27 شباط/فبراير 2008

هوليوود تساعد في إعادة بناء نيو أورلينز بهندسة معمارية "خضراء"

النجم السينمائي براد بيت يساعد في تشييد 150 منزلاً جديداً في أكثر الأحياء تضرراً من إعصار كاترينا

 

بداية النص

صورة أكبر
النجم السينمائي براد بيت يعلن عن مشروع لبناء منازل لا تضر البيئة في الحي السفلي التاسع في نيو أورلينز
النجم السينمائي براد بيت يعلن عن مشروع لبناء منازل لا تضر البيئة في الحي السفلي التاسع في نيو أورلينز.(©AP Images)

واشنطن، 27 شباط/فبراير، 2008- لم يتضرر أي حي من أحياء مدينة نيو أورلينز السكنية لدى انهيار الحواجز والسدود عقب العاصفة كاترينا قدر تضرر الحي السفلي التاسع، حيث وصل ارتفاع مياه الفيضان إلى حوالى 30 قدماً فأزاحت المنازل عن أساساتها وحملت القوارب إلى غرف الجلوس والثلاجات إلى أسطح المنازل. وكان من المستحيل تقريباً على السكان استيعاب حجم الخسارة في حي تفوق نسبة تملك سكانه لمنازلهم نسبتهم في أي حي سكني آخر من أحياء نيو أورلينز.

ولكن الإغاثة وصلت من جهة غير متوقعة إذ جاءت متجسدة في النجم السينمائي براد بيت، الذي قبل التحدي المطروح بإعادة بناء الحي السفلي التاسع بهندسة معمارية ومواد وتكنولوجيا  "خضراء" (لا تضر البيئة) وبخطة لجمع التبرعات للمساعدة في تغطية تكاليف بناء 150 منزلاً جديداً كلفة كل منها حوالى 150 ألف دولار. وسيكون الحي السفلي التاسع الجديد قد خطا، لدى بدء عملية بناء أول خمسة منازل خلال أسابيع، أول خطواته على الطريق لأن يصبح واحداً من أكبر الأحياء السكنية "الخضراء" في الولايات المتحدة.

وكان بيت قد أصيب بالذهول لدى زيارته الحي لأول مرة بعد العاصفة وشاهد المنازل المدمرة على امتداد الشوارع وممتلكات سكانها الخاصة مبعثرة في حدائق المنازل وساحاتها وفي الشوارع. وفي حين شكك المسؤولون الحكوميون بإمكانية أو حتى وجوب إعادة بناء هذا الحي الذي كان ينبض بالحياة والنشاط قبل العاصفة، كان لبراد بيت موقف آخر ورأي مختلف. فقد أثرى الحي، الذي عاش فيه كل من فات دومينو وماهيليا جاكسون، موسيقى وثقافة مدينة نيو أورلينز. وكانت نيو أورلينز ستصبح مكاناً آخر غير المكان الذي عشقه بيت إن هي خلت من الحي التاسع.

وهكذا أسس النجم السينمائي منظمة غير ربحية، سماها "لنصحح الوضع" (Make It Right)، واجتمع مع فعاليات الحي وسكانه السابقين لبحث أمر العقبات التي تقف في طريق إعادة بنائه. وأعرب السكان في تلك الاجتماعات عن قلقهم من تأثير تغير المناخ الذي سيؤدي إلى مزيد من العواصف التي ستكون أشد حدة من كاترينا. فهل ستجرف هذه العواصف مرة أخرى المنازل التي سيعاد تشييدها وتجرف معها المال والوقت والجهد الذي بذل في بنائها؟ وهل يمكن تصميم المنازل بحيث تصمد أمام الفيضانات؟ وأشار آخرون إلى مسألة ارتفاع تكاليف الطاقة والصيانة. فلم نعيد بناء المنازل إن كانت العائلات لن تستطيع تحمل نفقات تدفئتها وتبريدها وصيانتها والمحافظة عليها؟

* تصميم منازل غير ضارة بالبيئة

استحثت كل هذه الصعوبات الممثل الشهير، فطلب من المنظمة البيئية غلوبال غرين يو إس إيه تنظيم مسابقة لشركات الهندسة المعمارية لطرح أفكار لبناء منازل تصمد أمام الفيضانات ومقتصدة في استخدام الطاقة. وعرضت على السكان تصميمات المنازل التي وضعتها 13 شركة بوصفها خططاً محتملة. وقد اعتمدت شركة وليام مكدونف وشركاؤه، وهي شركة معروفة عالمياً كشركة تتصدر حركة الهندسة المعمارية "الخضراء" (التي تهدف إلى عدم إلحاق الضرر بالبيئة)، فلسفتها المعروفة بشعار "من المهد إلى المهد" في وضعها للتصميمات واختيارها للمواد. وجوهر تلك الفلسفة هو ضرورة الأخذ من الطبيعة لتشييد المنازل والإعادة إلى الطبيعة بدون توليد سموم ومواد غير قابلة للتجديد أثناء العملية.

وركزت إحدى الشركات التي تم اختيارها للمشاركة في المشروع، وهي شركة مجموعة كيرن تمبرلايك (KieranTimberlake Associates LLP)، على المباني التي ستبقى لفترة طويلة. وقال كبير الشركاء في الشركة ومدير مشروعها لمنظمة "لنصحح الوضع"، رتشارد ميمون، "طُلب من شركتنا تصميم منزل مساحته ألف قدم مربعة (93 متراً مربعا)، ويمكنه الصمود أمام الفيضانات، مما كان يعني أنه من الضروري رفعه ما بين خمسة إلى ثمانية أقدام (1,5-2,4 متراً) عن سطح الأرض."

صورة أكبر
عمل الممثل براد بيت مع منظمة
عمل الممثل براد بيت مع منظمة "غلوبال غرين" للبيئة لتصميم منازل لا تلحق ضرراً بالبيئة. (©AP Images)

وأضاف: "كان أحد أهدافنا إدخال الضوء الطبيعي إلى المنزل إلى أقصى حد ممكن مع منع دخول حرارة الشمس. وبالتالي فإن الجهة الجنوبية من المنزل تحتوي، فعلاً، على شريط منخلي زرعت فيه نباتات محلية معرّشة." وستحافظ عرائش هذه النباتات المتسلقة على برودة المنزل في الداخل وتوفر الخصوصية إذ تحول دون تمكن المنازل المجاورة من رؤية ما يدور فيه وتبرز تقليد غرس الحدائق في نيو أورلينز بالإضافة إلى تقليص استخدام الطاقة الكهربائية، وهو شرط فرض على كل تصميم وضع لمنزل ضمن مشروع "لنصحح الوضع."

وأوضح ميمون أن "تقليص استهلاك التيار الكهربائي في نيو أورلينز يعني تقليص عملية تكييف الهواء الضروري لتبريد المنازل. ولذا صممنا منازل تتسم بسقف أكثر ارتفاعاً وبدخول الهواء إليها من جهتين متقابلتين فتتم تهويتها وبوجود مراوح على سطحها ينطلق منها البخار المستنفد." وقال إن هذه المواصفات ستؤدي إلى تقليص الحرارة الشمسية بما بين 10 إلى 20 بالمئة مما يعني تقليصاً مماثلاً في استهلاك الطاقة الكهربائية (لأجهزة تكييف الهواء)."

وقال ميمون إن ربع ما يستهلكه أي منزل للطاقة يستهلك في تسخين الماء. وعليه فإن "سخان ماء يعمل بالطاقة الشمسية يخفض كلفة الطاقة بالنسبة لصاحب المنزل كما أن الأنظمة العاملة بالقوى الخارجية الطبيعية لا تتطلب تكنولوجيا ضخمة، وهي بالتالي غير باهظة التكاليف من حيث ثمنها وتشغيلها وصيانتها." وتستخدم الأنظمة العاملة بالقوى الخارجية الطبيعية خزان مياه معزول طلي بمادة ممتصة للحرارة. ويمكن في نيو أورلينز، حيث قلما تنخفض درجة الحرارة إلى درجة التجمد، لنظام من هذا النوع مؤلف من خزان ماء ساخن يتسع لأربعين غالونا (150 لترا) بألفي دولار فقط أن يكون فعالا.

وقد تضمنت تصميمات معظم البيوت نظاماً لجمع مياه الأمطار. ويمكن استخدام هذه "المياه الرمادية" غير المعالجة لتنقيتها في المراحيض وغسل الملابس وري الحدائق في حين يتم الحصول على مياه الشفة من شبكة المدينة. ويمكن لخزان سعته 11 ألفاً و350 لتراً (3 آلاف غالون)، وهي سعة تعادل كمية مياه المطر التي تهطل عادة في الشهر الواحد في نيو أورلينز، جمع ما يكفي من الماء لسد احتياجات المنزل. وقال ميمون: "إننا نتوقع أن يؤدي ذلك إلى تخفيض قيمة فواتير الماء والصرف الصحي إلى النصف."

* المشروع يستقطب دعم هوليوود

لقد نجحت منظمة "لنصحح الوضع" حتى الآن في جمع تبرعات لبناء 78 منزلا. وقامت مقدمة البرنامج الحواري المعروفة إلين ديجينيرس وحدها بجمع 900 ألف دولار للمشروع من خلال برنامجها التلفزيوني. وبين الأسماء المعروفة الأخرى في صناعة الترفيه التي تبرعت للمشروع كل من أوبرا وينفري ودنزل واشنطن وتيم روبنز وسوزان سراندون ومارتن شين وباربرا سترايساند وجيمي بفت. كما تلقى المشروع تبرعات كبيرة من مصممة الأزياء دونا كاران وشركة صنع الألمنيوم ألكوا إنك. وصندوق بوش-كلينتون الخاص بالعاصفة كاترينا.

ويجتذب المشروع أيضاً الكثير من المتبرعين بمبالغ بسيطة ممن يريدون "القيام بشيء ما" لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة ومساعدة ضحايا الإعصار كاترينا. ويمكن للمتبرعين حصر مجال استخدام تبرعاتهم بتغطية كلفة الأنظمة المنزلية كنظام تسخين الماء بالطاقة الشمسية، مما يمكنهم من تحقيق الهدفين معا.

ولا يقدَم أي منزل للسكان الذين يتم اختيارهم للمشاركة في المشروع، بل يتم توجيههم وإرشادهم أثناء عمليات اختيار تصميم المنزل والحصول على رهن عقاري ومنح وهبات والتوصل إلى تملك المنزل. وتوفر التبرعات المقدمة إلى منظمة "لنصحح الوضع" تمويلاً "لسد الثغرة،" أي لتغطية الفرق بين ثمن المنزل والمبلغ الذي يمكن لصاحبه أن يدفعه. وقد استكملت خمس عائلات حتى الآن هذه العملية برمتها؛ في حين قامت ثلاث عائلات أخرى باختيار تصميم المنازل الملائمة لها.

وقد ازداد طموح براد بيت بعد كل هذا وأصبح يتحدث الآن عن تجاوز المئة وخمسين منزلاً الأساسية. وهو يقول حول ذلك: "ما من سبب يضطرنا إلى التوقف هنا. فالحاجة أضخم من هذا بكثير."

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي