01 نيسان/إبريل 2008
شهادة ليد للتصميم الهندسي المرموقة تمنَح للمباني القديمة والحديثة أيضا

من المحرر هوارد سنكوتا
بداية النص
واشنطن، 1 نيسان/إبريل، 2008- يرتبط تعبير "الهندسة المعمارية الخضراء" في الذهن عادة بالمباني الانسيابية الأنيقة الجديدة التي تستخدم أحدث المبتكرات في حقول المواد التي أُعيد تدويرها وفعالية الطاقة والتصميم الهندسي الذي يأخذ البيئة في الحسبان. إلا أن الحقيقة هي أن المباني الحديثة لا تشكل سوى عدد قليل من المباني التجارية الموجودة في الولايات المتحدة والتي يقدر عددها بـ4,5 مليون مبنى.
ولذا فعندما مر أحد أضخم المباني التجارية في العالم للبيع بالجملة، مبنى ميرشندايز مارت الشهير في شيكاغو، بعملية تغيير ضخمة متعددة المراحل، فاز بفضلها بشهادة بيئية يتمناها الكثيرون، شكل ذلك حدثاً ملفتاً للنظر.
وكانت الشهادة التي حصل عليها مبنى ميرشندايز مارت (سوق السلع التجارية) هي الشهادة الفضية في تصنيف "القيادة في الطاقة والتصميم الملائم للبيئة للمباني الموجودة" (وتعرف اختصاراً باسم LEED-EB)، والتي يمنحها مجلس مؤسسات الأعمال الأميركية الخضراء. (أنظر "الشركات الأميركية تعتمد التكنولوجيا الخضراء"، باللغة الإنجليزية).
وأصبح مبنى ميرشندايز مارت يتميز أيضاً، نتيجة لحصوله على شهادة ليد (LEED)، بميزة أخرى تبعث على الفخر والاعتزاز: إنه أضخم مبنى تجاري "أخضر" في العالم.
* " LEED" والهندسة المعمارية الخضراء
في حين أن ميرشندايز مارت هو أضخم مبنى من المجموعة الجديدة من المباني التي صنفتها ليد في لائحة النماذج على الهندسة المعمارية الخضراء في الولايات المتحدة إلا أنه ليس وحده في الميدان.
فمجلس المباني الخضراء منظمة طوعية تضم في عضويتها أكثر من 13 ألفاً و500 عضو يتراوحون بين شركات البناء والعقارات والشركات الصناعية والمهندسين المعماريين ومصممي داخل المباني والمهندسين ومديري ورش البناء والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية. وقد أصبح نظام التصنيف LEED (للمباني الجديدة) وLEED-EB (للمباني الموجودة)، المعيار القومي للمباني التي المتصفة بالمسؤولية البيئية والفعالية في استخدام الطاقة، وبالتأدية الممتازة وتحقيق الربح.
وأوضح ممثل المجلس، آشلي كاتز، أنه يتم في عمليات تصنيف LEED استخدام مجموعة معقدة من المعايير لتحديد تأثير المبنى على البيئة في خمسة مجالات رئيسية. وهذه المجالات هي التطوير القابل للاستدامة لموقع المبنى والاقتصاد في استخدام الماء والفعالية في استخدام الطاقة والمواد المختارة ونوعية البيئة الداخلية.
ويحدد المجلس بعد ذلك نقاطاً لفترة استدامة المبنى ككل تبدأ بمرتبة "مشهود له" تتلوها مرتبة حائز على "شهادة فضية" ثم مرتبة "شهادة ذهبية" حتى أعلى مرتبة وهي مرتبة الحائز على "شهادة بلاتينية."
وتستخدم الوكالات الحكومية، كما يستخدم العاملون في حقل البناء هم أيضاً نظام تصنيف LEED، الذي أصبح معتمداً الآن في 41 دولة أخرى، بينها كندا والبرازيل والمكسيك والهند.
* أسواق خضراء
تستهلك المباني في الولايات المتحدة 36 بالمئة من مجمل ما يستهلك من الطاقة و65 بالمئة مما يستهلك من التيار الكهربائي و12 بالمئة مما يستهلك من الماء، وينبعث منها 30 بالمئة من مجمل كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
ويتوقع مجلس مؤسسات الأعمال الخضراء أن تبلغ قيمة سوق الهندسة المعمارية الخضراء والمباني الخضراء 60 مليار دولار بحلول العام 2010، مقارنة بـ7 مليارات دولار في العام 2005.
وقد جاء في نشرة خاصة بهذا القطاع إن الشركات قامت في العام 2007 بتشييد ما مساحته 300 مليون متر مربع من المباني التجارية وفقاً لنظام تصنيف LEED.

وتجدر الإشارة إلى أن المباني الحاصلة على شهادات LEED لا تتصف فقط بكونها ملائمة للبيئة؛ إنها اقتصادية أيضا. فقد أثبتت إحصاءات المجلس أن المباني الخضراء، باستخدامها ما معدله 40 بالمئة فقط من كمية المياه والطاقة التي تستهلكها المباني التقليدية، تغطي بسهولة خلال فترة استخدامها الفرق بين كلفة بنائها وكلفة بناء المباني التقليدية. كما أن الركام والفضلات التي تلقى في مطامر النفايات لدى هدم هذه المباني الخضراء عندما لا تعود صالحة للاستعمال أقل بما بين 50 و70 بالمئة من تلك الناجمة عن المباني التقليدية.
ويرى المسؤولون في LEED أن كل 2 بالمئة من الكلفة الإضافية في التصميم والبناء تؤدي، بشكل عام، إلى اقتصاد إجمالي يبلغ 20 بالمئة في السنوات التالية.
ولا ينحصر مثل هذا التوفير في النفقات في المباني الجديدة. ففي العام 2006، على سبيل المثال، تلقت شركة برمجيات الكمبيوتر Adobe شهادات LEED-EB من الفئة البلاتينية لعملية التجديد الضخمة التي قامت بها في مباني مقرها الرئيسي في سان خوزيه، بولاية كاليفورنيا. وقد بلغ مجمل تكاليف عملية التجديد 1,4 مليون دولار قالت الشركة إنها استرجعتها خلال أقل من سنة.
* "تخضير" ميرشندايز مارت
يعتبر مبنى ميرشندايز مارت في شيكاغو، وهو معلم شيد في العام 1930، أضخم مبنى تجاري في العالم. فهو يغطي مربعي مباني كاملين في المدينة ويتضمن 24 طابقاً وتبلغ مساحة أرضيته بجميع طوابقه 372 ألف متر مربع. ويتألف حوالى نصف المبنى الضخم المشيد من الحجر الجيري من مكاتب ومحلات بيع بالتجزئة، أما النصف الآخر فيستضيف 16 معرضاً سنوياً لصناعة التجارة على الأقل. ويجد المرء داخله في كل يوم ما بين 15 إلى20 ألف نسمة.
وقد استغرقت عملية تجديد مبنى ميرشندايز مارت للحصول على شهادة LEED-EB الفضية ثلاثة أعوام وشملت جميع الأمور من وقف تسرب الماء وإبدال 4 آلاف نافذة بنوافذ جديدة إلى إنشاء مركز إعادة تدوير في موقع المبنى نفسه لإعادة تدوير الفضلات الناجمة عن عملية البناء والتجديد.
ولم يكن بإمكان المسؤولين عن مارت ميرشندايز إغلاق المبنى فتحتم بالتالي على المهندسين والمهندسين المعماريين كسب تعاون الآلاف من المستأجرين.
ونقل مقال نُشر أخيراً في مجلة بيزنس ويك عن نائب رئيس مارت للهندسة، مارك بيتين، قوله "إن العملية كانت أشبه بإجراء جراحة بدون تخدير المريض."
* للأمور الصغيرة أهمية
لم ينجم الكثير من الاقتصاد المهم جداً في الطاقة والموارد عن التخلص من المواد القديمة واستبدالها بمواد بناء جديدة، وإنما جاء نتيجة لتحليل دقيق لكيفية تفاعل المبنى ومستخدميه مع بعضهم بعضا. فعلى سبيل المثال، مكّن تركيب عدادات فردية كل مستأجر من مشاهدة الكمية التي يستخدمها من الكهرباء والماء، ومن اتخاذ خطوات فورية لتقليصها. (أنظر "رجل أعمال يمكّن أرباب المنازل من الاقتصاد في دفع فواتير الكهرباء.")
وقالت مجلة بيزنس ويك إنه يمكن حتى للون السجاد الذي يتم اختياره التأثير بشكل كبير على مبنى بحجم مارت: فالألوان الفاتحة تعكس قدراً أكبر من الضوء وتقلص الحاجة إلى الضوء الاصطناعي.
وقد قلص مبنى مارت، من خلال إصلاح الأنابيب والصنابير التي تتسرب منها المياه ومن خلال إعادة استخدام الماء المستعمل لأغراض غير الشرب، تقليص استهلاكه للماء بنسبة 35 بالمئة، أي بحوالى 75 مليون لتر، منذ العام 2001.
ويتم أيضاً إعادة تدوير كل ما يمكن إعادة تدويره: الورق والزجاج ومواد البناء وحتى المواد الكيماوية السامة كالزئبق.
وقال مسؤولون في الشركة إن مبنى ميرشندايز مارت قلص منذ العام 2006 تلويثه للهواء بأكثر من 120 ألف كيلوغرام، وهو أضخم تقليص يتم التوصل إليه في أي مبنى تجاري.
ولدى ميرشندايز مارت خطط للمستقبل تتضمن اتخاذ خطوات إضافية لزيادة فعالية المبنى في استخدام الماء والتيار الكهربائي المستهلك في الإضاءة واستخدام مزيد من المواد القابلة للتجديد التي تؤدي إلى التخلص من مصادر تلوث الهواء داخل المبنى.
وقال النائب الأول للرئيس، مايرون مورِر، "إننا لا ننظر إلى هذا على أنه مشروع تم استكماله. لقد اكتسبنا الأدوات؛ ونحن نستخدم تلك الأدوات الآن في عملياتنا اليومية. وسوف يستمر مبنى مارت في صقل وتحسين ممارساتنا في مجال المباني الخضراء. إن هذا أسلوب حياة بالنسبة لنا في ميرشندايز مارت."
ولمطالعة المزيد حول الموضوع، يرجى الرجوع إلى عدد آذار/مارس من مجلة وزارة الخارجية الإلكترونية إيه جورنال يو إس إيه، "اكتساب الشركات الأميركية الصفة الخضراء"، باللغة الإنجليزية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.