30 نيسان/إبريل 2008

هل يعقل أن تبدأ مشروعا تجاريا وأنت في الخامسة والسبعين من عمرك؟

سبعة من كل 10 عمال أميركيين يعتزمون العمل بعد بلوغهم سن التقاعد

 

من برتون بولاغ، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 30 نيسان/إبريل، 2008- عندما توفي زوج بيرل رانك قبل ثماني سنوات، كانت عند ذاك في منتصف السبعينات من عمرها، فتركت عملها في المبيعات في محل للملابس النسائية في ولاية مسيسيبي للعودة إلى مسقط رأسها في ولاية إلينوى. ولكنها سرعان ما شعرت بالملل.

وقد فسرت ذلك بقولها: "إنني لست من الأشخاص الذين يحبذون الجلوس في المنزل ولعب ورق الكوتشينة." لذلك فتحت مخبزا في مركز محلى صغير للتسوق، وهو عبارة عن مجموعة من مؤسسات التجزئة المحلية تقع في مدينة تشاثام بولاية إلينوي وتعود ملكيتها لابنتها الصغيرة. وقد أصبح المخبز المحل المفضل في المنطقة حيث بات يشتهر بخبزه الطازج وفطائر الفاكهة، ويعمل فيه الآن خمسة أشخاص خلال الموسم المزدحم. وقالت رانك إنها تريد أن تفعل شيئا بناء في الوقت المتبقي من حياتها.

 ورانك التي تبلغ الآن 83 من عمرها هي واحدة من عدد متزايد من المتقاعدين في الولايات المتحدة الذين يفتحون شركات أعمال تجارية صغيرة.

ويرجع الخبراء سبب هذا الاتجاه إلى مجموعة من العوامل. أولها أن الناس أصبحوا يعيشون فترة أطول؛ حيث يشكل الأميركيون ممن هم في الخامسة والستين أو أكبر من عمرهم، 12 في المئة من عدد السكان في الولايات المتحدة. وتتوقع دائرة إحصاء السكان الأميركية أن ترتفع نسبة هذه الفئة إلى 21 في المئة بحلول العام 2050.

فالمتقاعدون الآن أفضل ثقافة ويعيشون حياة أطول من الأجيال التي سبقتهم وأفضل صحة منهم. ونتيجة لذلك، فإن المتقاعدين اليوم في وضع أفضل يمكنهم من ترجمة فكرة ما إلى عمل تجاري ناجح.

وتساعدهم على ذلك أيضا التطورات الاقتصادية والتكنولوجية الحاصلة. وقد ساعدت الحواسيب وشبكة الانترنت على خفض التكاليف التي يتطلبها فتح عمل تجاري إلى حد كبير. ويقول إدوارد روغوف، أستاذ علم الإدارة في كلية باروك في نيويورك "إن الأمر كان في الماضي يتطلب استئجار مكتب وتعيين سكرتيرة. أما في الوقت الراهن، فكل ما تحتاج إليه هو توفر جهاز هاتف وحاسوب في منزلك، لتكون جاهزا ومتمكنا من إدارة المشروع التجاري."

وبالإضافة لذلك، يقول خبراء الاقتصاد إن هناك اتجاها حديثا يتمثل في قيام الشركات بالاستعانة بمصادر خارجية لأداء الخدمات التي كانوا يقومون بها بأنفسهم. وبعض المتقاعدين يعملون كمتعاقدين لحسابهم الخاص، حيث يقومون ببيع خدماتهم لأرباب الأعمال السابقة التي كانوا يعملون بها مثل توصيل الطلبيات، ودعم الحاسوب، أو التدريب أو الطباعة.

ويتفق الخبراء الاقتصاديون على أن من المرجح أن يصبح العمال من كبار السن رؤساء بأنفسهم أكثر من الجيل الأصغر سنا. وكشف تحليل قام به مركز كلية بوسطن للأشخاص الذين هم في سن الـ50 فما فوق ممن لا يزالون يمارسون نشاطهم داخل القوى العاملة أن 17 في المئة لديهم مهن حرة (مقابل 12 من العمال الأصغر سنا).

ويشير الخبراء الى أن عدد المتقاعدين الذين يقومون بتكوين مؤسسات تجارية خاصة بهم يبدو أنه في ازدياد مطرد. ويمتاز المتقاعدون ببعض الفوائد على رجال الأعمال الأصغر سنا. إذ يقول روغوف إن "كبار السن الذين يبدأون عملا تجاريا يستفيدون من الخبرات وشبكات النفوذ التي شكلوها أثناء الخدمة." وإذا ما ظلوا في نفس المجال الذي خدموا فيه، فإنهم يملكون سنوات طويلة من الخبرة والمعرفة وعلاقات وطيدة مع العديد من الناس الذي يمكنهم اللجوء إليهم، مثل العملاء والموردين والخبراء والمصرفيين.

