21 شباط/فبراير 2008

ازدياد إقبال الناخبين على الاقتراع في الانتخابات التمهيدية الأميركية هذا العام

الديمقراطيون، على وجه خاص، يصوتون بأعداد هائلة

 

بداية النص

صورة أكبر
كان بين المصطفين في الطوابير الطويلة في هونولولو، بهاواي، السناتور المخضرم دانيال إينوي (الثاني من اليسار)
كان بين المصطفين في الطوابير الطويلة في هونولولو، بهاواي، السناتور المخضرم دانيال إينوي (الثاني من اليسار). (© AP Images)

واشنطن، 21 شباط/فبراير، 2008- من المتعارف عليه أن الانتخابات التمهيدية والاجتماعات الحزبية لاختيار مرشحين للانتخابات العامة تستقطب عادة الناخبين ذوي الحوافز السياسية القوية.  وفي كثير من الأحيان يكون هؤلاء ناشطين حزبيين أو ناخبين مدفوعين بأجنداتهم السياسية وينتمون الى أطياف سياسية تقع إلى يسار أو يمين نطاق الأحزاب السياسية الرئيسية السائدة. لكن واقع الحال مخالف لذلك في العام 2008.

فقد حطّم الإقبال على التصويت الأرقام القياسية في غالبية الولايات، التي أفادت أن عددا أكبر من الناخبين سجلوا أنفسهم فيها للإدلاء بأصواتهم. كما نفدت أوراق الاقتراع في بعض الدوائر الانتخابية بسبب الإقبال الذي فاق التوقعات. وكان الناخبون يمثلون شريحة أعرض من الشريحة المعتادة.

وقد ازدحمت مراكز الاجتماعات الحزبية لاختيار المرشحين في ولاية هاواي، فاصطف الناخبون في طوابير طويلة امتدت إلى الشارع يوم 19 شباط/فبراير الجاري. وقدّر أن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم كان أكبر بعشرة أضعاف من عددهم في 2004 الذي بلغ 4000 ناخب. وقال السناتور المخضرم من ولاية هاواي، دانيال إينوي، لوكالة أسوشييتد بريس إن إقبال الناخبين كان على أعلى مستوى شاهده خلال 60 عاما، مضيفا: "إن حقيقة كون الإقبال كان استثنائيا تبيّن أن الديمقراطية تعمل بشكل ناجح." وقد انتظر إينوي في أحد الطوابير مدة ساعتين تقريبا للإدلاء بصوته.

وفي نفس اليوم، شهدت ولاية ويسكونسن إقبالا كبيراً مشابها للإقبال في هاواي. وأشارت الاستطلاعات التي تستبين آراء الذين أدلوا بأصواتهم، لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، إلى أن نسبة 15 في المئة منهم كانوا يصوتون لأول مرة في حياتهم.  وتكهنت الدوائر الانتخابية بأن نسبة الذين أدلوا بأصواتهم تراوحت ما بين 35 و50 في المئة من مجموع الناخبين المسجّلين.

ويرى الخبراء أن الأسباب الكامنة وراء هذا الحماس هي الامتعاض الشديد من سياسات الحكومة الأميركية الحالية والإثارة التي ولدّها مرشحان يحتدم التنافس بينهما للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي. وسيشكل ترشيح أي منهما حدثا تاريخيا – فهيلاري كلينتون  قد تصبح أول امرأة تترشح لمنصب الرئاسة وباراك أوباما سيكون أول أميركي من أصل إفريقي يفوز بترشيح أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين.

ويعتبر لاري ساباتو، خبير الإنتخابات في جامعة فيرجينيا أن "السباق الرئاسي الحالي هو أكثر سباق لا يمكن التكهن بنتيجته منذ العام 1952 على الأقل، وقد استحوذ على اهتمام الشعب. وقد أدى ذلك الى حدوث إقبال كبير على الانتخاب في كل مكان تقريبا. أما الاستياء من الرئيس بوش والحرب العراقية فقد أفضى الى زيادة مفاجئة هائلة في عدد الناخبين الديمقراطيين، فسجلت أعدادهم أرقاما قياسية في ولاية تلو الولاية."

الناخبون يقترعون في 19 شباط/فبراير في انتخابات سترتيفانت، بولاية وسكونسن
الناخبون يقترعون في 19 شباط/فبراير في انتخابات سترتيفانت، بولاية وسكونسن. (© AP Images)

ومضى ساباتو قائلا: "على نقيض ذلك فان الناخبين الجمهوريين مثبطين وقد شهد إقبالهم على التصويت انحسارا، وكان عددهم دون المستويات السابقة في العديد من والولايات."

وذكر تقرير حديث نشره مركز دراسات الناخبين الأميركيين التابع للجامعة الأميركية بواشنطن أنه سُجلت أرقام قياسية في عدد الذين أدلوا بأصواتهم في نصف الولايات الـ24 التي أجرت انتخابات تمهيدية يوم الثلاثاء الكبير، 5 شباط/فبراير.

والأميركيون الذين يصوتون بصورة منتظمة يعتبرون ذلك واجباً مقدساً عليهم. وكما ذكرت سيدة أميركية لموقع "يو إس إنفو"  في أحد مراكز الاقتراع بماريلاند يوم 12 الجاري: "من المهم جدا لنا أن نقترع؛ وقد صوّتنا في كل انتخاب." وأعلن رجل ينحدر من أصول مكسيكسة وإيرلندية: "إنني أصوّت دائما لأن هذا من واجبي" مستذكرا كيف أن والدته الإيرلندية الأصل كانت تصرّ على أهمية الانتخاب.

لكن الناخبين، حينما يواجهون بمرشحين لا يثيرون حماسهم، لا يقصدون مراكز الاقتراع إما  بسبب الإحباط او اللامبالاة أو بسبب اعتقادهم أن صوتهم لن يحدث فارقا.

لكن هذه ليست الحال بالنسبة للديمقراطين في العام الحالي. فقد قالت كورين فاريل، المناصرة لأوباما، يوم 12 الجاري في العاصمة واشنطن التي أجرت انتخاباتها التمهيدية في نفس النهار: "إنني أشعر بأن هذه الإنتخابات التمهيدية مهمّة وهي ما تزال ذات شأن وتأثير. والقرار (النهائي حول من سيكون المرشح) لم يتخذ بعد."

وطبقا لاستطلاع أجرته مؤسسة غالوب وصحيفة يو إس إيه توداي في الفترة من 8 الى 10 الجاري فان ة 79 في المئة من الناخبين الديمقراطيين ذكروا أنهم "متحمسون أكثر من العادة للتصويت في هذه الانتخابات" مقارنة بنسبة 44 في المئة في أوساط الجمهوريين الذين لا يعتبرون المرشح جون ماكين مرشحا مختلفا عن المرشحين السابقين.  واعتبرت غالبية من الديمقراطيين المستطلعة آراؤهم، تزيد على 60 في المئة، كلينتون وأوباما أفضل من غالبية المرشحين الذين تنافسوا على الرئاسة خلال حياتهم.

ويمكن عزو الإقبال الكبير أيضاً إلى تعدّد المسائل التي تهم الناخبين.  فقد ذكر استطلاع آخر أجرته موسسة غالوب ويومية "يو إس إي توداي" معا أن الأميركيين يعتبرون كل شيء مهما. فقد وصف الذين تم استطلاع آرائهم جميع الـ 14 قضية التي سئلوا عنها بأنّها "هامة جدا" أو "في منتهى الأهمية." وبشكل عام، احتلت مسألة الاقتصاد الصدارة وتبعتها الحرب في العراق. أما المسائل الأخرى التي تشغل بال الأميركيين فهي التعليم، والفساد الحكومي، والرعاية الصحيّة، والطاقة، والبيئة، والهجرة. وتباينت المرتبات التي صنفت فيها هذه المسائل قليلا بين الناخبين من الحزبين.

لكن تداعيات هذا الحماس المتعاظم وتزايد إقبال الناخبين في انتخبات شهر تشرين الثاني/نوفمبر ما زالت غير معروفة، إذ سيعتمد الكثير على من سيكون مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الرئاسة.

وبالتالي، ينبه ساباتو إلى أن "الوقت ما زال طويلاً حتى تشرين الثاني/نوفمبر، ولا يمكننا أن نستشّف الكثير من نتائج الانتخابات التمهيدية في الشهرين الماضي والحالي. لكن في الوقت ذاته، إن (النتائج) دلالة مبكّرة وطيبة بالنسبة للحزب الديمقراطي. وسيكون لزاما على المرشح الديمقراطي أن يعمل جاهدا للمحافظة على كل ذلك الاهتمام لكنّ ذلك لا يشكل نقطة بداية سيئة."

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي