17 حزيران/يونيو 2008
كلية سانت لويس الأهلية تعطي أولوية للتعليم العالمي

من جفري توماس
بداية النص
واشنطن، - عندما يفكر معظم الناس بالأكثر من 1700 كلية أهلية وكلية مدة الدراسة فيها سنتان في الولايات المتحدة، وبالسبعة ملايين طالب تقريباً الذين تخدمهم هذه المؤسسات العلمية، فإن ما يخطر ببالهم عادة هو الإعداد والاستعداد للالتحاق بجامعة مدة الدراسة فيها أربع سنوات أو للانضمام إلى القوة العاملة في الولايات المتحدة. ويمكن أن يكون من الصعب إقناع الهيئة التدريسية والإدارة في الكليات التي تستمر الدراسة فيها سنتين بأن إضفاء صبغة دولية على حرمها، بمعنى جعل المنهاج عالمياً واستحداث برامج دراسة في الخارج وشراكات تبادل دولية، يشكل جزءاً أساسياً من عملية إعداد الطلبة لمواجهة الصعوبات التي سيواجهونها بعد التخرج.
وقالت غريس ليو، وهي منسقة شؤون التعليم العالمي في كلية سانت لويس الأهلية في فورست بارك، إن "الناس لا يدركون أن التعليم الدولي العالمي ليس للطلبة الدوليين فقط وإنما هو أمر للطلبة الأميركيين أيضاً." وتجدر الإشارة إلى أن كلية سانت لويس فازت أخيراً بجائزة محترمة تقديراً لجهود لجنة التعليم العالمي التابعة لها الرامية إلى إضفاء الصبغة الدولية على حرمها في وسط مدينة سانت لويس. وقد جعل رئيس الكلية، موريس جونسون، إضفاء هذه الصبغة أحد الأهداف التي تحظى بالأولوية في ما يتعلق بالحرم الجامعي.
وقد أقيمت مراسم تقديم الجائزة، وهي إحدى جوائز آندور هايسكل التي يقدمها معهد التعليم الدولي للمبدعين في مجال التعليم الدولي، في 13 آذار/مارس في الأمم المتحدة.
ومن الجدير بالذكر أن الكليات والجامعات الأميركية حققت تقدماً في السنوات الأخيرة في مجال إضفاء صبغة دولية على حُرمها. وقد جاء في دراسة أجراها المجلس الأميركي الخاص بالتعليم (إيس) أن نسبة مؤسسات التعليم التي توفر فرص الدراسة في الخارج لطلبتها ارتفعت من 65 بالمئة في العام 2001 إلى 91 بالمئة في العام 2006. كما جاء في التقرير أن مزيداً من المؤسسات أصبح يستثمر الآن في الفرص الدولية الخاصة بأعضاء الهيئة التدريسية، بما فيها دعم أعضاء الهيئة الذين يتولون إدارة برامج دراسة في الخارج (58 بالمئة) وتوفير التمويل اللازم لأعضاء الهيئة التدريسية الذين يسافرون لحضور اجتماعات ومؤتمرات في الخارج (56 بالمئة) واستضافة أعضاء هيئات تعليمية من الخارج (39 بالمئة).
ولكن واضعي تقرير المجلس (إيس) قالوا أيضاً إن هناك الكثير من المعاهد التعليمية التي ما زالت لا تعتبر الاتسام بالدولية جزءاً لا يتجزأ من هويتها أو استراتيجيتها.
وحرم كلية سانت لويس الأهلية في فورست بارك هو الحرم الرئيسي لنظام تعليمي يبلغ عدد الطلاب الملتحقين به 130 ألف طالب. ويشكل السود نسبة 46 بالمئة من الجسم الطلابي في فورست بارك الذي يضم طلبة من 70 بلداً يتكلمون 80 لغة مختلفة. وقالت ليو إن اللاجئين والمهاجرين يشكلون عدداً لا يستهان به من الطلبة في فورست بارك.
ومضت إلى القول لموقع أميركا دوت غوف: "إننا نحاول إيصال رسالة إلى طلبتنا مفادها أن العالم يتحول إلى العالمية. ولن يكون عليكم بعد انتهاء دراستكم مواجهة أمور محلية فقط." وأردفت: "نستطيع إعداد طلبتنا من خلال منحهم تفهماً للثقافات المختلفة. إن الناس مختلفون ولكن الناس متماثلون أيضا. وعلينا أن نفهم ونحترم الثقافات المختلفة. وسيكون من الأسهل عليهم عندها العثور على وظيفة كما سيكون من الأسهل عليهم تحقيق النجاح."
