22 شباط/فبراير 2008
مساعد وزيرة الخارجية يتناول بواعث قلق الولايات المتحدة الرئيسية في المنطقة
واشنطن، 22 شباط/فبراير، 2008- استعرض مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد ولش، في 21 شباط/فبراير الحالي، سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وألقى المسؤول الذي كان يتحدث إلى الصحفيين في مركز الصحافة الأجنبية في واشنطن العاصمة، نظرة على ما تم تحقيقه في العام الماضي قبل أن ينتقل إلى الحديث عن العام القادم.
وفي ما يلي الملاحظات التي استهل بها ولش لقاءه مع الصحفيين:
بداية النص
وزارة الخارجية الأميركية
مركز الصحافة الأجنبية في واشنطن
جلسة إعلامية مع مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد ولش
الخميس، 21 شباط/فبراير، 2008
السياسة الأميركية والتطورات في الشرق الأوسط
ولش: .... كان العام 2007 عاماً مهماً في مجال التقدم في عدة قضايا تهم الولايات المتحدة بشكل أساسي: السلام العربي-الإسرائيلي بشكل خاص، إعادة بناء الجهود للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتشييد عراق أكثر قوة وأمناً واستقراراً، ومواصلة زيادة الالتفات الدولي الى إيران، وخاصة الى سوء سلوكها النووي، ومحاولة دعم الحرية في لبنان ورغبة الشعب اللبناني في تشييد مستقبل أكثر أماناً. وهناك بالطبع الكثير من القضايا الأخرى، ولكن لعل الأفضل هو أن أقوم بمجرد الإشارة، بشكل عام، إلى أننا دأبنا على العمل بجد في مختلف أنحاء منطقة مسؤوليتنا ومسؤوليتي في مكتب شؤون الشرق الأوسط، على توسعة العلاقات الثنائية الودية مع جميع تلك الدول التي تشاركنا، بشكل عام، أهدافنا لمنطقة أكثر أمنا، وأكثر ازدهاراً، وأكثر حرية.
وسألقي الآن نظرة على بعض القضايا أثناء التقدم في العام 2008. إن من القضايا التي تهم الرئيس بشكل خاص تعزيز المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين لتحقيق إقامة دولة فلسطينية. وقد وضع الرئيس بوش أهدافاً واضحة طموحة لذلك، ستكون قد أدت المرجوّ منها بشكل مثالي إن تم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين بشأن إقامة دولة فلسطينية بحلول نهاية العام 2008 أي خلال فترة رئاسته. وقد نجحنا في أنابوليس في جمع صفوف المجتمع الدولي لدعم إطلاق المفاوضات. وتلك المفاوضات جارية الآن. وهي تعالج جميع القضايا الجوهرية في النزاع (قضايا الحل النهائي). وقد تم عقد، وسيتم عقد، اجتماعات منتظمة على عدة مستويات مختلفة بين الزعماء الإسرائيليين وزعماء السلطة الفلسطينية.
وقد قام الرئيس بوش، بعد مؤتمر أنابوليس، برحلة إلى الشرق الأوسط ليضفي على تلك الأهداف وغيرها دعمه الشخصي وسلطته كرئيس. وكما تعرفون، لم يقم بزيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية فقط، بل زار أيضاً بعض الأماكن الأخرى في منطقة الخليج وزار مصر. كما تدعم الولايات المتحدة جهد المفاوضات من خلال حشد دعم المجتمع الدولي لها. وهذا يشمل، ولكنه لا يقتصر على، مهمة (توني) بلير، التي تهدف إلى مساعدة الفلسطينيين في تشييد المؤسسات التي ستؤمن الدعم الاقتصادي لتحسين حياة الفلسطينيين.
وأخيراً، لدى الولايات المتحدة علاقاتها الخاصة لمساعدة السلطة الفلسطينية ومن ضمنها، لأول مرة، مساعدات أمنية كي يمكن أن يتوفر للسلطة بمرور الوقت الأدوات الأمنية التي تحتاجها لإحلال القانون والنظام في المناطق التي تقع تحت سيطرتها وكي تتخذ إجراءات ضد العنف والإرهاب. وهناك الآن عدة بعثات عسكرية أميركية تعمل مع إسرائيل والفلسطينيين....
وبالنسبة للعراق، حيث كانت الأنباء في السنوات القليلة الماضية تثير قلقنا جميعاً في الكثير من الأحيان، كان العام 2007 عام زخم. وقد شاهدنا في أوائل هذا العام أن إحدى نتائج التعزيزات العسكرية التي قامت بنشرها الحكومة العراقية والتحالف بقيادة الولايات المتحدة كانت توسعة الفسحة التي يمكن للحوار السياسي أن يحدث فيها. وقد أصدر مجلس النواب العراقي أخيراً تشريعات جديدة نعتقد أنها مهمة للمصالحة الوطنية: قانون سلطات المحافظات، وقانون عفو عام، وميزانية. وقد أصدروا قبل ذلك، كما تعرفون، ما يعرف بقانون اجتثاث البعث. وهذه خطوات أساسية، لا خطوات ضرورية فقط، وإنما خطوات مهمة نحو المصالحة الوطنية.
أما النقطة الثانية التي نركز عليها حالياً في العراق فهي تمكينهم من مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وخاصة كي تتمكن الحكومة نفسها من تحسين أدائها في مجال توفير الخدمات الأساسية للشعب العراقي. وما فتئنا نقوم بهذا منذ فترة، إلا أنه تمت مضاعفة الجهود في هذا المجال لأن البيئة الأمنية تحسنت. كما أننا نحاول إشراك حلفاء آخرين في المجتمع الدولي في هذا الأمر.
ونحن نعتقد أنه من المهم أن يكون العراق ممثلاً بقوة على الصعيد الدولي وداخل المنطقة وأن يكون للمنطقة تمثيلها في العراق. ولهذا السبب، نظمنا في العام 2007 اجتماعات مؤتمر دول الجوار وسوف نواصل ذلك هذا العام. وقد عززت الأمم المتحدة بعثتها في العراق. وتعتزم الجامعة العربية زيادة جهودها داخل العراق. ولحسن الحظ، يفكر بعض دول المنطقة الآن بإقامة بعثاته الدبلوماسية في بغداد.
إن الوضع مع إيران يشكل مبعث قلق عظيم لنا. ونظراً لرفضهم الاستجابة للعرض الدولي بالتفاوض المشروط بوقفهم نشاطاتهم النووية الخطرة، نظمت الولايات المتحدة والثلاثي الأوروبي وروسيا والصين جهداً لممارسة مزيد من الضغط على الحكومة الإيرانية كي تتوصل إلى تقييم مختلف للمخاطر والفوائد التي ينطوي عليها اتباع هذا النهج. وقد تم بالفعل إصدار قرارين دوليين ويدرس مجلس الأمن حالياً قراراً آخر. ونعتزم الضغط بشدة في سبيل إصدار سريع لهذا القرار. وكما تعرفون، سيزيد هذا (القرار) العقوبات على إيران، مرة أخرى، كي تدرك أن هناك ثمناً لعدم الاستجابة لطلبات المجتمع الدولي المشروعة بشأن سوء سلوكها النووي.
كما أننا نقدم تأكيدات أكبر لأمن أصدقائنا في المنطقة الذين ما زالوا يشعرون بالقلق مما يعتبرونه تصرفات عدائية إيرانية. ونحن نعتقد أن لدى أصدقائنا احتياجات مشروعة للدفاع عن النفس ويسعدنا أن نساعد في توفير تلك الاحتياجات.
واسمحوا لي أن أدلي ببعض الملاحظات عن لبنان. هذا بند مهم جداً جداً في برنامج العمل بالنسبة للمنطقة وللمجتمع الدولي وللولايات المتحدة. إن المواطنين اللبنانيين يرغبون في انتخاب رئيس جديد، عن طريق ممثليهم في البرلمان. ونحن نعتقد أن موعد استحقاق ذلك قد تأخر بشكل مفرط. وقد تم الآن تأجيل الجهود للقيام بهذا الانتخاب اثنتي عشرة مرة أو أكثر. وأعتقد أن الكثيرين في المنطقة مهتمون جداً بأن يتم القيام بذلك. وقد بعثت الجامعة العربية أمينها العام عدة مرات إلى لبنان لهذا الغرض وسترسل بعثة إلى هناك قريباً، نظراً لكونه سيتم بذل محاولة أخرى لانتخاب (الرئيس) في الأسبوع القادم.
وأهداف الجامعة العربية بخصوص مسعاها هي أهداف أعتقد أن الأسرة الدولية ستؤيدها. وهذه الأهداف هي وجوب أجراء انتخاب رئيس. ويتوفر حالياً مرشح تم الإجماع عليه. واللبنانيون متفقون على هذا. ولا يوجد سبب يحول دون مضي (الانتخاب) قدما. وبعد ذلك يمكن تشكيل حكومة، وسيكون بمقدور الحكومة العتيدة والبرلمان وشخصيات مسؤولة أخرى في لبنان أن تعالج قضايا مثل قانون الانتخاب اللبناني وغيره من الإجراءات الإصلاحية التي يحتاجها أي بلد.
وللأسف، لم يتم الانتخاب حتى الآن وأعتقد أننا جميعاً نعرف وندرك أن هناك ما يتجاوز النزاعات السياسية التي يمكن اعتبارها أمورا طبيعية في أية عملية ديمقراطية، بما فيها العملية في لبنان، هناك نمط مؤسف من التدخل الخارجي الهادف إلى التأثير على العملية السياسية بصورة سلبية جدا في لبنان. وهذا مدعى قلق لنا لأنني أعتقد أن كل الحكومات المسؤولة ينبغي أن تقدم الدعم للقيام بالانتخاب الآن. هذا هو ما قررته جامعة الدول العربية وهذا هو ما فشلت، حتى الآن، بإقناع إحدى الدول الأعضاء فيها به.
وتمشيا مع ذلك القلق، اتخذنا عدداً من الإجراءات هنا، إجراءات أميركية ترمي إلى تشديد الضغط على دمشق حتى تقوم باتخاذ قرارات تتسم بقدر أكبر من المسؤولية. فعلى سبيل المثال، أعلنت وزارة المالية، اليوم، أنه عملا بالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس في الأيام القليلة المنصرمة بشأن الفساد الرسمي في سوريا، قررنا تصنيف شخص سيكون اسمه بكل تأكيد معروفا على نطاق واسع في سوريا وفي كافة أنحاء المنطقة، سبق له وأن استغل صلاته العائلية وعلاقته بالنظام لإثراء نفسه وغيره من أعضاء النظام، هو السيد رامي مخلوف. إننا نفعل ذلك لأننا على قناعة بأنه ما لم يكن هنالك إدراك واضح لدى الجميع في سوريا وخارجها بأن ثمة ثمناً لهذه التصرفات، فقد تسول لهم أنفسهم التمادي فيها.
وأخيرا، اسمحوا لي أن أدلي ببعض الملاحظات العامة بخصوص أجندتنا الثنائية والإقليمية. إننا نواصل تشجيع الجهود المسؤولة الرامية إلى تعزيز الإصلاح - السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي – في عموم المنطقة. ولدينا برامج يجري تنفيذها على قدم وساق بموجب مبادرة الشراكة الأميركية- الشرق أوسطية مع الكثير من دول المنطقة، في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك في بعض الأماكن التي لم يكن بالإمكان العمل فيها سابقا. والإصلاح الاقتصادي يسير على ما يرام في كثير من الدول. وقد ساعد في ذلك، جزئيا، تحسن الوضع الاقتصادي في المنطقة ككل نتيجة لارتفاع أسعار النفط، ولكن ذلك يرجع أيضا إلى اتخاذ القرارات الاقتصادية المتسمة بالمسؤولية في كثير من البلدان.
ونحن نواصل دعم توسيع مشاركة المواطنين في المجال السياسي في جميع أنحاء المنطقة؛ وقد تم إجراء انتخابات في جو اتسم بالسلام والمسؤولية في كثير من الأماكن، مما نفح حياةً جديدة في الأوساط السياسية في المنطقة بأسرها. ونحن نتمتع بعلاقات ثنائية ممتازة مع معظم البلدان التي تقع ضمن منطقة عمل مكتب شؤون الشرق الأدنى، تتسم بمستوى عال من التفاعل الرسمي. فرحلة الرئيس إلى المنطقة، على سبيل المثال، كانت موفقة جدا وقد استقبل استقبالا حسنا جداً في جميع الأماكن التي زارها.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.