29 نيسان/إبريل 2008
مؤسسة الاحتياط الأميركي نمت من المصالح الاقتصادية المتضاربة

من هوارد سينكوتا، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
واشنطن، 29 نيسان/إبريل، 2008- هذا هو المقال الأول من سلسلة مقالات عن النظام المالي الأميركي وتنظيم السوق.
بداية النص
خمسة أيام كل أسبوع، وطيلة العام، تطبع مطابع خاصة تابعة لمكتب الولايات المتحدة للنقش والطباعة في واشنطن ودالاس 38 مليون قطعة ورقية مالية قيمتها حوالى 750 مليون دولار.
وهذ المبلغ الضخم من العملة الورقية والمعدنية هو فقط جزء صغير من مجمل إمدادات البلاد من العملة، قدرت بـ7.6 تريليون في آذار/مارس، 2008. (يعكس هذا الرقم تعريف "أم2" من الإمدادات المالية من عملات ورقية ومعدنية، إضافة إلى حسابات جارية، وحسابات توفير قصيرة الأجل وشهادات ودائع صغيرة).
* السياسة المالية
إن طبيعة وأداء النظام الضخم والمعقد من الأموال والاعتمادات في الولايات المتحدة أمر بالغ الأهمية، ليس فقط لتعافي اقتصاد الولايات المتحدة بل لخير ونمو النظام المالي العالمي أيضا.
واليوم، حيث الأسواق المالية مجهدة من جراء خسائر ضخمة في قطاعي العقارات والاعتمادات، النظام المالي الأميركي هو موضع فحص دقيق أكثر من أي وقت مضى – خصوصا الاحتياط الفدرالي للولايات المتحدة، الذي يعمل كبنك مركزي وطني.
وسوق الاقتصاد الحر في الولايات المتحدة هو منظم لذاته إلى حد كبير. وكما قال بين بيرنانكي، رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي في خطاب مؤخرا: "إن قوى السوق تقرر معظم النتائج في اقتصادنا، وهي حقيقة تساعد على فهم الكثير من نجاح بلدنا في توليد الثراء. إن مجمل الأسواق تنشر معلومات بصورة أكثر فعالية وتحدد الأسعار بصورة أكثر فعالية مما يستطيع أي مخطط مركزي أن يفعله."
وفي الوقت نفسه، أشار بيرنانكي إلى أن "التدخل والتنظيم الحكومي المستهدفين" يمكنهما أن يفيدا الاقتصاد، خصوصا في حالة الأسواق المالية، لترويج الاستقرار والنمو الاقتصاديين ولحماية المستهلكين والمستثمرين.
إن الحكومات تستطيع في اقتصاديات السوق أن تؤثر على الاقتصاد بطريقتين واسعتين. الأولى هي السياسة المالية، قانون الاحتياط الفدرالي، الذي يتعلق بكمية المال وتوفر اعتمادات في الاقتصاد. والثانية هي سياسة مالية – نشاطات الضريبة والإنفاق الحكومي التي تنال عادة اهتماما وعناوين رئيسية أكثر من السياسة المالية.
* معارك البنك
المعارك السياسية حول طبيعة الصيرفة والمال في الولايات المتحدة قديمة قدم الدولة نفسها. وهذه الانقسامات القديمة عكست بصورة نموذجية التوتر بين المصالح الزراعية والأعمال الصغيرة في الجزء الغربي من البلاد، من جهة، ومصالح الشركات والبنوك خصوصا في الجزء الشرقي من البلاد من جهة أخرى. فالمصالح الريفية الغربية، عارضت وجود بنك مركزي قوي، بينما الممولون وقادة الشركات الشرقية أيدوا ذلك.
ويقول دونالد كون، نائب رئيس مجلس أمناء البنك، إنه عندما أسس الاحتياط الفدرالي، عكس التشريع الذي تبناه الكونغرس في نهاية العام 1913 معركة حامية جرت للموازنة بين وجهتي النظر هاتين المتنافستين وأوجد التركيبة المركزية – واللامركزية بين القطاعين الخاص والعام التي لدينا الآن."
وقد تأسس أول بنك مركزي في البلاد في العام 1791، لكنه لقي معارضة شديدة من المصالح الريفية والحزب الديمقراطي الناشىء بزعامة توماس جيفرسون، الذي ادعى أنه خاضع لسيطرة مصالح كبيرة تجارية ومالية.
وأثار بنك الولايات المتحدة الثاني، الذي منح امتيازا لمدة 20 عاما سنة 1816، معركة شرسة بين المصالح المالية الشرقية، بقيادة رئيس البنك نيكولاس بيدل والرئيس أندرو جاكسون، الذي قاد القوى الشعبية. وقد حظيت معارضة جاكسون للسيطرة المالية المركزية دعما بين كثير من المزارعين والطبقة العاملة من الأميركيين، خصوصا في الغرب النامي بسرعة.
ولعل جاكسون استخدم حججا اقتصادية مشكوكا في صحتها ضد البنك، إلا أن صدى وجهات نظره بشأن سلطة البنك المركزية تردد عبر مناقشات اقتصادية استمرت حتى عصرنا الحاضر.
فقد قال عن قانون إعادة الامتياز للبنك، "إن كثيرا من أغنيائنا لم يكتفوا بالحماية والمنافع المتساوية بل إنهم ألحوا علينا كي نجعلهم أكثر ثراء بقانون من الكونغرس."
وقد انتصر جاكسون بسحبه جميع الأموال الفدرالية من البنك وتركه امتياز البنك ينتهي أجله في العام 1836.
* الهواجس المصرفية والاحتياط الفدرالي
عملت الولايات المتحدة إلى حد كبير عبر بنوك مستقلة وأخرى مجازة من الولايات في القرن التاسع عشر. لكن حتى إنشاء بنوك متمتعة بامتياز وطني العام 1863 تعذر منع حالة الهلع المالي المفاجئ الذي أدى في كثير من الأحيان إلى انكماش اقتصادي واسع الانتشار.
فالهلع المصرفي في العام 1893 مثلا، أطلق شرارة أسوأ كساد اقتصادي حتى ذلك الحين، وحفز ذعر حاد آخر العام 1907 على إصدار قانون الاحتياط الفدرالي العام 1913، الذي أوجد الاحتياط الفدرالي كنوع من "بنك مركزي مجرد من المركزية – حل وسط كلاسيكي يوازن بين مصالح المستهلك والمصالح التجارية ويكبح العناصر العامة والخاصة.
لكن الاحتياط الفدرالي عجز عن منع الكساد الكبير في الثلاثينات الذي أعلن خلاله إفلاس 10,000 بنك تقريبا. إلا أن قانون البنوك للعام 1935 وفر عددا من الإصلاحات الحيوية، كان من بينها شركة تأمين الودائع الفدرالية لضمان الودائع البنكية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.