06 حزيران/يونيو 2008
رجل أعمال العام في العالم استمد أسلوبه ونظرته إلى الأمور من صناعة التكنولوجيا المتقدمة

من جودث هاسون، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 6 حزيران/يونيو، 2008- حين كان الدكتور الفرنسي جان-بول كلوزيل يعمل طبيباً مختصاً بأمراض القلب في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، شاهد بزوغ ونمو صناعة التكنولوجيا الأحيائية السريع جداً في منطقة سيليكون فالي القريبة (التي اشتهرت بكونها منطقة شركات التكنولوجيا المتقدمة). ولاحظ الصفات التي تميز شخصية رجال الأعمال الأميركيين الذين يقدمون على المغامرات التجارية، من استعداد للمخاطرة وإنشاء المشاريع التجارية غير مؤكدة النتائج والصمود والمثابرة عند مواجهة المحن.
وقال كلوزيل: "إن روح المغامرة التجارية سمة أميركية جدا. والناس في الولايات المتحدة لا يهابون الفشل."
وقد تحول كلوزيل، بعد العمل طبيباً في كاليفورنيا، إلى حقل الأبحاث وأمضى 12 سنة في شركة هوفمان لا روش للمستحضرات الصيدلية في سويسرا، حيث كان المسؤول عن اختيار أول عقار يسد القنوات التي يسلكها الكالسيوم من نوع ت لمعالجة ارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية (الخناق).
وقام كلوزيل في العام 1977 بترك وظيفته التي كانت تدر عليه دخلاً ممتازاً في شركة هوفمان لا روش وتأسيس شركة جديدة، مستلهماً في ذلك نموذج رجال أعمال كاليفورنيا، هي شركة أكتيليون فارماستكالز المحدودة. وقد عمل هو وزوجته مارتين، وهي طبيبة أطفال وأخصائية في علم العقاقير، شهوراً دون أي أجر أثناء إعالتهما لأطفالهما الثلاثة، ولكن حلمهما بدأ بالتحقق في نهاية الأمر. وقال كلوزيل: "يحلم البعض بأن يصبحوا طيارين أو سائقي سيارات سباق. أما أنا فكانت رغبتي اكتشاف العقاقير" منذ دخلت كلية الطب.
وأوضح كلوزيل، وهو اليوم في الثالثة والخمسين من العمر، أنه طبق، عندما أنشأ شركة أكتيليون في بازل السويسرية، الدروس التي تعلمها من الفترة التي أمضاها في كاليفورنيا.
وقال حول ذلك: "أردنا جلب روح سيليكون فالي إلى (منطقة نهر) الراين."
وقد أصبحت شركة أكتيليون اليوم، بعد مضي عشر سنوات فقط على إنشائها، خامس أكبر شركة كيمياء أحيائية في العالم.
وفي 31 أيار/مايو، قامت شركة إيرنست ويونغ، وهي شركات خدمات أعمال عالمية، بتكريم كلوزيل في مونت كارلو، باختياره رجل أعمال العام في العالم، لما حققه من ابتكارات ونجاحات، وما أظهره من استعداد للمغامرة وخوض مشاريع غير مضمونة النتائج. وقال كلوزيل عقب قبوله الجائزة: "أحب الشعور بحرية رجل الأعمال صاحب المشاريع التجارية المغامرة، وعندما تكون صاحب مشاريع تجارية مغامرة تكون الحرية صعبة. فللحرية ثمن. ... إنها نجاح وفشل، ولصاحب المشاريع التجارية المغامرة حصة في الأمرين."
وكان كلوزيل وزوجته وشريكان آخران قد حققوا أول نجاحاتهم الهامة عندما أنتجوا تراكلير، هو عقار يبطئ سرعة تقدم مرض ارتفاع ضغط الدم المفرط في الشرايين الرئوية الذي يمكن أن يؤدي إلى الوفاة.
وقد حقق عقار تراكلير مبيعات بقيمة بليون (ألف مليون) دولار في العام 2007. وتمت معالجة حوالى 20 ألف شخص به، في حين يقدر عدد الذين يعانون من مرض ارتفاع ضغط الدم المفرط في الشرايين الرئوية بأكثر من ذلك بكثير، ويمكن أن يصل إلى 200 ألف شخص. وأوضح كلوزيل لموقع أميركا دوت غوف أن عقار تراكلير لا يشفي من ذلك المرض ولكنه يحسن نوعية حياة المريض الذي يتناوله، ويطيل عمره.
ولم تتوقف الشركة عند تراكلير بل واصلت ابتكاراتها. وهناك حالياً 12 عقاراً في مرحلة التطوير السريري لمعالجة أمراض كثيرة بينها التصلب المتعدد في الجهاز العصبي والسكتة الدماغية ومرض الورم الليفي الرئوي والأرق، بالإضافة إلى عقار جديد لمرض ارتفاع ضغط الدم المفرط في الرئتين.
وقال كلوزيل بهذا الصدد: "إننا غير متخصصين بنوع واحد من المرض، وإنما في الواقع بنوع واحد من الأساليب."
وقد قلب عقار أكتيليون أسلوب إجراء الأبحاث رأساً على عقب. فقد اعتمد البحاثة الذين عملوا على التوصل إليه أسلوب اكتشاف وتحديد عقار جديد محتمل ثم البحث عن المرض الذي يمكنهم منعه من الحدوث أو التقدم نتيجة لذلك العقار، بدل اعتماد الأسلوب القديم القائم على العمل بهدف معالجة مرض معين. وقاموا بإجراء تجارب لاختبار مفعول المركب الموجود في تراكلير على عدد من الأمراض، بينها الصداع النصفي.
وتجدر الإشارة إلى أن الجائزة التي تلقاها كلوزيل لا تعود على متلقيها بأي ربح مالي، ولكنها تجلب له المكانة المرموقة والاحترام والهيبة بين أقرانه. ولكن كلوزيل أشار إلى أن أعماله حظيت بجوائز كثيرة قبل هذا التقدير، وأن أفضلها كان أن "الناس أصبحوا يعيشون فترة أطول بكثير. والكثير من المرضى الذين كانوا من أوائل (من عولجوا بتراكلير) ما زالوا على قيد الحياة."
ويتوفر عقار تراكلير في أكثر من 50 سوقاً في العالم، بينها أسواق الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي واليابان وسويسرا. وفي حين أن شركة أكتيليون ما زالت تتخذ من بازل مقراً لها إلا أن لديها الآن شركات تابعة لها في أكثر من 24 بلدا.
وقال كلوزيل: "لا أظن أننا كنا سنتخيل إطلاقاً بأننا سنصبح شركة بهذه الضخامة بهذه السرعة."
ولم تكن المغامرة والنجاح السريع الأمرين الوحيدين اللذان استعارهما كلوزيل من سيليكون فالي. فقد اعتاد هناك أيضاً على أسلوب البساطة وتجنب الرسميات الذي يتصف به رجال الأعمال الأميركيون. وهو يفضل أن يناديه الجميع باسمه "جان بول" لا بلقب "دكتور كلوزيل."
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.