24 حزيران/يونيو 2008
وتقول إن الجولة الثانية من الانتخابات "مستحيلة" ويتعين محاسبة النظام

من ستيفن كوفمان
بداية النص
واشنطن، 24 حزيران/يونيو، 2008- قالت وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، إن حملة العنف والتخويف المستمرة التي تشنها الحكومة الزيمبابويّة ضد المعارضة السياسية ومؤيدي المعارضة تجعل "من المستحيل حدوث انتخابات حرة ونزيهة أو سلمية في زيمبابوي."
وقد أدى ذلك العنف إلى إعلان زعيم حركة التغيير الديمقراطي، مورغان تشانغراي، في 22 حزيران/يونيو أنه لن يكون مرشحاً في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 27 حزيران/يونيو الحالي.
وقد شجبت رايس، في بيان في 23 من الشهر الحالي، العنف الذي يمارسه رئيس زيمبابوي، روبرت موغابي، ومؤيدوه ضد الشعب. وقالت إنه "من الواضح جداً أن موغابي مصمم على الحيلولة دون تحقيق مشيئة شعب زيمبابوي التي تم الإعراب عنها بوضوح كبير في 29 آذار/ مارس،" عندما فاز مرشحو حركة التغيير الديمقراطي بأغلبية مقاعد البرلمان وحصل تشانغراي على عدد من أصوات الناخبين فاق ما حصل عليه موغابي في الانتخابات الرئاسية.
وأضافت وزيرة الخارجية أن ما يثير "القلق بشكل خاص" هو التقارير التي ذكرت أن مراقبي الانتخابات الدوليين الذين كانوا في البلد لمراقبة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، أصبحوا هم أيضاً ضحايا "للعنف الذي ترعاه الدولة." (أنظر مقالة "رايس تقول إن أحداً لا يتظاهر بأن انتخابات زمبابوي ستكون حرة ونزيهة،" على موقع أميركا دوت غوف باللغة الإنجليزية).
وأردفت رايس أن نظام موغابي "لا يمكن اعتباره شرعياً بدون جولة الانتخابات الثانية" ودعت حزب حركة التغيير الديمقراطي والاتحاد القومي الإفريقي الزيمبابوي- الجبهة الوطنية (أي ما يعرف باسم زانو- بي إف) الحاكم إلى العمل معا. وأعرب نائب الناطق باسم وزارة الخارجية، توم كيسي، عن أمل الولايات المتحدة في أن يكون هناك "أشخاص عاقلون" في زانو- بي إف يشعرون أنهم "وطنيون زيمبابويون أولاً وجزء من آلة زبانية موغابي ثانيا" ومستعدون للعمل مع حركة التغيير الديمقراطي للتوصل إلى تسوية سياسية.
كما قالت رايس إنه "يجب على المجتمع الدولي محاسبة (حكومة موغابي)" على إخفاقها في حماية شعبها، وحثت مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية ومجلس الأمن والسلام التابع للاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي إلى النظر في القضية "فورا." (أنظر نص بيان رايس، باللغة الإنجليزية).
وكان كيسي قد صرح في وقت سابق من 23 حزيران/يونيو بأن مجلس الأمن يعتزم الاجتماع للتداول بشأن زيمبابوي في وقت لاحق من نفس اليوم. وقال إن الجهود الدولية تنصب على دفع نظام موغابي إلى "وقف العنف والتوصل أيضاً إلى حل لهذه" المسألة.
* تفهم ودعم لقرار تشانغراي
قال كيسي إن المسؤولين الأميركيين "يتفهمون ويؤيدون" قرار تشانغراي الانسحاب من جولة الانتخابات الثانية. وأوضح أن زعيم المعارضة كان قد أجرى اتصالات متفرقة مع مسؤولين أميركيين في واشنطن وفي العاصمة الزيمبابوية، هاراري، ولكن الولايات المتحدة لم تلعب أي دور في قراره.
وأضاف: "لا أظن أن أي حزب سياسي سيفكر جدياً بخوض انتخابات يتم فيها حظر تجمعاته وسجن مؤيديه ومضايقتهم وحتى قتلهم في بعض الحالات." ومضى إلى القول إن مؤيدي المعارضة يواجهون، علاوة على ذلك، نظراً لأزمة المواد الغذائية المستمرة، "خياراً بين القدرة على ممارسة حقهم في الاقتراع والقدرة على إطعام عائلاتهم،" إذ إنه تتم سرقة بطاقات اقتراعهم عندما يتقدمون بطلب حصصهم من المؤن الغذائية.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية إن تصرفات حكومة موغابي تجعل "من الواضح جداً أنه لا يعتقد، لا هو ولا أي من المؤيدين له، بأنه سيفوز في انتخابات حرة ونزيهة وأنهم يلجأون إلى هذا النوع من العنف لمواجهة ذلك."
وأعلن أنه بدون انتخابات حرة ونزيهة لا تتحلى حكومة موغابي "بأي شرعية في نظر الشعب أو في نظر الولايات المتحدة أو في نظر المجتمع الدولي." كما انتقد تصريح الحكومة الزيمبابوية بأنها تعتزم إجراء الانتخابات في 27 من حزيران/يونيو رغم انسحاب تشانغراي.
وقال كيسي حول ذلك: "إنه لا يمكن لأي كان اعتبار استفتاء تكون فيه البنادق موجهة فعلاً تقريباً إلى رؤوس من لا يرغبون في التصويت للحكومة الحالية."
* الدول المجاورة لزيمبابوي تتأثر أكثر من غيرها بالأزمة
ألقى سفير الولايات المتحدة لدى زيمبابوي، جيمز مَغي، كلمة أمام جمهور من المستمعين في بريتوريا، بجنوب إفريقيا، في 19 حزيران/يونيو حث فيها على اتخاذ الدول المجاورة لزيمبابوي إجراءات بشأن الوضع، قائلا إن تداعيات الأزمة خارج حدود البلد "لن تتغير إلا من حيث أنها ستزداد حدة."
وأضاف أن زيمبابوي "على شفير الهاوية"، تواجه الفوضى والمجاعة وانعدام القانون والنظام أثناء مواصلتها مواجهة انهيارها الاقتصادي.
ووصف السفير الأميركي نظام موغابي بأنه "لا تكبحه أي ضوابط،" وقال إن "حركة التحرير (التي قادها) التي كانت أبيّة في يوم من الأيام" أصبحت الآن "مستعدة لضرب وقتل مواطنيها ... ومستعدة لانتهاك أعراف المجتمعات المتحضرة."
وقال إنه حتى 19 حزيران/يونيو الحالي، كان عدد الذين أُدخلوا المستشفيات قد بلغ 3 آلاف شخص على الأقل، في حين وصل عدد الذين قُتلوا إلى أكثر من 60 شخصاً والذين شردوا من منازلهم إلى أكثر من 3 آلاف نتيجة للعنف السياسي الذي ارتكبه مؤيدو موغابي.
وأضاف أن "الفساد والجشع والحاجة إلى المحافظة على وجودهم في السلطة، حولت المحررين والمقاتلين في سبيل الاستقلال والحرية إلى طغاة غير خاضعين لسيطرة القانون."
وأوضح مغي للمستمعين في جنوب إفريقيا أن نفوذ الولايات المتحدة في زيمبابوي محدود. وقال: "إن الدول المجاورة لزيمبابوي هي التي ستكون أكبر متأثر بعواقب الأزمة وهي التي يمكنها لعب أكبر دور لحلها."
وأشار السفير إلى أن أكثر من ربع سكان زيمبابوي قد فر إلى الدول المجاورة كجنوب إفريقيا بسبب الانهيار الاقتصادي، مضيفاً أن المجاعة والفوضى ستدفعان كثيرين آخرين إلى مغادرة البلد. كما قال إن تحول زيمبابوي من بلد يصدر المواد الغذائية في المنطقة إلى بلد يعتمد على المساعدات الغذائية، علاوة على وقف حكومة موغابي معظم المساعدات الغذائية الدولية التي تقدمها المنظمات غير الحكومية في زيمبابوي، شرعا يؤثران على الدول المجاورة لها، خاصة في ضوء أزمة الغذاء العالمية.
ثم خلص إلى القول: "إن الدول المجاورة لزيمبابوي ستكون الخاسر الأكبر في حال استمرار الأزمة وهي التي تتمتع بأعظم نفوذ في ذلك البلد، ونفوذها أعظم بكثير من نفوذ أي جهة أخرى. وقد أثبت نظام موغابي استعداده التام لتجاهل شجب المجتمع الدولي لتصرفاته الشنيعة. ولكن هذا النظام سيشعر بأنه من الأصعب كثيراً عليه تجاهل الزعماء الإقليميين والضغط الإقليمي."
ويمكن الاطلاع على نص الملاحظات التي أدلى بها السفير مغي، باللغة الإنجليزية، بالرجوع إلى موقع أميركا دوت غوف على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ar/