16 تموز/يوليو 2008
الخبراء السياسيون يحللون الاسباب التي تدفع أوباما وماكين للقيام بجولتيهما في الخارج

من إريك غرين، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 16 تموز/يوليو، 2008- يرى خبراء سياسيون تحدثوا الى موقع أميركا دوت غوف مؤخراً أن الزيارات التي يقوم بها المرشحان الرئاسيان الأميركيان الى الخارج تتصف بأهمية أكثر منها في حملات رئاسية سابقة في الولايات المتحدة.
فقد ذكر أندرو بينيت، أستاذ مادّة الحكم بجامعة جورجتاون العريقة، أن هذه الجولات تكتسب أهمية خاصة خلال دورة الانتخابات الرئاسية هذه بسبب ما يلمح البعض بوجود "هوّة في خبرات" المرشح المفترض عن الحزب الجمهوري السناتور جون ماكين، ونظيره الديمقراطي السناتور باراك أوباما.
ورغم أن الإقتصاد الأميركي بات يتصدر الملفات التي تشغل بال الناخبين الأميركيين "فإن السياسة الخارجية قد تعود لتتربّع الأجندة السياسية كالقضية ذات الأولوية القصوى، برأي بينيت الذي يذكر كأدلة على ذلك مقتل تسعة جنود أميركيين بأفغانستان يوم الأحد 13 الجاري، وهو أعلى عدد من العسكريين القتلى في يوم بمفرده في ذلك البلد منذ العام 2005.
وقد سخّر ماكين زياراته لكل من العراق وكولومبيا والمكسيك وكندا "لتوكيد خبرته المديدة" بالتعامل مع الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وخدمته العسكرية السابقة.
مع ذلك، كان من الجوانب السلبية لزيارات ماكين تصريحاته المتضمنة أخطاء أثناء زيارته للعراق حينما أخطأ في تسمية الطائفة التي تدعمها إيران في العراق.
وعن ذلك قال بينيت: "هذا سيؤذيه بصورة مزدوجة لأن تصريحه ينال من الرسالة التي يحاول إيصالها عن خبراته ومعرفته" بالسياسة الخارجية.
وقد عمل بينيت مع عدد من الحملات الرئاسية لمرشحين ديمقراطيين إلا أنه لم يشارك في حملة هذا العام. وقال إن البعض رأى أن توقيت زيارة ماكين لكولومبيا والمكسيك في الشهر الحالي "غير لائق" في ضوء الحالة المتردية للإقتصاد الأميركي التي كانت تطغى على عناوين الأخبار.
وأضاف بينيت: "أوباما يسعى لتحديد هويته فيما كان من الأولى لماكين أن يبقى في الولايات المتحدة في هذه المرحلة."
واشار الخبير السياسي الى ان بعض المحللين يعزون فوز ماكين، ولو جزئيا، في الإنتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، الى إغتيال رئيسة وزراء باكستان في نهاية 2007. (راجع المقال التالي: "زعماء العالم يشجبون اغتيال بنازير بوتو" على موقع أميركا دوت غوف.)
وقال بينيت في هذا السياق: "لقد ذكّر هذا الحدث الناس بأنهم بحاجة لشحص ما ذي خبرة كخبرة ماكين في السياسة الخارجية" مضيفا ان السياسة الخارجية كانت تحتل موقعا متدنيا في الأجندة السياسية في حملة العام 2000 الرئاسية لكنها بدأت تحتل مكانا أعلى بعد هجمات أيلول/سبتمبر 2001 الإرهابية في الولايات المتحدة.

وأوضح بينيت ان أوباما بحاجة لأن يبين خلال زياراته الى الخارج "قدرا أكبر من الإلمام والخبرة في الشؤون الخارجية، لذا فانه من الأهم له (وأكثر من ماكين) ان يقوم بزيارة العراق على وجه خاص.
ومضى بينيت قائلا: "هناك فائدة يمكن أن ان تكون أكبر من زيارته فيما سيكون الجانب السلبي اذا اقترف زلة لسان مثل ما فعل ماكين في العراق. ومن شأن هفوة من هذا القبيل ان تلحق ضررا أفدح بأوباما لأنه سيكون قد عزز فكرة انه يفتقر الى الخبرة في السياسة الخارجية.
الى ذلك أعلن تشارلي كوك الذي يشرف على موقع Cook.political.com ان أوباما وماكين هما في وضعين سياسيين مختلفين جدا "الا ان مثل ذلك الوضع يولد أحيانا افعالا مشابهة."
واضاف كوك، ناشر ومحرر تقرير كوك السياسي في واشنطن: " ان ماكين يريد تسليط الضوء على رصيده القوي في السياسة الخارجية والأمن القومي، وعلى عكس الإقتصاد والشؤون المحلية."
وبخصوص زيارتي ماكين الى كولومبيا والمكسيك اعتبر كوك ان ماكين بحاجة لأن يعزز دعم الأميركيين من أصول لاتينية او إسبانية له، "والذين ابدوا نفورا من موقف الحزب الجمهوري حيال ملف الهجرة رغم ان مواقف ماكين بالذات لا تمثل مشكلة لدى أولئك الناخبين مثل حزبه الجمهوري."
وقال كوك أن أوباما بحاجة "لأن يتطرّق الى ما يلمسه البعض بأن السياسة الخارجية هي موطن ضعفه وأن يطمئن الناخبين انه على معرفة واسعة وأن يظهر الكفاءة" في هذا المجال.
ومضى قائلا: "الأميركيون يبدو انهم أكثر وعيا وتحسّسا بكيف ينظر العالم الى بلادنا من أي وقت آخر في التاريخ المعاصر." واضاف أن الأميركيين "مدركون انه لا يمكننا المضي قدما بمفردنا وان سياسة خارجية ناجحة تعوّل على علاقات عمل وثيقة، والتعاون والثقة بين الأمم."
ومن ناحيته قال ناثان غونزاليس، محرّر تقرير روثنبيرغ السياسي ومقره واشنطن ان المرشحين الرئيسيين "يقومان بأفضل ما يمكنهما للظهور بمظهر رئاسي."
واضاف ان "تجوالهما في العالم ولقاءهما مع قادة عالميين يزودهما بهالة رئاسية" تختلف من ترجّلهما في استعراض عسكري يوم الرابع من تموز/يوليو (عيد الإستقلال).
وقال ان من مخاطر التجوال الدولي هو ان مكوثهما فترات مطولة في الخارج قد يدفع الناخبين "للتساؤل لماذا لا يركز المرشحان اهتمامهما على ما يحدث داخل حدود بلادنا."
لكن غونزاليس أردف قائلا: "لكن مع إطالة أمد الحملات الإنتخابية الرئاسية أكثر فأكثر لا أعتقد ان هناك كثيرين سيتوسلون للمرشحّين كي يقوما بحملات إضافية.
واضاف ان هناك خطرا آخر ينشأ عن الجولات في الخارج وهو انها قد تعتبر "مسيسة أكثر من اللازم. وانا لا أعلم ما اذا كان الناخب العادي يحلل هذه الجولات تحليلا نفسيا."
للمزيد من المعلومات راجع مقالا عن اجتماع المرشحين بزعماء دول معادية في الخارج، وذلك على موقع أميركا دوت غوف (بالإنكليزية).
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ar/