أما الأداة المستخدمة لتحقيق إضفاء الصبغة الدولية في فورست بارك فهي لجنة التعليم العالمي، المسؤولة أمام جونسون مباشرة. وقالت ليو: "إنها العمود الفقري" ويمكن أن تكون بمثابة نموذج تعتمده المؤسسات التدريسية الأخرى. وأشارت إلى أن جميع أعضاء الإدارة والهيئة التدريسية الـ35 الذين تتألف اللجنة منهم هم متطوعون يعملون طوال العام في خمس لجان فرعية لتطبيق الخطة الشاملة لتحقيق السمة الدولية.
وتعالج هذه اللجان الفرعية، بطرق عملية ملموسة، جميع الأمور المتعلقة بالنشاطات الدولية من عولمة المنهاج الدراسي إلى السفر إلى الخارج وحتى النشاطات داخل الحرم الجامعي ونشاطات التواصل مع السكان في المجتمع المحلي.
وتختار اللجنة في كل عام منطقة تركز عليها جهودها لإضفاء صبغة عالمية على منهاج الدراسة- الشرق الأوسط في السنة الدراسية 2007-2008 وشمال إفريقيا في 2008-2009. ويمكن للأساتذة الحصول على مرتّب خاص إذا ما تطوعوا بالقيام بعولمة المساقات الدراسية التي يقومون بتدريسها، إلا أنه يتعين عليهم حضور دورة توجيهية والمشاركة في ورش عمل. وقالت ليو، التي تدرّس الإنجليزية كلغة أجنبية، إنه "عندما يتحلى أعضاء الهيئة التدريسية بسمة العالمية وعندما يدرك أعضاء الهيئة التدريسية أهمية التعليم العالمي، عندها سيكون ذلك هو نفسه السبيل لإضفاء سمة العالمية على الطلبة أيضا. وقد شاهدنا من كتابات الطلبة مدى الفائدة التي يجنونها عندما يجلب الأساتذة الثقافات المختلفة إلى غرف الصفوف."
وأشارت ليو إلى أن كلية سانت لويس الأهلية في فورست بارك توفر أيضاً رحلات مختلفة قصيرة الأمد للدراسة في الخارج، وهي قصيرة الأمد لأن الكثير من طلبة الكليات الأهلية لا يستطيعون تغطية تكاليف إمضاء فصل دراسي كامل في الخارج.
وقالت إن الدراسة في الخارج تغير الطلبة جذريا، موضحة أنه "عندما يسافر الطلبة إلى بلد آخر، وعندما يبدأون في التعرف على الثقافات المختلفة، يتغيرون كليا." وقد عادت ليو أخيراً من رحلة تولت فيها مسؤولية مجموعة زارت سبع مدن في سبع محافظات خلال فترة أسبوعين في الصين.
والأساتذة الذين يعملون بدوام كامل في الكلية هم وحدهم الذين يتولون مرافقة الطلبة والإشراف عليهم في الرحلات الدراسية إلى الخارج، وهي الرحلات التي يمنح الطلبة ساعات معتمدة على مشاركتهم فيها ويتم توفير المنح للفقراء الذين لا يستطيعون تغطية تكاليفها. وقالت ليو حول ذلك: "لقد لاحظنا مدى تغير الطلاب لدى عودتهم من رحلة دراسية في الخارج. وعلمنا من الطلبة أنفسهم ما تعنيه بالنسبة لهم."
وهناك نشاط آخر يتم التركيز عليه بشكل رئيسي في نشاطات الحرم الجامعي هو الأسبوع الدولي في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، عندما يتم تنظيم ورش العمل ودعوة محاضرين من خارج الكلية وعرض أفلام مختلفة، علاوة على إحياء مهرجان دولي. وغالباً ما يقوم الطلبة بدعوة السكان المحليين إلى المشاركة في نشاطات الأسبوع. ويتولى الطلبة إحياء النشاطات الخاصة بالمهرجان، وينظمون الأكشاك المختلفة التي تمثل ما بين 30 إلى 40 بلداً ويقومون بطهو وتقديم الأطباق المألوفة في بلدانهم.
ويرافق الأساتذة الطلبة الدوليين في رحلات ميدانية لإشعارهم بأنهم جزء من الكلية وأن وجودهم أمر مرحب به. وقالت ليو بهذا الصدد: "إننا ندرب أعضاء الهيئة التدريسية على كيفية العمل مع الطلبة الدوليين، ونوضح الفوارق الثقافية. كما أننا نساعد الطلبة الدوليين في التعرف على الثقافة الأميركية، وعلى معرفة السلوك المتوقع في الثقافة."
وقد لعبت برامج تبادل الأساتذة مع المملكة المتحدة والصين وتركيا ومقدونيا هي أيضاً دوراً أساسياً في تحقيق إضفاء الصبغة الدولية على الحرم. وتدرس كلية سانت لويس الأهلية في فورست بارك حالياً أمر جعل تبادل الطلبة جزءاً من خطة الاتسام بالدولية كما تدرس توسعة برنامج الدراسات الصينية الذي تقدمه وزيادة عدد الملتحقين بصفوف اللغات الصينية.
نهاية النص