05 حزيران/يونيو 2008

كروكر: الولايات المتحدة لا تسعى إلى إقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق

السفير الأميركي لدى بغداد يوضح أن الهدف من الاتفاقية الثنائية هو تأكيد سيادة العراق التامة

 

واشنطن، 5 حزيران/يونيو، 2008- نفى السفير الأميركي لدى بغداد، ريان كروكر أن تكون هناك أي بنود سرية أو مساع تمس السيادة العراقية، مشددا على أن واشنطن لا تعتزم إقامة أية قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق. وكان السفير كروكر، الموجود حالياً في واشنطن لإجراء مشاورات مع المسؤولين الأميركيين، يتحدث في مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الأميركية تناول فيه الوضع في العراق، وخاصة المفاوضات الرامية إلى إبرام اتفاقية مع الحكومة العراقية حول وضع القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق لدى انتهاء مدة التفويض الذي منحها إياه مجلس الأمن الدولي.

ونفى كروكر، في سياق إجابته عن أسئلة الصحفيين في الخامس من حزيران/يونيو، أن تكون هناك أي بنود سرية أو مساع تمس السيادة العراقية، مضيفاً أنه " لن تكون هناك أي بنود أو بروتوكولات أو ملاحق أو أي أمور أخرى سرية. ستكون هذه عملية شفافة. إن النظام العراقي يفرض عرض الاتفاقية على مجلس النواب. وسوف تتم مناقشتها بشكل كامل. وسوف تكون معروضة بكاملها على الملأ."

وأكد السفير الأميركي لدى العراق على أن "الغرض من كل هذه العملية للانتقال من تكليف دولي وفقاً للفصل السابع إلى اتفاقية ثنائية بين دولتين تتمتعان بالسيادة هو التأكيد مجدداً على سيادة العراق التامة. ولن تكون هناك اتفاقية تنتهك حرمة السيادة العراقية. ...وإذا ما كان لهذه الاتفاقية أن تدوم، كما يجب أن تدوم، فإنه يتعين أن تحظى بالدعم الكامل ليس فقط من قبل الحكومة العراقية وإنما أيضا من قبل الشعب العراقي."

وفي ما يلي مقتطفات من الأسئلة التي وجهت إلى السفير كروكر وردوده عليها:

بداية النص

- سؤال: بالنسبة للمفاوضات الخاصة باتفاقية وضع القوات واتفاقية الإطار المرفقة بها، هل تفكر بموعد نهائي تريد التوصل إليهما فيه؟ وهل تشعر بضغط بسبب الروزنامة السياسية الأميركية يدفعك إلى التوصل إليهما في موعد مبكر؟

كروكر: إن تركيزي في ما يتعلق بهذا، كما هو في عدد من الأمور التي نعالجها حالياً في العراق، ينصب على تحقيق الاتفاقية بالشكل الصحيح أكثر من تركزه على تحقيقها بسرعة. وأشير رغم قولي هذا إلى أن العراقيين أوضحوا أنهم لا يريدون البقاء بعد انتهاء عام 2008 تحت أحكام قرار اتخذه مجلس الأمن الدولي وفق الفصل السابع. وعليه فهناك موعد نهائي واضح. كما أن الحكومتين كانتا واضحتين بأننا نرغب في التوصل إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي في أقرب وقت معقول نستطيعه. وقد حددنا نهاية تموز/يوليو كموعد نظري، وسنحاول بكل تأكيد إتمام العملية بحلول ذلك الموعد.

- سؤال: ولكن هل تشعر أنك مضطر إلى استكمال الأمر قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر بدل إتمامه قبل نهاية العام؟

كروكر: مرة أخرى، إنني أركز على البيئة العراقية. ولست مركزا في الواقع على الروزنامة السياسية الأميركية.

- سؤال: هل يمكنك تقييم رد الفعل  السياسي ومدى معارضة هاتين الاتفاقيتين اللتين يتم التفاوض حولهما حالياً في العراق، وكيف سيؤثر هذا على مستقبل العراق؟

كروكر: لقد جرى الكثير من النقاش. وبالطبع فإن أحد المؤشرات على أن هذا عراق جديد هو إعراب العراقيين من جميع فئات الطيف السياسي عن آرائهم بشأن المفاوضات والاتفاقية. إنه جهد مهم. فهذه الاتفاقية لن تعالج فقط وضع القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق بعد العام 2008، وإنما نعتزم أيضاً أن تنص على الخطوط العريضة لمجمل العلاقات الثنائية في كل مجال: السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والثقافي، العلاقات برمتها.

وهي بالتالي مفاوضات مهمة، وستكون الاتفاقيتان اتفاقيتين مهمتين.

أما في ما يتعلق ببعض الانتقادات، وخاصة من الدول المجاورة، وبشكل خاص من إيران، فأنا أعتقد أنها تهدف بشكل متعمد إلى جعل التفاوض صعبا.

وهناك بضعة توجيهات نلتزم بها أثناء تقدمنا في هذا الأمر. وأحدها هو الاحترام الكامل للسيادة العراقية. والغرض من كل هذه العملية للانتقال من تكليف دولي وفقاً للفصل السابع إلى اتفاقية ثنائية بين دولتين تتمتعان بالسيادة هو التأكيد مجدداً على سيادة العراق التامة. إن هذا هو ما يرشدنا وهو، بكل تأكيد، ما يرشدهم. ولن تكون هناك اتفاقية تنتهك حرمة السيادة العراقية. إن العراقيين لن يقبلوها. وبصراحة، نحن لا نريدها. ذلك أنه إذا ما كان لهذه الاتفاقية أن تدوم، كما يجب أن تدوم، فإنه يتعين أن تحظى بالدعم الكامل ليس فقط من قبل الحكومة العراقية وإنما أيضا من قبل الشعب العراقي.

- سؤال: أشارت صحيفة الإندبندنت اللندنية في عددها الصادر اليوم  إلى وجود خطة سرية في ما يتعلق بهذه الاتفاقية وإلى أنكم تريدون 50 قاعدة عسكرية دائمة، والسيطرة على المجال الجوي العراقي، وتمتع الجنود والمتعاقدين الأميركيين بالحصانة القانونية. فهل هذا هو ما تسعى إليه؟

كروكر: إنه ليس ما أسعى إليه في الواقع.

هناك بضعة أمور غير صحيحة في هذا التقرير. أولاً، لن تكون هناك أي بنود أو بروتوكولات أو ملاحق أو أي أمور أخرى سرية. ستكون هذه عملية شفافة. إن النظام العراقي يفرض عرض الاتفاقية على مجلس النواب. وسوف تتم مناقشتها بشكل كامل. وسوف تكون معروضة بكاملها على الملأ.

وأكرر مرة أخرى، إنها عملية مفاوضات ما زالت جارية، ولذا فإننا لا أستطيع أن أخبركم الشكل الذي ستبدو عليه في النهاية، ولكنني أستطيع أن أخبركم أننا لا نسعى إلى الحصول على قواعد دائمة في العراق. إن هذا غير صحيح.

كما أننا لا نسعى إلى السيطرة على المجال الجوي العراقي. وهذا نوع آخر من الأقاويل الزائفة المؤذية. إن العراقيين يبذلون الجهد حالياً في تطوير قدرات العراق على ضبط الحركة في مجاله الجوي، ونحن نسلمهم مزيداً من المسؤولية كلما حققوا تقدماً في ذلك.

وفي ما يتعلق بالقضايا الأخرى، فإن لدينا حوالى 80 اتفاقية خاصة بوضع القوات في مختلف أنحاء العالم. وهي تعالج مسائل كسلطة القضاء. ونتوقع أن نعالج أمر قضية سلطة القضاء هنا تماماً كما فعلنا في تلك الحالات الأخرى.

- سؤال: عندما كنت هنا مع الجنرال بترايوس للمثول أمام الكونغرس، ألمحت أنت والجنرال في ملاحظاتكما في الكونغرس وأمام الصحفيين إلى أن إيران تزيد من تدخلها في العراق؛ وأنها تحاول زيادة نفوذها وسلوكها الحاقد في العراق وإن كان هناك ربما تقلص في العبوات الناسفة يدوية الصنع. فهل لك أن تتحدث عن موقف إيران الآن في العراق ليس فقط بالنسبة للعبوات الناسفة وإنما أيضاً من حيث دعمها للمليشيات كجيش المهدي والأمور المماثلة.

كروكر: كان ذلك بعض ما كشفت عنه المجابهات في آذار/مارس ونيسان/إبريل بين قوات الأمن العراقية وجيش المهدي في البصرة وفي بغداد، لأن ذلك أوضح بشكل جلي ما كنا نعتقد أنه الحقيقة الواقعة منذ البداية: وهو أن إيران تدعم بشكل مباشر المليشيات الخارجة على القانون مثل جيش المهدي. وكان مصدر الأسلحة التي كانوا يستخدمونها هو إيران. ومن الواضح أن الإيرانيين كانوا يقدمون التدريب لجيش المهدي، علاوة على التمويل.

وأنا أعتقد في الواقع أنه كان من المفيد أن يخرج ذلك إلى العلن. فقد تمكن العراقيون من مشاهدة ذلك، كما تمكن العالم كله من مشاهدته. وقد أدى ذلك إلى رد فعل كبير نسبياً  في الرأي العام العراقي ضد إيران، بين العراقيين الشيعة والسنة على حد سواء.

