07 نيسان/إبريل 2008

مصرفي بارز يطالب بسياسات غذائية عالمية جديدة، وبمزيد من الاستثمار في إفريقيا

البنك الدولي يتعهد بمضاعفة القروض الزراعية في إفريقيا

 
مزارع يعمل في حقله لزراعة الذرة في بلدة آروشا التنزانية في تموز/يوليو، 2007. من الأرشيف
مزارع يعمل في حقله لزراعة الذرة في بلدة آروشا التنزانية في تموز/يوليو، 2007. من الأرشيف. (© AP Images)

من المحرر تشارلز كوري

بداية النص

واشنطن، 7 نيسان/إبريل، 2008- قال رئيس مجموعة البنك الدولي روبرت زاليك إن هناك حاجة ماسة للتوصل إلى "برنامج جديد" – وإنه ينبغي على صناديق الثروة السيادية أن تستثمر 30 بليون دولار في إفريقيا للمساعدة في تعزيز النمو الاقتصادي طويل الأجل والتنمية.

وحذر زاليك في خطاب ألقاه يوم 2 نيسان/إبريل الجاري أمام مركز التنمية العالمية في واشنطن من أن هناك حاجة ماسة لمثل هذه السياسة الغذائية الجديدة لأنه نتيجة لهبوط الأسواق المالية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ. والبرنامج الجديد هو مصطلح استخدمه الرئيس فرانكلين روزفلت خلال عقد الثلاثينات من القرن العشرين لوصف البرامج الخاصة بتخفيف حدة الفقر والنهوض باقتصاد الولايات المتحدة الضعيف في ذلك الوقت.

والجدير بالذكر أن أسعار السلع قد ارتفعت بنسبة 80 في المئة، منذ العام 2005. إذ ارتفع السعر الحقيقي للأرز الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له منذ 19 عاما، كما بلغ السعر الحقيقي للقمح أعلى مستوى له منذ 28 عاما، حيث بلغ ضعف السعر المتوسط تقريبا الذي على كان عليه على مدى 25 عاما.

وقال زاليك "إن الأنباء التي تعتبر سارة لبعض المزارعين تشكل أعباء محبطة لمن هم مهيضو الجناح– الأطفال الذين لم يتجاوزوا الرابعة أو الخامسة من أعمارهم والذين يضطرون إلى الفرار من سلامة وأمان مجتمعاتهم الريفية للكفاح من أجل الحصول على لقمة العيش في المدن المزدحمة." وأضاف أن الاضطرابات الغذائية تهدد بانهيار المجتمعات والأمهات يحرمن من التغذية لأطفالهن الرضع الأصحاء.

وأوضح رئيس مجموعة البنك الدولي أن إحصاءات البنك الدولي تشير إلى أن ما لا يقل عن 33 بلدا حول العالم يواجه احتمال وقوع اضطرابات اجتماعية بسبب الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والطاقة. وأضاف أنه بالنسبة لهذه الدول، التي تصل فيها مبالغ الأموال المخصصة للمواد الغذائية إلى النصف أو إلى ثلاثة أرباع الاستهلاك، فإنه لا يوجد أمامها هامش للبقاء على قيد الحياة."

وأردف أن الحقائق الديموغرافية، وتغير النظم الغذائية، وأسعار الطاقة والوقود الحيوي والتغيرات المناخية تدل على أن زيادة وتقلب أسعار المواد الغذائية سيستمران لسنوات قادمة.

وأكد زاليك أن البرنامج الجديد للسياسة العالمية للأغذية من شأنه أن يواجه ذلك التحدي. وأشار إلى أن "هذا البرنامج الجديد ينبغي أن يركز ليس فقط على الجوع وسوء التغذية والحصول على الأغذية وإمداداتها، ولكنه يجب أن يرتبط أيضا بالطاقة والمحاصيل وتغير المناخ والاستثمار وتهميش النساء وغيرهن والمرونة والنمو الاقتصاديين. وقال إن السياسة الغذائية تحتاج إلى أن تحظى بالاهتمام على أعلى المستويات السياسية لأنه لا يوجد بلد واحد أو مجموعة معينة يمكن تواجه هذه التحديات المترابطة بمفردها.

وقال إنه يتعين تلبية الحاجات الفورية للعديد من البلدان، مشيرا إلى أن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة هو الآن في حاجة إلى من لا يقل عن 500 مليون دولار من الإمدادات الغذائية الإضافية لمواجهة الاستغاثات الطارئة.

وأكد رئيس مجموعة البنك الدولي أن الولايات المتحدة ملتزمة بتحقيق هدف الأمن الغذائي العالمي من خلال برامج المساعدات الغذائية الدولية الخاصة بها وغيرها من برامج المساعدات الأجنبية. ففي السنة المالية 2007، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 2.1 بليون دولار من المعونات الغذائية إلى 78 دولة نامية، حيث استفاد منها عشرات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم.

وأبلغ زاليك جمهور الحاضرين أن التوصل إلى صفقة جديدة خاصة بالسياسة الغذائية العالمية ستتطلب نظام توصيل أقوى حتى يتسنى التغلب على التفتت في الأمن الغذائي والصحة ، والزراعة والمياه والصرف الصحي والبنية التحتية الريفية والسياسات القائمة على عدم الإنصاف بين الجنسين.

وقال إن التحول من المعونة الغذائية التقليدية إلى مفهوم أوسع للمساعدات الغذائية والتغذية يجب أن يكون أيضا جزءا من هذه الصفقة الجديدة؛ مشيرا إلى أنه "في كثير من الحالات، يكون النقد أو الإيصالات، بدلا من دعم السلع، ملائما ويستطيع تمكين المساعدة من بناء أسواق الغذاء المحلية والإنتاج الزراعي. فعندما يكون هناك طلب على السلع، فإن شراءها من المزارعين المحليين يمكن أن يعزز المجتمعات المحلية. كما يمكن استخدام الأموال لشراء المغذيات الدقيقة المخصصة لتلك الأماكن."

ويقوم الرئيس بوش بالضغط على المشرعين الأميركيين من أجل السماح للحكومة الأميركية بصرف أموال المساعدات الغذائية لشراء المحاصيل من البلدان الفقيرة.

وأوضح زاليك أن مجموعة البنك الدولي يمكن أن تساعد عن طريق دعم التدابير الطارئة التي تدعم الفقراء في الوقت الذي يتم فيه تقديم  حوافز تشجيعية لإنتاج وتسويق الأغذية كجزء من التنمية المستدامة. وأشاد بتقرير البنك الدولي الخاص بالتنمية في العالم للعام 2008، حول الزراعة من أجل التنمية لتحديده طريق المستقبل. وقال: "يمكننا أن نساعد في خلق ثورة زراعية في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عن طريق مساعدة البلدان على زيادة معدل الإنتاج في كافة أنحاء السلاسل ذات القيمة الزراعية ومساعدة صغار المزارعين على كسر حلقة الفقر."

وأضاف أنه بالإضافة لذلك، فإن البنك الدولي يعتزم زيادة القروض التي يقدمها للزراعة في إفريقيا بمقدار ضعفين تقريبا، من 450 مليون دولار إلى 800 مليون دولار، ويمكن أن تساعد البلدان والمزارعين على مواجهة المخاطر، بما في ذلك استخدام الابتكارات المالية لمكافحة التغير المناخي، مثل الجفاف. كما يمكننا أن نقدم لهم العون للحصول على التكنولوجيا والعلوم التي تمكنهم من زيادة المحاصيل الزراعية."

وشدد رئيس مجموعة البنك الدولي على أن البرنامج الجديد الخاص بالسياسة الغذائية العالمية سوف يسهم في قيام تنمية شاملة ومستدامة؛ مشيرا إلى أن "الدول الفقير ذات الدخل المحدود والبلدان المتقدمة ستستفيد معا. إذ إن زيادات الدخل من الزراعة لديها قوة تفوق الزيادات في القطاعات الأخرى بثلاثة أضعاف في التغلب على الفقر، حيث يقطن 75 في المئة من فقراء العالم في المناطق الريفية، ومعظمهم منخرط في الزراعة. وتعمل تقريبا جميع النساء الريفيات الناشطات في اقتصاديات البلدان النامية في الزراعة. ومع توفر الدعم، يمكن للنساء اغتنام فرص عولمة الطلب على الغذاء."

ودعا زاليك إلى التوصل إلى "حل بمقدار 1 في المئة" لصناديق الثروة السيادية التي يمكن أن تعزز النمو و وتسهم في الاستثمار في إفريقيا بصورة كبيرة. وقال "إن الاقتصاديات الصاعدة في الصين والهند والبرازيل وغيرها قد عززت الاقتصاد الدولي وأعادت توازنه، حيث وفرت أقطاب جديدة من النمو – مما جعلها صاحبة المصلحة الجديدة في ظل العولمة."

وذكّر جمهوره أن صناديق الثروة السيادية تملك حاليا مبلغا يقدر بـ 3 تريليون دولار من الأصول. صندوق الثروة السيادية هو عبارة عن صندوق استثمار تم استحداثه من قبل الحكومة أو خاضع تحت لسيطرتها، وهذا يتم عادة من قبل البلدان التي لديها فوائض التجارية واحتياطي وفير من النقد الأجنبي. وإذا كان بإمكان مجموعة البنك الدولي أن تهيئ المنابر الاستثمارية والمعايير المنصفة لجذب المستثمرين، فإن تخصيص حتى 1 في المئة من أصول هؤلاء المستثمرين سوف يضخ 30 بليون دولار إلى النمو والتنمية والفرص في إفريقيا.

ثم خلص رئيس مجموعة البنك الدولي إلى القول إن نسبة الواحد في المئة هذه يمكن أن تكون بداية لشيء أكبر بكثير، حيث تشمل صناديق استثمار وبلدانا مختلفة، لأن استثمار الثروة بتحويلها إلى رأس مال صاف من أجل التنمية من شانه أن يوفر الفرص، وهو شيء محمود ومستحب."

ومن المقرر أن ينعقد مؤتمر دولي حول المعونات الغذائية برعاية كل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارة الزراعة الأميركية خلال الفترة من 14 إلى 16 نيسان/إبريل الجاري في مدينة كانساس سيتي، بولاية ميسوري، لمناقشة العديد من هذه القضايا.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي