13 شباط/فبراير 2008
حركة جذور السلام توسع تركيز نشاطها في إزالة الألغام الأرضية إلى المدارس والملاعب الرياضية
بداية النص
واشنطن، 13 شباط/ فبراير 2008 - بات تلامذة المدارس الأميركية حتى ممن لا تتجاوز أعمارهم الخامسة يساهمون بنشاط في مساعدة أفغانستان على استعادتها لعافيتها مما عانته من الحروب والألغام الأرضية، حيث يقومون بجمع الأموال عبر منظمة خيرية غير ربحية تدعى "حركة جذور السلام" لبناء المدارس والملاعب لإفادة نظرائهم في الجانب الآخر من الكرة الأرضية.
وقد تمكن البرنامج الذي يدعى "حملة جمع الملاليم"، الذي ترعاه منظمة موجودة في مقاطعة مارين بولاية كاليفورنيا من جمع 20 دولارا من خلال التوعية والتواصل في المدارس والمجتمعات المحلية. وفي الآونة الأخيرة، استخدمت بعض الأموال لتمويل إنجاز مدرسة تضم 10 حجرات دراسية في شمال شرق أفغانستان تتسع لـ260 طالبا وطالبة أفغانية في منطقة يجري تخليصها ببطء من وجود الألغام الأرضية. وهذه المدرسة هي واحدة من عشر مدارس ساعدت الحملة في بنائها.
وقالت مؤسسة جذور السلام هايدي كون إن الفكرة الكامنة وراء حملة جمع الملاليم هي طلب أصغر فئة نقدية ممكنة حتى تتاح الفرصة للأطفال الأميركيين كافة - من هارلم في مدينة نيويورك إلى أوكلاند في ولاية كاليفورنيا – فرصة المشاركة. وأبلغت موقع أميركا دوت غوف في حديث أجري معها يوم 10 شباط/ فبراير الجاري أنها استلهمت الفكرة من الشعار اللاتيني المكتوب على العملات المعدنية الأميركية والذي يعني تقريبا (الواحد يولد الكثير).
وتابعت تقول: "و لذا تخرج من ملاليم الأطفال العديدة رؤية محددة خاصة بالتعليم وتوفير ساحة للعب على حقول الألغام السابقة."
وكانت كون قد أنشأت منظمة جذور السلام في عام 1997، مستلهمة الفكرة جزئيا من عمل الأميرة البريطانية الراحلة ديانا في مجال استئصال الألغام الأرضية، بالإضافة إلى خبرة كون باعتبارها إحدى الناجيات من مرض السرطان. وتعتبر المنظمة شريكة لمكتب إزالة الأسلحة وإبطال مفعولها التابع لمكتب الشؤون العسكرية والسياسية في وزارة الخارجية الأميركية الذي قدم 200 ألف دولار لمساعدة منظمة جذور السلام في مهمتها الرئيسية التي تتمثل في تحويل حقول الألغام السابقة إلى أراض زراعية.
وما زالت الولايات المتحدة تعتبر أكبر مساهم مالي لبرامج السلامة والوقاية من الألغام الأرضية واستئصالها، حيث سبق وأن وفرت أكثر من 1.2 بليون دولار منذ عام 1993.
حملة جمع الملاليم تحظى بمشاركة واسعة من قبل المجتمعات
قالت كون إن العديد من الأمهات الأميركيات يستطعن بسهولة أن يشعرن بنفس شعور العذاب والمعاناة الذي تشعر به الأمهات في أفغانستان وغيرها من المناطق التي مزقت أوصالها الحروب عندما يفكرن في الأخطار التي يتعرض لها الأطفال.
وأضافت أنه عندما يتم ركل كرة القدم إلى خارج حدود الملعب تترتب على ذلك نتائج وخيمة. إذ إن الأطفال عندما يظنون أن آباءهم وأمهاتهم لا ينظرون إليهم، يذهبون بعيدا لإحضار الكرة الوحيدة الموجودة في الحي، وعندها يفقدون أحد أطرافهم. وأضافت أن المسألة لا تحتاج سوى لثمانية أرطال (3.6 كيلوغرام) من الضغط لتفجير اللغم الأرضي.
وتابعت: "كل واحد من أطفالي كان وزنه ثمانية أرطال (عند الولادة). ولذا فإنني، كأم، أتعامل مع الموضوع من صميم قلبي."
وأوضحت كون أن مئات المدارس من عموم الولايات الأميركية شاركت في حملة جمع الملاليم وأن المجتمعات الأوسع تتحفز للمشاركة في هذا المجهود، مشيرة إلى أنه حتى بعض الأشخاص المشردين داخل المجتمعات، والذين في كثير من الأحيان يتلقون الصدقات أنفسهم، احتشد لجمع الفلوس نيابة عن أطفال أفغانستان.
وتجدر الإشارة إلى أن هبات المساهمين لا تنحصر في الأموال لبناء المدارس والأماكن الآمنة لممارسة لعبة كرة القدم، وإنما أيضا شملت توفير الإمدادات التعليمية.
وقالت كون "إن الأطفال الأفغان ليسوا في حاجة لأكثر من الأشياء الأساسية. وقد خرج معنا أفراد مركز الأمن، وقسم الشرطة في وادي نابا بولاية كاليفورنيا للمشاركة في جمع أقلام الرصاص وأقلام الحبر والأدوات من أجل هؤلاء الأطفال."
وذكرت كون أن الأطفال في كل مكان يمكن أن يتفهموا كرة القدم وتأثير الألغام الأرضية على الأنشطة اليومية واللعب في الهواء الطلق والذهاب إلى المدرسة سيرا على الأقدام. كما يدركون أيضا أهمية بناء الجسور بين الثقافات.
وقد أنشأ طلبة مقاطعة مارين، من تلقاء أنفسهم، برنامج بيسيغرام كجزء من حملة جمع الملاليم، حيث اختاروا التخلي عن الحلوى التي تقدم لهم عادة في عيد الحب بقيمة 25 سنتا مستخدمين المال بدلاً من ذلك لتمويل تشييد مزيد من المدارس وملاعب كرة القدم الأفغانية.
وشددت كون على أن "الإقلاع عن الحلوى يمثل شيئا كبيرا جدا بالنسبة لطفل صغير، ولكن الأطفال في مثل هذا العمر ممن تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثانية عشرة، يفهمون ما هو على المحك. إنهم يفهمون ذلك من صميم قلوبهم."
وعندما سافرت كن وابنتها كايلي وتشيريل جينينغز المذيعة في شبكة تليفزيونية في كاليفورنيا إلى أفغانستان في عام 2005، وشاهدت كايلي، التي كانت في ذلك الحين في السادسة عشرة من عمرها، أطفالا في قرية تقع بالقرب من باغرام أجبروا على الدراسة في الخيام، بدأت تفكر في جعل الهدف من جمع الأموال هو بناء مدرسة لهم.
ثم عادت كون بعد سنة واحدة مع شميم جواد، عقيلة سفير أفغانستان لدى الولايات المتحدة، سعيد طيب جواد، لوضع حجر الأساس لبناء مدرسة جديدة. وقالت أن الطلبة الأفغان الذين يكنون لابنتها كل الامتنان والذين سموا المدرسة باسم كايلي، تفاجأوا عندما رأوهم يعودون ثانية إلى المنقطة.
وأوضحت "أن التقليد في أفغانستان هو أن الناس يأتون ويلقون نظرة، لكنهم لا يعودون أبدا، وها نحن قد عدنا إلى نفس هؤلاء الأطفال، ليس لمجرد إلقاء نظرة فيما حولنا، ولكننا وضعنا حجر الأساس لبناء مدرسة."
وقد لعبت شميم جواد دورا أساسيا في مساعدة جذور السلام على تأمين منحة بقيمة 10 آلاف دولار من مجلس المرأة الأميركي الأفغاني لإنجاز ملعب كرة القدم في مدرسة مير بوتشا كوت بالإضافة إلى جدار أمان محيط به وفي الحصول على بدلات كرة قدم رياضية ومعدات.
كن تؤمن بأن أفغانستان ستتغير بفضل التعليم
وبالرغم من الإنجازات التي حققتها منظمة جذور السلام في أفغانستان، فقد أعربت كون عن قلقها العميق "من أن هذه الفرصة السانحة لتوفير الأمل تشتد ضيقا، لان البلد لا يزال يواجه تحديات كبيرة."
وقالت إن منظمتها تحاول بناء الأمل "من القاعدة إلى القمة"، بمزيد من التشديد الخاص على الجيل الأفغاني الصاعد.
وأضافت تقول "إنني أعتقد أنه لا بد من القيام به حقا وأعتقد أنه يتعين القيام به بجرأة."
وتبحث منظمة جذور السلام، التي تمول أيضا حاليا مشاريع في كرواتيا وأنغولا للحد من مخاطر الألغام الأرضية، في الوقت الحاضر عن مدرسة خامسة لتقوم ببنائها في أفغانستان. وتأمل كون أن يرتفع هذه العدد في النهاية إلى 50 أو إلى 100 مدرسة.
وخلصت إلى القول "إن هذه هي الكيفية التي تتغير بها أفغانستان، بفضل التعليم."
مزيد من المعلومات حول منظمة جذور السلام متاحة على موقع المنظمة على شبكة الإنترنت.
وللحصول على مزيد من المعلومات باللغة الإنجليزية حول مكتب إزالة الأسلحة وإبطال مفعولها، راجع موقع وزارة الخارجية الأميركية على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.