15 نيسان/إبريل 2008
إسماعيل بياه يقود حملات لإعادة تأهيل المحاربين السابقين من الأحداث
من المحررة جين مورس
بداية النص
"في اعتقادي أن الأطفال لديهم المرونة التي تمكنهم من التفوق على المعاناة إذا ما أتيحت لهم الفرصة." - جملة من كتاب إسماعيل بياه بعنوان: (مشيناها خطى كتبت علينا: مذكرات جندي صبي)
واشنطن، 15 نيسان/إبريل 2008- شاهد إسماعيل بياه أشياء رهيبة وبشعة خلال الحرب الأهلية التي دمرت سيراليون ومزقت أوصالها ولم يتورع عن ارتكاب بعض هذه الأشياء – قام بهذا كله وهو لا يزال صبيا صغيرا في سن المراهقة.
ولكنه مع بعض الدعم والحظ السعيد وحسن الطالع، أصبح قادرا على مد يد العون والمساعدة للأطفال الذين تعرضوا لضغوط لحملهم على الانخراط في سلك المقاتلين.
فقد إسماعيل بياه أفراد أسرته وهو في الثانية عشرة من عمره حين هاجمت قوات التمرد، التي تعرف بالجبهة الثورية المتحدة، بلدته. وقد تجول في المناطق الريفية هربا من المذبحة مع غيره من الصبيان الآخرين المرعوبين ممن هم في عمره. وأخيرا، انتهى به وبالمجموعة الصغيرة التي كانت معه المطاف في قاعدة للجيش التابع للحكومة وسرعان ما تم تجنيدهم في سلك الجندية للمشاركة في الحرب.
وبفعل التلقين الذي تعرض له والذي جعله يعتقد بأنه يدافع عن بلده وتناوله مزيجا من المخدرات التي جعلته أكثر شراسة وقسوة، أصبح القتل لديه من السهولة أشبه ما يكون بشربة ماء، كما يقول في كتابه: مشيناها خطى كتبت علينا: مذكرات جندي صبي.
وفي سن الخامسة عشرة تم انتشاله من ساحات القتال بواسطة منظمة صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة (اليونيسيف) وخضع للتأهيل في مرفق تديره منظمة غير حكومية تعرف باسم "الأطفال المرتبطين بالحرب." وفي النهاية، شق طريقه إلى الولايات المتحدة، حيث تخرج من الجامعة وكتب مذكراته المحزنة التي نالت سمعة دولية.
وقد أصبح بياه، اليوم، وهو في الـ28 من عمره مدافعا عن حقوق الأطفال المتضررين من الحروب باسم اليونيسيف ويقوم بجولات في أنحاء العالم لحشد الدعم الحكومي والخاص لإعادة تأهيل ودمج الجنود الأطفال السابقين في المجتمع.
* مشاعل أمل
أخبر بياه موقع أميركا دوت غوف قائلا "يظن الناس بأنك عندما تمر بتجربة قاسية في طفولتك، فإنها تعتبر نهايتك ولا مجال لشفائك. وهذا غير صحيح."
وقال إنه مع توفر الرعاية المناسبة والدعم يمكن أن يعيش المحاربون السابقون من الأطفال حياة ذات معنى.
ولكن بياه يقر بأنه من بين الناس الأسعد حظا والأكثر بروزا بالنسبة لقصص إعادة التأهيل الناجحة هذه. ولكنه يشدد على: "أنه يرغب في أن يعرف الناس أنه ليس وحده، بل إن هناك أناسا آخرين أيضا، حتى يستطيع الناس أن يروا تنوع قصص النجاح."
وتحقيقا لهذه الغاية، قال إسماعيل بياه إنه يعمل على إنشاء جمعية للجنود الأطفال السابقين الذين يستطيعون التحدث علانية عن كيفية مساعدة الضحايا الآخرين من الأطفال ويكونون مثالا يحتذى بالنسبة للشباب الذين يخرجون من عملية الشفاء هذه".
وأكد بياه على أن "كل شخص يتشافى بشكل مختلف"، مضيفا أن البعض يفضل أن ينسى ما مر به وعدم استذكار الرعب الأهوال التي مر بها عن طريق التحدث عنها.
وفيما يتعلق بالذكريات الرهيبة التي مر بها، يقول بياه: "سواء تحدثت عن هذا أم لم أتحدث عنه، فانه دائما يخطر على بالي. إنه جزء من وجودي. حياتي ملونة بألوان تلك التجارب. لقد عشت لأحولها وأتعايش معها. ولذا، بالنسبة لي، إذا كانت هذه التجارب ستظهر على أية حال، فمن الأفضل أن أستخدمها بطريقة تعود بالفائدة على جميع الناس."
قال إسماعيل بياه إنه عندما يتحدث، هو ورفاقه من المقاتلين الأطفال السابقين فيما بينهم، "لا يستخدمون المصطلحات المثيرة، ولكنهم يستخدمون مصطلحات لا تنشغل بالسلبيات. ...في الغالب، نحن نتحدث عن العنصر التحولي منها."
وأضاف أنه يأمل أن يتمكن من تأسيس جمعيته الخاصة بالجنود الأطفال السابقين وتقديمها إلى الجمهور خلال الأشهر القليلة القادمة.
* التحديات الكبرى
وقال بياه، معلقا على عمله الحالي مع اليونيسيف، إن معظم الحكومات التي ليس من الضروري أن تتعامل مع الجنود الأطفال لا تهتم بهذه القضية بشكل خاص. والحكومات أو جماعات المتمردين التي تستخدم الأطفال "لا تريد أن نتحدث عنها كثيرا، لأنها لا تريد أن نظهر أن سجلها في مجال حقوق الإنسان بشع لأنها تسمح باستغلال الأطفال."
ودعا بياه إلى تقديم القادة المسؤولين عن تجنيد الأطفال لمواجهة العدالة. وأضاف أنه من غير الممكن محاكمة كل الضالعين في الحرب. ولكنه يتحتم ملاحقة القادة الكبار الضالعين في القضية، الناس الذين يعرفون حقا ما تخلفه هذه الأفعال على المجتمع والأشخاص الذين قاموا بذلك."
وقال إسماعيل بياه "أن محاكمة هؤلاء الزعماء ترسي سابقة مفادها أنك إذا فعلت ذلك، فإنه لا يوجد مكان في العالم يمكنك الاختباء فيه، وسيلاحقك الناس أينما ذهبت. والمحكمة الجنائية الدولية تحاول، إلى حد كبير، أن تفعل ذلك، ولكنها بحاجة إلى مزيد من الدعم."
* جعل القضية مسألة شخصية
ينصح بياه الأفراد أو المجموعات المهتمين بمساعدة الأطفال المقاتلين السابقين "أخذ قسط من الوقت للتفكير فيما يمكنهم القيام به لمساعدة شخص ما، بدلا من العطاء بشكل أعمى دون تبصر."
وأوضح أن الأفراد من ذوى المهارات المحددة -- مثل الإرشاد والتوجيه أو العناية النفسية - يمكن أن يجدوا سبلا للعمل مع الأطفال المقاتلين السابقين الذين يسعون من أجل أن يحيوا حياة طبيعية.
وختم إسماعيل بياه حديثه قائلا "إنه يتعين جعل المسألة شخصية وحقيقية صادقة. وهذا هو السبيل الوحيد لكي يكتب لمثل هذا الإنجاز البقاء."
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.