03 تموز/يوليو 2008
البنية التحتية والمنافسة والقدرات ستساعد النمو الاقتصادي
من تشارلز كوري، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
شيكاغو، 3 تموز / يوليو 2008 -- لن تتمكن من بيع بضائعك، مهما كانت جيدة النوعية، إن لم تكن قادراً على نقلها محلياً أو دولياً إلى السوق في الوقت المناسب. وهذا هو ما يجعل تحسين طاقة وقدرات إفريقيا في مجال النقل والمواصلات وتحسين بنية ذلك القطاع التحتية أمراً بالغ الأهمية للنمو الاقتصادي والتنمية على المدى الطويل في القارة الإفريقية.
وقد ناقشت مجموعة من خبراء النقل والمواصلات والشحن في إفريقيا هذه الأفكار في منتدى التجارة الزراعية الأميركي-الإفريقي لعام 2008، الذي عقد أخيراً في مدينة شيكاغو واستضافه المجلس المشترك الخاص بإفريقيا.
وأوضح مسؤولون من شركة نقل ومواصلات إفريقيا ومكتب الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأميركية وشركة كبيرة لبيع السيارات في إفريقيا، للحضور أن تحسين بنية النقل والمواصلات حاسم الأهمية لتعزيز التجارة الزراعية في إفريقيا.
وقال جون رولر، من شركة نقليات ومواصلات إفريقيا إن "تعزيز القدرات في مجال النقل والمواصلات يجب أن يتم الآن" ويمكن أن "يتم الآن."
وأردف: "إنه أقل كلفة بكثير وله تأثير فوري ويجب أن يتحقق في البداية، قبل تطوير البنية التحتية. إنه سيزيد المنافسة ويخفض الأسعار ويمكّن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من المشاركة."
وأشار رولر إلى أن كلفة النقل والمواصلات إلى الدول الإفريقية ومنها وبينها تزيد مرتين ونصف المرة عن كلفتها في أي مكان آخر في العالم، وأن المدة اللازمة للنقل تزيد ما بين مرتين إلى أربع مرات عن المدة اللازمة في أي مكان آخر. ويؤدي هذا إلى "خسارة مالية" ومعدل نمو أكثر انخفاضاً للأفارقة. واستطرد قائلاً إن إفريقيا تفتقر إلى ثلاثة أمور: البنية التحتية والمنافسة والقدرات.
ومضى إلى القول إن الطرقات والمرافئ معدومة في الكثير من أنحاء إفريقيا، كما أن خطوط السكك الحديدية مهترئة والممرات المائية بحاجة إلى رفع الوحل منها والطاقة الكهربائية لا يمكن الاعتماد عليها.
ووصف احتياجات إفريقيا في مجال البنية التحتية بأنها "ساحقة تقريبا" مضيفاً أن المدة التي انقضت دون توفر حلول استثنائية في طولها. وفي حين أنه سلم بأن الحل "لن يكون حلاً سريعاً يتحقق بين عشية وضحاها بأي شكل من الأشكال، بل يتطلب اتفاقات معقدة متعددة الأطراف بين الحكومات" ودعم القطاع الخاص، إلا أنه تساءل بقصد التأثير على مستمعيه لا الحصول على أي جواب: "هل تستطيع إفريقيا الانتظار؟"
وقال رولر إنه "لن يكون هناك نجاح بدون القدرة على الوصول إلى الأسواق." وأورد غابون مثالاً على سوء الوضع مشيراً إلى أنه لا يمكن شحن البترول من الداخل إلى نقاط الشحن إلا بواسطة مراكب لنقل البضائع تسير في الممرات المائية الداخلية. وأضاف أن تلك المراكب تكاد لا تملك أي قدرة على خدمة المؤسسات التجارية الأخرى في الغابون. كما أشار إلى الكونغو-برازافيل، حيث لا يوجد سوى 6 قاطرات (لجر القطارات) لجميع البلد بالإضافة إلى عدد قليل من الحافلات القديمة المهترئة لنقل البضائع بالسكة الحديدية.
وأوضح أنه في الكثير من الموانئ الإفريقية، إذا وصلت سفينتان إلى الميناء في نفس الوقت يتعين على إحداهما الانتظار، مما يفرض عليها عبئاً مالياً باهظاً، لأن سيارات الشحن المتوفرة في الميناء لا تكفي إلا لنقل السلع والبضائع التي وصلت على متن السفينة الأخرى.
وقالت شركة رولر، التي تدعم الشركات الصغيرة أو متوسطة الحجم المحلية أو التي يملكها أفارقة بناء على امتياز حصلوا عليه من الشركة، إن معظم شركات النقل والمواصلات التي توفر الخدمات لإفريقيا هي شركات يملكها أوروبيون وغير مفتوحة أمام رجل الأعمال الإفريقي الراغب في المشاركة في مشروع تجاري.
أما كيفن بويد، مدير مكتب الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأميركية، فقدم إطاراً يمكن النظر إلى المعلومات ضمنه. وقد اعتمد في ذلك على دراسة أصدرها البنك الدولي أخيراً وصنفت 150 بلداً في مختلف أنحاء العالم في مجال إجراءات الشحن والنقل والجمارك.
وقال إنه تم تصنيف دولة إفريقية واحدة ضمن الدول التي احتلت المراتب الـ50 الأولى، وإن كانت الدول الإفريقية شكلت أكثر من نصف الدول الـ50 التي احتلت المراتب الأخيرة. وأضاف: "من الواضح أن قطاع النقل والمواصلات يشكل تحدياً لا يستهان به في القارة."
كما أشار بويد إلى دراسة أخرى تقول إن خسارة يوم واحد في إيصال السلعة إلى السوق تعادل دفع تعرفة بنسبة 1 بالمئة. وأوضح أنه "بالنسبة للمنتجين الذين يعتمدون على أفضلية في التعرفة (وبالتالي ميزة في السعر)، فإن خسارة ما بين ثلاثة إلى خمسة أيام في نقطة ما يعني... تبخر كل الأفضلية في مجال السعر."
واعتبر أن المهم هو الكلفة والوقت، والأكثر من أي شيء آخر، انعدام القدرة على التعويل على الوصول في الوقت المحدد.
وقال حول ذلك: "قد يستغرقك الوصول إلى مكان ما وقتاً أطول، ولكن طالما كان بإمكانك تحقيق الهدف، تستطيع الشركات تخطيط عمليات إمدادها بناء على ذلك."
وأشار كمثال إلى أن الشركة المعتادة تسلم سلعة ما خلال خمسة أيام وتجد فجأة أن الوقت اللازم لتسلمها هو 12 يوماً ستجد أنها ستخسر الزبون الذي يشتري تلك البضاعة لأنها لم تتمكن من تسليمه السلعة في الوقت المحدد.
أما كارل شوب، الذي مثل مجموعة لبيع السيارات في إفريقيا، وهي شركة ما فتئت تعمل في مختلف أنحاء إفريقيا منذ 40 عاماً، فقال إن شركته تواجه صعوبات في عمليات الشحن والنقل لدى شحنها السيارات إلى إفريقيا، خاصة إلى الكثير من مناطق الطوارئ فيها.
وأضاف شوب، الذي عاش 18 سنة في إفريقيا، إن عدم تمكن سائق سيارة شحن من عبور نقطة حدود طوال سبعة أيام بينما يقوم المسؤولون بإتمام معاملات وثائقه يعتبر أمراً طبيعياً في القارة الإفريقية.
ولكنه مضى إلى القول إنه ما زال متفائلاً رغم هذه العراقيل. وأقر بأن إفريقيا قد أخذت تقلص الحواجز المفروضة على النقل تدريجا. وقال إنه نتيجة لذلك أخذ عدد السيارات التي يتم شحنها إلى إفريقيا في الارتفاع بشكل متزايد. ويتم شهرياً شحن ما بين 3 آلاف إلى 4 آلاف سيارة مستعملة من بلطيمور (في الولايات المتحدة) في سفن يتم تفريغها في كوتونو، في بنين، ثم يتم إيصال الكثير منها إلى نيجيريا.
وأردف: "ما يراه المرء هو أن صغار المزارعين ورجال الأعمال أصبحوا قادرين على التنقل،" ويرسلون المال برقياً إلى الولايات المتحدة لدفع ثمن سيارة جديدة أو مستعملة. وأشار إلى أن 5 آلاف سيارة إضافية تصل شهرياً إلى زامبيا وزمبابوي وملاوي من اليابان.
وأشاد شوب بكون الأفارقة "يسعون إلى إيجاد الحلول بأنفسهم كأفراد" بدل الاعتماد على الحكومة لحل مشاكلهم، وهو أمر يمكن أن يكون صعباً بشكل مثبط للهمم في مجال النقل والمواصلات والشحن والبنية التحتية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ar/