25 شباط/فبراير 2008

محرر صحيفة أميركي بارز: الصحف اليومية وجدت لتبقى

جمعية صحفية دولية تشير الى شعبية وسائل الإعلام المكتوبة

 

المقال التالي هو الثاني من مقالين يتناولان مستقبل الصحف الأميركية والعالمية

بداية النص

واشنطن، 25 شباط/فبراير، 2008 – قال بن برادلي، الصحفي الأميركي الذي يتمتع بشهرة دولية، ان الصحف اليومية المطبوعة تعتبر حيوية للجمهور وستظل تنشر بالرغم مما يقوله المعلقون المتشائمون الذين يتكهنون بأفولها وإغلاقها نهائيا في غضون الأعوام العشرين المقبلة.

وأبلغ برادلي، الذي اشتهر بالإشراف على – وإرشاد -- التحقيقات الصحفية ليومية واشنطن بوست في فضيحة ووترغيت في اوائل عقد السبعينات، موقع أميركا دوت غوف ان المقولات التي تتكهّن بنهاية الصحف هي أقوال "سخيفة".

ويشغل برادلي حاليا منصب نائب الرئيس المتجول للصحيفة  فيما كان رئيس تحريرها التنفيذي في الفترة من 1968 الى 1991. وقال برادلي في حديثه ان الصحف توفر للقراء معطيات يعتبرونها بالغة القيمة وهي معلومات تشمل الكثير مما يهمهم من مثل "من كسب مباراة رياضية ما، او فاز بكأس الملاكمة.. ..ومن فاز بالإنتخابات ..وكيف كان أداء أسهم البورصة."

وتوفر أشكال أخرى من وسائل الإعلام، بما فيها التلفزة والإنترنت، نفس المعلومات والبيانات، كما أشار برادلي، "الا أن الجهة التي تكون سباقة في تزويد المعلومات لا تكون دائما هي الجهة التي تعرضها على أفضل نحو."

واستطرد قائلا: "إن فكرة أن أي مجتمع، وعلى وجه خاص المجتمع الأميركي،  يمكن أن يعمل من دون مصدر يوفر له التحديثات الإخبارية اليومية بشكل او بآخر فكرة لا يصدقها العقل."

وقد أفضت قيادة برادلي في صحيفة الواشنطن بوست في الكشف عن فضيحة ووترغيت الى منح صحيفة واشنطن بوست جائزة بوليتزر لعام 1973 واعتزال الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون سدّة الرئاسة في العام التالي. وقد وضع برادلي مؤلّف: "الحياة الرغيدة: العمل الصحفي وغيره من مغامرات."

وقال برادلي: "لا يوجد أي شك في ذهني انه وبالرغم من انحسار عدد الصحف وبالرغم من تراجع مشاهدي ما تعرضه شبكات التلفزة الكبرى فإن الأميركيين "باتوا أفضل إطلاعا" من أي وقت آخر في السابق بسبب الأنواع المختلفة لوسائل الإعلام المتاحة للجمهور.

وأضاف برادلي، 86 عاما، انه يوافق على أن عددا اقل من أفراد شبيبة اليوم (اي دون سن الثلاثين) يطالعون الصحف المكتوبة مقارنة بأفراد جيله الأكبر سنا كون صغار السن والأحداث يستقون أخبارهم من وسائل إعلام جديدة مثل الإنترنت. لكنه أردف قائلا انه في طفولته تعلّم القراءة بتصفح باب الرياضة بعد ان يكون والده  قد فرغ من مطالعة ذلك القسم في الصحيفة.

وبخصوص انخفاض عدد الصحف اليومية أوضح برادلي انه مدرك لحقيقة ان بعض المراقبين يعتقدون أن الولايات المتحدة سيكون لديها أربع صحف فقط في نهاية المطاف تتظاهر بأنها صحف قومية او دولية.

لكن برادلي لفت الى ان الأنباء المحلية ستبقى الصحف نشرات يلزم مطالعتها، مشيرا على سبيل المثال الى أن سكان مدن أميركية مثل فرانكفورت بولاية كنتاكي، وبيتسفيلد بولاية مساشوستس سوف يتطلعون الى صحيفة تحتوي على الكثير من الأحداث والوقائع المحلية."

واعتبر برادلي ان الصحف أفضل بكثير من سواها "في تقصّي الأخبار او كتابة تقارير تستند الى تحقيقات وهو ما يجري حينما يتحفز مراسل او محرر صحفي ويقرر ان يتفحص شيئا ما بشكل ثاقب."

وبسبب تقليص الموازنات او خفص أعداد العاملين في الصحف قال برادلي ان استخدام التحقيقات الصحفية "ربما" سينحسر في بعض الصحف لكن هذه لن تتراجع في يومية واشنطن بوست.

الصحف مكان صالح للإعلانات التجارية

الى ذلك ردّد لاري كيلمن، مدير الإتصالات في الإتحاد العالمي للصحف الذي يمثل صناعة الصحف، ما ذكره برادلي عن ردّ فعله بشأن أن الصحف المكتوبة آيلة الى الزوال.

وقال لموقع أميركا دوت غوف من مقر الإتحاد العام بباريس: "أعتقد ان هذا هراء مطلق".

واضاف كيلمن: "السوق الاستهلاكية ما تزال تشير الى ان عددا هائلا من الناس ما زالوا يفضلون الصحف وسيظلون كذلك لسنوات وسنوات في المستقبل."

وأقرّ كيلمن بأن عددا اقل من الناس ممن دون سن 30 يطالعون الصحف المكتوبة منهم ربما في أجيال سابقة "الا أني أعتقد انه من التبسيط المفرط ان يقول المرء ان صغار السن لا يطالعون الصحف المكتوبة."

واضاف ان صحيفة توزّع مجانا في قطارات الأنفاق وحافلات النقل العام في أكثر من 100 مدينة في العالم أجمع، ويطلق عليها اسم "مترو"، تستقطب قراء جددا وهذا يثبت ان الناس يحبون الصحافة المطبوعة.

وأشار الى أن أداء صحيفة "مترو" جيّد في المدن ذات شبكات النقل العام الجيدة ولهذا السبب يجري تداول هذه الصحيفة على نطاق أوسع في أوروبا أكثر منه في الولايات المتحدة لأن شبكات النقل العام في الأخيرة لا تحظى بشعبية او انها ليست متاحة.

وتتحمّل نفقات الكثير من صحف مترو شركات كبريات الصحف نفسها لأنها تجد ان هذه الصحف المجانية لا تنال من منتوجها بل انها تزيد وصول المستهلكين الى الصحافة.

وقال كيلمن ان الصحف ما فتئت ثاني أكبر وسيلة للإعلانات في العالم—بعد التلفزيون.

وقال ان تقارير صحفيي الإنترنت تريد ان يعتقد العالم ان شبكة الإنترنت بدأت تقضي على الصحف بنشرها كميات هائلة من الإعلانات. ورغم انه من الصحيح ان الإنترنت رفعت معدل نمو إعلاناتها بأكثر من 10 في المئة، اذا ما قيست قيمتها بالدولار، فان هذه الكمية ما هي الا نسبة طفيفة مما تولدها الصحافة المطبوعة من إعلانات وهذا الحال لن يتبدّل في أي وقت قريب."

واستطرد كيلمن قائلا: "ان يقول المرء ان الصحف ماتت او انها تحتضر اصبح حكمة مألوفة لكنها تستند الى لا أكثر من خرافة."

لمطالعة الأرقام عن اتجاهات الصحافة العالمية راجع موقع الاتحاد العالمي للصحف.

وطالع أيضا المقال الأول من هذه السلسلة عن الصحافة.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي