14 تموز/يوليو 2008

اختيار المرشح لمنصب نائب الرئيس الأميركي قرار سياسي وذو طابع شخصي أيضا

المرشحون للرئاسة يأخذون في الإعتبار عوامل عديدة حينما ينتقون المرشح لنائب الرئيس

 

من ميشال أوستين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 14 تموز/يوليو، 2008- خلال موسم الإنتخابات التمهيدية والخلوات الحزبية لاختيار مرشحين عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري، أدلى عدد قياسي من الأميركيين بأصواتهم للمرشحين الرئاسيين. لكن حينما يتعلق الأمر باختيار مرشح لمنصب نائب الرئيس، فإن صوت شخص بمفرده فقط هو المهم.

والمرشحون لهذا المنصب يختارهم المرشحون الرئاسيون الذين قد يستنجدون بآراء المقربين منهم لكنهم في نهاية المطاف يتخذون قرارا سياسيا وذا طابع شخصي، كما ذكر لينارد ستاينهورن استاذ مادة الإعلام بالجامعة الأميركية في واشنطن لموقع أميركا دوت غوف.

ويقول ستاينهورن: "من شأن ذلك ان يعطينا لمحة عن تفكير المرشحين الرئاسيين وطبيعة اجتهاداتهم بشأن أشخاص معينين."

وفي العادة يختار المرشح الرئاسي زميله قبل انعقاد المؤتمر القومي للحزب. وفي العام الحالي، سيعقد الديمقراطيون مؤتمرهم بمدينة دنفر في فترة 25 الى 28 آب/أغسطس في حين سيعقد الجمهوريون مؤتمرهم القومي من 1 الى 4 أيلول/سبتمبر بمدينة مينيابوليس.

والمرشح الرئاسي يأخذ في عين الإعتبار عوامل عديدة حينما يختار زميله لمنصب نائب الرئيس بما في ذلك كيف يمكن للمرشح العتيد ان يسهم في نجاح الحملة الإنتخابية وكيف سيتدبّر شؤون البلاد في حال عجز الرئيس الفائز عن ذلك.

وفي كثير من الأحيان قد ينتقي المرشح الرئاسي مرشحا لمنصب نائب الرئيس من منطقة او خلفية مختلفتين عن تينك اللتين يتصّف بهما وهو ما قد يستقطب ناخبين من خلال "موازنة اللائحة الانتخابية". والمرشحون لنائب الرئيس ذوو وجهات نظر سياسية تختلف الى حد ما عن وجهات نظر المرشحين الرئاسيين، وبالتالي يمكن ان يسهموا في توازن اللائحة.

وفي 2004 تنافس السناتور جون كيري من ولاية ماساشوستس مع جون إدواردز من نورث كارولينا كالمرشحين الديمقراطيين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس على التوالي. وكان إدواردز قد سعى للرئاسة فيما أمل القيّمون على حملة كيري بأن تستقطب إضافة إدواردز الى اللائحة أنصار الأخير.

لكن كما يشير الأستاذ ستاينهورن: "هناك دائما حالات استثناء للقاعدة." ففي 1992 اختار المرشّح الديمقراطي المعتدل من ولاية أركنساو بيل كلينتون شخصا معتدلا آخر هو آل غور الذي كان عضو مجلس شيوخ من ولاية تينيسي.

وأحيانا يمارس قياديو الحزب ضغوطا على المرشّح المفترض للرئاسة كي يختار زميلا يشعرون بأنه يستطيع التعويض عن مواطن ضعف الرئيس المنشود. مثلا، فأن مرشحا للرئاسة ذا خبرات ضئيلة في مجال السياسة الخارجية يمكن حضّه على اختيار زميل يكون قد قام بمهمات مطولة في الخارج.

وبالرغم من الضغوط "فان الكثير يعتمد حقيقة على شخص المرشح للرئاسة ومن قد يريده ان يكون معاونه الأول في حكومته المقبلة،" كما يرى ستاينهورن. وعندما يفكر المرشح الرئاسي متأملا بخياراته فانه يتلقى مساعدة من فريق يقوم بإعداد قائمة من المرشحين ويجري مقابلات تمهيدية ويستكمل تقصيات مستفيضة حول خلفيات المرشحين لغرض تحديد مواطن الضعف اللتي قد تعود بالضرر على الحملة الإنتخابية.

ومثل هكذا فريق قد يرفع توصيات مفاجئة او ان المرشح الرئاسي قد يختار شخصا لا يوصي به الفريق.  ففي العام 2000 مثلا فاجأ جورج بوش، الرئيس الحالي، كثيرين حينما اختار ديك تشيني مرشحه لنائب الرئيس ديك تشيني، الذي كان كلّف بترؤس فريقه المناط بالبحث عن مرشح لنائب الرئيس.

وتتباين أدوار المرشحين لنائب الرئيس في الحملات الإنتخابية. اذ يجوز ان يهاجم المرشح لنائب الرئيس غريمه في حين قد يبقى المرشح الرئاسي فوق هذه المناوشات. وفي رأي ستاينهورن: "اذا اراد الرئيس ان يتصرف كرئيس عليه ان يتحاشى كل ما هو سلبي."

وفي الاشهر الفاصلة بين الإنتخابات التمهيدية والمؤتمرين القوميين للحزبين تكتسح وسائل الإعلام تكهنات حيال من سيختار المرشحان المفترضان، جون ماكين وباراك أوباما، كزميليهما لمنصب نائب الرئيس.

ويتلقى الإثنان الكثير من النصائح. فقد شجّع الجمهوريون ماكين على اعتبار المرشح الرئاسي السابق ميت رومني الذي قد يستقطب ناخبين محافظين بالرغم من تحفظاتهم على السناتور ماكين نفسه.  ويعتبر رومني واسع الإطلاع على المسائل الإقتصادية وهو مجال يعتبر البعض ان ماكين تنقصه خبرات فيه.  كما أن مرشحا محتملا لنائب الرئيس ذا خبرات اقتصادية جمة مثل سيدة الأعمال كارلي فيورينا قد يضفي كونها امرأة الكثير من الحماس الإيجابي على الحملة.

وفي جعبة رومني، وهو حاكم سابق لولاية ماساشوستس ، خبرات إدارية وتنفيذية للائحة يرأسها مرشح رئاسي صرف وقتا مديدا من سيرته السياسية في مجلس الشيوخ. ومن الحكام الآخرين الذين ذكر اسمهم كزملاء محتملين لماكين حاكم لويزيانا بوبي جندال، وحاكم فلوريدا تشارلي كريست.

و برأي الاختصاصي الاستراتيجي للحزب الجمهوري كارل روف، هناك ايضا السناتور المستقل من ولاية كونيتيكوت جو ليبرمن كمرشح محتمل جدا لمنصب نائب الرئيس الذي كثيرا ما يشترك مع ماكين في الحملة الإنتخابية. وكان ليبرمن قد رشّح نفسه لمنصب نائب الرئيس في 2000  مع آل غور المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي.

* المرشحون المحتملون عن الحزب الديمقراطي

وكان أن أدى انسحاب المرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون الى اطلاق العنان لدعوات فورية لاختيارها كزميلة اوباما لمنصب نائبة الرئيس.  وقال مناصرو كلينتون ان إضافة اسمها الى اللائحة سيشجع الناخبين من أصول إسبانية او لاتينية، والنساء، وغير هؤلاء من جماعات من المعجبين بكلينتون ان يصوتوا لصالح أوباما في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

ويقول ستاينهورن: "لقد أثبتت كلينتون انها مشاركة فذة في الحملة الإنتخابية. وأوباما يعلم انها متمرسة في خوض الحملات الانتخابية. لكن أوباما، باختياره للسناتور كلينتون، يجازف بتقاسم بريق الشهرة مع نائبته وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون،" حسبما يرى ستاينهورن.

ويوحي الخبراء السياسيون انه فيما لو ابتغى أوباما سيدة لتكون على الللائحة فانه قد يعتبر إضافة اسم حاكمة ولاية كنساس كاثلين سيبيليوس. كما انه اذا اراد  أوباما، الذي يشغل منصب عضو مجلس الشيوخ للمرة الأولى، والذي وجهت له انتقادات لانعدام خبرته، ان يوازن لائحته فانه سيضيف اسم سياسي عريق مثل السناتور جو بايدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، او حاكم ولاية نيومكسيكو بيل ريتشاردسون وهو مندوب اسبق لدى الأمم المتحدة.

وقد انطوت حملات سياسية في الماضي على هجمات على مرشحين لمنصب نائب الرئيس في الماضي الا انها نادرا ما كانت تؤثر على النتيجة. ولهذا  وبالرغم من الاهتمام المحموم لوسائل الإعلام، كما يقول ستاينهورن، فان اختيار المرشحين لمنصب نائب الرئيس "ليس ذا أهمية بالغة" بالنسبة للناخبين.

راجع ايضا المقال التالي ذا الصلة باختيار المرشحين لمنصب نائب الرئيس الأميركي على موقع أميركا دوت غوف.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ar/ )* اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/ar/Home/products/washfile/arabic_subscribe.html واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي