21 تموز/يوليو 2008

شبان هنود وباكستانيون يغرسون "بذور السلام"

مخيم صيفي أميركي يستضيف القادة الشباب من أجل تعزيز المصالحة والحوار

 
الصبية الباكستانية إيزبا شاهزا، الى اليمين، والهندية آكشيتا ميهرا تحتفلان بصداقة جديدة ولدت بينهما في مخيم بذور السلام الدولي
الصبية الباكستانية إيزبا شاهزا، الى اليمين، والهندية آكشيتا ميهرا تحتفلان بصداقة جديدة ولدت بينهما في مخيم بذور السلام الدولي.

من المحررين في موقع أميركا دوت غوف: ماكينزي باب ومايكل بيوكانان وجولي هايمان

بداية النص

واشنطن، 21 تموز/يوليو، 2008- يتجاذب كل من عثمان منير وجيهان لالكاكا الدعابات الساخرة خلال ممارستهما للعبة الطبق الطائر. ويمثل هذا التفاعل البسيط بين الشابين اللذين جاء أحدهما من الهند والآخر من باكستان تطورا لم يكن ليحدث في بلديهما أبدا. ولكن الصبيين سرعان ما توطدت بينهما علاقة صداقة حميمة بفضل المشاركة في مخيم بذور السلام الدولي الذي ينعقد في أوتيسفيلد بولاية ماين.

وأبلغ عثمان البالغ من العمر 15 عاما وهو من أبناء مدينة لاهور الباكستانية موقع أميركا دوت غوف أنه لم يكن يخطر على باله ولا حتى في الحلم أنه "سيجلس جنبا إلى جنب مع مواطنين هنود ويتبادل معهم أطراف الحديث حول القضايا الراهنة والنزاعات التي تشهدها منقطتنا." وأضاف يقول "لقد تصادقنا وتبادلنا المزاح مع بعضنا البعض ونكتنا على بعضنا البعض. وتعايشنا معا.

يذكر أن منظمة بذور السلام كانت قد تأسست في العام 1993 على يد الصحفي جون والاك للجمع بين الأحداث من الطرفين المتنازعين من أجل إتاحة الفرصة لهم للتزود بما يحتاجون من المهارات لتوجيه مجتمعاتهم نحو التصالح والوفاق. وهي تعمل على تعزيز السلام من خلال الاتصالات الشخصية، وإسباغ وجه واسم على "الطرف الآخر". وقد ازداد عدد المشاركين في برنامج بذور السلام الذي كان قد بدأ بمجموعة تتألف من 46 من الأحداث الفلسطينيين والمصريين والإسرائيليين فأصبح عدد المشاركين فيه 4 آلاف مشارك أو "بذرة" كما يحلو لمنظمي البرنامج تسميتهم. وقد بدأ برنامج جنوب آسيا لبذور السلام في العام 2001 عبر منح من مكتب شؤون جنوب آسيا التابع لوزارة الخارجية؛ حيث يقوم المكتب بتمويل برنامج بذور السلام الذي ينظم مخيما يستضيف الفعاليات التي يشارك فيها الأحداث ممن تتراوح أعمارهم ما بين 14-15 سنة من الهند وباكستان بإضافة إلى الفعاليات التي تتواصل في واشنطن وفي بلدانهم الأصلية.

ولا تزال هناك ذكريات مريرة حول انقسام الهند فور استقلالها عن بريطانيا في العام 1947 إلى دولتين هما الهند ذات الأغلبية الهندوسية وباكستان ذات الأغلبية المسلمة. ولكن هذا النزاع أخذ يتخذ منحى نوويا منذ العام 1974، حين قامت الدولتان بأول تجربة نووية لهما. وباتت الدولتان مسلحتين بالسلاح النووي، وتتنازعان على إقليم كشمير، وهي منطقة تقع على الحدود بين الهند وباكستان. وقد خاض البلدان حربين طاحنتين حول هذا الإقليم منذ الاستقلال، ولا تزال مشاعر الاستياء متأججة على جانبي الحدود.

وكان عثمان وجيهان ضمن مجموعة تتكون من 32 مشاركا من الهند وباكستان تم اختيارهم عن طريق مدارسهم ومجتمعاتهم للمشاركة في فعاليات المخيم التي تدوم ثلاثة أسابيع. وعلى الرغم من مشاركتهم في الأنشطة المشتركة مع أترابهم الآخرين المشاركين في المخيم من كل من مصر، إسرائيل، الأردن، الولايات المتحدة والأراضي الفلسطينية، فقد تم تخصيص فترة مدتها 90 دقيقة يوميا لإجراء حوارات مباشرة بين الأحداث المشاركين من الهند وباكستان لمناقشة القضايا الإقليمية الراهنة التي تهم بلديهم.

