23 حزيران/يونيو 2008

وزيرة الخارجية رايس تشيد بالمواقف الإيجابية المستجدة تجاه العراق

وتقول إن لدى إيران مواطن ضعف وستواصل الولايات المتحدة الضغط عليها

 

بداية النص

وزيرة الخارجية رايس تتحدث في مجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة يوم 19 حزيران/يونيو، ويبدو الى جانبها الأمين العام بان كي مون
وزيرة الخارجية رايس تتحدث في مجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة يوم 19 حزيران/يونيو، ويبدو الى جانبها الأمين العام بان كي مون.

واشنطن، 23 حزيران/يونيو، 2008- أجرت هيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية اليومية مقابلة في 19 حزيران/يونيو الحالي مع وزيرة الخارجية الأميركية، كوندليزا رايس، حول عدد من قضايا السياسة الخارجية الأميركية.

ودارت أسئلة أعضاء هيئة التحرير حول مسائل راهنة تتعلق بأميركا اللاتينية وكوريا الشمالية وتايوان والشرق الأوسط. وتركز الحوار المتعلق بالشرق الأوسط حول العراق وإيران وحزب الله.

وأوضحت رايس في المقابلة الصحفية أن وجود حكومة عراقية ديمقراطية ذات سيادة تمثل آراء متعددة مختلفة جعل التفاوض بشأن اتفاقية وضع القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء فترة تفويض الأمم المتحدة لها في نهاية هذا العام أكثر تعقيدا.

ومضت إلى القول إن "الحكومة العراقية الديمقراطية ذات السيادة تشتمل على أصوات كثيرة، بينها (أصوات) داخل مجلس النواب،" حول ما ينبغي أن تكون عليه الاتفاقية. وفي حين أعربت عن رأيها بأن هذين الأمرين جيدان إلا أنها أقرت بأنه كان على الولايات المتحدة أن تتكيف مع تلك الحقيقة وأن ذلك "يجعل المفاوضات أكثر تعقيدا. ولكننا نعمل مع العراقيين. ونحاول أن نظهر مرونة. وأنا واثقة بأننا سنتمكن من التوصل إلى الترتيبات كي تتمكن قواتنا من مواصلة عملياتها هناك بشكل قانوني."

 وأشارت وزيرة الخارجية الأميركية إلى أن العراقيين يريدون الاتفاقية لأنهم لا يرغبون في تمديد فترة عمل قوات التحالف التي تم تفويضها في قرار لمجلس الأمن الدولي وفقاً للفصل السابع، ويعتقدون في نفس الوقت بأنهم سيظلون محتاجين إلى مساعدة تلك القوات لهم فترة أطول من مدة التفويض. وأكدت على أن "الأمر لا يتعلق بأي قواعد دائمة وإنما بمجموعة معقدة من القضايا، أهمها كيفية تمكين القوات من مواصلة القيام بعملياتها بشكل قانوني هناك، بالإضافة إلى التفاوض حول اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي ستحكم العلاقات الاقتصادية والسياسية،" وغيرها من الأمور بين الولايات المتحدة والعراق.

وقالت رايس إن موقف دول المنطقة من العراق شهد تغيراً إيجابيا في الشهر والنصف الماضيين، منوهة بأن "الإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين تسعى بنشاط إلى إرسال سفراء" كما أعلنت المملكة العربية السعودية عزمها القيام بذلك، في الوقت الذي بدأ فيه تبادل الدعوات الموجهة إلى رئيس الوزراء العراقي ومن العراق إلى المسؤولين في المنطقة لتبادل الزيارات.

وأوضحت أن هذا التغير جاء نتيجة "ازدياد الاستقرار وتقلص العنف وبدء الحكومة بتأدية وظائفها وبدء البرلمان بتأدية وظيفته وبدء العراقيين بإصدار هذه القوانين المهمة. ولعل الأهم من كل شيء آخر هو أن القوات المسلحة العراقية أثبتت قدرتها في أماكن كالبصرة والموصل،" وأثبتت استعدادها وقدرتها على مجابهة المليشيات مما أوجد إدراكاً في المنطقة بأن "العراق سيبقى وبأنه سيكون قوة في المنطقة."

وفي ما يتعلق بحزب الله، سلمت رايس، في سياق ردها على أحد الأسئلة المتعلقة بزيادة الحزب عدد الصواريخ التي أصبحت موجودة لديه الآن إلى 40 ألف صاروخ رغم أن المفروض هو أن قرار مجلس الأمن الدولي كان سيحول دون ذلك، بأن حزب الله "استفاد مما يعتبره الجميع مشكلة على الحدود السورية-اللبنانية، حيث كان هناك جهد دولي لا أعتقد أنه كان فعالاً بما فيه الكفاية لمحاولة معالجة أمر ما يحدث هناك (من تهريب للأسلحة) من خلال الوسائل الفنية."

واعتبرت الوزيرة أنه ينبغي على سورية أن تقوم بضبط الحدود بينها وبين لبنان لأنها تشكل "جسراً بريا" يحصل حزب الله عبره على الأسلحة، مضيفة أن المسؤولين الأميركيين أثاروا الأمر مع عدد من الجهات التي تجري محادثات مع سورية وأنهم ذكروا أن من مسؤوليات سورية، بناء على القرار 1701، عدم السماح باستخدام حدودها لتدفق الأسلحة إلى لبنان. وأردفت أن "هناك الآن محادثات بين إسرائيل وسورية، وربما كان هذا من القضايا التي تجدر إثارتها." ومضت إلى القول مشيرة إلى المحادثات السورية-الإسرائيلية غير المباشرة، إن هذا الأمر "ربما كان قضية تستحق إثارتها في المحادثات الحالية."

ولكن رايس رفضت مقولة أن حزب الله أصبح الآن أكثر قوة من السابق مشيرة إلى أن "الجيش اللبناني أصبح موجوداً في الجنوب لأول مرة. ولا أعتقد أن حزب الله عاد إلى الجنوب بنفس القوة التي كان عليها في يوم من الأيام، مما ينطوي على مدلولات استراتيجية لنوع الأمور التي حدثت في تموز/يوليو 2006." وقالت إنه "عندما تكون هناك قوات دولية في الجنوب وتكون هناك قوات لبنانية في الجنوب، فإن ذلك تغير مهم عما كان عليه الأمر في العام 2006."

وتحدثت عن وجود تغيرات أخرى في لبنان بينها وجود رئيس "يبدو أنه شخصية قوية." وسيطرة "اللبنانيين كدولة ذات سيادة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين،" وكون الجيش متواجداً في جميع أنحاء لبنان، ووجود أكثرية ديمقراطية رغم حصول الأقلية على ما يعرف بالثلث المعطل في الحكومة، وإن كانت قد أشارت إلى أنه لم يعد بإمكان الأقلية تحقيق هدفها من ذلك بتعطيل المحكمة ذات الصبغة الدولية.

وخلصت إلى رفض الفكرة القائلة إن لبنان الآن في وضع "أسوأ مما كان عليه إبان احتلال القوات السورية له وإبان وجود حزب الله في الوضع الذي كان فيه في تموز/يوليو، 2006، عندما كان  بإمكانه أن يكون دولة داخل دولة وأن يشن حرباً على إسرائيل أغرقت البلد برمته في حمأة الفوضى."

ولدى سؤال رايس عن سبب التفاوض مع إيران وعما إذا كانت تعتقد بإمكانية تحقيق تقدم رغم أن إيران بلد ثوري لديه حكومة ثورية لا حكومة عادية لا تفكر ضمن نفس إطار تفكير الآخرين ولديها أهدافها الخاصة، أجابت بالقول إن "إيران خطرة، إلا أن لديها مواطن ضعف أيضا. وعلينا أن نكون واضحين بأننا سنستغل مواطن الضعف وأعتقد أننا قمنا باستغلالها."

وقالت إن قرارات مجلس الأمن الدولي التي تفرض عقوبات على إيران لرفضها التخلي عن برامج تخصيب اليورانيوم تظهر أن طهران معزولة تماما، وأن تلك القرارات توفر المظلة لفرض عقوبات وزارة المالية الأميركية التي تم بناء عليها تصنيف فيلق القدس وكتائب الحرس الثوري الإسلامي وعدد من المصارف ككيانات إرهابية. وأشارت إلى أن هذا "التصنيف يزيد من مخاطر التعامل مع الحسابات الإيرانية مما أدى إلى رحيل بنوك عن إيران ومواجهة إيران صعوبات في استخدام النظام المالي الدولي."

ولكنها أوضحت بأن الولايات المتحدة "لن تقوم بهذه الأمور لأسباب سياسية. بل سنقوم بها عندما يكون من الواضح أن الإيرانيين يسيئون استخدام النظام المالي الدولي."

غير أن وزيرة الخارجية قالت رغم ذلك إنها لا تجد غضاضة في "مواصلة الإظهار للإيرانيين أن هناك سبيلاً للخروج (من هذا الوضع)، ولهذا السبب ينبغي أن يبقى احتمال التوصل إلى حل بالتفاوض مطروحاً. ولهذا السبب لا بأس من ذهاب (خافيير) سولانا إليهم وقوله، "إليكم ما يمكنكم الحصول عليه إن أوقفتم التخصيب وإعادة المعالجة".

وخلصت رايس إلى "أننا سنواصل زيادة الضغط على الجانب الآخر، ..إلى أن يقول شخص مسؤول في النظام الإيراني.. إن الأمر لا يستحق الثمن... وهذه سياستنا. إن الرئيس لا يسحب أياً من الخيارات عن المائدة. ولكننا نعتقد أن أفضل خيار هو مواصلة الضغط على الإيرانيين ومضاعفة الثمن الذي يدفعونه للسياسات التي ينتهجونها."

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ar/ )* اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/ar/Home/products/washfile/arabic_subscribe.html واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي