتين هما اتفاقية وضع القوات الأميركية بعد انتهاء فترة التفويض التي منحها مجلس الأمن الدولي لقوات التحالف في نهاية العام الحالي، واتفاقية شراكة استراتيجية تحدد العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق.

وقال حول ذلك: "أريد أن أعلن، بأوضح ما يمكن، أن المبدأ الأساسي أو الأول الذي ترتكز إليه هذه المفاوضات هو احترام سيادة العراق والإقرار بها.... إن ما تقوم به قوات أخرى قد تكون موجودة في العراق بطلب من العراق، ستقوم به بناء على طلب العراق. إن الإجراءات ستتخذ بتنسيق كامل مع العراق. وسوف تجسد القرار العراقي."

واستطرد ساترفيلد قائلاً إن الحكومة العراقية أوضحت أنها ستمضي قدماً في اتجاه تعتقد أنه يخدم مصالح الشعب العراقي ويخدم مصالح الدولة العراقية إذ تتحرك نحو مزيد من الاستقرار ومزيد من الأمن. و"دورنا في هذه العملية هو تقديم المساعدة، المعونة التي يطلبها العراق، وتقديمها بطريقة ينظر إليها معها على أنها تقدم بشكل تام وشفاف ضمن إطار السيادة العراقية التامة."

أما في ما يتعلق بدور إيران في العراق، فقال المسؤول الأميركي في سياق إجابته عن أحد الأسئلة، إن الحكومة الإيرانية "أعلنت مراراً أن سياستها هي احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه وأمن العراق. ولكن الحكومة الإيرانية تتصرف في العراق وحياله"، بطريقة لا تمثل بأي شكل من الأشكال ذلك الموقف المعلن.

واتهم ساترفيلد فيلق القدس والقوات التابعة للحرس الثوري الإيراني بتمويل وتنظيم وتدريب وتسليح من وصفهم بأنهم "أكثر العناصر عنفاً وراديكالية في العراق، العناصر التي انخرطت في أعمال عنف مباشر ضد الدولة العراقية وضد قوات الأمن العراقية، بالإضافة إلى القوات الأميركية وقوات التحالف." وقال إن ذلك يتنافى مع أي احترام للسيادة.

وقال إن الولايات المتحدة أكدت في تصريحات علنية وخلال المفاوضات التي تجريها حالياً مع العراق حول الترتيبات الأمنية بأنها "لا ننظر إلى العراق على أنه منصة للقيام بتهديد أو هجمات من العراق على أي بلد آخر، بما في ذلك إيران. ونحن لا ننظر إلى الترتيبات... على أنها موجهة ضد (أي دولة) أو تشكل تحدياً لأي من الدول المجاورة للعراق، بما في ذلك إيران."

وخلص كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية ومنسق الشؤون العراقية في الوزارة إلى القول حول إيران: "إن الرئيس (بوش) يعتقد، كما تعتقد حكومته، أنه يمكن التوصل إلى حل سلمي دبلوماسي للتحدي الذي تشكله إيران للمجتمع الدولي، ليس فقط في العراق وإنما أيضاً في أماكن أخرى. وهذا هو المسار الذي نسير فيه نحن ومجلس الأمن الدولي وحلفاؤنا في الاتحاد الأوروبي وفي أماكن أخرى. ونحن نعتقد أنه يستطيع تحقيق النجاح."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي