26 شباط/فبراير 2008
لكن على الصناعات ان تعالج المشاغل الناجمة عن تقليص كميات المحاصيل الغذائية المتوفرة
بداية النص

واشنطن، 26 شباط/فبراير، 2008 – ما تعرف بالكتل الأحيائية هي مصدر طاقة بدائي ويعول عليه منذ أن بدأ الإنسان الأول بإشعال الحطب قبل لا أقل من 400 الف سنة لطبخ طعامه والحصول على التدفئة. واليوم فان ما يحرز من تقدم في مجال التكنولوجيا الذي تدفع اليه الحاجة الماسّة لخفض الإعتماد على وقود الأحافير(مثل النفط) بدأ يدفع بالكتل الأحيائية الى الواجهة لتكون مصدر طاقة في المستقبل.
ويشيد كثيرون بالكتل الأحيائية، وهي جزء متفرّع من الكتل الأحيائية عموما، كونها بدائل نقية وقابلة للتجديد لوقود الأحافير التي تستخدم في تشغيل وسائل النقل. لكن آخرين يشيرون الى ان أنواع الوقود الأحيائية مثل الإيثانول المستخرج من الذرة الصفراء، انما تنال من الأراضي المخصّصة للمحاصيل العالمية وتوفّر الغذاء، وان التكنولوجيات القائمة على الحلول غير الغذائية لمثل هذه المشاكل لا تزال بعيدة المنال وفي وقت بعيد في المستقبل.
والكتل الأحيائية هي مواد عضوية وتشمل فضلات المناجر، ومخلفات الغابات ومنتجات ثانوية زراعية، وروث الحيوان والبشر، ومكوّنات عضوية من الفضلات التي تخلفها البلديات والصناعات، وعناصر كثيرة غيرها.
ويمكن للكتل الأحيائية أن تستخدم في طائفة من المنتجات الشائعة بما فيها البلاستيك والبوليمر والسجاد والمنسوجات ومواد التنظيف ووقود وسائل النقل. الا ان ذلك يعتمد على المواد العضوية التي تدخل في هذه الصناعة.
وعلى نقيض مصادر أخرى من الطاقة القابلة للتجديد مثل الطاقة الشمسية وطاقة الريح، فإن بالإمكان تحويل الكتل الأحيائية مباشرة الى أنواع وقود أحيائية سائلة مثل الإيثانول والديزل الأحيائي. وتلك هي بعض من استخدامات الكتل الأحيائية الأسرع نموا.
وقد بلغ الإنتاج العالمي من الإيثانول حوالي 51.1 بليون لتر في 2006، طبقا لما جاء في تقرير إتحاد الوقود القابل للتجديد بواشنطن، كما أن الإنتاج تتسارع وتيرته في الوقت الذي تسعى فيه دول العالم لخفض مستورداتها من النفط، ووزيادة انتاجية الإقتصادات الريفية وتحسين نوعية الهواء. كما يتوقع ان تدفع الإنتاج قدما مخاوف متزايدة من انبعاث غازات الإحتباس الحراري وتقلص إمدادات العالم من النفط.
وفي حديث مع موقع أميركا دوت غوف، قال بيل هولمبيرغ، العضو في المجلس الأميركي حول الطاقة القابلة للتجدد: "هناك نمّو سريع في إنتاج الإيثانول في العالم قاطبة ولدى الولايات المتحدة أكبر طاقة إنتاج، تليها البرازيل، فيما تقوم بلدان أخرى بتطوير صناعات الإيثانول لديها."
وتعكف كندا والهند والصين وأميركا اللاتينية على تطوير برامج وقود أحيائي.
الغذاء في مقابل الوقود:
الإيثانول هو وقود مستخرج من الكحول ومصنوع من السكر وحبوب مثل الذرة والسرغوم (عصير الذرة السكرية) والحنطة الى جانب قشرة البطاطس والأرّز وقصب السكر والشمندر او البنجر.
وتنتج البرازيل الإيثانول من قصب السكر بشكل حصري تقريبا كما ذكر توم فاوست، مدير التكنولوجيا لبرنامج الكتل الأحيايئة في المختبر القومي للطاقة القابلة للتجديد التابع لوزارة الطاقة الأميركية. وأضاف فاوست: "في الولايات المتحدة يستخرج ذلك بشكل حصري من الذرة."

لكن أوروبا لا تنفذ برنامجا للإيثانول بإقدام كما تفعل الولايات المتحدة والبرازيل والصين، كما أفاد فاوست، الذي يعزو ذلك بصورة رئيسية لأن اوروبا تتجّه بسرعة لتشغيل اساطيل نقل تعمل على الديزل، وكون الإيثانول ليس بديلا للديزل. الا أن الديزل الأحيائي، وهو وقود مشتق من الدهنيات والشحوم من مخلفات مطابخ المطاعم، يمكن ان يستخدم في محركات الديزل بدون إدخال تعديلات عليه.
وتسير الصين باتجاه تطوير برنامج للوقود الأحيائي، كما أوضح فاوست، الا انها فرضت "وقفا تاما على إنتاج الإيثانول المستخرج من مواد غذائية بسبب خشيتها من تداعيات مسألة الغذاء مقابل الوقود. اما الآن فقد بدأت الصين بتطوير ما يعرف تكنولوجيات الجيل 1.5 والجيل 2."
ووقود الجيل 1.5 يصنع من مصادر غذاء أقل أهمية مثل السورغوم السكري ونبتة الكاسافا. اما وقود الجيل 2 فهو يصنع من مصادر غير غذائية مثل السليولوز المستخرج من النباتات والاشجار والحشائش والفضلات. ويشكل السليولوز جزءا كبيرا من النباتات الخشبية وفضلات المحاصيل الا ان عملية تحويله الى وقود سائل تتسم بالصعوبة وهي باهظة التكلفة.
وفي المختبر القومي للطاقة القابلة للتجديد بغولدن، ولاية كولورادو، يعكف العلماء على العمل على تطوير الوقود الأحيائي منذ عام 1978.
وقال فاوست عن ذلك: "النبأ السارّ هو اننا حققنا تقدّما لا بأس به على مدى سنوات ونحن على وشك ان نجعل تكنولوجيات وقود الجيل 2 ذي جدوى اقتصادية للإيثانول ووقود السيارات في ضوء أسعار النفط الخام الراهنة."
وفي شباط/فبراير، 2007، أعلنت وزارة الطاقة انها ستستثمر 385 مليون دولار على مدى 4 سنوات لتنفيذ مشاريع معامل تكرير أحيائية تنتج أكثر من 494 مليون لتر (130 مليون غالون) من الإيثانول السليولوزي سنويا. وهذا التمويل إضافة الى مساهمات مالية من ست شركات، يمثل استثمارا في معامل تكرير أحيائية تبلغ قيمتها أكثر من 1,2 بليون دولار.
وتدعم هذه المشاريع مبادرة الرئيس بوش المعروفة بـ"عشرين في عشرة" والتي أحد أهدافها هو زيادة استخدام الطاقة القابلة للتجدد والوقود البديل في قطاع النقل بحدود 132.5 بليون لتر من الإيثانول سنويا وذلك بحلول عام 2017.
وفي أيلول/سبتمبر، 2007، بحث الاجتماع العشرون للطاولة المستديرة حول التنمية المستديمة لمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية الإمكانات القابلة للاستمرار للوقود الأحيائي والسياسات الحكومية لدعمها.
وفي تقريرهم، خلص المشاركون في الاجتماع الى طبيعة المحدودية البالغة "لإمكانات التكنولوجيات الإختيارية الراهنة، أي الإيثانول والديزل الإحيائي، في تحقيق إسهام كبير في مجال ما يتطلبه قطاع النقل من طاقة بدون التأثير على أسعار الأغذية والبيئة."
لكن المؤتمرين استنتجوا أيضا، طبقا لما ذكره جاك ديوف، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الدولية في صحيفة فاينانشال تايمز بتاريخ 15 آب/أغسطس 2007 أن الطاقة الأحيائية تتيح فرصة لتعزيز النمو في كثير من أفقر بلدان العالم وذلك بتحقيق نهوض زراعي وتزويد طاقة عصرية لثلث سكان العالم."
وفي المختبر القومي للطاقة القابلة للتجديد، كما أفاد فاوست، يعمل العلماء مع نظراء لهم في أوروبا والصين والهند البرازيل على الترويج للتكنولوجيا والتيقن من انها ستكون قابلة للاستمرار في المدى البعيد.
وأضاف فاوست: "علينا جميعا أن نعمل سوية بما يكفل تطوير الوقود الأحيائي، لا بصورة تكون الأمثل لبلد بمفرده بل بصورة تكون الأفضل للعالم ككل."
للمزيد عن الكتل الأحيائية والوقود الأحيائي، راجع موقع المختير القومي للطاقة القابلة للتجديد.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.