29 شباط/فبراير 2008
أفراد ولدوا في الخارج ويتسمون بقدرات مبشرة بالنجاح يحتلون مقاعد في مجالس الإدارة
بداية النص
واشنطن، 29 شباط/فبراير، 2008- قد لا يبدو للوهلة الأولى أن فتاة مثقفة من عائلة هندية محافظة من الطبقة العليا عضواً في فرقة روك آند رول نسائية موسيقية هي الشخص المثالي لاحتلال منصب رئيس يقود شركة أميركية كبرى في المستقبل. ولكن إندرا نويي، التي تنطبق عليها هذه المواصفات والتي درست إدارة الأعمال في الهند والولايات المتحدة وتملك خبرة طويلة في الإدارة، هي الآن رئيسة مجلس شركة بيبسي كولا ورئيستها التنفيذية. وهي ترأس بذلك شركة تعتبر رمز القوة الأميركية التجارية.
وفي حين أنه لا يمكن اعتبار حياة نويي المهنية مثالاً مألوفاً، إلا أن هناك اليوم عدداً متنامياً من الأشخاص المولودين خارج الولايات المتحدة الذين يشغلون مناصب رؤساء ومديري شركات أميركية ضخمة لديها موجودات ونشاطات في بلدان مختلفة أو رؤساء لفروعها الخارجية.
وجاء في تقارير ستاندارد آند بورز، وهي أهم موفر مستقل لبيانات المعلومات المالية، أن عدد الشركات التي تصنف بين أضخم مئة شركة أميركية ويرأسها الآن أشخاص مولودون في الخارج أصبح 14 شركة، في حين أنه كان 9 شركات فقط قبل عقد واحد. وقال فريد فوكس، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة هارفارد، إنه حتى عندما يكون رؤساء الشركات الأميركية الضخمة من الأميركيين، فإن المرجح هو أن يكون لديها بعض المدراء الأجانب.
وعلى عكس ما كان يحدث في الماضي، عندما كان رؤساء الشركات الأميركية المولودون في الخارج من رعايا الدول الصناعية الأخرى، ينتمي بعضهم اليوم إلى دول نامية مثل مصر والمغرب، وخاصة الهند. وقد قصد معظمهم الولايات المتحدة لاستكمال تعليمهم العالي والحصول على شهادات متقدمة ثم بدأوا العمل وترقوا في السلم الوظيفي في الشركات الأميركية.
وقال فوكس لموقع أميركا دوت غوف إن "الزبدة (بمعنى الصفوة) تطفو إلى السطح، مهما كان الأمر" في الشركات الأميركية الكبرى اليوم.
ولكن الشركات الأميركية والأوروبية التي تتخطى موجوداتها ونشاطها حدود الدولة الواحدة تبحث عن المواهب خارج مقرها الرئيسي أيضا. وكلما ازداد توسع الشركات عالمياً وارتفعت نسبة دخلها من مبيعاتها في الخارج، كلما ازداد بحثها في الدول المضيفة عن أشخاص يشغلون أرفع المناصب الإدارية.
وقال فوكس: "هناك نقص هائل في المواهب (الإدارية)، وتتوفر بالتالي فرص كثيرة لمن يتقنون ذلك."
وكانت فرص الرؤساء والمدراء المولودين في الخارج محصورة في الماضي في رئاسة فروع الشركات الأميركية في بلدانهم. أما الآن، فيقول الخبراء إن مجالس إدارة الشركات الكبيرة بدأت تدرك أن الشركات العالمية تتطلب مديرين عالميين وأن مثل هؤلاء الأشخاص لا يحملون دوماً جوازات سفر أميركية.
وقال تشارلز إنغيرسول، من شركة كورن/فيري الدولية التي تعتبر من أهم الشركات التي تمد الشركات بالموظفين التنفيذيين والمدراء إن هناك مجموعة متعاظمة من الإداريين التنفيذيين الدوليين الذين يقضون جميع حياتهم المهنية خارج بلدانهم الأصلية. ومن الأمثلة على ذلك، سيدني تورل، فهو إسباني الجنسية وُلد في الدار البيضاء بالمغرب ودرس في فرنسا والولايات المتحدة وأدار شركات تجارية في البرازيل وأوروبا قبل تعيينه رئيساً لشركة "إيلي ليلي وشركاؤه"، وهي شركة عقاقير.
وأوضح إنغيرسول لموقع أميركا دوت غوف أن رؤساء الشركات العالميين في انتمائهم وتفكيرهم (الكوزموبولاتيين) يمكن أن يشكلوا ميزة مفيدة للشركات التي توظفهم. وأضاف أن هؤلاء الأشخاص يعملون مع القوى العاملة المتباينة إثنياً وقومياً بارتياح وسهولة أكثر من أقرانهم الأميركيين ولا ينزعجون من نقلهم من بلد إلى آخر قدر انزعاج نظرائهم الأميركيين.
وتفرض حتى الشركات التي لا يوجد لديها أشخاص غير أميركيين في أعلى المناصب في كثير من الأحيان على المدراء الأميركيين الجدد الذين توظفهم قضاء فترة عملهم الأولى في بلد آخر لاكتساب خبرة دولية. وقال إنغيرسول إنه ينظر إلى مثل هذه الخبرة في عالم شركات الأعمال الكبيرة على أنها ميزة تُحسب لمن يمتلكها، على غير ما كان يحصل قبل عقدين عندما كان يحتمل أن تثير الشك أو الريبة.
ولكن فوكس أشار إلى أن معظم الشركات الأميركية الرئيسية قلصت عدد المدراء الأميركيين الذين ترسلهم إلى الخارج لأن ذلك يكلفها كثيرا. وأضاف أن كون معظم العائلات الأميركية الآن عائلات يعمل فيها الزوج والزوجة أيضاً يجعل تعيين أحدهما في وظيفة في الخارج أمراً متزايد الصعوبة بالنسبة لمديري الشركات الذين قد يجدون صعوبة في العثور على وظيفة جيدة للزوج أو الزوجة في بلد غير الولايات المتحدة.
وتعمد الشركات الضخمة الأكثر عالمية في نظرتها إلى الأمور ونشاطاتها، مثل شركة جنرال إلكتريك وشركة بروكتر آند غامبل، إلى توظيف مديرين مولودين في الخارج في فترة مبكرة من حياتهم المهنية ثم تقوم بإعدادهم لتولي الوظائف الإدارية المهمة في المستقبل. كما تقوم هذه الشركات بتوظيف خريجي كليات إدارة الأعمال الأميركية من غير الأميركيين، الذين يشكلون نسبة ما بين الـ33 و40 بالمئة من الخريجين.
وقال فوكس إن الأمور تتغير الآن بأكثر من طريقة في عالم شركات الأعمال الكبيرة مع تحول الشركات التي تتخطى موجوداتها ونشاطاتها حدود الدولة الواحدة إلى اعتبار نفسها، بصورة متزايدة، شركات عالمية لا شركات أميركية أو أوروبية.
فهذه الشركات لا تكتفي الآن بإضافة غير الأميركيين إلى مجالس إدارتها، بل بدأت تنقل مقراتها إلى مراكز النشاطات التجارية الدولية، إلى أماكن تأمل أن تتمتع نتيجة لوجودها فيها بوزن أكبر على الصعيد العالمي. فقد نقلت شركة جنرال موتورز مقر وحدتيها الرئيسيتين إلى لندن. ونقلت شركة هالبرتون، وهي شركة خدمات بترول ضخمة، مقرها من تكساس إلى دبي. أما شركة آي بي إم فقد اختارت الصين مقراً لإحدى دوائرها الكبيرة.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.