20 آب/أغسطس 2008
طلبة معهد الاتحاد اللاهوتي يتدربون على تقديم أضعف الضعفاء في المجتمع
من جيفري توماس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف.
* هذا هو المقال الثاني من سلسلة مقالات تتناول أفضل برامج التعليم العالي في الولايات المتحدة.
بداية النص
واشنطن، - يعد معهد الاتحاد اللاهوتي الموجود في نيويورك أقدم معهد لاهوتي غير طائفي في الولايات المتحدة وهو واحد من بين عدد قليل من المعاهد اللاهوتية المستقلة عن أي طائفة أو جامعة. وقد رحب المعهد، حتى في المرحلة الأولى من إنشائه في عام 1936 كمؤسسة مشيخية، بالتحاق الطلبة من جميع الطوائف فيه. وينتمي الطلبة الذين يلتحقون بالمعهد في الوقت الحاضر إلى سبع دول و37 عقيدة دينية مختلفة.
وقد التحقت ليز ثيوهاريس بالمعهد بعد أن أمضت مدة سبع سنوات في العمل في أنشطة مكافحة الفقر.
وتقول ثيوهاريس المرشحة لنيل درجة دكتوراه في العهد الجديد وجذور المسيحية في العهود الغابرة "إن طلبة المعهد والخريجين منه ظلوا لمدة طويلة منخرطين في تشكيل المبادرات الرامية إلى تقديم المساعدة العملية والروحانية إلى الشرائح الأكثر هشاشة في المجتمع – ابتداء من التسوية الاتحادية التي تم التوصل إليها في القرن التاسع عشر، إلى الكهنوت الفريد لأبرشية هارليم الشرقية البروتستانتية في أواسط القرن التاسع عشر، ومدرسة هايلاندر الشعبية (هايلاندر فوك سكول) التي لعبت دورا هاما في الإصلاح السياسي والقضاء على الفصل العنصري في الولايات المتحدة الجنوبية من عام 1932 حتى حقبة الستينيات من القرن المنصرم."
وتوضح ثيوهاريس في مقابلة أجريت معها عبر البريد الإلكتروني أنها "اختارت معهد الاتحاد اللاهوتي بسبب التزامه العميق بحياة المدينة ودوره التاريخي في الحركات الاجتماعية والكهنوت."
وتضيف قائلة "كانت الكنيسة في طفولتي بمثابة المنزل الثاني لي. وتشربت منها بعقيدة أن الإيمان يجب أن يكون مرتبطا ارتباطا وثيقا بالعدالة الاجتماعية الملتزمة." وقد انخرطت ثيوهاريس حين كانت لا تزال في سن المراهقة في العمل في مساعدة العائلات في حي من أفقر الأحياء في فيلادلفيا وذلك عن طريق القيام بتوزيع الأغذية الطازجة والمساعدة في إيجاد السكن والدفاع عن حقوق الأطفال الذين ليس لديهم تأمين صحي في العيادات الطبية.
وقد ظل معهد الاتحاد طوال تاريخه قبلة علماء اللاهوت البارزين ومنهم جهابذة القرن العشرين العمالقة أمثال رايانهولد نيبور وبول تيليتش، وقائد المقاومة الألماني في الحرب العالمية الثانية اللاهوتي ديتريخ بونهوفر، والقس الأسود الناشط آدم كلايتون باول. وقد ضمت هيئة التدريس في المعهد مؤخرا اللاهوتيتين المناصرتين لحقوق المرأة وحقوق الإناث الشهيرتين بيفرلي هاريسون وديلوريز ويليامز واللاهوتي المناصر لحركة تحرير السود جيمس كون.
وقد أصبحت سيرين جونز أول امرأة تتولى رئاسة المعهد في الأول من تموز/يوليو الماضي. وقد ألفت جونز، التي تمت سيامتها قسيسا وعملت سابقا أستاذة للاهوت في جامعة ييل ورئيسة لقسم الدراسات النسائية والجنس والثقافة الجنسية فيها، كتبا عديدة منها كتابا "نظرية مناصرات المرأة والمساواة بين الجنسين واللاهوت" (عام 2000) وكتاب كالفين وبلاغة التقوى (1995).
وقالت ثيوهاريس إن المعهد يستقطب بفضل تميزه الأكاديمي وتركيزه على العدالة الاجتماعية هيئة طلابية متفوقة من الناحية الأكاديمية وغنية بتنوعها.
وحوالي نصف الطلبة المنتسبين إلى المعهد يلتحقون به بعد بلوغ سن الخامسة والثلاثين، وتبلغ نسبة النساء بين عدد الطلبة 59 في المئة. وتبلغ نسبة الأميركيين المتحدرين من أصول إفريقية 20 في المئة والأميركيين من أصول آسيوية 5 في المئة والأميركيين الإسبان 6 في المئة وواحد في المئة من سكان أميركا الأصليين.
وأغلب الطلبة (58 في المئة) البالغ عددهم 284 طالبا يحضرون لدرجة الماجستير في اللاهوت/ الخدمات العامة، في حين يحضر 16 في المئة منهم للماجستير في الآداب و7 في المئة يحضرون لدرجة الماجستير في اللاهوت. ويشكل الطلبة المرشحون للحصول على درجة الدكتوراه في الفلسفة 15 في المئة من جموع الطلاب، و4 في المئة مسجلين في برامج مشتركة مع جامعة كولومبيا تؤدي إلى الحصول على درجات جامعية.
وتقوم ثيوهاريس المرشحة لنيل درجة الدكتوراه من معهد الاتحاد "بدراسة واستكشاف الأساس اللاهوتي والإنجيلي والتوراتي لتعاظم الحركات المهتمة بمكافحة الفقر في الولايات المتحدة."
وأوضحت أنها" تركز اهتمامها على القيام بشكل منظم بتوثيق القصص والدروس والتفسيرات والعبر التي ألهمت الناس الفقراء تنظيم أنفسهم من أجل القضاء على الفقر وذلك كي يتسنى لنا أن ننير الطريق لكنائسنا للتبصر بالنتائج ونرسم مسار النمو والتطور أمام لاهوت تحرري للولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين."
وقد فتح معهد الاتحاد المجال أمام ثيوهاريس لتطوير أفكارها ليس فقط داخل الفصل الدراسي ولكن أيضا في المجتمع. وقد شاركت في العام 2003 في مبادرة مكافحة الفقر التي أطلقها المعهد والتي أخذت على عاتقها تربية أجيال من زعماء المجتمع المتدينين الملتزمين ببناء حركة تقودها الطبقة الفقيرة من أجل القضاء على الفقر."
وقالت ثيوهاريس إن من "أهم النشاطات المميزة لمبادرة مكافحة الفقر تكوين لجان تقصي حقائق الفقر التي تم تنظيمها للإصغاء إلى قصص أولئك الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب الفقر، بما في ذلك الافتقار إلى الرعاية الصحية والسكن، والغذاء الكافي، والتعليم، والذين يعملون في وظائف حد الكفاف."
وأضافت أنه " بفضل الدعم الكبير الذي تحظى به مبادرة مكافحة الفقر من الإدارة والهيئة التعليمية والموظفين وشبكة الخريجين، تشجعنا وانبرينا لتطوير نموذج تربوي مناهض للفقر يختلف عن أقسام الدراسات العليا الأخرى وذلك بواسطة جعل الطلبة وهيئة التدريس على اتصال مباشر بزعماء منظمات الفقراء في منازلهم ومناطقهم بالإضافة إلى الفصول الدراسية."
وقد احتفت المبادرة في العام 2007 و2008 بالذكرى السنوية الأربعين "لحملة الناس الفقراء" التي أطلقها مارتن لوثر كينغ خلال الشهور الأخيرة من حياته بهدف وضع حد للفقر وتأمين العدالة الاقتصادية وحقوق الإنسان للجميع. (راجع "حلم مارتن لوثر كنغ ما زال حياً بعد مرور 40 عاماً على وفاته"
وقد استخدمت مبادرة معهد الاتحاد لمكافحة الفقر حملة كنغ كمحور ركزت عليه الكثير من نشاطاتها، ومنها عقد دورات مكثفة حول الفقر في مناطق شمال شرقي الولايات المتحدة وأبالاتشيا ودلتا مسيسبي؛ وإقامة نشاطات ثقافية؛ وعقد ورش عمل، ومؤتمرات؛ ومشاريع بحثية؛ ونشاطات واحتجاجات مجتمعية؛ إضافة إلى برنامج المبادرة "برنامج علماء الفقر".
وخلصت ثيوهاريس إلى القول إن "هذه المهمة الخاصة بتشييد ما كان الدكتور مارتن لوثر كنغ يطلق عليه "كنيسة الحرية الجديدة الخاصة بالفقراء" مثيرة وممتعة روحانيا بالنسبة لي، ولاسيما المساهمة بكسر العزلة التي يعاني منها الفقراء في عموم الولايات المتحدة والعالم، والكفاح من أجل إيقاظ الروحانية في الأمة ومساعدة الآخرين. وقد تطورت لدي المهارة القيادية وأنا أقوم بالمساعدة في تطوير المهارة القيادية لدى أولئك الأشد تضررا من الفقر، ابتداء من عمال المزارع في فلوريدا إلى المقيمين في المساكن التي توفرها الحكومة للفقراء بفيلادلفيا، ومن الأمهات في أبالاتشايا إلى عمال المياومة المشردين في بلطيمور."
للإطلاع على المزيد من المعلومات عن برامج الدراسات العليا المرموقة، يرجى مراجعة (برنامج كلية ثندربيرد لتحصيل "ماجستير إدارة الأعمال حسب-الطلب" يوفر غرفة صف عالمية.)
نهاية النص