وقال روبرت مكينلي، الذي يدير برنامجا في جامعة تكساس، بسان انطونيو، لمساعدة الأعمال التجارية الصغيرة المحلية، إن أصحاب المشاريع التجارية الحرة من كبار السن غالبا ما يكونون أكثر قدرة على الحصول على المزيد من الأموال للاستثمار في شركات أعمال جديدة من أصحاب المشاريع التجارية الأصغر سنا. "إذ إنه توجد لديهم عادة مدخرات أو على الأقل يكون لديهم تاريخ ائتماني" عندما يطلبون قرضا مصرفيا.

وتابع يقول إن هناك شيئا واحدا ينقص أصحاب المشاريع التجارية من كبار السن وهو أنه لم يعد يتوفر لهم متسع من الوقت. ولهذا السبب، فإن الخبراء في كثير من الأحيان ينصحون المتقاعدين بتجنب المغامرات في المشاريع الخطرة. "إذ إنك إذا ما منيت بفشل ذريع وأنت لا تزال في السادسة والعشرين من عمرك، فما يزال أمامك متسع من الوقت للتعافي. أما حين تكون في السادسة والستين  فلن يكون أمامك مجال لذلك."

وتنصح الجمعية الأميركية للمتقاعدين، وهي منظمة غير ربحية، المتقاعدين بعدم المخاطرة بمدخراتهم باستخفاف. وتقول دبرا راسيل، المديرة المعنية بقضايا القوى العاملة في الجمعية "إن الجمعية الأميركية للمتقاعدين تشعر بقلق حقيقي بشأن استخدام المتقاعدين لمدخراتهم لبدء أعمال تجارية جديدة." وتقول إنه ينبغي على المتقاعدين الذين يفكرون في بدء عمل تجاري وضع خطة عمل دقيقة تتضمن "الوقت الذي يمكن فيه وقف المشروع."

وتساعد التغيرات التي يشهدها المجتمع الأميركي هذه الطفرة في افتتاح الأعمال الحرة في وقت متأخر من الحياة. إذ أصبحت الأسر أصغر حجما وفي كثير من الأحيان أقل قدرة أو غير مستعدة على إبقاء آبائها المسنين يعيشون معها. وفي الوقت نفسه، سمح التقدم في الرعاية الطبية مثل الأوراك الصناعية للمسنين بأن يعيشوا حياة مستقلة أطول بكثير مما كان عليه الأمر في الماضي.

وقالت مارسي بيت-كاتسوفيز المديرة المشاركة لمركز الشيخوخة والعمل: "كنا نعرف ماذا يعني التقاعد. إنه كان يعني الانسحاب من سوق العمل. ولكن الدراسات الاستقصائية تفيد أن حوالي سبعة من كل عشرة عمال يتوقعون مواصلة العمل بدوام كامل أو بدوام جزئي بعد التقاعد من الوظائف الرئيسية، عادة في حوالى سن 65 من العمر.

ومع احتمال أن تكون أمامهم 20 أو 25 سنة من النشاط، يبحث المتقاعدون الآن في أغلب الأحيان عن نوع من أنواع العمل – مثل إيجاد وظيفة جديدة، أو بدء عمل تجاري أو العمل التطوعي - للمحافظة على صحتهم البدنية والعقلية ومنحهم الإحساس بالهدف في الحياة.

وقال روغوف إن الشواغل المالية تضطر المتقاعدين إلى البحث عن عمل، خصوصا أن "عدد الأشخاص المشمولين في المعاشات التقاعدية آخذ في التقلص."

أما بالنسبة لرانك، فإن الفوائد التي يدرها عليها امتلاكها لشركة خاصة بها واضحة لا غبار عليها. وقالت إنها ما زالت تعاني من إصابة مؤلمة في ظهرها تعرضت لها قبل عامين. وأوضحت: "كان بإمكاني أن أبقى في المنزل  وأتحسر على نفسي"، ولكنها بدلا من ذلك تعمل في مخبزها يوميا من الساعة 6:30 صباحا حتى الساعة 3:30 بعد الظهر. وتقول إن هذا العمل يلهيها عن التفكير في معاناتها الجسدية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي