14 تموز/يوليو 2008
وليام بيرنز يناقش طموحات إيران النووية فضلا عن العراق وأفغانستان والإرهاب
واشنطن، 14 تموز/يوليو، 2008- أدلى وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، وليام بيرنز، ببيان حول سياسة الحكومة الأميركية إزاء إيران أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، قال فيه إن هدف سياسة الولايات المتحدة هو تغيير سلوك النظام الإيراني والتعاضد مع أكبر عدد ممكن من أعضاء المجتمع الدولي لتحقيق ذلك من خلال نهج الدبلوماسية الواقعية المعتمدة على الحوافز والمثبطات.
وأشار بشكل خاص، في سياق استعراضه للسلوك الذي ينبغي تغييره، إلى طموحات النظام الإيراني النووية ودعمه للإرهاب ومحاولاته الرامية إلى تقويض استقرار العراق وأفغانستان وتصرفاته الهدامة في لبنان ومعارضته حل الدولتين للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وأردف: "ينبغي علينا ألا نسمح للنظام الإيراني بالتملص من محاسبته على سلوكه أو السماح له بتحويل الانتباه عن إخفاقاته الداخلية ومغامراته الخارجية، على أساس تظاهر كاذب بأنه معرض لتهديد وجودي من الخارج. فالمشكلة هي سلوك النظام، الذي لا يعرض للخطر المجتمع الدولي وحده وإنما مصلحة الشعب الإيراني الذاتية أيضا. وتقوم استراتيجيتنا على الدبلوماسية الواقعية، التي تعزز الضغط على الإيرانيين إلى أقصى حد في نقاط متعددة لجعلهم يدركون ثمن استمرار تحدي بقية العالم، خاصة في ما يتعلق بالقضايا النووية. ولكننا نحاول أن نوضح، في نفس الوقت، لإيران وأبناء شعبها ما يمكنهم جنيه إن هم غيروا مسارهم."
وأشار بيرنز إلى أن هناك مواطن ضعف في النظام الإيراني وهو "كثيراً ما يلجأ إلى استخدام البلاغات المفعمة بالعنتريات كبديل للقوة الثابتة الحليمة، مروجاً لصورة مضللة لإيران كثقل موازن للولايات المتحدة، أو لمؤسسات النظام العالمي، خاصة الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية."
وأوضح في هذا السياق أن تقدم إيران النووي أكثر تواضعاً مما تتظاهر به. وأضاف: "أدت ثلاثة قرارات أصدرها مجلس الأمن وفقاً للفصل السابع إلى تعقيد سعي إيران إلى تحقيق طموحاتها النووية بشكل كبير، كما أدت إلى تعقيد وضعها المالي الدولي بشكل كبير. وتقدم إيران الحقيقي نووياً، رغم أنه يثير قلقاً عميقاً، أقل مما تتبجح به. فهي لم تتقن بعد التخصيب بشكل تام، كما أن قدرة إيران على شراء التكنولوجيا أو المواد المهمة لبرنامجيها النووي والصاروخي، حتى المواد مزدوجة (ثنائية) الاستعمال، ضعفت كنتيجة مباشرة لعقوبات الأمم المتحدة عليها. وقد تم منع شخصيات إيرانية أساسية ضالعة في نشاطات إيران الشرائية من السفر وعُزلت عن النظام المالي الدولي."
في ما يلي نص البيان:
بداية النص
وزارة الخارجية الأميركية
السياسة الأميركية تجاه إيران
وليام بيرنز، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية
بيان استهلالي أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي
واشنطن العاصمة
9 تموز/يوليو، 2008
حضرة الرئيس (رئيس اللجنة)، شكراً لإتاحة هذه الفرصة لي للمثول اليوم أمام اللجنة لمناقشة السياسة الأميركية تجاه إيران. ... وأود، بعد إذنكم، الإدلاء ببيان شفوي موجز أبرز فيه عدة نقاط أساسية.
أولاً، إن سلوك النظام الإيراني يطرح مجموعة من التحديات أمام المجتمع الدولي في نفس مستوى خطورة أي مشكلة نواجهها اليوم. فدعم إيران للإرهاب؛ وجهودها الرامية إلى تقويض الآمال في استقرار العراق وأفغانستان، بما في ذلك دعمها المهلك للمجموعات التي تهاجم القوات الأميركية، كلها أمور تبعث على القلق العميق. كما تبعث على ذلك أيضاً تصرفاتها الهدامة في لبنان، ورفضها القائم منذ زمن طويل لحل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين، وبيانات زعمائها المقيتة جداً عن إسرائيل والمحرقة وأمور أخرى كثيرة. ومما يضاعف من هذا القلق سجل إيران الآخذ في التدهور في مجال حقوق الإنسان. وكنا قد شاهدنا قبل عشر سنوات مؤشرات على انفتاح في النظامين السياسي والاجتماعي الإيرانيين. أما اليوم فمن المؤسف أن المواطنين الإيرانيين يُخضعون لقيود متزايدة الصرامة في مجال حقوق الإنسان، ولتلاعب متزايد الوضوح الصارخ في العملية الانتخابية.
ثانياً، من المهم فهم لا الأخطار التي يشكلها السلوك الإيراني فقط، وإنما أيضاً مواطن ضعف وتعقيدات المجتمع الإيراني. فما من شك في أن النظام الإيراني خصم إقليمي قوي، بارع تكتيكياً ينتهز الفرص ويستفيد من الظروف دون وازع، ويجيد الصراعات غير المتناسقة (بين قوتين غير متساوقتين، كجيش نظامي ضد متمردين). ولكنه ليس جبارا. وهو كثيراً ما يلجأ إلى استخدام البيانات الجازمة المعظمة للذات كبديل للقوة الثابتة الحليمة، مروجاً لصورة مضللة لإيران كثقل موازن للولايات المتحدة، أو لمؤسسات النظام العالمي، خاصة الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولكن الواقع الحقيقي أقل بعثاً على البهجة بالنسبة لإيران. فالنظام الإيراني لا يستطيع، بسبب سلوكه، الاعتماد إلا على قلة من الحلفاء في العالم غير الثلاثي غير المهيب، كوبا وروسيا البيضاء (البيلاروس) وفنزويلا، وأحياناً سورية، وليس له أي أصدقاء حقيقيين يمكنهم تقديم طمأنة استراتيجية أو استثمار أساسي أو مستقبل آمن مضمون في عالم يتسم بالعولمة. وجميع الدول المجاورة له حذرة منه. وليس من المستغرب أن معظم الزعماء العراقيين يريدون علاقات طبيعية مع إيران، ولكن مع تعاظم قدرات وثقة حكومة (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي تدريجا، أصبحت أولويتها التأكيد على سيادة العراق ذاتها. كما أسفر استعداد الحكومة العراقية وقوات الأمن على مجابهة المليشيات التي تدعمها إيران عن دعم وتعاون جديدين معها من الدول العربية المجاورة لها. وقد قرر حتى الآن الأردن والبحرين والإمارات العربية المتحدة إعادة السفراء إلى بغداد، ونحن نحث حالياً الحكومات العربية الأخرى على القيام بنفس الشيء. وفي هذه الأثناء، يشكل انخراط سوريا بنشاط في محادثات سلام غير مباشرة مع إسرائيل تذكرة لإيران بأنه يمكن أن يكون لدى حتى شركائها في المنطقة أولويات تحتل مرتبة أعلى من علاقاتها مع إيران.
وتواجه إيران، خلف ستار تبجحها العلني، عدداً من التناقضات الداخلية. فاقتصادها في حالة ركود رغم أن سعر البترول الآن 140 دولاراً للبرميل الواحد، وقد خذلت زعامة إيرانية غير كفؤة بشكل ملفت للنظر شعبها. وقد أصبحت نسبة التضخم 25 بالمئة، وتشهد أسعار المواد الغذائية والمسكن ارتفاعاً كبيراً. وأدى سوء إدارة الاقتصاد إلى إخفاق الزيادة غير المتوقعة من عائدات البترول في استحداث ما يقارب بأي شكل من الأشكال المليون فرصة عمل جديدة التي تحتاجها إيران سنوياً لمجرد مجاراة الزيادة في عدد السكان فقط لا غير، أو لتحقيق التنوع الاقتصادي الذي يشكل ضرورة ملحة. وفي مثل هذه الظروف، يحق للإيرانيين أن يتساءلوا عما إذا كان البرنامج النووي المتحدي (للمجتمع الدولي)، يستحق كلفته التي ربما كانت تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وما على الإيرانيين إلا النظر إلى الجهة المقابلة من الخليج- إلى بروز اقتصاد متقدم مبتدع في دبي، وإلى الزيادة السريعة في صادرات الغاز الطبيعي والصناعات المرتكزة إلى الغاز في قطر، وإلى جهود المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول الغنية بالبترول لتقليص الديون والقيام بالإصلاحات الضرورية والاستثمار في قدرات مستقبلية- لإدراك الفرص التي أضاعها زعماؤه. فما زال من الضروري في إيران، رابع أضخم منتج للبترول في العالم، استيراد حوالى نصف جميع منتجات البترول المكرر من الخارج.
كما أن إيران، بسكانها الذين يشكل الشباب الذين لم يبلغوا الثلاثين من العمر ثلثيهم، مجتمع يتسم بميل متعاظم إلى الحداثة والتكنولوجيا المتقدمة والاتصالات مع بقية أنحاء العالم. والجيل الإيراني الأصغر سناً متكيف مع ما يمكن لهذه الاتصالات أن تقدمه أكثر بكثير من سكان الأماكن الأخرى المضللة المعزولة الفقيرة مثل كوريا الشمالية، ومن المحتمل أكثر بكثير أن يشعر بالجاذبية التي تحملها في طياتها الإنترنت والفضائيات والسفر إلى الخارج.
والنقطة الثالثة التي أطرحها في سياق هذه الخلفية هي أن هدف سياستنا هو تغيير سلوك النظام الإيراني، والتعاضد مع أكبر عدد ممكن من أعضاء المجتمع الدولي. وينبغي علينا ألا نسمح للنظام الإيراني بالتملص من محاسبته على سلوكه أو السماح له بتحويل الانتباه عن إخفاقاته الداخلية ومغامراته الخارجية، على أساس تظاهر كاذب بأنه معرض لتهديد وجودي من الخارج. فالمشكلة هي سلوك النظام، الذي لا يعرض للخطر المجتمع الدولي وحده وإنما مصلحة الشعب الإيراني الذاتية أيضا. وتقوم استراتيجيتنا على الدبلوماسية الواقعية، التي تعزز الضغط على الإيرانيين إلى أقصى حد في نقاط متعددة لجعلهم يدركون ثمن استمرار تحدي بقية العالم، خاصة في ما يتعلق بالقضايا النووية. ولكننا نحاول أن نوضح، في نفس الوقت، لإيران وأبناء شعبها ما يمكنهم جنيه إن هم غيروا مسارهم.
وتدور نقطتي الرابعة حول جانب "العصي" في المعادلة، أي التقدم، البطيء أحياناً إلى حد محبط وإن كان ملموسا، الذي حققناه في زيادة حدة السلبيات التي ستعود على إيران من مواصلة رفض الإصغاء إلى مجلس الأمن أو المنظمة الدولية للطاقة الذرية. وقد أدت ثلاثة قرارات أصدرها مجلس الأمن وفقاً للفصل السابع إلى تعقيد سعي إيران إلى تحقيق طموحاتها النووية بشكل كبير، كما أدت إلى تعقيد وضعها المالي الدولي بشكل كبير. وتقدم إيران الحقيقي نووياً، رغم أنه يثير قلقاً عميقاً، أقل مما تتبجح به. فهي لم تتقن بعد التخصيب بشكل تام، كما أن قدرة إيران على شراء التكنولوجيا أو المواد المهمة لبرنامجيها النووي والصاروخي، حتى المواد مزدوجة (ثنائية) الاستعمال، ضعفت كنتيجة مباشرة لعقوبات الأمم المتحدة عليها. وقد تم منع شخصيات إيرانية أساسية ضالعة في نشاطات إيران الشرائية من السفر وعُزلت عن النظام المالي الدولي. ويتم حالياً إخراج الشركات والمصارف الإيرانية التي تُستخدم كواجهة يتم التستر خلفها إلى خارج دوائر عملها المعتاد، بعيداً عن الدولار، وبشكل متزايد، بعيداً عن اليورو أيضاً. وتم في العالم الماضي تخفيض تصنيف الائتمان بالنسبة لإيران (الذي يحدد قدرة المقترض على السداد) من المرتبة 5 إلى المرتبة 6 في لائحة تشكل المرتبة 7 أسوأ تصنيف فيها. ونتيجة لذلك، ارتفعت كلفة ائتمانات التصدير لإيران بنسبة 30 بالمئة، وتقلص مستوى الائتمانات الإجمالي. وقد قطع عدد متنام من المؤسسات المالية الدولية الرئيسية علاقاته مع إيران خلال العام الماضي، ويتحرك مزيد منها حالياً في هذا الاتجاه.
وفي ما يتعلق بهذه الناحية، يبعث استعداد دول الاتحاد الأوروبي المتجدد لتشديد الضغط على إيران على السرور بشكل خاص. وقد تبنى الاتحاد الأوروبي قبل أسبوعين عقوبات جديدة ضد 38 شخصية وكياناً، بينها فرض تجميد على موجودات أضخم مصرف إيراني، بنك ملي. وبدأ الاتحاد الأوروبي في الأسبوع الماضي النظر رسمياً في فرض إجراءات إضافية. ونحن نتشاور بهدوء مع أطراف رئيسية أخرى كاليابان وأستراليا، حول ما يمكنها القيام به من أمور إضافية. وما زال شركاؤنا في "الـ5 الدائمون+1" (أي الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا)، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، ملتزمين بأسلوب المسارين، وسوف يعني ذلك دراسة خطوات جديدة تتجاوز القرار رقم 1803 في حال رفض إيران رزمة الحوافز التي قدمناها أخيراً وتفادي التزاماتها إزاء مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقد طبقت الولايات المتحدة أيضاً مجموعة من العقوبات الأميركية على إيران بهدف تعزيز الإجراءات متعددة الأطراف ونفذت وزارتا المالية والخارجية، بشكل خاص، حملة فعالة للحد من قدرة إيران على الوصول إلى الأوساط الصناعية والتجارية الدولية واستخدامها. وقد صنفنا أمس في الواقع 11 كياناً وشخصية إيرانية إضافية لنشاطاتها في مجال نشر الأسلحة النووية. ولهذه الإجراءات، بالإضافة إلى التحذيرات والإنذارات كتلك التي أصدرها فريق العمل المالي في العام الماضي وفي أوائل هذا العام، صدى في القطاعات المالية، مما جعل إيران مكاناً أقل ملائمة لنشاطات ومشاريع مؤسسات الأعمال والتجارة وفاقم من تأثير سوء إدارة النظام للاقتصاد.
وتركز نقطتي الخامسة والأخيرة على طرف "الجزر،" أو الحوافز، في المعادلة، على تكثيفنا الجهود في إيضاحنا للشعب الإيراني ما سيصبح ممكناً مع نمط مختلف من السلوك. وقد ساعدت زيارة خافيير سولانا أخيراً لطهران في إبراز الفرص المتوفرة أمام إيران إن هي تعاونت مع المجتمع الدولي. فقد حمل معه رزمة من الحوافز، بينها عرض بالمساعدة في مجال أحدث التكنولوجيا في مفاعلات الماء الخفيف، علاوة على رسالة وقعها وزراء خارجية مجموعة دول 5+1، وبينهم الوزيرة (كوندوليزا) رايس. وليس بيننا من يشكك في حق إيران في السعي إلى الحصول على طاقة نووية مدنية لأغراض سلمية؛ إلا أنه يتعين على إيران أن تجيب عن الأسئلة التي طرحتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تذعن لقرارات مجلس الأمن الدولي، وأن تجدد الثقة بنواياها. وقد حققت قوى رئيسية مثل كوريا الجنوبية الحصول على فوائد الطاقة النووية المدنية بدون الحاجة إلى التخصيب وإعادة المعالجة، وهذا سبيل مفتوح أمام إيران.
وفي حين أن المرء يصيب دوماً تقريباً إن هو شك في رد فعل النظام الإيراني على الحوافز الدولية، إلا أننا نعمل مع شركائنا في مجموعة الـ5+1 ضمن حملة دبلوماسية عامة مكثفة لنوضح ما عرضناه للشعب الإيراني مباشرة، ولآخرين في المجتمع الدولي، ككبار الأعضاء في حركة عدم الانحياز، الذين قد يساعدون أيضاً في محاولة إقناع الإيرانيين بفوائد التعاون. وما نريده هو أن يدرك أبناء الشعب الإيراني مدى جديتنا في التصالح معهم ومساعدتهم في تطوير كامل طاقاتهم وإمكانياتهم، و(أن يدركوا) أيضاً من المسؤول عن عزلة إيران. والحقيقة هي أن طموحات إيران في ما يتعلق بالأسلحة النووية تجلب لها أمناً أقل لا أكثر. وهي تسبب نكسة، بدل أن تؤدي إلى تقدم، في قدرة إيران على لعب الدور الإقليمي والدولي المهم الذي ينبغي أن يعود به عليها تاريخها وثقافتها وثقلها الجغرافي-السياسي.
وعملية شرح النقاشات الإيرانية الداخلية مهمة صعبة جداً دوما، إلا أن هناك بعض التعليقات المثيرة للاهتمام التي بدأت تظهر بعد زيارة سولانا. فقد جاء في عمود صحفي كتبه نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية السابق، أن "تدوير ثلاثة أو أربعة آلاف نابذة على المستوى شبه الصناعي مفيد للمناورات السياسية في المحادثات، أما إذا كان يعني فرض مشقة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والرفاه (الاجتماعي)، فإنه يطرح عندها سؤالاً بشأن المصالح الحيوية الأخرى التي يقوم مسؤولون (إيرانيون) يتصفون بالعناد وعدم التزحزح عن موقفهم بالإضرار بها." ومن الصعب معرفة ما سيؤدي إليه كل هذا، إلا أنه يوحي على الأقل بأن إيضاح ما نعرضه والإعلام به على نطاق واسع يستحق الجهد الذي يبذل في سبيله. وقد قدم النظام الإيراني رداً مبدئياً على اقتراحات مجموعة 5 + 1، واقترح اجتماعاً آخر مع السيد سولانا في الأسابيع القادمة لمناقشة الأمر بشكل أكثر تفصيلا.
كما أننا نحاول حالياً التوصل إلى طرق مبتكرة لتعميق تعاطينا مع إيران وأبناء شعبها، الذين ما زالوا من أكثر سكان المنطقة تأييداً لأميركا. وفي حين أنه لا جدال في أن المعيار الذي نقيس به التأييد منخفض إلا أن مدى اهتمام الإيرانيين بالروابط مع الأميركيين ملفت للنظر. وقد أصبحنا، بدعم الكونغرس السخي، في العام الثاني من برامج تبادل ناجحة على مستوى الشعبين. وقد دعونا، من خلال شراكة مع اللجنة الأولمبية الأميركية، 15 عضواًً من أعضاء فريق كرة الطاولة القومي الإيراني إلى الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي. وضمت هذه المجموعة أول رياضيات إيرانيات يقمن بزيارة الولايات المتحدة عبر تاريخ هذا البرنامج. وسوف نجلب، بالتعاون مع الرابطة القومية لكرة السلة (NBA)، فريق كرة السلة الأولمبي الإيراني إلى الولايات المتحدة في الأسبوع القادم للمشاركة في مباريات نوادي الرابطة الصيفية. ونحن ملتزمون باستخدام برامج التبادل في المجالات التعليمية والرياضية والثقافية للمساعدة في مد الجسور بين مجتمعينا بعد 30 عاماً من النفور.
حضرة الرئيس، إنني لا أشكك في الأخطار الهامة التي يخلقها سلوك النظام الإيراني، أو الصعوبات المتعلقة بتغيير ذلك السلوك. وأنا مقتنع بأننا لا نستطيع القيام بالأمر بمفردنا، وبأن التحالف الدولي القوي حاسم الأهمية. كما أن الدبلوماسية الواقعية، المدعومة بجميع الأدوات المتوفرة لنا وأقصى ما يمكن من التأثير الذي يمكننا نحن وشركاؤنا حشده، هي أيضاً عنصر أساسي. وكما قالت الوزيرة رايس في وقت سابق من هذا العام "ليس لدى أميركا أعداء دائمون، ونحن لا نضمر أحقاداً دائمة. والدبلوماسية، لدى ممارستها على النحو الصحيح، ليست مجرد التباحث في سبيل التباحث. إنها تتطلب حوافز ومثبطات لجعل الخيار واضحاً أمام أولئك الذين تتعامل معهم (ليدركوا) بأنك ستغير سلوكك إن كانوا على استعداد لتغيير سلوكهم."
وهذا هو نوع النهج الذي ساعد في تحقيق التقدم المهم المفاجئ مع ليبيا قبل عدة أعوام، بما في ذلك تخليها عن الإرهاب وعن السعي إلى حيازة الأسلحة النووية. وهو نوع النهج الذي بدأ يؤتي ثماراً في دبلوماسيتنا متعددة الأطراف مع كوريا الشمالية. وقد يسفر، أو لا يسفر، عن نتائج مع إيران، التي لدينا معها علاقات مثقلة بعبء مظالم وشكوك عميقة الجذور، وتاريخ طويل من الفرص الضائعة والإشارات المتضاربة. إلا أنه من المهم لنا أن نحاول، آخذين في الاعتبار أن الجمهور الذي نتوجه إليه ليس النظام الإيراني وحده وإنما الشعب الإيراني والتحالف الدولي الأكبر الذي نسعى إلى تعزيزه. ويبدو لي أنه من المهم، على أقل تقدير، إنشاء آلية دبلوماسية دولية في هذه الحكومة تكون على أقوى ما يمكننا تحقيقه لتقييد السلوك الإيراني، ويمكن للحكومة القادمة تعزيزها والبناء على أساسها. وفي حين أن الخيارات المتوفرة أمامنا لن تصبح أسهل في الأشهر والأعوام القادمة، إلا أنه ستكون حتى أكثر صعوبة ما لم نستخدم جميع أدواتنا الدبلوماسية بحكمة الآن.
وشكراً حضرة الرئيس.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ar/