14 نيسان/إبريل 2008

خبراء يحذرون من استمرار إرتفاع أسعار الغذاء عالميا لفترة من الزمن

غلاء أسعار الأغذية يؤدي الى تفاقم التململ والاضطرابات الأهلية

 
مساعدات غذائية أميركية جاهزة للتوزيع ضمن برنامج الغذاء للسلام
مساعدات غذائية أميركية جاهزة للتوزيع ضمن برنامج الغذاء للسلام. (يو إس إيد)

من ميرل كيليرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 14 نيسان/إبريل، 2008- يرى خبراء دوليون أن الإرتفاع الحادّ في أسعار الأغذية الأساسية والمحروقات يفضي الى صدامات يسقط فيها قتلى في الدول الفقيرة، ويرجح أن يتواصل لفترة لا بأس بها من الزمن.

وأعلن جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة التي تتخذ من روما مقرا لها، أن مشكلة إرتفاع أسعار الأغذية هي مشكلة "خطيرة في جميع أنحاء العالم، ومرد ذلك الى قفزة خطيرة في الأسعار. وقد شهدنا اضطرابات في مصر والكاميرون وهايتي وبوركينا فاسو." ومضى قائلا: "هناك خطر بأن تنتشر هذه الإضطرابات الى بلدان حيث تمتص الأغذية نسبة 50 الى 60 في المئة من المداخيل."

وتعزو منظمة الأغذية والزراعة ارتفاع أسعار الغذاء الى مجموعة من العوامل من بينها انخفاض الإنتاج بسبب التغيير المناخي، ومستويات متدنية لا مثيل لهام أن كشكلة ارتفاع الأسأ من مخزون الغذاء، وارتفاع استهلاك اللحوم والألبان في الدول ذات الإقتصادات الناشئة، وزيادة طلب إنتاج الوقود الإحيائية، والجفاف، والتكلفة الأعلى للطاقة والنقل.

وقال ضيوف في مؤتمر رئيسي في نيودلهي يوم 9 الجاري إن أسعار الأغذية العالمية زادت بنسبة 45 في المئة خلال الأشهر التسعة الماضية وإن ثمّة نقصا حادّا في كميات الأرّز والحنطة والذرة الصفراء. وأفادت المنظمة كذلك بوقوع أعمال شغب أهلية في كل من إندونيسيا وساحل العاج وموريتانيا وموزامبيق وبوليفيا والسنغال وأوزبكستان كان مردها غلاء أسعار الغذاء.

اما البنك الدولي في واشنطن، فيقدّر بأن 33 دولة تواجه تململا اجتماعيا بسبب القفزة في أسعار الغذاء والطاقة.

وقال رئيس البنك الدولي روبرت زاليك في خطاب أخير: "يجب على الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي واليابان ودول أخرى أعضاء في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، أن تعمل في الحال لسدّ الفجوة، وإلا فإن عددا أكبر من الناس سيكابدون وسيموتون جوعا." وتابع القول: "سياسات الأغذية يجب أن تستأثر باهتمام أعلى المستويات السياسية لأنه لا يوجد بلد بمفرده أو مجموعة بلدان وحدها تقوى على التصدّى لهذه التحديات المترابطة بعضها ببعض."

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مساهم بالمعونة الغذائية العالمية. وتدير وكالة التنمية الدولية التابعة للحكومة الأميركية، مثلا، برنامج الغذاء للسلام الذي مضى على إنشائه 54 عاما وذلك لتوفير مساعدات غذاء إنسانية للدول النامية. وفي ميزانية السنة المالية 2008 خصصت الولايات المتحدة ما يزيد على 1.4 بليون دولار لبرامج مساعدات الغذاء، كما أن وزارة الزراعة الأميركية ووكالة التنمية ستسضيفان معا المؤتمر الدولي السنوي لمعونات الغذاء بكنساس سيتي، بولاية ميزوري، في فترة 14-16 الشهر الحالي وذلك لمعالجة قضايا النقص الأكثر إلحاحا في الغذاء التي بدأت تبرز في الأسابيع الأخيرة في العالم. (للمزيد راجع مقالا حول المؤتمر).

وقد طلب الرئيس بوش من الكونغرس اعتماد مبلغ 350 مليون دولار إضافي لتلبية المساعدات لإقليم دارفور وغيره من مناطق محتاجة.

وفي حالة الإضطرابات الأخيرة في هايتي، شرع جنود حفظ السلام هناك بإزالة المتاريس التي طوقّت القصر الرئاسي يوم 10 الجاري وذلك بعد أن عاد الهدوء ليخيم على العاصمة بورتو برينس وشرع بتنظيف الشوارع من الركام بعد ثلاثة أيام من أعمال العنف والنهب، وكلها نبعت من أسعار الغذاء المرتفعة. وقد نهب المتظاهرون مستودعات حكومية ورجموا المحال بالحجارة.  وقال مسؤولون أمميون إن أسعار المواد الغذائية الأساسية في هايتي مثل الأرز والفول والفاكهة والحليب المجفف، زادت بواقع 50 في المئة خلال العام الماضي في حين تضاعفت أسعار المعكرونة. وقد حثّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بلدان العالم على توفير معونات طارئة.

كما ناشد برنامج الغذاء العالمي الأسرة الدولية كي تقدم أموالا طارئة دعما لعمليات البرنامج بهايتي. وقالت جوزيت شيران المديرة التنفيذية للبرنامج: "إن أعمال الشغب بهايتي توكّد الحاجة الإضافية لمساعدات حيوية وحاسمة. ونحن بحاجة لأن نتكاتف مع شعب هايتي وغيرها من البلدان التي أثر فيها غلاء أسعار الغذاء أكثر من غيرها."

وفي الشهر الماضي أطلق برنامج الغذاء العالمي نداء لتوفير 500 مليون دولار إضافي استجابة للزيادات العالمية الهائلة في أسعار الغذاء والوقود التي قفزت بنسبة 55 بالمئة منذ حزيران/يونيو 2007. ويقول البرنامج إنه تلقّى نسبة 13 بالمئة فقط، أي 12.4 مليون دولار، من أصل مبلغ الـ96 مليونا الضروري لمساعدة 1.7 مليون نسمة بهايتي.

وقالت شيران: "ما تشهده هايتي هو ما نشاهده في كثير من عملياتنا في العالم، ارتفاع الأسعار الذي تترتب عليه كميات غذاء أقلّ للجياع. وقد بدأ يلوح وجه جديد للجوع. فحتى حينما يكون الغذاء متوفراً على رفوف المحال تظل هناك أعداد أكثر وأكثر ممن لا يقدرون على تحمّل أثمانه."

وفي مصر منحت الحكومة دفعات إضافية الى العمال بعد أعمال شغب دامت يومين بسب ارتفاع أسعار الأغذية وتقلّص الرواتب. وقال جون هولمز مدير عمليات الأمم المتحدة الإنسانية: "ان التداعيات الأمنية يجب ألا يقلّل من شأنها مع الإبلاغ عن اضطرابات غذائية حول العالم."

الى ذلك، ذكر تقرير للبنك الدولي أن أسعار القمح العالمية زادت بمعدل 181 بالمئة على مدى الأشهر الـ36 التي سبقت شباط/فبراير من هذا العام، فيما ارتفعت أسعار الغذاء العالمية بنسبة 83 في المئة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عام من الزمن.

ثم خلص تقرير البنك الدولي الى القول: "يتوقع ان تبقى أسعار المحاصيل الغذائية مرتفعة في العام 2008 وفي العام 2009 لتبدأ بعدها بالإنحدار، لكن يتوقع أن تظل أعلى بكثير من مثيلاتها في العام 2004، وحتى العام 2015، بالنسبة لغالبية المحاصيل الغذائية."

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي