30 نيسان/إبريل 2008
الطلبة الأكبر سنا يقدرون المناهج الدراسية الجادة التي تنطبق على العالم الحقيقي
بداية النص

واشنطن، - كان النمط "النموذجي" للطالب في ما مضي من السنين هو الطالب الذي يتخرج من المدرسة الثانوية ثم يلتحق بأحد معاهد التعليم العالي وهو في سن السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، ويدرس كل الوقت (أي كامل البرنامج المقرر) ويقيم في الحرم الجامعي حتى يتخرج بعد أربع سنوات بشهادة جامعية. هذا النمط لم يعد اليوم هو نمط الطالب "النموذجي" في كثير من الجامعات الأميركية.
فهناك كثير من طلبة اليوم يشبهون إيفون كومو من مدينة ماونت جاكسون بولاية فرجينيا التي عادت إلى مقاعد الدراسة الجامعية بعدما أغلق مصنع الثياب الذي عملت فيه حائكة ملابس 25 سنة أبوابه. وقد أدرج اسم كومو في قائمة التخرج بامتياز في كلية لورد فاكس الأهلية في ميدلتاون بفرجينيا أيضا. وتمكنت كومو، التي كانت الإدارة موضوع تخصصها الدراسي، من الاحتفاظ بمعدل درجات بلغ 3,9 من أصل المعدل الأعلى 4,0 درجة بينما ترأست جمعية الامتياز الدراسي ومارست نشاطات في الحكومة الطلابية وأنشأت برنامجا خاصا لمساعدة الجنود في العراق تحت شعار "تبنّ جنديا."
الطالب ناثانيل دونالي، المحارب السابق في العراق، ليس طالبا تقليديا اعتياديا أيضا. فقد كان برتبة رقيب في مشاة البحرية وأسس منظمة الطلبة المحاربين القدماء وترأسها في جامعة سان دييغو الرسمية في سان دييغو بكاليفورنيا، وخدم كعضو في مجموعة عمل برنامج حاكم ولاية كاليفورنيا آرنولد شوارتسنغر لتعليم الجنود الجامعي. وهو عضو أيضا في جمعية أخوّة العمل التجاري التي تحمل اسم ألفا كابا بسي. ووصف دونالي في مقابلة مع وكالة أسوشيتد بريس للأنباء في العام 2007 الماضي اهتمامات الطلبة الآخرين بأنها "تبدو تافهة جدا أحيانا."
ويرى كثير من المدرسين أن وجود مثل هؤلاء الطلبة غير التقليديين، وخاصة من العسكريين السابقين يغني الفصل الدراسي ويثري الأجواء الدراسية. ويقول دانيل بايمان، من مركز دراسات السلام والأمن في جامعة جورجتاون بواشنطن، "إنهم (الطلبة) شهدوا العالم وواجهوا أخطارا رهيبة واتخذوا قرارات لم يضطر إلى اتخاذها سوى قلة من المدنيين. وهذا يساعد الطلبة الآخرين على النظر إلى العالم بأسلوب أكثر إدراكا." وكان بايمان قد عالج هذا الموضوع في مقال في مجلة تصدر عن يوميات التعليم.
وعلى أية حال، فإن الطالب غير التقليدي ليس ظاهرة جديدة في ساحة التعليم الأميركي. فقد قدّر الكاتبان آرثر لفاين وجانيت كوريتون في كتابهما "عندما يصطدم الأمل والخوف: صورة الطالب الجامعي اليوم"، أن عدد الطلبة التقليديين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة ويدرسون وقتا كاملا ويقيمون في الحرم الجامعي لا تزيد نسبته إلا قليلا عن 16 بالمئة من عدد طلبة الدراسة العليا في الولايات المتحدة. فمنذ الخمسينات من القرن المنصرم تدفق مئات آلاف العسكريين السابقين على الجامعات الأميركية، ودفع تبدل الأحوال الاقتصادية كثيرا من العاملين إلى العودة إلى مقاعد الدراسة أو معاهد التدريب، كما زاد عدد النساء اللواتي اخترن تحصيل الدراسات العليا.
وتدل الإحصائيات على أنه في العام 2003 كان هناك نحو 6,1 مليون طالب غير تقليدي (من الفئة العمرية 25 عاما فأكثر) مسجلين في الكليات والجامعات الأميركية، وشكلوا نسبة 37 بالمئة من مجموع أعداد الطلبة في الجامعات الأميركية كلها. وقد ظلت هذه النسبة ثابتة تقريبا حتى أواخر الثمانينات. وأشارت تقديرات أخرى تختلف قليلا في تعريفها للطالب "غير التقليدي" إلى أن عدد الطلبة من هذا التصنيف في العام 2005 بلغ 12 مليون طالب من أصل نحو 15 مليون طالب.

وتشكل النساء، طبقا لمعلومات إحصاء العام 2003، أغلبية الطلبة التقليديين في الفئة العمرية الجامعية (55 بالمئة)، كما يشكلن نسبة 58 بالمئة من الطلبة غير التقليديين. وتشكل النساء في الواقع نحو ثلثي الطلبة الذين تبلغ أعمارهم 35 عاما وأكثر.
كذلك تشير المعلومات الإحصائية إلى أن طلبة الجامعات غير التقليديين يميلون أكثر من زملائهم الأصغر سنا إلى دراسة الوقت الجزئي. وتبلغ نسبتهم 56 بالمئة من عدد الطلبة بالمقارنة إلى 16 بالمئة يدرسون وقتا كاملا.
وكوسيلة لاجتذاب الطلبة الجامعيين الذين يعملون أثناء متابعتهم الدراسة وتبلغ نسبتهم 60 بالمئة، عمد أكثر من ربع المعاهد العلمية العالية وأربعون بالمئة من المعاهد الرسمية التي تقتصر على سنتين دراسيتين إلى وضع برامج للتعليم في العطل الأسبوعية وتقديم دروس مسائية. وتوفر معظم الجامعات ذات السنوات الدراسية الأربع تسهيلات في حرمها كدور للحضانة ورعاية أطفال الطلبة وتشكل نسبة هذه الجامعات 59 بالمئة من عدد الجامعات الرسمية. إذ ينبغي على كثير من الطلبة أن يوازنوا بين تلبية واجباتهم العسكرية ومتطلبات دراستهم.
وقد بينت الدراسات أن الطلبة غير التقليديين لهم احتياجات واهتمامات تختلف عن تلك التي للطلبة العاديين. من ذلك على سبيل المثال، أن دراسة أجريت أخيرا شملت نموذجا كبيرا ومتنوعا من طلبة ما قبل التخرج في إحدى الجامعات الأهلية وجدت أن الطلبة التقليديين يرغبون في أن تكون الجامعة امتدادا للمدرسة الثانوية ووجود مدرسين يمكن التعاطي معهم بسهولة وأن تكون المناهج الدراسية أقل صعوبة وتحديا، بينما أراد الطلبة غير التقليديين مدرسين ومناهج دراسية "أكثر تحديا وجدية وأكثر قابلية وانطباقا على العالم الحقيقي."
ويقول تقرير لمجلس التعليم الأميركي صدر في تشرين الأول/أكتوبر، 2007، إن الراشدين الأكبر سنا هم أيضا يكونون غالبا مهتمين بالبدء بمهنة جديدة، ولذلك يريد كثير منهم تقييما أوليا قبل بدء الدراسة وبرامج تسريعية مكثفة وإرشادا ومشورة بالنسبة لتحسين مهنهم والحصول على أعمال.
ويقول التقرير الخاص عن الطلبة الكبار في السن والتعليم العالي إنه في حين أن كثيرا من كبار السن قد يرغبون في التعليم كوسيلة لترقية أنفسهم، فإنهم يشيرون أيضا إلى رغبة قوية في أن يكونوا جزءا من المجتمع.
ثم إن هناك دراسة أجريت مؤخرا للأميركيين الراشدين الكبار أظهرت أن أكثر من نصف هذه الفئة ترغب في الحصول على مزيد من التعليم. ويتفق 9 من 10 على "أن فوائد التعليم العالي تساوي أو تزيد عن قيمة الوقت والمال والجهد الذي يبذل فيها." وكانت الدراسة قد تمت في العام 2006.
ويقول هؤلاء الراشدون إنه على رأس الفوائد الأميركية التي يرغبون في الحصول عليها من التعليم الإضافي تأتي البراغماتية (الدخل الأعلى واكتساب الخبرة) والشعور بالإنجاز الشخصي والمثالية (أي أن يكونوا قدوة حسنة ونموذجا مثاليا لأبنائهم).
ويشير الطلبة الذين تزيد أعمارهم عن 55 سنة إلى "الفرح بالتعليم" كسبب رئيسي لسعيهم في سبيل تحصيل التعليم العالي. ويقول كثيرون إنهم مهتمون بالسعي في سبيل إيجاد مسار مهني جديد ينطوي على خدمات مفيدة للمجتمع.
نهاية النص