02 تموز/يوليو 2008
السياسة الخارجية للبلاد لها وقع كبير في منطقة تتصّف بحضور كبير للمؤسّسة العسكرية
بداية النص
واشنطن، 2 تموز/يوليو، 2008 – بالنسبة للعديد من الناخبين في الدائرة النيابية الثانية لولاية فرجينيا فان الزمن يقاس لا بفترات سنوات او أشهر بل بفترات الإنتشار العسكري الأميركي في الخارج.
فالتحصينات والقواعد العسكرية تنتشر في هذه المنطقة من جنوب شرق الولاية التي يطلق عليها "هامتون رودز" كما أن أخبار مراسم إرسال الجنود واحتفالات استقبالهم في الوطن بعد خدمتهم في الخارج تتصدر الصفحة الأولى للصحيفتين اليوميتين لهذه المنطقة، هذا علاوة على كل ما يذكر بالثقافة العسكرية للمنطقة. فمنذ عام 2003 سقط في العراق 53 جنديا كانت لديهم روابط بهامتون رودز، وهذا العدد الصارخ يضفي على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، والحرب، صبغة محلية بالنسبة لناخبي الدائرة الثانية.
ويقول الجندي السابق من هامتون رودز سكوت ماثيوز، 27 عاما، الذي أنهى خدمته في العراق في 2003: "أنا حتما أولي اهتماما لمواقف المرشحين حول الحرب في العراق."
وهذه الدائرة الإنتخابية هي موطن وحدات من كل فرع في القوات المسلحة الأميركية وهي احدى أكبر نقاط تجمّع للعسكريين. ويقيم فيها حوالي 110 الف عسكري منخرطين في الخدمة الفعلية، إضافة الى جنود احتياط، ومتقاعدين ومحاربين قدامى، وأفراد عائلاتهم، ما يجعل مجموع السكان العسكريين حوالي 300 الف شخص في منطقة يبلغ عدد سكانها 1.8 مليون نسمة. ويسهم الحضور العسكري في المنطقة في ضخ 11 بليون دولار في العام، تنفق على أمور عديدة في الإقتصاد المحلي.
وتضّم منطقة هامتون رودز قاعدة نورفوك البحرية وهي أكبر قاعدة بحرية في العالم تحتوي 6750 مبنى شيدت على مساحة شاسعة تبلغ 36 ألف إكر او حوالي 144 مليون متر مربع. ومن الوحدات والمنشآت العسكرية الأخرى قاعدة ليتل كريك للقوات البحرية البرمائية، وقاعدة أوشيانا لطيران البحرية، وقاعدة لانغلي الجوية، وفورت ستوري للجيش الأميركي، وقيادة التحوّل لحلف ناتو، وقيادة القوات المشتركة الأميركية، وقيادة القتال الجوي لسلاح الجو الأميركي، وقيادة قوات المارينز الأميركية، وقيادة التدريب والنظريات للجيش الأميركي.
وتقول كاثي ماكارثي رئيسة "عملية جبهة الوطن لهامتون رودز" وهي منظمة غير ربحية تساند وترشد الجنود وأفراد اسرهم: "معظم جيراني هم إما عسكريون في الخدمة الفعلية او متقاعدون، او يعملون في القاعدة. وكأن هذه الحقيقة شيء مفروغ منه -- فهامتون رودز هي المؤسسة العسكرية."
وأفادت ماكارثي أن الساعين لخدماتها حريصون على نفس القضايا التي تحرص عليها أسر أميركية أخرى الا أنهم ربما يولون اهتماما أكبر من الناخب العادي لسياسات حكومية يكون لها انعكاسات على المؤسسة العسكرية.
ومؤخرا، كما اشارت ماكارثي، انصبّت بعض الهموم المحلية على الصعوبات الإقتصادية والوصول الى مساعدات مالية للمقربين من السكان وأحبائهم ممن جرحوا او أصيبوا في الحرب. وقد واجه البعض تلكّؤا في تلقي مستحقّات من وزارة قدامى المحاربين او إدارة الضمان الإجتماعي، نتيجة للعدد الكبير من الإصابات في الحرب في كل من العراق وأفغانستان.
ويقول ماثيوز أن أولوياته السياسية تشمل ضمان أفضل رعاية للجنود الجرحى ومحاسبة الحكومة على إنفاقها لأموال دافعي الضرائب. وهو يحبّذ توسيع قانون خاص بالعسكريين يتضمن مزايا مثل تقديم منح دراسية جامعية للجنود.
شبح العراق الضخم يخيّم على هامتون رودز
والقضية الأهم للعديد من الناخبين في الدائرة الثانية بفيرجينيا هي استمرار العمليات القتالية في العراق وأثر ما توقعه من خسائر على الأسر والمجتمع.
وتقول ماكارثي في هذا السياق: "انهم (اي الأسر التي تعمل معهم) يبدون رباطة جأش قوية لكن المرء يسمع عما يعتريهم من إنهاك. وبعض هذه الأسر مرّت في تجربة إيفاد احبائها مرتين وثلاث وأربع مرات الى جبهة القتال."
ولا يتغاضى المرشحون الذين يتنافسون لتمثيل الدائرة الإنتخابية في مجلسي النواب والشيوخ عن أهمية القضايا العسكرية، كما لا يغض المرشحان الرئاسيان النظر عنها كذلك اذ يعلم هؤلاء المرشحون ان فيرجينيا ستكون ميدانا في المعركة الإنتخابية في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقد أمّ كل من جون ماكين وباراك أوباما دائرة هامتون رودز خلال موسم الإنتخابات التمهيدية ويسلم هذان المرشحان بأن العراق والسياسة الخارجية هما مسألتان اساسيتان في حملتيهما.
اما المرشّح لشغل منصب عضو مجلس الشيوخ من ولاية فرحينيا عن الحزب الجمهوري، وحاكمها السابق جيمس غيلمور، فهو يخصّص لخدمته العسكرية السابقة حيزا رئيسيا في حملته وهو يشيع مواقفه بخصوص زيادة المزايا والمستحقات التي ستقدم من خلال توسيع قانون مستحقات العسكريين المعروف بـGI Bill، وزيادة المستحقات لأسر العسكريين وضمان وجود قوات عسكرية قوية. اما مارك وورنر، المرشح الديمقراطي، فيشدّد على أهمية دعم الجنود العائدين من الحرب بصورة لائقة وذلك من خلال تخصيص اموال وموارد للعناية بالجنود الجرحى.
وفي التنافس على الفوز بمقاعد مجلس النواب فان عضو المجلس عن الدائرة الثانية، ثلما دريك، توكّد أهمية المحافظة على صناعة بناء السفن البحرية التي تمثّل قطاعا ضخما في اقتصاد هامتون رودز والتي تضاهي صناعات بناء سفن أخرى في العالم. وطبقا لما جاء في موقعها الخاص بحملتها الإنتخابية تنوي دريك بذل جهود تشريعية لإقرار قوانين تنص على زيادة اعتمادات الموازنة لتمويل بناء غواصتين من فئة "فيرجينيا" سنويا، والمحافطة على وظائف بناء السفن في الدائرة الثانية.
وتؤيد دريك، وهي عضو جمهورية في لجنة القوّات المسلحة، الحرب في العراق. اما غريمها الديمقراطي غلين ناي فهو يدعو الى خفض ملحوظ في عدد القوات في العراق وتسليم المسؤوليات الأمنية الى القوات العراقية. وناي عضو سابق في السلك الخارجي الأميركي التحق ببرنامج ترعاه وكالة التنمية الدولية في العراق لإيجاد فرص عمل للعراقيين.
وماثيوز ليس متيقنا من لمن سيصوت في تشرين الثاني/نوفمبر او ما اذا سيصوت في الإنتخابات. وفي الإنتخاب الرئاسي يميل الى الإعتقاد بأن جون ماكين سيدرج قضية قدامى المحاربين على قائمة اولوياته الا أنه يشعر ان ماكين لن يفعل ما يكفي لتغيير اتجاه مسار البلاد الراهن.
واشار ماكارثي الى ان الآراء السياسية لعائلات العسكريين تتفاوت الا ان جميعها تتشاطر نفس الرغبة. وهو يقول انها جميعا تنشد الأمان سواء حقق ذلك لها شخص سيواصل نفس المسار الحالي او يجنح عن ذلك المسار...ولا يمكن ابدا معرفة الى من سيتوجه هؤلاء.
(المقال التالي جزء من التغطية المتواصلة لموقع أميركا دوت غوف لسبع من الدوائر الإنتخابية الـ435 للولايات المتحدة خلال حملة 2008. وكل من هذه المقالات يعرض منظورا مختلفا للحياة السياسية الأميركية. للمزيد راجع الباب التالي على موقع أميركا دوت غوف:
U.S. Elections – Guide to the 2008 Elections State and Local
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ar/