08 نيسان/إبريل 2008
مجلسا النواب والشيوخ أساسيان لإصدار القوانين وإن تكن وسائلهما الانتخابية مختلفة
واشنطن، 8 نيسان/إبريل، 2008- المقال التالي مقتطف من نشرة وزارة الخارجية الأميركية: "الانتخابات الأميركية باختصار".
في ما يلي نص المقال:
بداية النص
الانتخابات لعضوية الكونغرس قد تكون تنافسية ومهمة كانتخابات الرئيس، ومرد ذلك إلى الدور المركزي الذي يلعبه الكونغرس في صنع القوانين.
وخلافا لنظام برلماني حيث الرئيس التنفيذي يأتي من البرلمان، النظام الأميركي يفصل بين الهيئة التشريعية والرئاسة. فالرئيس والمشترعون ينتخبون بصورة منفصلة. وعلى الرغم من أنه يحق لرئيس في الحكم أن يقترح قوانين على الكونغرس، إلا أن هذه القوانين يجب أن تصاغ من قبل حلفائه في تلك المؤسسة، ويجب أن تقر من قبل الكونغرس قبل أن تعاد إلى الرئيس من أجل توقيعه عليها. ومجلسا النواب والشيوخ مستقلان سياسيا وقانونيا عن إرادة الرئيس.
ووفقا للنظام الأميركي فإن النظام الحزبي يجري التقيد به داخل الكونغرس بصورة أقل تشددا مما هو الحال في الأنظمة البرلمانية الأخرى. فمن السهل نسبيا على أعضاء الكونغرس أن يصوتوا على سياسات حسبما يرون أنه الأفضل، بما في ذلك ما يتصورون أنه الأفضل للفوز بإعادة انتخابهم. ونتيجة لذلك، ينبغي على قادة الكونغرس أن يشكلوا تحالفا مربحا على أساس كل عضو على حدة، بدلا من الاعتماد على دعم آلي من أحزاب شديدة التقيد بالنظام. وهذا يجعل من الصعب جدا تحقيق كل انتصار تشريعي في الكونغرس. وهكذا، فإن انتخابات الكونغرس مهمة للدولة، كما أن الكونغرس قوي، ومن الصعب التنبؤ به، وهكذا أيضا أعضاء الكونغرس الأفراد.
* الاختلاف بين مجلسي النواب والشيوخ
يتمتع كل من مجلسي النواب والشيوخ بسلطات متعادلة تقريبا، إلا أن وسائلهم في الانتخاب مختلفة. فقد قصد مؤسسو الجمهورية الأميركية أن يكون أعضاء مجلس النواب قريبين من الجمهور، يجسدون رغبات الرأي العام وتطلعاته. ولذلك، ارتأى المؤسسون أن يكون مجلس النواب كبيرا نسبيا لكي يضم أعضاء كثيرين من مقاطعات تشريعية صغيرة، وأن ينتخب أعضاؤه بصورة متكررة (كل سنتين). وقد رأى البعض في الماضي أن فترة سنتين طويلة. وفي تلك الأيام عندما كان التنقل يتم بواسطة الخيول، كانت فترة سنتين في واشنطن تعني إبقاء نائب بعيدا عن ناخبيه لمدة سنتين. أما اليوم، فالخشية هي أن الانتخابات كل سنتين ستجبر النواب على زيارة دوائرهم الانتخابية في نهاية كل أسبوع لحشد التأييد السياسي.
إن كل مقعد نيابي يمثل دائرة جغرافية فريدة، وكما أشير آنفا، فكل عضو ينتخب كممثل وحيد من تلك الدائرة وفق نظام الأكثرية. وكل واحدة من الولايات الخمسين يضمن لها مقعد واحد على الأقل في مجلس النواب، أما المقاعد الباقية فتخصص للولايات وفقا لعدد سكانها. فولاية ألاسكا مثلا تضم عددا ضئيلا من السكان ولذلك لها مقعد واحد فقط في مجلس النواب. وكاليفورنيا هي الولاية الأكثر عددا للسكان ولها 53 مقعدا. وفي أعقاب كل إحصاء للسكان يجري خلال عشر سنوات يعاد حساب المقاعد المخصصة لكل ولاية حسب التغير في عدد سكانها خلال فترة العشر سنوات الماضية، وتعيد الهيئات التشريعية في كل ولاية رسم حدود الدوائر الانتخابية في الولاية لكي تمثل التغيرات الحاصلة في عدد المقاعد المخصصة للولاية أو تنقل السكان داخل الولاية.
أما مجلس الشيوخ فقد صمم لأعضائه أن يمثلوا دوائر انتخابية أكبر – كامل الولاية – وأن يوفروا تمثيلا متساويا في تلك الهيئة لكل ولاية، بصرف النظر عن عدد السكان. وهكذا فإن الولايات الصغيرة لها نفس النفوذ (عضوان) الذي للولايات الكبيرة في مجلس الشيوخ.
وكان أعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون في السابق من قبل المجالس التشريعية للولاية. ولم يتم انتخاب الشيوخ مباشرة من قبل ناخبي الولاية إلا عند حدوث التعديل السابع عشر للدستور في العام 1913. وينتخب كل سناتور لمدة ست سنوات، ويعاد انتخاب ثلث أعضاء المجلس كل سنتين. ويتم انتخاب كل سناتور بأكثرية أصوات ناخبي ولايته.
* الولاء للحزب أو الشخص
في الماضي، كانت الانتخابات لعضوية الكونغرس "ترتكز على الحزب"، نظراً إلى أن كثيرا من الناخبين كانوا مرتبطين بولاء طويل الأجل لحزب سياسي معين وكانوا يصوتون على أساس حزبي. وربما كانت الشخصيات الفردية وأداء شاغلي المناصب قد زادت أو انتقصت قليلا من دعم الناخبين. لكن في العقود الأخيرة، أصبحت آراء وشخصيات المرشحين الأفراد أساسية أكثر للسياسات الانتخابية وخفضت قليلا من أهمية الولاء الحزبي.
والحقيقة أنه منذ الستينات، أصبحت الانتخابات الوطنية مرتكزة على المرشح بصورة متزايدة. وقد جعل نمو وسائل الإعلام والإنترنت، وأهمية تمويل الحملات الانتخابية على نطاق واسع، واستطلاع الرأي بصورة مستمرة، ونواح أخرى من الحملات الحديثة، الناخب أكثر دراية بالمرشح كفرد. ونتيجة لذلك، يعمد الناخبون إلى وزن مواطن ضعف المرشح وقوته فضلا عن الولاء الحزبي لتقرير من يؤيدون. كذلك إنشاء تعليم عام واسع القاعدة في مطلع القرن العشرين وتعليم عال بعد الحرب العالمية الثانية، جعل الناخبين أكثر ثقة بحكمهم، وأقل اعتمادا على توجيهات الحزب بالنسبة إلى الخيارات في الاقتراع.
وفي هذا الإطار من الانتخابات التي ترتكز على المرشح، أعضاء الكونغرس الحاليون يبلون بلاء حسنا، حيث معدلات إعادة الانتخاب تتجاوز 90 بالمئة. وهذا يعود جزئيا إلى التغطية الحسنة في الغالب من قبل وسائل الإعلام، وخصوصا تغطية الأعضاء الأفراد من قبل وسائل الإعلام المحلية في ولاياتهم أو دوائرهم الانتخابية. وبهذه التغطية الحسنة عموما من قبل وسائل الإعلام والاشتراك اليومي بقضايا السياسة العامة – والأفراد والجماعات التي تسعى إلى التأثير على السياسة – يتمكن النواب أو الشيوخ الذين في مناصبهم من جمع كميات أكبر من الأموال لحملاتهم. ولهذه الأسباب وأكثر يحتمل أن يتمكن الأشخاص الذين في مناصبهم ويسعون إلى الفوز بإعادة انتخابهم من الفوز، بصرف النظر عن الحزب الذي ينتمون اليه.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.