26 حزيران/يونيو 2008
مقالة رأي حول المحادثات السداسية نشرت في صحيفة وول ستريت جورنال
واشنطن، 26 حزيران/يونيو، 2008- نشرت مقالة الرأي هذه، وهي بقلم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، في صحيفة وول ستريت جورنال، اليوم، الخميس، 26 حزيران/ يونيو. وهي مشاع عام ولا قيود على إعادة نشرها.
بداية النص
الدبلوماسية تحقق النجاح في التعامل مع كوريا الشمالية
بقلم كوندوليزا رايس،
وزيرة الخارجية الأميركية
ستقدم كوريا الشمالية قريباً تقريراً عن برامجها ومنشآتها وموادها النووية. وهذا خطوة مهمة، وإن تكن أولية، وسوف نطالب بأن يكون الكشف قابلاً للتثبت من أنه كامل ودقيق.
ومن المهم في خضم كل الاهتمام المنصب على تكتيكاتنا الدبلوماسية إبقاء نقطتين أشمل في بالنا. أولاً، إن المعلومات التي نحصل عليها عن جهود بيونغ يانغ النووية من خلال الإطار السداسي الأطراف تفوق ما كان سيتوفر لدينا بدونه. وثانيا، إن هذه السياسة هي أفضل خيار متوفر أمامنا لتحقيق الهدف الاستراتيجي بتدمير أسلحة وبرامج كوريا الشمالية النووية بشكل يمكن التثبت منه.
وقد أصبحت كوريا الشمالية تواجه الآن خياراً واضحاً بشأن مستقبلها. فإن هي اختارت المجابهة- انتهاك القانون الدولي ومتابعة السعي إلى الأسلحة النووية وتهديد المنطقة- ستواجه عواقب وخيمة ليس فقط من الولايات المتحدة وإنما أيضاً من اليابان وكوريا الجنوبية والصين وروسيا، كما حصل في العام 2006 عقب تجربتها سلاحاً نوويا.
ولكن إذا اختارت كوريا الشمالية التعاون- من خلال الوفاء بتعهدها في بيان أيلول/سبتمبر 2005 المشترك "بالتخلي عن جميع الأسلحة النووية والبرامج النووية الراهنة"- فإن هناك سبيلاً مفتوحاً أمامها لتحقيق العلاقات الأفضل والأكثر متانةً التي تقول إنها تريدها مع المجتمع الدولي. وذلك يشمل الولايات المتحدة. فليس لدينا أعداء دائمون.
ويجب على أي محاولة تهدف إلى جعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية مكافحة حقيقة كون نظام كوريا الشمالية أكثر الأنظمة سرية وعدم شفافية على وجه الأرض. ومعلوماتنا الاستخباراتية حوله أبعد ما تكون عن الاكتمال. ولكن فكروا بما تمكنا من إنجازه ومعرفته حتى الآن من خلال إطار المحادثات السداسية وبما لعله لا يزال ممكناً، رغم هذه القيود المتأصلة في صلب طبيعة القضية.
لقد بدأت كوريا الشمالية بتعطيل مرفق إنتاج البلوتونيوم في يونغ بيون بشكل نهائي، لا بتجميده كما حصل في السابق، وإنما بتعطيله بهدف التخلي عنه. وهناك مفتشون أميركيون يقومون بمراقبة العملية على الأرض.
وسوف تكشف كوريا الشمالية في تقريرها عن كمية اليورانيوم الموجودة في حوزتها. ولن نقبل إعلانها بدون التحقق من صحته، بل سنصر على التثبت. وقد سلمت كوريا الشمالية بالفعل حتى الآن حوالى 19 ألف صفحة من سجلات الإنتاج من مفاعل يونغ بيون والمنشآت المرتبطة به. وسوف تساعد هذه السجلات، مع المعلومات الإضافية التي نتوقع تلقيها- القدرة على الوصول إلى وثائق أخرى وإلى المواقع المتصلة بالموضوع والموظفين الأساسيين والمفاعل نفسه- (سوف تساعد) في التثبت من دقة واكتمال إعلان بيونغ يانغ. وقد كان برنامج كوريا الشمالية الخاص بالبلوتونيوم هو أضخم جهودها النووية دون منازع طوال عقود كثيرة، ونحن نعتقد أنه يمكن لسياستنا أن تجعل النظام يقلع، بشكل قابل للتثبت منه، عن نشاطاته في مجال إنتاج البلوتونيوم.
أما فهم ومعالجة أمر برنامج كوريا الشمالية لتخصيب اليورانيوم فأمر أصعب نظراً لكوننا، ببساطة، لا نعرف حجمه بالكامل ولا الكمية التي أنتجها. ورغم ذلك، ونتيجة لسياستنا الحالية، أصبحنا نعرف الآن عن جهود كوريا الشمالية في مجال تخصيب اليورانيوم أكثر مما كنا نعرف في السابق، وما زلنا نحصل على مزيد من المعلومات- والكثير منها يبعث على القلق. وتدرك كوريا الشمالية بواعث قلقنا بشأن برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم، وسوف نصر على معرفة الحقيقة في ما يتعلق بهذه القضية.
وبشكل مماثل، نعرف أن كوريا الشمالية نشرت التكنولوجيا النووية إلى سوريا، ولكننا لا نعرف ما إذا كان ذلك هو كل ما في الأمر. وبدل أن نحاول معالجة هذا التهديد منفردين، نعتقد أننا سنكون أكثر فعالية في الحصول على معلومات حول نشر كوريا الشمالية تكنولوجيا الأسلحة النووية والحيلولة دون استمراره من خلال جهد تعاوني مع اليابان وكوريا الجنوبية والصين وروسيا.
وما الذي قدمناه حتى الآن مقابل هذه الخطوات؟ لم نقدم مساعدات اقتصادية كبيرة. ولم نقدم تعاوناً في مجالي التجارة أو الاستثمار. ولم نقدم ضمانات أمنية أو علاقات تم تطبيعها. وما زالت عقوباتنا الكثيرة، الثنائية ومتعددة الأطراف على السواء، معمولاً بها.
وما زالت كوريا الشمالية، بسبب سجلها من النشاطات غير المشروعة، معزولة عن النظام المالي الدولي رغم حقيقة كون مسألة مصرف بانكو دلتا آسيا قد سُويت وأُعيدت الأموال إلى كوريا الشمالية. وكل ما تخلينا عنه هو 134 طن من البترول الثقيل، الذي لا يمكن استخدامه في السيارات أو الشاحنات أو الدبابات أو أي نوع من المحركات عالية التأدية.
وعندما تقدم كوريا الشمالية تقريرها، سيقوم الرئيس بوش بإلغاء تطبيق قانون المتاجرة مع الأعداء على كوريا الشمالية، وسوف يُشعر الكونغرس بأنه سيقوم، خلال 45 يوماً، بشطب اسم كوريا الشمالية من لائحة الدول الراعية للإرهاب. إلا أنه لن يتم إلغاء أي عقوبات أخرى بدون اتخاذ كوريا الشمالية إجراءات إضافية.
وقد أصبحت كوريا الشمالية تفي الآن بجميع المتطلبات القانونية لشطب اسمها من لائحة الدول الراعية للإرهاب. إلا أن جميع القيود تقريباً التي قد ترفع عنها نتيجة وقف تطبيق قانون المتاجرة مع الأعداء عليها سيظل معمولاً بها بناء على قوانين وأنظمة أميركية أخرى. وسوف نتوقع، نحن والأطراف الأربعة الأخرى، من كوريا الشمالية التعاون معنا في التثبت من دقة واكتمال إعلانها. وفي حال عدم التعاون، سنرد بالشكل الملائم.
والتثبت ضروري نظراً لسجل كوريا الشمالية في الماضي، إلا أنه ينبغي طرح السؤال التالي رغم ذلك: ماذا سنفعل إن كانت كوريا الشمالية تغشنا؟ والجواب بسيط: سوف نحاسب كوريا الشمالية على ذلك. سوف نعيد فرض أي عقوبات تنطبق عليها وكنا قد قمنا بإلغائها، بالإضافة إلى فرض عقوبات جديدة. وبما أن كوريا الشمالية ستكون بذلك منتهكة لاتفاقية معقودة ليس فقط معنا، وإنما مع جميع الدول المجاورة لها، فإن تلك الدول ستتخذ الإجراءات المناسبة هي أيضا.
وربما يكون من الصحيح أن كوريا الشمالية لا تريد التخلي عن أسلحتها وبرامجها النووية. وهذا احتمال حقيقي. ولكن ينبغي علينا أن نختبرها، وأفضل طريقة للقيام باختبارها هي من خلال إطار المحادثات السداسية. هل من الصواب التقدم بحذر واحتراس؟ بدون ريب. ولكن بعد كل التروي، هل نعتقد أن سياستنا الحالية هي أفضل من البدائل؟ نعم، إننا نعتقد ذلك. إننا نعتقد أن إطار المحادثات السداسية هو أفضل سبيل لمعرفة المزيد عن التهديد الذي يشكله هذا النظام المتسم بالسرية وانعدام الشفافية، وللقيام في نهاية المطاف، سوية مع الشركاء، بالقضاء على برامج وأسلحة كوريا الشمالية النووية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ar/