ونأمل أن يؤدي ذلك إلى إعادة تفكير في إيران في ما ينبغي أن تكونه سياسة طهران على المدى الطويل إزاء العراق: دعم الحكومة المركزية المنتخبة بطريقة ديمقراطية أم دعم المليشيات الواقفة ضد تلك الحكومة. ولا أظن أنه يمكن لإيران حقاً أن تتخذ الموقفين معا.

والأهم من أي شيء آخر في هذا المجال هو أن هذا ليس موقف الولايات المتحدة. إنه ما يقوله العراقيون أنفسهم.

وأعتقد أنه ينبغي على الإيرانيين أن يصغوا بانتباه لما يقوله العراقيون إن كان يهمهم أمر استقرار علاقاتهم مع إيران والمنطقة على المدى الطويل.

- سؤال: عودة إلى اتفاقية وضع القوات. قلت إنه لن تكون هناك قواعد عسكرية دائمة بيد أن بعض العراقيين يقولون إن الولايات المتحدة تسعى إلى الاحتفاظ بـ 50 قاعدة عسكرية على المدى الطويل. فهل هذا مجرد تلاعب بالألفاظ؟ ثانيا، ما هو في رأيك في سبب هذه المعارضة الشعبية الكبيرة في العراق الآن لهذه المفاوضات بشأن اتفاقية وضع القوات؟

كروكر: أكرر مرة أخرى أن هذه ستكون مفاوضات جدية ولن تبذل أي جهود للتلاعب بالألفاظ بهذا الشأن، وذلك بالضبط للأسباب التي ذكرتها آنفا. ستكون هذه العملية شفافة تماما وستخضع الاتفاقية لتمحيص مجلس النواب العراقي والرأي العام العراقي كذلك. ويتعين بالتالي أن تكون عملية واضحة المعالم.

أكرر، بخصوص وجود القوات الأميركية وقوات التحالف، من الواضح أنه ستكون هناك حاجة إلى ذلك (أي إلى وجودها) بعد نهاية العام الحالي. لكنني أتوقع أن تتضمن هذه الاتفاقية لدى إبرامها، شأنها في ذلك شأن العديد من الاتفاقيات الأخرى، بنداً خاصاً بإعادة النظر؛ وأنها لن تكون اتفاقية أبدية خاصة في ما يتعلق بوضع وصلاحيات قوات التحالف في العراق. لذا فأنا أقول  لكم وللعراقيين ولكل من يسأل، بكل اطمئنان، إننا حقاً لا نسعى إلى قواعد دائمة، صراحة أو  ضمنا، باعتزامنا البقاء هناك، ببساطة، إلى أجل غير محدود.

والعراق في منتصف العام 2008 يختلف كثيراً من ناحية قدراته عن عراق ما قبل عام.  وأنا أتوقع أن يكون عراق منتصف العام 2009 أكثر تقدماً بكثير. وأكرر القول: كلّما تمكّن العراقيون من القيام بالمزيد في المجال الأمني، كلما تقلصت الحاجة لأن يكون هناك دعم خارجي (لهم). وذلك هو ما يريده العراقيون وما نريده نحن.

- سؤال: ذكرت أن الحكومتين تفضلان إنجاز الأمر هذا العام، وأن الموعد النظري هو تموز/يوليو. وسينتهي أجل تفويض الأمم المتحدة بالطبع. فهل تعتقدون أن تأجيل الأمر حتى العام القادم كي تتفاوض بشأنه الحكومة الأميركية الجديدة سيكون كارثة؟

كروكر: العراقيون اتخذوا موقفهم في الصيف والخريف الماضيين وذلك في إعلان صدر عن قيادتهم في نهاية آب/أغسطس؛ ثم في إعلان مبادئ وقعه رئيس الوزراء المالكي وغيره من الزعماء العراقيين والرئيس بوش؛ وأخيرا، لدى تمديد العمل بقرار مجلس الأمن الدولي في كانون الأول/ديسمبر – وقال الزعماء العراقيون في كل تلك المناسبات الثلاث إنهم لا يريدون قرارا جديداً وفقاً للفصل السابع.  وقلنا نحن إننا نؤيدهم في ذلك.  فهذا موقف عراقي، بأنهم، رغبة منهم في توكيد كامل سيادتهم، يعتقدون أن هذا هو أوان إنهاء البقاء تحت أحكام قرار (دولي). ... ذلك  موقفهم. ونحن نؤيده، وهذا هو سبب إجرائنا المفاوضات الآن ليكون هناك شيء جاهز للعمل به  لدى انقضاء فترة التكليف المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي