04 نيسان/إبريل 2008
الرقابة والضغط على الصحفيين لكشف مصادرهم الإخبارية يثبطان عزيمة وسائل الإعلام

من المحرر إريك غرين
بداية النص
واشنطن، 4 نيسان/إبريل، 2008- أبلغ خبراء في مجال وسائل الإعلام موقع أميركا دوت غوف أن أكبر التحديات التي تواجهها حرية الصحافة تتضمن الرقابة وإرغام المراسلين على الكشف عن المصادر السرية الخاصة وتعذيب وقتل الصحفيين.
وقال محرر الشؤون الرياضية في صحيفة بوستون غلوب، جون باور المختص في تغطية الألعاب الأوليمبية، إن التحديات التي تواجهها حرية الصحافة تختلف من بلد إلى آخر. وأضاف باورز، الذي تقاسم جائزة بوليتزر للعام 1983 لكتابة التقارير القومية مع صحفيين آخرين في صحيفته على التقارير التي كتبوها حول سباق التسلح النووي، "إن الولايات المتحدة تعاني من مشكلة إرغام المراسلين على الكشف عن مصادرهم السرية الخاصة، في حين أن الصحفيين في الأنظمة الاستبدادية يتعرضون بصورة روتينية لعقوبة السجن والضرب والقتل.
وأكد باورز أن حرية الصحافة تتعرض للهجوم في روسيا، حيث يواجه المراسلون الصحفيون أخطاراً جسدية حقيقية جدا في أداء وظائفهم؛ إذ لقي أكثر من اثني عشر صحفيا وصحفية مصرعهم في روسيا منذ العام 2000 أثناء تأديتهم لواجبهم ونادراً ما تحال هذه القضايا على المحاكم.
وأوضح باورز أن الصين قد ضمنت للصحفيين حرية الوصول إلى مصادرهم على نطاق واسع أثناء قيامهم بتغطية الألعاب الأوليمبية هناك التي ستقام خلال الفترة من 8 إلى 24 آب/ أغسطس القادم. وأضاف أن "حرية الصحافة بالنسبة لـ90 في المئة ممن يقيمون في بكين لتغطية الجانب الرياضي من ألألعاب لن تشكل مشكلة."
غير أنه أردف أن حرية الصحافة يمكن أن تصبح مشكلة بالنسبة للصحفيين الموجودين في الصين الذين يريدون الذهاب إلى أبعد من الرياضة ويكتبون تقارير حول سياسات الحكومة الصينية تجاه حقوق الإنسان وغيرها من القضايا.
وقال باورز إن الولايات المتحدة "كانت دائما لديها الصحافة الأكثر حرية في العالم". ولكن هناك عدة قضايا شهيرة غطتها وسائل الإعلام على نطاق واسع تم فيها إيداع المراسلين الصحفيين السجون لرفضهم الكشف عن أسماء مصادرهم الخاصة.
وذكر باورز أن المنظمات الإعلامية الأميركية تطالب الكونغرس الأميركي بإصدار قانون حماية فدرالي من شأنه أن يساعد في توضيح الظروف التي يتعين فيها على المراسلين الصحفيين كشف المصادر الإخبارية. ويهدف التشريع المقترح إلى تحقيق توازن بين حق الجمهور في أن يعرف وحماية مصالح الأمن القومي.
* الصحفيون يواجهون الرقابة في كافة أرجاء العالم
يصف المؤلف البريطاني الذائع الصيت والمذيع سايمون ريف الرقابة بأنها تمثل أكبر تحد يواجهه الصحافيون في جميع أنحاء العالم. وقال إن الرقابة يمكن أن تأتي من القمع الذي تمارسه الحكومات أو من التهديدات والعنف ضد وسائل الإعلام.
وتابع ريف الذي ألف كتاب: "يوم في شهر أيلول/سبتمبر" حول مذبحة الألعاب الأولمبية في ميونيخ في العام 1972 ضد الرياضيين والمدربين الإسرائيليين يقول "إن الرقابة يمكن أن تنبع من الضغط الذي تمارسه الشركات والمساهمون وأصحاب وسائل الإعلام الرئيسية الأثرياء في دول العالم النامي والعالم المتقدم." وقد فاز ريف بـ"الجائزة الوقفية البريطانية: عالم واحد" في العام 2005 على "مساهمته البارزة من أجل خلق تفاهم عالمي أفضل."
وقال ريف إن اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي سيتم الاحتفال به يوم 3 أيار/مايو المقبل يحمل ذات القدر من الأهمية التي حملها يوم إطلاقه في العام 1993. وأكد أن ذلك اليوم "يدلل على المخاطر الجسدية والمادية الحقيقية التي يواجهها الصحفيون في العالم النامي عند القيام بالتحقيق في الوقائع الجدلية المعقدة والمخاطر المهنية التي يتحملها الصحفيون في العالم المتقدم عندما يحققون في قضايا غير مستحبة ولكنها تستحق أن تكشف على نطاق أوسع."
* تدني الاحترام الذي يحظى به الصحافيون يعتبر مشكلة
يقول رئيس تحرير مجلة المحرر والناشر غريغ ميتشل إن تدني الاحترام الذي يحظى به الصحفيين في أجزاء كثيرة من العالم يمكن أن يؤدي إلى المزيد والمزيد من حرمان الصحافيين من حقوقهم.
وأشار إلى أن عدم الاحترام ينبع من أن عمل الصحفيين لم يعد محل تقدير وقيمة، وذلك يعود جزئيا إلى انتقادات الجمهور لوسائل الإعلام على تحيزها بشأن قضية سياسية معينة. وأضاف أن هناك عاملا آخر وهو أن الجمهور قد يعتقد أن الصحافيين لا يسعون حقيقة من أجل كشف الحقيقة والقصة كاملة، وإنما يسعون بدلا من ذلك وراء الإثارة. وأوضح أنه يوجد عامل إضافي آخر وهو أن الجمهور يعتقد الآن أن بإمكانه الحصول على الأخبار عن طريق الإنترنت.
وقال ميتشل إن هناك شاغلا رئيسيا آخر يقض مضاجع الصحفيين الأميركيين وهو انخفاض انتشار الصحف اليومية الأميركية، وخشية أن تنقرض الصحف المطبوعة في نهاية المطاف. (راجع محرر صحيفة أميركي بارز يقول إن الصحف اليومية وجدت لتبقى.)
وأوضح ميتشل أن مستقبل الصحف قد يقتدي بالمثل الذي انتهجته صحيفة ذا كابيتال تايمز في ماديسون، بولاية ويسكونسن، التي أعلنت أنها ستخفض عدد الموظفين فيها وأنها لم تعد تصدر طبعات يومية من الصحف المطبوعة الخاصة بها، وتتحول بدلا من ذلك إلى نشرات إلكترونية فحسب. ويعرب الكثير عن خشيته من أن اتجاه الصحف المطبوعة على الصعيد الوطني للتحول إلى أخبار إلكترونية على الشبكة العنكبوتية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في عدد من الصحفيين العاملين المدربين.
* الصحفيون يشعرون بعدم الارتياح والقلق إزاء توفر فرص العمل
قالت كاثي باكر، وهي أستاذة مشاركة للصحافة والإعلام الجماهيري في جامعة نورث كارولينا، إن تناقص عدد الصحف الأميركية يجعل الصحفيين يشعرون بالقلق وعدم الارتياح إزاء حياتهم الوظيفية.
وأضافت: "إذا كنت تعمل في الوقت الراهن كصحفي فإن هناك حالة سائدة حقيقية من عدم الأمن الوظيفي."
وتتفق باكر مع الرأي القائل بأن القضايا التي تواجه الصحفيين الأميركيين، مثل إجبارهم على الكشف عن المصادر الخاصة، لا يمكن مقارنتها بمحنة المراسلين الصحفيين في أماكن أخرى من العالم.
وقالت باكر إن قضية مراسلة نيويورك تايمز السابقة جوديث ميلر حينما أمضت 85 يوما في السجن لرفضها الكشف عن مصادرها الخاصة تبدو وكأنها رحلة استجمام بالمقارنة مع ما يتعرض له الصحفيون في الخارج الذين يتعرضون للضرب أو إطلاق النار عليهم حتى الموت لمتابعتهم تحقيقات ضد الجريمة المنظمة في بلدانهم أو الفساد في صفوف حكوماتهم.
ولكن باكر أضافت أن قضية الكشف عن المصادر وانخفاض عدد الصحف الأميركية المطبوعة يجعلان الكثير من المراسلين الصحفيين الأميركيين يشعرون بأنهم أصبحوا " لا حول لهم ولا قوة".
(راجع قانون حماية وسائلة الإعلام من شأنه أن يوضح الحالات التي يمكن فيها الكشف عن المصادر الإخبارية الخاصة والخبراء يتوقعون انخفاضا كبيرا في عدد الصحف اليومية الأميركية في المستقبل).
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.