وقد عمل المشاركون خلال جلسات الحوار اليومية باحترام على تسوية خلافاتهم وقاموا بوضع مقترح لحل المشكلة الكشميرية.

وقالت إيزبا شاهزا البالغة من العمر 14 عاما وهي من سكان مدينة لاهور الباكستانية "إن من المثير للدهشة أننا كنا جميعا عند نقطة واحدة في نفس الوقت. وكان التنسيق فيما بيننا جيدا جدا. ولعل من الممكن أن نوقف الاقتتال حول كشمير وربما نستطيع تقديم المساعدة والدعم لهما اقتصاديا ونجعل من كشمير مكانا أفضل."

وبالإضافة إلى تشجيع التوصل إلى تسوية للنزاعات، فقد غيرت جلسات الحوار التي عقدها المشاركون في المخيم وجهات نظرهم تجاه العالم.

إذ يقول عثمان "إنني قبل المجيء إلى هذا المخيم، كنت اعتقد بأنني عندما أبلغ رشدي سوف أقوم بفعل شيء ما من أجل بلدي. ولكنني الآن بت أعتقد بأن علي أن أفعل شيئا ما من شأنه أن يعود بالخير على العالم أجمع."

وقد شجعت جلسات الحوار التي عقدت بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية والفنية توثيق الروابط بين المشاركين؛ حيث تتطلب لعبة جر الحبال التي لعبها فريق أطلق عليه فريق التحدي ثقة متبادلة لإكمال الشوط. وقد وثق جيهان، البالغ من العمر 14 عاما وينتمي إلى مدينة بومباي الهندية، علاقته مع فتاة باكستانية خلال دورة جر الحبال.

ويقول عثمان "كانت رفيقتي فتاة هندية. وقفت على كتفي وأظهرت ثقة كاملة بي. وعندما جاء دوري للتسلق ساعدتني وأظهرتُ أنا أيضا ثقة كاملة بها. وقد تبين لي في هذه اللعبة بأنني يمكن أن أثق بالهنود بسهولة، وهذا هو الهدف من هذا النشاط."

وقد تم تقسيم المشاركين إلى فريقين متعددي الجنسيات في نهاية فترة المخيم لخوض مباراة لعبة ألوان أو "ألعاب أوليمبية" في المخيم. وعلى الرغم من التنافس الشديد الذي شهدته المباريات، إلا أنها اتسمت بروح من التعاون تجاوز خطوط الانقسامات العرقية.

وبعد انقضاء فترة المخيم توجه الوفدان الباكستاني والهندي إلى واشنطن للاجتماع ببعض المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية ومقابلة سفيري الهند وباكستان وذلك من أجل تعزيز التطور القيادي المستمر لديهم. وقد ألقى نائب وزيرة الخارجية جون نغروبونتي كلمة رحب فيها بالمجموعة خلال استقباله لهم يوم 16 تموز/ يوليو الجاري.

فقال "إن تفانيكم من أجل تشجيع التسامح الديني والثقافي والتعايش والحوار يعد أمرا هاما لتحقيق السلام الدائم. كما أن تمسككم بقدرتكم على تصور مستقبل مبشر وسلمي له نفس القدر من الأهمية. إذ يتم التقليل من أهمية التصور والتخيل في السياسة الخارجية. والتحدي هنا يكمن في مواصلة تخيل تحقيق مستقبل أفضل، ومواصلة العمل من أجل جعل ما تتخيلونه حقيقة واقعة."

وقد بدأ المشاركون في برنامج بذور السلام بالفعل التخطيط للخطوات التالية التي يعتزمون القيام بها، حيث أعلنت المشاركة الهندية أكشيتا ميهرا وزميلتها الباكستانية إيزبا أنهما ترجوان أن تتمكنا من اللقاء عند نقطة واقاه الحدودية، التي تمثل المعبر الوحيد بين الهند وباكستان.

وقالت أكشيتا "إننا سوف نستدعي وسائل الإعلام والمراسلين الصحفيين ونعبر الحدود متماستكي الأيدي، ونبلغهم بأن هذا ما نسميه السلام، وهذه هي التي نسميها صداقة عبر الحدود."

ويدرك المشاركون في المخيم أنه لن يتم التوصل إلى حل للنزاع بين عشية وضحاها، ولكنهم سيغادرون الولايات المتحدة بمزيد من العزم والتصميم على القيام بالمزيد من جل تحقيق هذه الغاية.

وقالت إيزبا مبتسمة: "إننا سوف نحلم ونفعل ثم نغير العالم."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي