11 تموز/يوليو 2008

الإنترنت تحدث ثورة في جمع التبرعات للحملات الانتخابية

جهود جمع التبرعات الناجحة تخاطب المواطن العادي المستخدم للإنترنت وتجتذبه

 
المرشح للرئاسة باراك أوباما يخاطب مؤيديه في بورتلاند، بولاية أوريغون
ساعدت الإنترنت المرشح للرئاسة باراك أوباما، وهو هنا يخاطب مؤيديه في بورتلاند، بولاية أوريغون، على زيادة ما يتمتع به من تأييد وتمويل.

من ليا ترهون، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 11 تموز/يوليو، 2008- تغير أسلوب العمل في الحملات الانتخابية في حملة الانتخابات الرئاسية للعام 2004 عندما استخدم الساعي إلى الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي، هوارد دين، شبكة الإنترنت منصة يخاطب عبرها المواطنين، وتجاوب معه الناخبون فتبرعوا له بوقتهم ومالهم. وقد ازداد جمع التبرعات على الإنترنت كثيراً عما كان عليه قبل أربع سنوات، وحالف النجاح فيه المرشح الديمقراطي للرئاسة باراك أوباما أكثر من غيره بفضل أدوات موقع الويب 2.0 التفاعلي وأدوات شبكة تواصل واتصال اجتماعية تعزز مشاركة مجتمع الإنترنت.

ويدير فيل تاجتسو ناش، وهو محام وكاتب وناشط ومناصر منذ زمن طويل لاستخدام الإنترنت أداة في الحملات الانتخابية، "Campaign Advantage"، الذي يساعد المنظمات على وضع وتطبيق استراتيجيات لجمع التبرعات على الإنترنت.

وقد أوضح ناش لموقع أميركا دوت غوف أن "جمع التبرعات الناجح على الإنترنت لا يتطلب التكنولوجيا فقط، ولا يتطلب المرشح فقط، وإنما أيضاً رسالة يكون لها صدى في نفوس مجتمع الإنترنت. وما يعنيه ذلك هو أن  المرشحين العاملين خارج أساليب الحزب التقليدية، بشكل عام، يتمتعون بفرصة أكبر لجمع التبرعات (بهذه الطريقة)."

وقال إن الأمور تغيرت عما كانت عليه في العام 2000، عندما "كان من الصعب جداً إقناع الناس بإنشاء موقع على الشبكة العنكبوتية وإقناعهم بفوائد ذلك." وأضاف ناش أن الذين يشغلون المناصب التي يجري التنافس عليها هم الذين تشبثوا، بشكل خاص، بأساليب جمع التبرعات القديمة: كلمة تلقى خلال حفل عشاء يتلقون بعده شيكا. ولكن بعض المرشحين، وبينهم مرشح الحزب الجمهوري المتوقع للرئاسة في 2008، جون مكين، جمعوا بضعة ملايين من الدولارات كتبرعات من خلال الإنترنت في العام 2000. وأشار إلى أن "ذلك اعتبر إنجازاً هائلاً إلى حد جعل عمليات جمع التبرعات التقليدية الضخمة تبدأ في النظر إلى الإنترنت بجدية."

* ظاهرة دين

قال ناش إن هوارد دين، الطبيب وحاكم ولاية فيرمنت السابق، نجح في العام 2004، في جمع "مبلغ ضخم من المال وأثبت أنه يمكن لمتنافس عامل خارج أساليب منظمات الحزب التقليدية أن يجمع التبرعات بشكل فعال."

ورغم أن دين لم يفز باختياره مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة، إلا أنه حقق سابقة في تاريخ  جمع التبرعات السياسية. وقد تبنت الآلات السياسية بعد تلك الحملة أساليب دين: استقطاب المواطنين الأميركيين العاديين على الإنترنت والجمع بينهم  من خلال "لقاءات" تولدها الشبكة العنكبوتية.

وقال ناش إن "أوباما هو في الحقيقة هوارد دين رقم 2 عندما يتعلق الأمر بجمع التبرعات على الإنترنت،" مضيفاً أن إدراك أوباما لقيمة الإنترنت كان واضحاً في حملته الانتخابية للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ في العام 2004، "ولكن حملته استفادت بشكل حقيقي من الأشخاص الذي كانوا في حملة هوارد دين وحملة جون كيري ( المرشح الديمقراطي للرئاسة في انتخابات العام 2004)."

كانت حملة هوارد دين في العام 2003، من أوائل الحملات الانتخابية التي سخرت الإنترنت لجمع التبرعات للحملات الانتخابية
كانت حملة هوارد دين في العام 2003، من أوائل الحملات الانتخابية التي سخرت الإنترنت لجمع التبرعات للحملات الانتخابية.

ويعود نجاح السناتور أوباما، السناتور عن ولاية إلينوي، إلى تسخيره طاقة مجتمع الإنترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل Facebook. وقد ترك أحد مؤسسي ذلك الموقع، كريس هيوز، الشركة في العام 2007 لينضم إلى حملة أوباما. وساعد في تصميم موقع حملة أوباما على الشكبة العنكبوتية، حيث يتصل الناس بمجموعات من سكان الحي ويتطوعون ويتبرعون بالمال ويطلعون على آخر أخبار حملة أوباما. وقد أصبح لدى أوباما الآن أكثر من مليون مؤيد على موقع  Facebook وحده. كما أن له وجوداً في مواقع اجتماعية أخرى أيضاً مثل MySpace وTwitter وMyBatanga وMiGente وAsianAve. أما عدد مؤيدي خصم أوباما المتوقع، الجمهوري مكين، على موقع Facebook فلا يصل إلى 200 ألف شخص.

ولكن أوباما ليس المرشح الوحيد الذي حقق النجاح في جمع المال على الإنترنت. فقد حصل المتنافس السابق للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، رون بول، على تأييد ضخم عبر حملة على الإنترنت نجحت رغم أن وسائل الإعلام السائدة الرئيسية أهملته معظم الوقت. وقد جمع بول في أحد أيام شهر تشرين الثاني/نوفمبر، 2007، مبلغ 6 ملايين دولار، تم جمع أكثر من 4 ملايين منها على الإنترنت.

وقد ضخ مكين أخيراً مزيداً من النشاط في حملته على الإنترنت، مستخدماً البريد الإلكتروني والمدونات الإلكترونية وشبكته الاجتماعية الخاصة، McCainSpace، لاستقطاب التأييد. ولدى ابنته ميغان مدونة إلكترونية تهدف إلى اجتذاب الناخبين المحتملين الشباب.

وأصبح السياسيون يصغون باهتمام الآن بمجرد ذكر الإنترنت أمامهم. وقال ناش: "الكل يهتم بالإنترنت من حيث أنهم يعتقدون أنها ذلك الجني المحبوس في قمقم (الذي يستطيع تحقيق الأمنيات). ولذا يقصدون المرء قائلين، "هل يمكنك جمع مبلغ ما بين 50 (ألف دولار) إلى 100 ألف دولار لي على الإنترنت؟" ولكن مهما كانت رغبتك جامحة في وصول هذا المبلغ إلى حسابك، يجب أن تكون ممن يفهمون الإنترنت، ويجب أن تكون ممن يفهمون كيفية عمل التكنولوجيا، ويجب عليك أن تكون قادراً على مسايرة أحدث التطورات في التكنولوجيا."

ولعل المرشحين المحليين الذين لا تسلط عليهم الأضواء هم الذين يمكنهم الاستفادة أكثر من أي من الآخرين من جمع التبرعات على الإنترنت لأن العملية مجانية. فلجان العمل السياسي مثل ActBlue الديمقراطية، التي تقابلها Slatecard لدى الجمهوريين، هي قنوات للتبرعات للحملات الانتخابية. وأوضح ناش أن مثل دور المقاصة هذه تهدف  إلى إزالة العبء المالي الذي لا يستهان به لجمع المال على الإنترنت عن كاهل المرشحين من خلال السماح للمرشحين بإنشاء حسابات لدى لجنة حزبهم "سواء كان (المرشح) من أتباع حزب الحرية في الفكر والعمل أو حزب الإصلاح أو الخضر أو الزرق أو أي حزب. ما عليه إلا الانضمام فيقومون بجمع المال له ووضعه في حسابه. وأعتقد أن هذا هو المستقبل بالنسبة للكثير من الحملات الأصغر" التي لا يمكنها تحمل كلفة رسوم الإنترنت."

وأردف ناش: "إن ثلثنا (نحن الناخبين) من المستقلين، ونحتاج حقاً إلى خدمة تساعد الناس الذين ليسوا إما جمهوريين أو ديمقراطيين فقط لا غير."

وتنشر لجنة ActBlue على موقعها تحديثاً للحساب يظهر ما تم جمعه من تبرعات وعدد الأشخاص الذين تبرعوا بها. وقد فاق ما جمعته من تبرعات في شهر حزيران/يونيو 50 مليون دولار، تبرع أكثر من 395 ألف شخص بها لأكثر من 3 آلاف مرشح ولجنة، وبلغ معدل ما تبرع به كل شخص 50 دولاراً.

وقال مدير ActBlue، جوناثان زكر، "إن التبرعات بمبلغ قليل من الدولارات هي مفتاح قوة الحزب الديمقراطي. ... وليس من الضروري أن تكون الحملة حملة قومية لتسخير قوة المانحين الصغار."

وأوضح ناش أنه يمكن للإنترنت أن تمكّن المرشحين الشعبيين وتحفز الحوار في المجتمعات المحلية. وأضاف: "إن الخطاب المدني تعطل إلى حد كبير في هذا المجتمع. وأعتقد أنه يتعين علينا إعادة تنشيطه. وتستطيع الإنترنت جمع الجميع حول المائدة."

كما أنها تستطيع جمع الدولارات.

أنظر أيضاً موقع أوباما ومدونة ميغان مكين على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ar/ )* اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/ar/Home/products/washfile/arabic_subscribe.html واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي