10 حزيران/يونيو 2008

مؤتمر باريس يستعرض التقدم الحاصل في أفغانستان

قيمة المعونات المقدمة من الولايات المتحدة منذ 2001 بلغت 23 ألف مليون دولار

 

من ديفيد مكيبي

بداية النص

واشنطن، - من المقرر أن يستعرض مؤتمر باريس الدولي المنجزات التي تحققت في أفغانستان منذ عام 2001 ويرسم الخطوط العريضة لتحقيق قدر أكبر من السلام والازدهار. وسيحضر المؤتمر الدولي المزمع عقده في باريس يوم 12 حزيران/يونيو الجاري ممثلون من أكثر من 80 دولة ومؤسسة دولية ومنظمة غير حكومية للتعبير عن دعمهم لأفغانستان.

وسيقدم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي استراتيجية التنمية القومية لأفغانستان – وهي عبارة عن دراسة مفصلة لحاجات أفغانستان المستمرة للمساعدات الإنمائية المقدمة من المجتمع الدولي على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وجاء في الموقع الإلكتروني الذي نصبته وزارة الخارجية الفرنسية خصيصا للمؤتمر "أنه قد تم إحراز تقدم حقيقي فيما يتعلق بالبنية التحتية، والصحة، والتعليم، والتنمية الاقتصادية، وغير ذلك. ولكن هذه المجهودات بالنسبة للشعب الأفغاني، الذي عانى الكثير خلال العقود الأخيرة، لا تكاد تكفي. ولهذا فمن الأهمية بمكان إذا كان لهذه المنجزات الهشة أن تستمر تدعيم أفغانستان حتى يستطيع الإفلات من دوامة الفقر والعنف إلى الأبد."

وقال الرئيس بوش في تصريح أدلى به فبل مغادرته الولايات المتحدة متجها إلى أوروبا "إن أفغانستان تشكل قضية عسيرة لأن هناك ديمقراطية جديدة ظهرت إلى الوجود من ظلال النظام الوحشي. وبالطبع، فقد أعلنت حركة طالبان في العام الماضي بأنها ستواصل شن هجماتها؛ بل إن قوات التحالف التابعة لنا هي التي اتخذت موقفا هجوميا، ومن المنظور الأمني، فقد أحرزت بعض التقدم ضد فلول حركة طالبان."

وأكد مساعد وزيرة الخارجية ريتشارد باوتشر أن أولوية الولايات المتحدة منذ دحر نظام طالبان وتنظيم القاعدة على يد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هي مساعدة القادة الأفغان في توفير الأمن والخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية لمواطنيهم. وتابع يقول "إن ضخامة المهمة التنموية حتى بغياب التمرد، تصبح مسألة شاقة، إنها مهمة طويلة الأجل وهناك التزام طويل الأجل من طرف الولايات المتحدة."

وقد ساهمت الولايات المتحدة بأكثر من 23 بليون دولار خلال الفترة من عام 2001 إلى عام 2007، كجزء من تعهدها الطويل الأجل لمساعدة أفغانستان على الخروج من عقود من الحروب والظلم والمعاناة. ولكن التحديات الماثلة لا تزال شاقة ورهيبة بالنسبة لأفغانستان، التي تم تصنيفها ضمن أفقر الدول في العالم حتى قبل ولوجها في براثن الصراعات بعد الغزو السوفيتي في عام 1979.

* استتباب الأمن يهيئ الأجواء لإعادة البناء

لا يزال الأمن  يشكل أمرا ضروريا للتنمية المستقبلية وقد احتل نصيب الأسد من إنفاق قيمة المعونات الأميركية المقدمة لأفغانستان.

فبالإضافة لدورها البارز في قوة المساعدة الأمنية بقيادة منظمة حلف شمال الأطلسي التي تشارك فيها 39 دولة، وفي القوة المتعددة الجنسيات الموازية لها التي تتركز مهامها على عمليات مكافحة الإرهاب، ساهمت واشنطن بمبلغ مقداره 15.4 بليون دولار في برامج المساعدة الأمنية لتدريب أكثر من 140 ألف جندي وضابط شرطة أفغاني لحماية دولتهم من خلال مكافحة الجريمة والتصدي للتطرف ومكافحة الاتجار بالمخدرات.

وقد مهد تحسن حالة الأمن في معظم أنحاء البلاد السبيل لإعادة البناء حيث أصبحت الطرقات الجديدة، ومحطات الكهرباء، والتعليم والتنمية الزراعية تؤثر إيجابيا على الحياة اليومية لأبناء الشعب الأفغاني. (راجع فرق البناء الإقليمية بأفغانستان تعمل على إعادة ربط أقاليم البلاد)

كان هناك 25 مليون أفغاني، منذ سبع سنوات، يعيشون في فقر مدقع وكان طول الطرق المعبدة يقل عن 50 كيلومترا. أما اليوم فقد بلغ طول الطرق المعبدة التي تم بناؤها أو ترميمها أكثر من 13150 كيلومترا، الأمر الذي من شأنه أن يتيح نقل السلع إلى الأسواق ويمكن الشعب من الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، التي باتت متاحة لـ85 في المئة من السكان، مقارنة بـ9 في المئة فقط في عام 2004، حسب الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الأفغانية.

وقد ساهمت الولايات المتحدة، منذ عام 2001، بمبلغ قدره 4.4 بليون دولار لتنفيذ الآلاف من مشاريع التنمية والبنية التحتية، بما في ذلك مشروع الطريق الدائري الأفغاني الذي يوشك على الانتهاء منه وبمبلغ 38 مليون دولار لمشروع جسر نهر بيانج، وإعادة بناء أو ترميم أكثر من 650 مدرسة، ومجموعة كبيرة من المبادرات الأخرى لإنعاش المزارع والأعمال التجارية والمجتمعات. وقد استفادت من مشاريع التنمية الريفية 32 ألف قرية بما في ذلك برامج توصيل المياه النقية وإصلاح وترميم شبكات الري.

وتم استصلاح أراض إضافية للفلاحة والتنمية من خلال الجهود التي تمولها الولايات المتحدة لإزالة 7 ملايين من الألغام الأرضية والذخيرة غير المنفجرة من أكثر من 3 ألاف قرية في 246 منطقة. وقد تم تجريد 50 ألف أفغاني ينتمون إلى 285 ميليشيا من سلاحهم ثم تم دمجهم في المجتمع الأفغاني.

وهناك تركة أخرى ورثتها أفغانستان من الحرب وهو نظام التعليم المدمر، حيث أن حوالي نصف البالغين الأفغان لا يجدون القراءة والكتابة. وقد تم بناء أكثر من 3500 مدرسة جديدة منذ عام 2001، حيث ارتفع عدد التلاميذ المسجلين في هذه المدارس من مليون إلى 5.7 مليون تلميذ وتلميذة، بمن فيهم 2.6 مليون تلميذة أفغانية، كانت حركة طالبان تحظر عليهن الالتحاق بالمدارس.

وقدمت الولايات المتحدة للحكومة الأفغانية، منذ عام 2001، أكثر من ألف مليون دولار لتدريب جيل جديد من الزعماء الإقليميين والمحليين في الوقت الذي يتابع فيه المسؤولون الأفغان مساعيهم من أجل تحقيق الإصلاحات السياسية والقانونية الضرورية من أجل الرقي بوطنهم ودفعه إلى الأمام.

وقال باوتشر إن الولايات المتحدة ستقدم 500 مليون دولار خلال عام 2008 لتعزيز بناء القدرة الأفغانية على الحكم، إلى جانب الاعتمادات الإضافية التي تقدم من خلال فرق إعادة البناء الإقليمية العسكرية والمدنية المشتركة. وسيتم رصد حوالي 91 مليون دولار إضافي لتوسيع نظام المحاكم في أفغانستان. ومن خلال تعزيز سيادة القانون، سوف تساعد هذه البرامج الأفغان في التصدي للفساد ومواصلة بناء المؤسسات الديمقراطية.

وخلص مساعد وزيرة الخارجية الأميركية إلى القول "إننا وجدنا أنه حين يتوفر الحكم الرشيد، يستتب الأمن ويتحقق التطور. فوجود الحكم الرشيد ومنافع الحكم هي التي تؤثر تأثيرا إيجابيا حقيقيا في أفغانستان."
للمزيد من المعلومات حول المؤتمر الدولي لدعم لأفغانستان، راجع موقع وزارة الخارجية الفرنسية على الشبكة العنكبوتية. كما يضم الموقع استراتيجية التنمية القومية لأفغانستان وهي وثيقة تقع في 288 صفحة في ملف بصيغة بي دي إف.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي