12 حزيران/يونيو 2008
السيدة الأميركية الأولى تقول إن خطر طالبان والقاعدة يهدد بالقضاء على كل التقدم في أفغانستان

واشنطن، 12 حزيران/يونيو، 2008- نشرت مقالة الرأي هذه، وهي بقلم السيدة الأميركية الأولى، لورا بوش، لأول مرة في صحيفة وول ستريت جورنال، في عددها الصادر في 12 حزيران/يونيو، 2008. وهي ملك مشاع ولا قيود على إعادة نشرها.
في ما يلي نص مقالة الرأي:
بداية النص
ما شاهدته في أفغانستان
بقلم لورا بوش
باريس- لقد كان هذا الأسبوع أسبوع المشاهد المتباينة. فقد أمضيت يوم الأحد في أكثر المناطق انعزالاً في أفغانستان... حيث تنتشر الأكواخ ذات الأسطح المصنوعة من الصفيح على جانبي الطرقات غير المعبدة وحيث يعيش معظم الناس بدون تيار كهربائي أو ماء يصلهم بالأنابيب إلى بيوتهم.
وها أنا اليوم في مدينة النور. ولكن، ورغم أنه لا يمكن لظروف هاتين الزيارتين أن تكونا أكثر اختلافاً مما هما عليه، إلا أن هدفهما واحد: تأكيد التزام العالم بشعب أفغانستان.
وسوف يجتمع هنا هذا الصباح وفد يمثل 80 بلداً ومنظمة متعددة الأطراف للمشاركة في المؤتمر الدولي لدعم أفغانستان. ويشكل هذا الحدث فرصة للدول المتطورة كي تعرف المزيد عن الصعوبات التي تواجه أفغانستان، وكي تقدم المساعدات السياسية والاقتصادية التي تحتاجها أفغانستان للتعافي من عقود من الحرب والقمع.
فعندما تمت الإطاحة بطالبان من السلطة في العام 2001، تركوا الأفغان يواجهون مهمة تشييد مجتمع من نقطة الصفر. ولكن الشعب الأفغاني، عاملاً ضمن شراكة مع الولايات المتحدة ودول أخرى، حقق تقدماً مذهلاً. فقد تم، منذ سقوط طالبان، تقليص معدل وفيات أطفال أفغانستان بنسبة حوالى 25 بالمئة. وازداد الناتج المحلي الإجمالي الفردي بنسبة حوالى 70 بالمئة. وكانت نسبة الأفغان الذين يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية في العام 2001 هي 8 بالمئة فقط. أما الآن فقد أصبحت 85 بالمئة. وكان أقل من مليون طفل أفغاني يدرسون في المدارس في العام 2001، وكلهم من الذكور. أما الآن، فهناك أكثر من ستة ملايين طفل أفغاني في المدارس، حوالى ثلثهم من الإناث.
وقد شاهدت خلال زيارتي كيف تمنح هذه التطورات أملاً جديداً للأفغان. إلا أنه ما زال هناك الكثير من العقبات- وقد كانت رحلتي تذكرة بتلك العقبات أيضا. فالمدارس والطرق التي زرتها تقبع في ظل منحدرات باميان الصخرية المكونة من الحجر الرملي، حيث يشكل كهفان مجوفان فارغان كل ما تبقى من تمثالي بوذا عريقي القدم، اللذين فجرهما نظام طالبان في العام 2001. وتذكر هذه الندوب المحفورة في المنحدر الصخري بالخطر المختبئ في التلال الأفغانية. وهو خطر نطالع أنباءه في الصفحات الأولى في الصحف أثناء تصعيد طالبان والقاعدة حملتهما من العنف والتفجيرات الانتحارية. وهو خطر يهدد بمحو كل التقدم الذي أحرزه الشعب الأفغاني.
وسوف يعرض الرئيس حامد كارزاي هذا الصباح خطة حكومته الخمسية لتثبيت ذلك التقدم. وتحدد استراتيجية التنمية القومية الأفغانية السبل التي ستعتمدها الحكومة لتحسين التعليم والرعاية الصحية ولمعالجة أمر فقر البلد الساحق وافتقاره إلى البنية التحتية الأساسية. كما تتناول الخطة الاحتياجات في مجالي الطاقة والزراعة. ونسبة الأفغان الذين يحصلون على الطاقة الكهربائية في الوقت الحاضر هي 12 بالمئة فقط. وتهدد أزمة زراعية بمجاعة. وقد حث السيد كارزاي المزارعين على زراعة القمح بدل نبات الخشخاش، كي لا يعانوا هم وجيرانهم من الجوع.
وتشكل الاستراتيجية القومية خطة متينة لمواجهة صعوبات أفغانستان الكثيرة، ومن الواضح أن أفغانستان ستحتاج أيضاً إلى دعم قوي من شركائها الدوليين. وسوف تتعهد الولايات المتحدة، في مؤتمر اليوم، بتقديم 10,2 آلاف مليون دولار لدعم جهود التنمية الأفغانية. ويأتي هذا المبلغ إضافة إلى مبلغ الـ5,9 آلاف مليون دولار التي التزمنا بتقديمها في مؤتمر لندن للمانحين في العام 2006. وهو يعني أن مجموع التزاماتنا في مجالات المساعدات الإنسانية والتنموية والأمنية منذ العام 2001 وصل إلى أكثر من 26 ألف مليون دولار.
وتقوم دول أخرى بواجبها هي أيضا. ففي قندهار، وفرت كندا دورات محو الأمية لأكثر من خمسة آلاف من الأفغانيين، ولقحت أكثر من 360 ألفاً ضد شلل الأطفال. وفي هلمند، أوصلت المملكة المتحدة مياه الشفة النقية إلى أكثر من 175 ألف نسمة، وقدمت قروضاً بالغة الصغر لأكثر من 336 ألف مشروع تجاري صغير. وساعدت برامج التدريب التي تقدمها ألمانيا ودول أخرى في نشر 58 ألف جندي و80 ألف شرطي في الشوارع. وفي باميان، التقيت بعناصر القوات المسلحة النيوزيلندية الذين يوفرون الأمن ويعززون التنمية.
والمواطنون الأفراد تواقون إلى المساعدة. وأفخر شخصياً بكوني عضواً في المجلس النسائي الأميركي-الأفغاني، الذي أطلقه الرئيسان بوش وكارزاي في عام 2002. وقد أمنت مواطنات أميركيات، من خلال هذا المجلس، أكثر من 70 مليون دولار قدمها القطاع الخاص لتمويل ما مجموعه أكثر من 30 برنامجا. ووفرت مبادرات المجلس التدريب لقاضيات ومحاميات وسيدات أعمال وقابلات قانونيات وعضوات برلمان أفغانيات. والواقع هو أن الكثير من المشاريع التي تفقدتها أثناء زيارتي كانت مبادرات من المجلس. فقد قابلت أحداثاً يتّمتهم مجازر طالبان أصبحت لديهم الآن صفوف يدرسون فيها وبيوت آمنة يعيشون فيها. وشاهدت سيدات كُن في يوم ما ممنوعات من مغادرة المنزل وحدهن بدون مرافق ذكر يدرن المشاريع التجارية التي تعيل عائلاتهن.
إن مؤتمر اليوم فرصة متاحة للحكومات والقطاع الخاص لتقديم المزيد. ومن المهم، ومن الذكي أيضاً، أن يستثمر العالم في أفغانستان. وقد تعلم الأميركيون في صباح صاف من أحد أيام أيلول/سبتمبر أنه يمكن للبؤس والقمع الموجودين في نصف العالم الآخر أن يتجليا في المجمع السكني المجاور. وقد تم تكرار تعليم هذه العبرة في السنوات التي تلت ذلك، في مدن من جاكرتا إلى لندن ومدريد.
إن أمننا يتوقف على الحيلولة دون إنشاء القاعدة مجدداً موطئ قدم لها في أفغانستان. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي التصدي لحملة الإرهاب التي تشنها القاعدة بحملة دعم دولية للديمقراطية الأفغانية.
ومن المهم أيضاً للعالم أن يستثمر في أفغانستان لأن الشعب الأفغاني استثمر هو نفسه الكثير. وقد كان أحد الأشخاص الذين خلفوا في نفسي أقوى الانطباعات، حبيبة سارابي، السيدة الوحيدة التي تتولى منصب حاكم إقليم.
والإقليم الذي تتولى الحاكمة سارابي إدارته هو إقليم باميان، أحد أفقر الأقاليم الأفغانية. وهي تخاطر بحياتها بصورة يومية لخدمة الأهالي، وقد أصبحت المنطقة تبشر كثيراً بالنجاح تحت قيادتها. فعدد الأحداث الملتحقين بالمدارس ونسبة الإناث بينهم، تفوق المعدل القومي. كما أنني شعرت بالتشجع لدى مشاهدة بسالة السيدات اللاتي تعرفت عليهن في برنامج تدريب شرطة باميان. ففي مكان كان القانون يحظر فيه على المرأة تعلم القراءة، شاهدت صفاً من الملتحقات الجديدات يدرسن دستور أفغانستان ويتهيأن للدفاع عن سيادة القانون في ديمقراطيتهن الجديدة.
إن باميان يظهر لنا مدى تصميم الشعب الأفغاني على رؤية بلده يحقق النجاح، ويتعين الآن على المجتمع الدولي أن يقوم بدوره للمساعدة في جعل ذلك النجاح ممكنا. فكما قالت لي إحدى السيدات الأفغانيات لدى زيارتها البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير: "إن هذه فرصتنا الوحيدة."
واليوم، إذ يجتمع زعماء من مختلف أنحاء المعمورة في باريس، علينا أن نثبت من خلال التزاماتنا أن العالم لن يسمح لهذه الفرصة بالإفلات من يد أفغانستان.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.